من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الألف (٣٩)
قَالَ بَعْضُ البُلَغَاءِ: الجهْل مُصِيْبَةٌ لَا يُؤْجَرُ صَاحِبُهَا عَلَيْهَا. وَقَالَ آخَرُ: غَضَبُ الجاهلِ فِي قَوْلِهِ، وَغَضبُ العَاقِلِ فِي فِعْلِهِ. وَقَالَ آخَرُ: لِسَانُ الجاهلِ مِفْتَاحُ حَتفهِ.
ابْنُ وَكِيْعٍ:
الجَهْلُ يُنْبُوْعُ مَسَرَّاتِ الفَتَىوَالعَقْلُ يُنْبُوْعُ الهُمُوْم وَالفِكَر
الجَهْلُ يُنْبُوْعُ مَسَرَّاتِ الفَتَى. البَيْتُ قَبْلَهُ:
قَوْلُ أَبِي مُحَمَّد الحُسَن بن عَلِيّ بن وكِيعْ التَّنِّيْسِيّ مِن قَصِيْدَةٍ فِي وَصْفِ الرَّقْصِ:
وَالنِّسْكُ فِي عَصْرِ الصِّبَى كَأَنَّهُمِنْ قُبْحِهِ خَلْعُ العِذَارِ فِي الكِبَر
يَا لَائِمًا تَعْذُلُنِي فِي طَرَبِيحَسْبُكَ قَدْ أَكْثَرْتَ مِن هَذَا العَذَر
أَعْرِفُ فَضْل العَقْلِ إِلَّا أَنَّهُلَيَعِيْشُ فِي آثْرِهِ عَيْنُ الكَدَر
العَبَّاسُ بنُ الأَحْنَفِ:
الحُبُّ أَمْلَكُ لِلفُؤَادِ بِقَهْرِهِمِنْ أَنْ يُرَى لِلسِّرِّ فِيْهِ نَصِيْبُ
قَبْلهُ:
مَنْ كَانَ يَزْعَمُ أَنَّ مَنْ سَيَكْتُمُ حُبَّهُحَتَّى يُشَكَّكُ فِيْهِ فَهُوَ كَذُوْبُ
الحُبُّ أَقْتَل لِلْفُؤَادِ بِقَهْرِهِ. البَيْتُ
وَبَعْدَهُ:
وَإِذَا بَدَا سِرُّ اللَّبِيْبِ فَإِنَّهُلَمْ يَبْدَ إِلَّا وَالفَتَى مَغْلُوْبُ
إِنِّي لأَبْغِضُ عَاشِقًا مُتَحَفِّظًالَنْ تَهمْهُ أَعْيِنٌ وَقَلُوْبُ
وَيُرْوَى هَذَا الشِّعْرُ لأَبِي حَفْصٍ عِمْرُو بن زَيْدِ الشَّطْرَنْجِيّ وَهُوَ البَيْتُ.
أَبُو حَيَّانَ البَصْرِيُّ:
الحُبُّ أَوَّلُ مَا يكُوْنُ بِنَظْرَةٍوَكَذَا الحَرِيْقُ بَدَاؤُهُ بِشَرَارَه
يَا صاحِبيَّ دَعَا المَلَامَ وَاقْصُرَاتَرْكُ الهَوَى يَا صاحِبيَّ خسَارَه
كَمْ لُمتُ قَلْبِي كَي يَفِيْقَ فَقَال لِيلَجَّتْ يَمِيْن مَا لَها كَفَّارَه
أَلَّا أَفِيْقُ وَلَا أُفتِّرُ لَحْظَةًإِنْ أَنْتَ لَمْ تَعْشَقْ فَأَنْتَ حِجَارَه
الحُبُّ أَوَّل مَا يَكُوْنُ بِنَظْرَةٍ. البَيْتُ
وَبَعْدَهُ:
يَا مَنْ أُحِبُّ وَلَا أُسَمِّي بِاسْمِهَاإِيَّاكِ أَعْنِي إِسْمَعِي يَا جَارَه
المَثَلُ: إِيَّاكِ أَعْنِي إِسْمَعِي يَا جَارَة. أَوَّلُ مَنْ قَال ذَلِكَ سَهْلُ بنُ مَالِكٍ الفَزَارِيّ وَذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ يُرِيْدُ النُّعْمَانَ فَمَرَّ بِبَعْضِ أَحْيَاءِ طَيْءٍ فَسَأَل عَنْ سَيِّدِ الحَيِّ فَقِيْلَ لَهُ حَارِثة بنُ لَامٍ فَأَمَّ رحْلَهُ فَلَمْ يُصِبْهُ شَاهِدًا فَقَالَت لَهُ أُخْتُهُ أَنْزِل فِي الرَّحْبِ وَالسَّعَةِ فَنَزلَ فَأَكْرَمَتْهُ وَأَلْطفَتْهُ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْ خَبَاءٍ فَرَأَى أَجْمَلَ أَهْلِ دَهْرِهَا وَأَكْمَلَهُمْ وَكَانَتْ عَقِيْلَةُ قَوْمِهَا وَسَيِّدَةُ نِسَائِهَا فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْهَا شَيْءٌ فَجَعَلَ لَا يَدْرِي كَيْفَ يُرْسِلُ إِلَيْهَا وَلَا
مَا يُوَافِقُهَا مِنْ ذَلِكَ فَجَلَسَ بِفَنَاءِ الخَبَاءِ يَوْمًا وَهِيَ تَسْمَعُ كَلَامَهُ فَجَعَلَ يَقُوْلُ مُنْشِدًا:
يَا أُخْتَ خَيْرِ البَدْوِ وَالحَضَارَهكَيْفَ تَرِيْنَ فِي فَتَى فَزَارَه
أَصْبَحَ يَهْوَى حُرَّةً مِعْطَارَهإِيَّاكِ أَعْنِي إِسْمَعِي يَا جَارَه
فَلَمَّا سَمِعَتْ قَوْلَهُ عَرفَتْ أَنَّهُ إِيَّاهَا يَعْنِي فَقَالَتْ مَاذَا بِقَوْلِ ذِي عَقْلٍ أَرِيْبٍ ولَا رَأيٍ مُصِيْبٍ وَلَا أَنْفٍ نَجِيْبٍ فَأَقِمْ مَا قُمْتَ مُكَرَّمًا ثُمَّ ارْتَحِلْ إِذَا شِئْتَ مُسَلَّمًا.
وَيُقَالُ أَنَّهَا أَجَابَتْهُ نَظْمًا فَقَالَتْ:
إِنِّي أَقُوْلُ يَا فَتَى فَزَارَهلَا أَبْتَغِي الزَّوْجَ وَلَا الدَّعَارَه
وَلَا فرَاق أَهْل هَذِي الحَارَهفَارْحَلْ إِلَى أهَلِكَ بِاسْتِخَارَه
فَاسْتَحْيَا الفَتَى وَقَالَ مَا أَرَدْتُ مُنْكَرًا وأتَاهُ غالب استحب من تصرمها إِلَى تهمته فارتحل.... وأكْرَمَهُ فَلَمَّا رَجعَ نَزلَ بِأَخِيْهَا فتطلعت إِلَيْهِ نفسها وَكَانَ جَمِيْلًا.... والدَّهْرُ فَانِي بِزَيِّهِ عَلَى مَا تُرِيْدُ فَخَطَبَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَسَارَ بِهَا إِلَى قَوْمِهِ. يُضْرَبُ لِمَنْ يُكَلِّمُ بِكَلَامٍ يُرِيْدُ غَيْرهُ.
العَبَّاسُ بنُ الأَحْنَفِ:
الحُبُّ أَوَّلُ مَا يَكُوْنُتَأتِي بِهِ وَتَسُوْقُهُ الأَقْدَارُ
بَعْدهُ:
الحب أول ما يكون لجاجة. البيت.
فَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى المُحِبِّ عَرَفْتَهُفترَى عَلَيْهِ مِنَ الهَوَى آثَارُ
حَتَّى إِذَا اقتحَمَ الفَتَى لُججِ الهَوَىجَاءتْ أُمُوْرٌ لَا تُطَاقُ كِبَارُ
قُلْ مَا بَدَا لَكَ أَنْ تَقُوْلَ فربماسَاقَ البَلَاءَ إِلَى الفَتَى المِقْدَارُ
عُلَيَّةُ بِنْتُ المَهْدِيِّ:
الحُبُّ أَوَّلُ مَا يَكُوْنُ لِحَاجَةًفَإِذَا تَمَكَّنَ صَارَ شُغْلًا شَاغِلَا
قَبْلهُ:
يَا عَاذِلِي قَدْ كُنْتُ قَبْلَكَ يَا عَاذِلًاحَتَّى ابْتَلَيْتُ فَصرْتُ صبًّا نَاحِلَا
نَجْمُ الدِّيْنِ بن فَاتِكِ مِنْ أَهْلِ العصر:
الحُبُّ ذُلّ لَيْسَ فِيْهِ عِزَّةٌكمْ مِنْ عَزِيْزٍ ذَلَّ وَهُوَ مَشُوْقُ
إِسْمَاعِيْلُ القَرَاطِيْسِيُّ:
الحُبُّ ليْسَ يُفِتْقُ الدَّهْرَ صَاحِبُهُوإنَّمَا يُصْرَعُ المَجْنُوْنُ فِي الحِيْنِ
قَبْلهُ:
قَالَتْ جَنَيْتُ على رَأسِي فَقَلْتُ لَهَاالحُبُّ أَعْظَمُ مِمَّا بِالمَجَانِينِ
الحُبُّ لَيْسَ يُفِيْقُ الدَّهْرَ صَاحِبُهُ. البَيْتُ
المُتُنَبِّيّ:
الحُبُّ مَا مَنَعَ الكَلَامَ الألسُنَاوَأَلَذُّ شَكْوَى عَاشِقٍ مَا أَعْلَنَا
الشُّعَرَاءُ مُخْتَلِفُوْنَ فِي تَرْتِيْبِ الحُبِّ كَالهَوَى وَالعِشْقِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَل الهَوَى أَشَدَّ كَمَا قَالَ كُثَيِّرٌ:
هَوًى لَا تطِيْقُ الرَّاسِيَاتُ بِحَمْلِهِفَسَلْ عَنْ ضَعِيْفِ الجسْمِ كَيْفَ احْتِمَالُه
وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الحُبَّ أَشَدَّ كَقَوْلِ:
تَأَثّل حُبُّ عُثْمَةَ فِي فُؤَادِيفَبَادِيْهِ معَ الخَافِي يَسِيْرُ
وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الهَوَى أَوَّلُ وَهُو أَعَمُّ لِوُقُوْعِهِ عَلَى مَا يَهْوَاهُ الإِنْسَانُ وَثَانِيْهِ الحُبُّ وَهُو أَخَصُّ وَأَقْصَاهُ وَالعِشْقُ وَلِهَذَا قَالَ البُحْتُرِيّ:
فَاليَوْمَ حَارَ بِيَ الهَوَى مِقْدَارهُفِي أَهْلِهِ وَعَلِمْتُ أَنِّي عَاشِقُ
وَالاشْتِقَاقُ يُؤَيّدُ ذَلِكَ لأَنَّ الهَوَى من زَوَالِ الشَّيْءِ عَن مَوْضعِهِ وَالحُبُّ مِنْ مُلَازمَةِ المَكَانِ ثُمَّ الانْبِعَاثِ مِنْهُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
فَحُبٌّ كَإِحْبَابِ البَعِيْرِ وَإِنَّمَابِهِ أَسَفٌ أَنْ لا يَرَى من يُصَاوِلُه
وَالعشْقُ إِنَّمَا هُو العَشَقَةُ وَهِيَ اللَّبْلَابَةُ، كأَنَّ العَاشِقَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِذبُوْلهِ كَمَا تَذْبَلُ اللَّبْلَابَةُ، وَقَالُوا فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ: وَلَمْ يَضَعهَا بَيْنَ فَرْكٍ وَعَشَقٌ.
أي لَمْ يَضَعْهَا بَيْنَ اطِّرَاحِ وَمُلَازَمَةٍ يُقَالُ عَشِقَ بِالشَّيْءِ إِذَا لَزمَهُ. وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي وَصْفِ الحُبِّ:
سَلْنِي عَنِ الحُبِّ يَا مَنْ لَيْسَ يَعْرفُهُمَا أَطْيَبَ الحُبَّ إِلَّا أَنَّهُ نَكِدُ
طَعْمَانِ حُلْوٌ وَمُرٌّ لَيْسَ يَعْدِلُهُفِي حَلْقِ صَاحِبِهِ سمٌّ وَلَا شهُدُ
أَلَحَّ بهم رَيْبُ الزَّمَانِ كأَنَّمَاعَلَى الدَّهْرِ فِيْهِمْ أَنْ يُفَرِّقَهُمْ نَذْرُ
البُحْتُرِيُّ:
أَلَحَّ جُوْدًا وَلَمْ تَضْرُرْ سَحَائِبُهُوَرُبَّمَا ضَرَّ فِي إلْحَاحِهِ المَطَرُ
المُتُنَبِّيّ:
أَلَحَّ عَلَيَّ السُّقْمُ حَتَّى أَلِفْتُهُوَمَلَّ طَبِيْبِي جَانبِي وَالعَوَائِدُ
الحَرْبُ إِنْ بَاشَرْتهَافَلَا يكنْ مِنْكَ الفَشَلُ
بَعْدهُ:
اصبِرْ عَلَى أَهْوَالِهَالَا مَوْتَ إِلَّا بِالأَجَلْ
وُجِدَ هَذَانِ البَيْتَانِ مَكْتُوْبَانِ عَلَى دَرَقَةٍ.
عَمْرُو بن مَعْدِ يكَرِب:
الحَرْبُ أَوَّلُ مَا تكوْنُ فَتِيَّةًتَسْعَى بِزِيْنَتِهَا لِكُلِّ جَهُوْلِ
بَعْدهُ:
حَتَّى إِذَا وَقَدتْ وَشَبَّ ضرَامُهَاعَادَتْ عَجُوْزًا غَيْرَ ذاتِ خَلِيْلِ
شَمْطَاءَ جَزَّتْ رَأسَهَا وَتَنَكَّرَتمَكْرُوْهَةً فِي الشَّمِّ وَالتَّقبيْلِ
أَخَذَهُ الكَمِيْتُ فَقَالَ:
وَللحرْبُ مِثْلُ فَتَاة السُّوْءِ أَوَّلُهَايَدْعُو الغُوَاةَ إِلَيْهَا اللَّمْسُ وَالقُبَلُ
تَبْدِي المَحَاسِنَ مِنْ وَرْكَاءَ مَالِئَةٍلِلْعَيْنِ لَا رَوَقٌ فِيْهَا وَلَا بَلَلُ
لَا تُصْبِحُ الدَّهْرَ لِلرَّاحِيْنَ صبوتهَاإِلَّا تَرَجَّحُ إطْمَاعًا وَتَكْتَحِلُ
حَتَّى إِذَا رَكَبُوا مِنْهَا مَرَاكبَهُمْوَلَفَّ بالحقبِ التَّصدِيْرَ مُرْتَحَلُ
أَبْدَتْ مَسَاوِئَ مِنْ شَمْطَاءَ وَاضِعَةٍعَنِ الثًّعَامَةِ مِنْهَا العَري وَالنفلُ
السَرِيُّ الرَّفَاء:
الحَرْبُ تَعْلَمُ أَنَّكمْ آسَادُهَاوَالأَرْضُ تَشْهَدُ أنَّكُمْ أَمْطَارُهَا
الحُرُّ حُرٌّ وَإِنْ أَلَمَّ بِهِالضُّرُّ فَفِيهِ العَفَافُ وَالأنفُ
قَبْلَهُ:
إِيَّاكَ أَنْ تَحْقِرَ الرِّجَالَ فَمَايُدْرِيْكَ مَاذَا تكنّهُ الصُّدَفُ
نَفْسُ الجُّوَادِ الأَبِيّ بَاقِيَةٌفِيْهِ وَلَو كَانَ مَسَّهُ العَجَفُ
الحُرُّ حُرٌّ وَإِنْ أَلَمَ بِهِ الضُّرُّ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَالنَّدْلُ لَا يُرْتَجَى لِمَكْرُمَةٍ يَومًالِكَوْنِ المِزَاجِ مُخْتَلِفُ
منظرهم إِذَا احْتَوَاهُ فَمُ السَّلِّوَدُرٌّ إِنْ ضَمَّهُ الصَّدَفُ
الحُرُّ حُرٌّ وَإِنْ تَعَدَّتْعَلَيْهِ يومًا يَدُ الزَّمَانِ
بعده:
لَا يَقِف الحُرُّ فِي مَكَانٍيُنْسَبُ فِيْهِ إِلَى الهَوَانِ
وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِي نَصْرُ بن نُبَاتَةَ:
وَالحُرُّ لَيْسَ لَهُ بِدَارٍيُسْتَضَامُ بِهَا إِقَامَه
وَكَذَا يَكُوْنُ أَخُو المَظَالِمِ حِيْنَ تَغْشَاهُ الظَّلَامَه
المثل: الحر حرّ وإن مسّه الضّرّ. يروى هذا عن أكثم بن صيفي التميمي في كلامٍ له.
وكذلك قوله: الحزم سوء الظن بالنَّاس.
يروي له أيضًا في كلام وكلاهما لمثل سائر، وكذلك قولهم في المثل: حسن الظن ورطة.
البُسْتِيُّ:
الحُرُّ طَلْقٌ ضَاحكٌ وَلَرُبَّمَاتَلْقَاهُ وَهُوَ العَابِسُ المُتَجَهِّمُ
الحُرُّ يَجْتَنِبُ الهجَاءَ لِشَيْنِهِوَلَكَ الهجَاءُ إِذَا هُجِيْتَ جَمَالُ
بَعْدهُ:
لَمْ يَبْقَ عَارٌ فِي البَرِيَةِ كُلِّهَاإِلَّا وَأَقْبَحُ مِنْهُ فِيكَ يُقَالُ
الحُرُّ يَزْدَادُ للإِخْوَانِ تكرِمَةًإِنْ نَالَ عِزًّا مِنَ السُّلطَانِ أَو جَاهَا
بَعْدهُ:
لَيْسَ الكَرِيْمُ الَّذِي إِنْ نَالَ مَنْزلَةًأَو نَالَ فَضلًا عَلَى إخْوَانِهِ تَاهَا
بَشَّارٌ:
الحُرُّ يُلْحَى وَالعَصَا لِلعَبْدِوَلَيْسَ لِلمُحلفِ مِثْلُ الرَّدِّ
أوَّلُهَا:
وَاهًا لأَسْمَاءَ ابْنَةَ الأشَدِّ
قَامَتْ تَرَانِي إِذْ رَأَتْنِي وَحْدِي
كَالشَّمْسِ مِنَ الزِّبْرَحِ المُنْقَدِّ
ضنَّتْ بِخَدٍّ وَجَلَتْ عَنْ خَدِّ
ثُمَّ انْثَنَتْ كَالنَّفْسِ المرْتَدِّ
وَصَاحِبٍ كَالدّمَّلِ المُمِدِّ
أَرْقَبُ مِنْهُ مِثْل حُمَّى الوَرْدِ
حَمَلتهُ فِي رِقْعَةٍ مِنْ جِلْدِي
حَتَّى انْطَوَى غَيْرَ فَقِيْدَ الفَقْدِ
وَمَا دَرَى مَا رُغْبَتِي مِنْ زُهْدِي
مَا ضَرَّ أَهْلُ النّوْكِ ضِعْفَ الكدِّ
وَافَقَ حَظًّا مَنْ سَعَى بِجَدِّ
قُلْ لِلزُّبَيْرِ السَّائِلِي عَنْ وَكْدِي
الحُرُّ يَلْجَا وَالعَصا لِلْعَبْدِ
البَيْتُ وَقِيْلَ الفَرْقُ بَيْنَ الحِرْصِ وَالشَّرَهِ إِنَّ الحِرْصَ شِدَّة الكَدْحِ والإِسْرَافُ فِي الطَّلَبِ. وَالشَّرَهُ اسْتِغْلَال الكِفَايَةِ وَالاسْتِكْثَارُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ.
أَبُو العتَاهِيَةِ:
الحِرصُ دَاءٌ قَدْ أَضَرَّبِمَنْ تَرَى إِلَّا قَلِيْلَا
ابْنُ زِرَيْقٍ الكَاتِبُ:
الحِرْصُ فِي الرِّزْقِ وَالأَرْزَاقُ قَدْ قُسِمَتْبغْيٌ إِلَّا أَنَّ بَغْيَ المَرْءِ يَصْرَعُهُ
عُمَرُ بنُ مَالِكٍ الحَارِثِيُّ:
الحِرْصُ لِلنَّفْسِ فَقْرٌ وَالقَنُوعُ غِنًىوَالقُوْتُ أَنْ قَنِعَتْ بِالقُوْتِ مُجْرِيْهَا
بَعْدهُ:
وَالنَّفْسُ لَوْ أَنَّ مَا فِي الأَرْضِ خَيْرَ لَهَامَا كَانَ إِنْ هِيَ لَمْ تَقْنَعْ بِكَافِيْهَا
مُسلمُ بنُ الوليد:
الحَزْمُ تَخْرِيْقُهُ إِنْ كُنْتَ ذَا حَذَرٍوَإِنَّمَا الحَزْمُ سُوْءُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ
بَعْدهُ:
لَقَدْ أَتَاكَ وقَدْ أَدَّى أَمانَتَهُفَاجْعَلْ أَمانَتَهُ فِي بَطْنِ أَرْمَاسِ
الحَزْمُ تَخْرِيْقُهُ. البَيْتُ
كَانَ مُسلِمُ بن الوَليْدِ جَالِسًا بَيْنَ يَدَيّ يَزِيْدُ بن مَزِيْدٍ فَأَتَاهُ كِتَابٌ فِيْهِ مُهِمٌّ لَهُ فُقَرَأَهُ ثَمَّ أَرَادَ القِيامِ فَقَالَ لَهُ مُسْلِمٌ: الحَزْمُ تَخْرِيْقُهُ. البَيْتَانِ. قَال: فَضَحِكَ يَزِيْدُ وَقَال صَدَقْتَ لَعَمْرِي وَخَرقَ الكِتَابِ ثَمَّ نَهَضَ.
الحُسْنُ يَظْهَرُ فِي بَيْتَيْنِ رَوْنَقَهُبَيْتٍ مِنْ الشِّعْرِ أوَ بَيْتٍ مِنَ الشَّعَرِ
الحَقُّ أَبْلَجُ مَا يُخِيْلُ سَبِيْلُهُوالحقُّ يَعْرِفَهُ أُوْلُو الألبَاب
أَبُو تَمَّامٍ:
الحَق أَبْلَجُ وَالسُّيُوْفُ عَوَارِفَحَذَارِ مِنْ أَسَدِ العَرِيْنِ حَذَارِ
أَبُو العتَاهِيَةِ:
الحَقُّ أَوْسَعُ مِنمُعَالَجَةِ الهَوَىُ مَضِيْقِهِ
بَعْدهُ:
لَا تَعْرِضَنَّ لِكُلِّ أَمْرٍأَنْتَ غَيْرُ مُطِيْقِهِ
وَالعيشُ يصلح إِنْمَزَجْتَ غَلِيْظَه بِرَقِيْقِهِ
لَا يَخْدَعَنَّكَ زُخْرُفُالدُّنْيَا بِحُسْنِ بَرِيْقِهِ
وَلَرُبَّمَا غَصَّ البُخِيْلإِذَا استنيلَ بِرِيقِهِ
مَكْتُوْبٌ عَلَى قَبْرٍ بِبَعْضِ السَّوَاحِلِ:
أَلحَقنَا المَوْتُ بِأَبْنَائِنَاوَكُلُّ مَنْ عاشَ فَيَوْمًا يَمُوْتُ
الحِلْمُ عِنْدَ ذَوِي الأَحْلامِ مَوعِظَةٌوَبَعْضُهُ لِسَفِيْهِ الرَّأي تَدْرِيْبُ
يُقَالُ: الحِلْمُ حِجَابُ الآفَاتِ. وَقَالَ آخَرُ: مَنْ حَلمَ سَادَ وَمَنْ سَادَ قَادَ وَمَنْ قَادَ مَلَكَ. وَقَالَ آخَرُ حِلْمُ سَاعَةٍ يَرُدُّ سَبْعِيْنَ آفَةٍ.
نُهَيْكُ بن مَالِكٍ العُشَيْرِيُّ:
الحَمْدُ لَا يُشْتَرَى إِلَّا لَهُ ثَمَنٌإِنِّي أَعِيْشُ بِمَالٍ غَيْرِ مَحْمُوْدِ
قَدِمَ نُهْيَكُ بنُ كَمَالِكٍ العُشُيْرِيُّ المُلَقَّبُ بِمُنْهِبِ الوَرقِ مَكَّةَ بِعِيْر عليها طَعَامٌ ومتَاعٌ فَأنْهَبَهُ وَقَدْ أَنْهبَ مَالهُ بِعُكَاظِ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَعَاتَبَهُ خَالَهُ فَقَالَ:
يَا خَالُ دَعْنِي وَمَالِي مَا فَعَلْتُ بِهِوَخُذْ نَصِيْبكَ مِنِّي إِنَّنِي مُوْد
إِنَّ نُهَيْكًا أَبَى إِلَّا خَلَائِقَهُحَتَّى تبيْدَ جِبَالُ الحُرَّةِ السُّوْدِ
فَلَنْ أُطِيْعَكَ إِلَّا أَنْ تُخَلِّدنِيفانظُر بِكَيْدِكَ هَلْ تَسْتَطِيع تَخْلِيْدِي
الحَمْدُ لا يُشرى إِلَّا لَهُ ثَمَنٌ. البَيْتُ
وَقَالَ عَلْقَمَةُ بن عُبَيْدَةَ:
الحَمْدُ لا يُشْتَرَى إِلَّا لَهُ ثَمَنٌمِمَّا يَضِنُّ بِهِ الأَقْوَامُ مَعْلُوْمُ
صَالِحُ بنُ عَبْدِ القُدُّوْسِ:
الحُمْقُ مَطْرَحَةٌ لِلهَمِّ مَفْرَجَةوَفِي عَوَاقِبِهِ مَا يُورثُ التَّرَحَا
بَعْدهُ:
وَقَلَّمَا أَنْتَ رَاءٍ ذا الحِجَى أَشرًاأَو مُسْتَطِيْلًا بِشَيْءٍ سَرَّهُ فَرَحَا
الحَيُّ يَكْذِبُ لَا صَدِيْقَ لِمَيِّتٍلَوْ كَانَ يَصْدُقُ مَاتَ حِيْنَ يَمُوْتُ
قَبْلَهُ:
يَا مُؤْنسًا سَكَنَ الثَّرَى وَبَقِيْتُلَوْ كُنْتُ أنصفُ إِذَا بَلِيْتَ بَلِيْتُ
الحَيُّ يَكْذِبُ لَا صَدِيْقَ لِمَيِّتٍ. البَيْت وَبَعْدَهُ:
يَا قَبْرُ مَاذَا قَدْ حَوَيْتَ فَتِهْ بِهِضَمَّنْتَ مَنْ قَدْ أَحْبَبْتُهُ وَهَويْتُ
لَوْ كَانَ يَعْمَى فِي البُكَاءِ مُفَارِقٌمِنْ طُوْلِ مَا أَبْكِي عَليْكَ عَمِيْتُ
مَلَّ الأَحِبَّةُ زَوْرتي فَجُفيْتُوَبَقَيْتُ فِي دَارِ البَلَى فَنُسِيْتُ
وَكَذَاكَ يَنْسَى الحَيُّ مَنْ سكَنَ الثَّرَىوَيَملُّهُ الإِخْوَانُ حِيْنَ يَفُوْتُ
الخَارِبُ اللّصُّيُحِبُّ الخَارِبَا
الخُبْزُ عِنْدَهُمُ في يَوْمَ بَيْدَرِهِأَعَزُّ مِنْ نُوْرَةٍ فِي عَهْدِ بَلْقِيْسِ
هَذَا يُذَمُّ بِالشُّحِّ وَذلِكَ إِنَّ النُّوْرَةَ لَمْ تَكُنْ تُعْرَفُ فِي عَهْدِ بَلْقِيْس يَقُوْلُ كَمَا أَنَّ النُّوْرَةَ فِي هَذَاكَ العهد غيْر مَوْجُوْدَةٌ فخبْزُهَا وَلَاءٍ أعزَّ وُجُوْدًا أَنْ يُرَى فِي زَمَانِ الرَّبيع وَكُثْرَةِ الحَبِّ بِالبَيْدَرِ.
الخَطُّ كَالمِرْآةِ تُبصِرُهُفَتَرَى مَحَاسِنَ صُوْرَة الأَدَبِ
قَوْلُهُ: الخَطُّ كَالمرْآةِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
هُو وَحْدَهُ حَسَبٌ يُصالُ بِهِلَو لَمْ يَكُنْ إلَّاهُ مِنْ حَسَبِ
مَا زِلْتُ أُنْفِقُ فِيْهِ مِنْ ذَهَبٍحتَّى جَرَى فَكَتَبْتُ بِالذَّهَبِ
وَيَقْرَبُ مِنْهُ فِي ذِكْرِ الخَطِّ قَوْلُ آخَر:
يَمِيْسُ مِنْ خَطِّهِ القِرْطَاسُ فِي حُلَلٍكَأَنَّمَا الحِبْرُ فِيْهَا يَنْشِرُ الحِبَرَا
فَكُلّمَا حَالَ طَرْفُ الطَّرْفِ فِي طَرفٍمِنْهَا رَأَى طَرَفًا مِنْ حُسْنِهِ أُخَرَا
وَكُلّمَا زَرَعَتْ أَقْلَامهُ سَبْحًافِي الطِّرْسِ أَنْبَت مِنْهَا لَفْظهُ دُرَرَا
وَفِي القَلَمِ قَالَ آخَر:
- يَرَاعٌ إِذَا أَبْكَيْتَهُ ضَحِكَ النَّدَىوَسَيْفٌ إِذَا أَضْحَكْتهُ بَكَنِ العِدَى
... إنِ اعْتَدَى قط رأسِهِ وَشيمهُهَذَا قط رَأسُ مَنِ اعْتَدَى
وَقَالَ آخَر:
هُو الخَطُّ لا حل لَدَيْهِ وَلَا رَبْطُوَلَا أَحدٌ يُعْطِيْكَ حَظًّا وَلَا خَطُّ
مَا العلْمُ وَالآدَابُ إِلَّا مَفَاتِحٌكَأَرْضٍ بِهَا خَصْبٌ وَأَرْضٍ بِهَا قَحْطُ
تحطُّ صُرُوْفَ الدَّهْرِ كَلَّ مُهَذَّبٍوَترْفَعُ نَدْلًا لا يُسْتَحَقُّ لَهُ الخَطُّ
فلا خيَرْ في الدُّنْيَا وَلَا في نَعِيْمهَاإِذَا حطّتِ البَازَاتُ وَارْتَفَعَ البَطُّ
قال أبو الطَّيِّب محمد بن إسحاق بن يَحْيَى بن الأعرابي النحوي المعروف بالوشاء في كتاب (زهرة الرياض وأنسى القلوب المراض): حدثني محمد بن موسى قال: حدثنا عمر بن شبّه، قال: حدّثنا رجاء بن سهل قال: حدّثنا أبو اليمان عن عاصم بن مهاجر عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﵌. الخط الحسن يزيد الحقَّ وضوحًا.
ورُويَ عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأهتم قال: قال أي: عقول الرجال في أطراف أقلامها.
الخَطُّ يَبْقَى زَمَانًا بَعْدَ صَاحِبِهِوَلَا مَحَالَةَ أَنَّ الخَطَّ يَنْدَرِسُ
الخَلْقُ كُلُّهُمُ عَيَالُاللَّهِ تَحْتَ ظِلَالِه
بَعْدهُ:
فَأحِبُّهُمُ طُرًّا إلَيْهأَبرَّهُمْ بِعِيَالِه
أَبُو العتَاهِيَةِ:
الخَلْقُ يَمْضِي يَؤُمُّ بَعْضُهُمُبَعْضًا فهم تَابِعٌ وَمَتَّبَعُ
الخِلُّ لَا يَصْبِرُ عَنْ خِلِّهِأكثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ
امْرُؤُ القَيْسِ:
الخَيْرَ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَمَا غرَبَتْمُعَلَّقٌ بِنَوَاصِي الخَيْلِ مَعْصُوْبُ
قَالَ الفَقِيْرُ إِلَى اللَّهِ تَعَاَلَى كَاتِبُهُ أيدمر عَفَا اللَّهُ عَنْهُمَا وَغَفَرَ لَهُ وَلِكَافَةِ المُسْلِمِيْنَ: رَأَيْتُ فِي لَيْلَةِ الثَّلَاثَاءِ سَابع عَشَرَ مِنْ شَوَّال سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَسِتّمَائِةِ الهِلَالِيَّةِ فِي المَنَامٍ كَأَنَّنِي أتَلَقَنَ هَذَا الدُّعَاءَ وَهُوَ اثْنَي عَشَرَةَ كَلِمَةٍ وَهُوَ: اللَّهُمَّ افتحْ لنَا بِخَيْرٍ وَاخْتُم لنَا بِخيْرٍ وَأَحْيِنَا بِخَيْرٍ وَأَمِتْنَا بِخَيْرٍ وَاهْدِنَا لِلخَيْرِ وَأعِنَّا عَلَى عَمَلِ الخَيْرِ وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الخَيْرِ وَحَبِّبْ إِلَيْنَا أَهْلَ الخَيْرِ وَاجْعَلْ عَاقِبَتنَا إِلَى خَيْرٍ، مِنْكَ نَدَاءَ الخَيْرِ وإليكَ
يَعُوْدُ الخَيْرِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
أَبُو العتَاهِيَةِ:
الخَيْرُ مِمَّا لَيْسَ يَخْفَى هُوَالمَعْرُوْفُ وَالشَّرُّ هُوَ المُنْكَرُ
عَبيدُ بنُ الأبرص:
الخَيْرُ لَا يَأتِيْكَ مَجْتَمِعًاوَالشَّرُّ يَسْبِقُ نَيْلُهُ مَطَرَه
بَعْدهُ:
لَا شَيْءَ إِلَّا الدَّهْرُ غَالِبُهُوَالدَّهْرُ لَا يَعْصِي الَّذِي أَمَرَه
وَيُرْوَى لأبي زبَيْدٍ الطَّائِيّ. وله أيضًا:
الخَيْرُ يَبقَى وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِوَالشَّرُّ أَخْبَثُ مَا أَوْعَيْتَ مِنْ زَادِ
قَوْلُ: عَبيْدٍ: (الخَيْرُ يَبْقَى). البَيْتُ زَعَمُوا أَنَّ النّعْمَانَ بن المُنْذِرِ جَلَسَ للنَّاسِ ذَاتَ يَوْمٍ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَدَخَلَ عَبيْدُ بن الأَبْرَصِ الأَسَدِيّ فِيْمَنْ دَخَلَ فَقَالَ النّعْمَانُ مَنْ قَائِل هَذَا البَيْتِ: الخَيْرُ يَبْقَى وَإن طَالَ الزَّمَانَ بِهِ. قَالَ عَبيْدُ أَبَيْتَ اللَّعْنِ خَرَجْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي حَاجَةٍ مَعَ صَاحِبٍ لِي أُرِيْدُ الشَّامَ فَلَمَّا كنَّا فِي بَعضِ الطَّرِيْقِ إِذَا نَحْنُ بِشُجَاعٍ يَتَضَوَّرُ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ وَالعَطَشِ فَقَالَ لِي صَاحِبي هَلْ لَكَ أَنْ تَمُرَّ بِهِ فَتَطَاءَهُ بِرِجْلِكَ قُلْتُ هُو مِنِّي إِلَى غَيْرِ هَذَا أَحْوَجُ وَلَكِنِّي أَمُرُّ بِهِ فَأرْسنُ عَلَيْهِ أَدَوَاتِي هَذِهِ قَالَ أَترَاكَ فَاعِلًا فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَأفْرَغتُ عَلَيْهِ أَدَوَاتِي فَاسْتَرَاحَ وَانْسَابَ فَلَمَّا قَضَيْتُ حَاجَتِي وَانْصَرَفْتُ بَلَغْتُ ذَلِكَ المَكَانِ فَحَطَطْتُ رِجْلِي وَأَنَخْتُ رَاحِلَتِي وَنمْتُ فَبَيْنَا أَنَا بَيْنَ النَّائِمِ واليَقْظَانِ إِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتُفُ بِي وَهُو يَقُوْلُ:
مَا حَوْلَهُ مِنْ ذِي رَشَادٍ يَصْحبُهدُوْنكَ هَذَا البَكْر عَنَّا فَاركَبُه
حَتَّى إِذَا اللَّيْلُ تَخَلَّى غَيْهَبُهوَأَقْبَلَ الصُّبْحُ وَغَابَ كَوْكَبُه
فَحُطَّ عَنْهُ رَحْلَهُ وَسِيْبُه.
فَانْتَبَهْتُ فَإِذَا أَنَا بِنَاقَةٍ فَرَكِبْتُها لَزَمْتُ طَرِيْقِي فَسَارَتْ بِي فِي لَيْلَةٍ مَسِيْرَةَ لَيالٍ فَلَمَّا بَلَغتُ مَأمَنِي قَامَتْ بِي فَعَلِمْتُ أَنَّهَا مَأمُوْرَةٌ فَحَطَطْتُ عَنْهَا رِحْلِي وَخَلَيْتُ سَبيْلهَا فَلَمَّا مَرَّتْ غَيْرَ بَعِيْدٍ أَنْشَأتُ أَقُوْلُ:
يَا أَيُّهَا البَكْرُ قَدْ أَنْجَيتِ مِنْ كُرَبٍوَمِنْ فيَافٍ تُضِلُّ المُدْلَجُ الهَادِي
ألَا تُخَبِّرُنَا بِالحَقِّ مَعْرِفَةً مَنْ ذَاالَّذِي جَادَ بِالمَعْرُوْفِ فِي الوَادِي
ارْجع سَلِيْمًا فَقَدْ بَلَغْتَ مَأمَنَنَابُوْرِكْتَ مِنْ ذِي سَنَاءٍ رَائِحٍ غَادِ
فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَهُو يَقُوْلُ:
إِنَّ الشُّجَاعَ الَّذِي أَبْصَرْتَهُ رَمَقًاوَاللَّهِ يَكْشِفُ هَمَّ المُكْرَبِ الصَّادِي
وَجُدْتَ بِالمَاءِ لَمَّا ضَنَّ صَاحِبُهُرَوَّيَتْ ظِمْئًا وَلَمْ تُوْلَعْ بِإِنْكَادِ
الخَيْرُ يَبْقَى وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِوَالشَّرُّ أَخْبَثُ مَا أَوْعَيْتَ مِنْ زَادِ
البَيْتُ وَعَبِيْدُ هَاهُنَا مِنْ فُحُوْلَةِ شُعَرَاءِ الجَّاهِلِيَّةِ قَدِيْمٌ وَهَذَا البَيْتُ أَشْرَدُ مَثَلٍ قِيْلَ فِي مَعْنَاه. يُقَالُ وَعَيْتُ العُلُوْمَ أي جَمَعْتُهَا فِي سَمَعِي وَأَوْعَيْتُ المتَاعَ فِي الوِعَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (جَمَعَ فَأَوْعَى).
ابْنُ زُرَيْق الكَاتِبُ:
الخَيْرُ يَبقَى وَيَفْنَى مَا سِوَاهُ وَكَمْقَدْ كَانَ قَبْلكَ مُلْكٌ فَانْقَضَى وَمَضَى
قَبْلهُ:
اسْمَعْ لِنُصْحِي وَلَا تَغْضَبْ عَلَيَّفَمَا أبْغِي بِقَوْلي لَا مَالًا وَلَا عِوَضا
الخَيْرُ يَبْقَى. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
فِي هَذِهِ الدَّارِ فِي هَذَا الرَّوَاق عَلَىهَذَا السَّرِيْرِ رَأَيْتُ المُلْكَ
المُتُنَبِّيّ:
الخَيْلُ وَاللَّيْلُ وَالبَيْدَاءَ تَعْرِفُنِيوَالحَرْبُ وَالضَّرْبُ وَالقِرْطَاسُ وَالقَلَمُ
قَرِيْبٌ مِنْ هَذَا قَوْلُ إِسْمَاعِيْلُ بن...:
إِنْ شِئتَ تَعْلَمُ فِي الآدَابِ مَنْزِلَتِي ...............
فَالحَرْفُ وَالسَّيْفُ وَالإِرْهَاقُ يَشْهَدَ لِي .............
وَإِنَّمَا أَخَذَهُ أَبُو الطَّيِّبِ مِنْ قَوْلِ نَاهِضِ الكلابي:
الخَيْلُ تَعْرِفُنَا وَالبِيْضُ وَالأَسَلُ.
الدَّارُ جَنَّةُ عَدْنٍ إِنْ عَمِلْتَ بِمَايُرْضِي الإِلَهَ وَانْ قَصَّرْتَ فَالنَّارُ
وَمِنْ هَذَا البَاب قَوْلُ حصين حُذَيْفَة بن بَدْرِ الفَزَارِيّ:
الدَّهرُ آخِرُهُ شِبْهٌ بِأَوَّلِهِقَوْمٌ كَقَوْم وَأَيَّامٌ كَأَيَّامِ
وَقَوْلُ أَبِي العُمَرِ الرَّازِيّ:
الدَّهْرُ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَدُوْم لَهُمَا يَحْتَوِيْهِ الفَتَى مِنْهُ وَمَا يَمِقُ
وَقَوْلُ أَبِي عِيْسَى للخَلِيْفَةِ:
الدَّهْرُ إِنْ وَهَبَ اسْتَرَدَّ فَجُوْدُهُكَالمَنْعِ لَو يَتَأمَّلُ المُتَأَمِّلِ
الدَّهْرُ أَبْلَانِي وَمَا أَبْلَيْتُهُوَالدَّهْرُ غَيَّرَنِي وَمَا يَتَغَيَّرُ
بَعْدهُ:
وَالدَّهْرُ قَيَّدَنِي بِحَبْلٍ مُبْرَمٍفَمَشَيْتُ فِيْهِ وَكُلُّ يومٍ يَقْصرُ
أَخَذَهُ مِنْ قَوْل أَبِي الطَّمْحَانِ القيْنِيّ.
حَنَتْنِي حَانِيَاتُ الدَّهْرِ حَتَّىكَأَنَّنِي حَابِلٌ أَدْنُو لِصيْدِ
قرنت الخَطْوَ يَحْسَبُ مَنْ رَآنِيوَلَسْتُ مُقَيَّدًا إِنِّي بِقَيْدِ
إبراهيمُ الغزّي:
الدَّهْرُ أَدَّبَنِي وَهَذَّبَ شِيْمَتِيبِصُرُوْفِهِ والدَّهْرُ خَيْرُ مُؤَدِّبِ
بَعْدَ قَوْلِهِ: خَيْرُ مُؤَدِّبِ
وَأَجَادَ مَوْعِظَتِي فَكَانَ صُمَاتُهُفِي الوَعْظِ أَبْلَغَ مِنْ فَصَاحَةِ يَعْرُبِ
يَا مَنْ رَأَى بِالفَضْلِ فَخْرِي بَاذِخًالَوْلَا عمَاكَ رَأَيْتَ فَخْرَ الفَضْلِ بِي
العَقْلُ عُنْصُرُهُ الحَيَاءُ وَفَرْعُهُكَرَمُ السَّجِيَّةِ وَانْتِحَابُ المَذْهَبِ
وَالرُّزْقُ يَطْرُقُ نَائِمًا عَفْوًا بِلَاسَبَبٍ وَيَغْلِبُ حِيْلَةَ المُتَسَبِّبِ
قَوَامُ الدِّيْنِ بن زَبَادَةَ:
الدَّهْرُ أَنْتَ ويَوْمُ العِيْدِ مِنْكَ وَمَافِي العُرْفِ أَنَّا نُهَنِّيْ الدَّهْرَ بِالعِيْدِ
سَعِيْدُ بنُ حُمَيْد الكَاتِبِ: [من ال]
الدَّهْرُ أَوْلَى مَنْ صَبَرْتَلَهُ من رَنَقِ المَشَارِبِ
الدَّهْرُ تَحْنُقُ أَحْيَانًا قِلَادَتُهُإِذَا خُنِقَتْ فَلَا تَضْجَرْ وَلَا تَثِبِ
بَعْدهُ:
حَتَّى يُوَسِّعُهَا دَهْر لِمُدَّتِهِفَقَدْ يَزِيْدُ خِنَاقًا كُلُّ مُضْطَرِبِ
ابن أَبِي البَغلِ:
الدَّهْرُ حَرْبُ ذَوِي المَحَامِدِ وَالحِجَىحَتَّى كأَنَّ عَدُوَّهُ مَنْ يَفْهَمُ
بَعْدهُ:
لَوْ كُنْتُ أَجْهَلُ مَا أَقُوْلُ لَسَرَّنيجَهْلٌ كَمَا قَدْ سَاءنِي مَا أَعْلَمُ
الصَّعْوَ يَرْتَعُ فِي الرِّيَاضِ وَإِنَّمَاحُبسَ الهِزَارُ لأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ
البُسْتِيُّ: [من خلع البسيط]
الدَّهْرُ خَدَّاعَة خَلُوْبوَصفْوُهُ بِالأَذَى مَشُوْبُ
قَوْلهُ: مَشُوْبٌ بَعْدَهُ
وَأَكْثَرُ النَّاسِ فَاعْتَزِلهُمْقَوَالِبٌ مَا لَهَا قُلُوْبُ
فَلَا تَغُرَّنْكَ اللَّيَالِيفَبَرْقُهَا خُلَّبٌ كَذُوْبُ
فَفِي قفَا أُنْسِهَا كَرُوْبُوَفِي حَشَا سِلْمِهَا حُرُوْبُ
أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
الدَّهْرُ خِدْنٌ مُصَافٍ ذَا مُخَادَعَةٍلَا يسْتَقِيْمُ عَلَى حَالٍ لإنْسانِ
بَعْدهُ:
حُلْو وَمُرٌّ وَجَمَّاعٌ وَذُو فُرَقٍبَيْنَ الفَرِيْقَيْنِ قُطَّاعٌ لأَقرَانِ
الصَّابِئ:
الدَّهْرُ خَوَّانٌ وَلَكِنْكَمْ سَعِيْدٍ لَمْ تخُنْهُ
بَعْدهُ:
وَشَقِيُّ قَوْمٍ قَدْ تَحَرَّزَبِالتَّصوُّنِ لَمْ يَصُنْه
فَاحْذَر مِرَارًا أَنْ يَخُوْنَ وَمَرَّةً لَكَ فَائتَمِنْهُ
وَاسْتَبْرِ حَظّكَ بِالتَّغَلُّبِفِي المطَالِبِ وَامْتَحِنْهُ
وَابسطْ رَجَاءً قَدْ قَبَضْــتَ وثقْ بِرَبِّكَ وَاسْتَعِنْهُ
وَمِنْ هَذَا البَاب قَوْلُ الحَاكِمُ بن دُوْست:
الدَّهْرُ دَهْرُ الجاهِلِيْنَوَسُوْقُ أَهْلِ العِلْمِ فَاتِر
لا سُوْقَ أَكْسَدَ فِيْهِ مِنْسُوْقِ المَحَابرِ وَالدَّفَاتِر
البُسْتِيُّ:
الدَّهْرُ سلْمٌ لِكُلِّ نَذْلٍلَكِنَّهُ للكرِيْمِ حَرْبُ
بَعْدهُ:
....... وَارِبفَحَظُّهُ غَمَّةٌ وَكرْبُ
هِمَّتُهُ للسِّمَا سَمْكٌوَخَدُّهُ للتُّرَابِ تِرْبُ
الدَّهْرُ سِلْمٌ وَحَرْبُوَالعَيْشُ مُرٌّ وَعَذْبُ
بَعْدهُ:
فَاكْسَبْ لِنَفْسِكَ حَمْدًافَلَيْسَ كَالحَمْدِ كَسْبُ
فَلَمْ تدُمْ قَطّ حَالٌفَاخْتِمْ وَطِيْنُكَ رَطْبُ
اليُوْسُفِيّ الزَّوْزَنيّ:
الدَّهْرُ فَانٍ لَا بقَاءَ لِوَاحِدٍكُلٌّ سَيَفْنَى غيْرُ وَجْهِ الوَاحِدِ
بَعْدهُ:
مَنَّتْكَ نَفْسَكَ فِيْهِ عَيْشًا بَارِدًاهَيْهَاتَ تَضرِبُ فِي جَدِيْدٍ بَارِدِ
البَدِيْعُ الهَمَذَانِيُّ:
الدَّهْرُ فِي صَرْفِهِ لَنَا عَجَبٌيَضْرِبُ بِالبَيْدَقِ الفَرَازِيْنَا
بَعْدهُ:
كَمْ كسَّرَ الصّخْرَ بِالزُّجَاجِوَكَمْ قَطَّعَ بِالشَّحْمَةِ السَّكَاكِيْنَا
القاضي الرَّشِيْدِيّ:
الدَّهْرُ قَنَّاصٌ وَمَاالإنْسَانُ إِلَّا قُبّرَه
ابن الأخْوَةِ البَغْدَادِيّ:
الدَّهْرُ كَالمِيْزَانِ يَرْقَعُ نَاقِصًاأَبَدًا وَيَخْفِضُ زَائِدَ المِقْدَارِ
بَعْدهُ:
وَإِذَا انتحَى الإِنْصافَ عَادَلَ عَدْلَهُفِي الوَزْنِ بَيْنَ جَدِيْدَةٍ وَنُضَارِ
المُتُنَبِّيّ:
الدَّهْرُ لَفْظٌ وَأَنْتَ مَعْنَاهُوَالجُوْدُ كفٌّ وَأَنْت يُمْنَاهُ
قَالَ أَبُو الفَضْلُ العَمِيْدِ هَذَا وَأَخُوْهُ أَمْدَحُ بَيْتِي مَا قِيْلَ فِي مَعْنَاهُمَا.
الدَّهْرُ لَمْ تَركُدْ رُحَاهُ سَاعَةًمُتَلَوِّن ذو أَلْسُنٍ وَوُجُوْهِ
القَاضِيّ:
الدَّهْرُ مُسْتَعْجِلٌ يَخُبُّفَاخْتِمْ وَطِيْنُ الكِتَابِ رَطْبُ
بَعْدهُ:
إِنَّ الَّذِي أَنْتَ فِيْهِ حُلْمٌوَسَوْفَ تَنْسَاهُ إِذَا تَهُبّ
تَوَقَّ مَكْرُ الزَّمَانِ واحْذَرْوَلَا تَثِقْ فَالزَّمَانُ خَبُّ
جَمِيْعُ أَحْوَالِهِ غُرُوْرٌوَجَلَّ مَا نَحْنُ فِيْهِ لعْبُ
وَلَيْسَ يَبْقَى عَلَيْهِ شَيْءٌيَكْرَهَهُ المرْءُ أَو يُحِبُّ
أبو الغَمْرِ الرَّازِيُّ:
الدَّهْرُ مِنْ شَرْطِهِ أَلَّا يَدُوْمُ لَهُمَا يَحْتَوِيْهِ الفَتَى مِنْهُ وَمَا يَمِقُ
مُنْقِذ الهِلَالِيُّ:
الدَّهْرُ لَاءَمَ بَيْنَ أُلْفَينَاوَكَذَاكَ فَرَّقَ بَيْنَنَا الدَّهْرُ
الدَّهْرُ لَا يَبْقَى عَلَى حَالَةٍلَكِنَّهُ يُقْبِلُ أَو يُدْبِرُ
بَعْدهُ:
فَإِنْ تَلَقَّاكَ بِمَكْرُوْهِهفَاصْبِرْ فَإِنَّ الدَّهْرَ لَا يَصْبِرُ
الدَّهْرُ لَا يَبْقَى عَلَى هَزْلٍ وجِدُّواللَّيْلُ حُبْلَى لَيْسَ يُدْرَي مَا تَلِدُ
الدَّهْرُ يَسْتَخْدِمُ مَنْ يَسْتَخْدِمُحَتَّى يُذِيْقَ البُؤْسَ مَنْ يُكَرِمُ
بَعْدهُ:
كَالأَرْضِ لَا تُطْعِمُ مَا فَوْقَهَاإِلَّا لِكَي تُطْعِمُ مَا تُطعَمُ
الدَّهْرُ يُعْطِي ثَمَّ يَأخُذُ عَاجِلًاوَيَجُوْدُ ثَمَّ يَعُوْدُ فِيْهِ فَيَسْلِبُ
السَرِيُّ الرَّفَاء:
الدَّهْرُ يَعْلَمُ أننِي زَاحَمْتُهُبِأَشَدَّ مِنْهُ في الشَّدَائِدِ كَاهِلَا
يَقُوْلُ مِنْهَا:
لَا تَأْنفَنَّ مِنَ العِتَابِ وَقَرْصِهِفَالمِسْكُ يُسْحَقُ كَي يَزِيْدُ فَضَائِلَا
مَا حُرِّقَ العُوْدُ الَّذِي أَشْبَهْتَهُخَطَأً وَلَا غَمَّ البَنَفْسَجُ بَاطِلَا
الدَّهْرُ يَعْلَمُ أَنِّي لَا أذِلّ لَهُفَكَيْفَ أفْتَحُ بِالشَّكْوَى الَيْكَ فَمَا
ابن مَقْلَةَ الوَزِيْرُ:
الدَّهْرُ يَلْعَبُ بِالفَتَى فَيَهِيْضُهُطوْرًا وَيَجْبُرُ عَظْمُهُ فَيُرَاشُ
بَعْدهُ:
وَكَذَا رَأَيْنَا الدَّهْرَ فِي إعْرَاضِهِيَبْرِي وَفِي إِقْبَالِهِ ينتاشُ
القَاضِي أَحْمَد بن مُحَمَّد الرَّشِيْدِيّ:
الدَّهْرُ يَلْعَبُ بِالفَتَىلِعْبَ الصَّوَالجِ بِالكُرَه
أَبُو فِرَاسِ بنُ حَمْدَانَ:
الدَّهْرُ يَوْمَانِ ذَا ثَبْتٌ وَذَا زَلَلُوَالعَيْشُ طَعْمَانِ ذَا مُرّ وَذَا عَسَلُ
المُتُنَبِّيّ:
أَلَذُّ مِنَ الصَّهْبَاءِ بِالمَاءِ ذِكْرُهُوَأَحْسَنُ مِنْ يُسْرٍ تَلَقَّاه مُعْدمُ
بَعْدهُ:
سَيِّئُ العَطَايَا لَوْ رَأَى نَوْمَعَيْنِهِ مِنَ اللُّؤْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُنَوَّمُ
أَلَذُّ مِنْ نَظَرِ المَعْشُوْق مُبْتَسِمًافِي وَجْهِ عَاشِقِهِ أَو طَالِبٍ ظَفَرَا
الذِّئْبُ لَا يُؤْمَنُ لَكِنَّهُعَلَيْهِ فِي يُوْسُفَ مَكْذُوْبُ
الذِّئْبُ يَفرسُ لِلغُرَابِ وَمَا لَهُفِي كُلِّ مَا اخْتَلَسَ الغُرَابُ نَصِيْبُ
عَلِيّ بن الجَهمِ في الرَّاجِحِيّ:
الرَّاجِحِيُّوْنَ لَا يُوْفُوْنَ مَا وَعَدُواوَالرَّاجِحِيَّاتُ لَا يُخْلِفْنَ مِيْعَادَا
الخَلِيع:
الرَّاحُ تُفَّاح جَرَى ذَائِبًاكَذَلِكَ التُّفَّاحُ خَمْرٌ جَمْدُ
بَعْدهُ:
فَاشْرَبْ عَلَى جَامِدِهَا ذَوْبَهَاوَلَا تَدَع لذَّةَ يَوْمٍ لِغَدِ
أَبُو نواسٍ:
الرَّاحُ طَيِّبَة وَلِيْسَ تَمَامُهَاإِلَّا بِطِيبِ خَلَائِقِ الجُلَّاسِ
المُتُنَبِّيّ:
الرَّأيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَانِهُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ المَحَلُّ الثَّانِي
أَبْيَات المُتُنَبِّيّ مِنْ قَصِيْدَةٍ يَمْدَحُ بِهَا سَيْفَ الدَّوْلَةِ أَوَّلُهَا:
الرَّأيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَانِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
فَإِذَا هُمَا اجْتَمَعَا لِنَفْسٍ مَرَّةًبَلَغَتْ مِنَ العَلْيَاءِ كُلَّ مَكَانِ
وَلَرُبَّمَا طَعَنَ الفَتَى أَقْرَانهُبِالرَّأي قَبْلَ تَطَاعُنِ الأَقْرَانِ
لَوْلَا العُقُوْلُ لَكَانَ أَدْنَى ضَيْغَمٍأَدْنَى إِلَى شَرَفٍ مِنَ الإنْسَانِ
وَلَمَا تَفَاضَلَتِ النُّفُوْسُ وَدَبَّرَتْأَيْدِي الكُمَاةِ عَوَالِيَ المُرَّانِ
لَوْلَا سَمِيُّ سُيُوْفِهِ وَمَاؤُهُلَمَّا سُلِلْنَ لَكِنَّ كَالأَجْفَانِ
خَاضَ الحِمَامَ بِهنَّ حَتَّى مَا دَرَىأَمِنَ احْتِقَارٍ ذَاكَ أَم نِسْيَانِ
وَسَعَى فَقَصَّرَ عَنْ مَدَاهُ فِي العُلَىأَهْلُ الزَّمَانِ وَأَهْلُ كُلِّ زَمَانِ
تَحْذُو المَجَالِسَ فِي البُيُوْتِ وَعِنْدَهُأَنَّ السُّرُوْجَ مَجَالِسُ الفِتْيَانِ
وَتَوَهَّمُوا اللَّعِبَ الوَغَا وَالطَّعْن فِيالهَيْجَا غَيْرُ الطَّعْنُ فِي المِيْدَانِ
خَضَعَتْ لِمنْصلِكَ المَنَاصِلُ عِنْوَةًوَأذلَّ دِيْنكَ سَائِرَ الأَدْيَانِ
إِنَّ السُّيُوْفَ مَعَ اللَّذِيْنَ قُلُوْبُهُمْكَقُلُوْبِهِنَّ إِذَا الْتَقَى الجمْعَانِ
تَلْقَى الحُسَامَ عَلَى جَرَاءَةِ حَدِّهِمِثْلَ الجبَانِ بِكَفِّ كُلِّ جَبَانِ
يَا مَنْ يُقَتِّلُ مَنْ أَرَادَ بِسَيْفِهِأَصْبَحْتُ مِنْ قَتْلَاكَ بِالإِحْسَانِ
فَإِذَا رَأيْتكَ حَارَ دُوْنَكَ نَاظِرِيوَإِذَا مَدَحْتكَ حَارَ فِيْكَ لِسَانِي
مَرْوَان بن أَبِي حَفْصَةَ:
الرَّأيُ كالسَّيْفِ يَنْبُو إِنْ ضَرَبْتَ بِهِفِي غِمْدِهِ وَإِذَا جَرَّدْتَهُ قَطَعَا
الرَّأيُ كَاللَّيْلِ مُسْوَدٌّ جَوَانِبُهُوَاللَّيْلُ لَا يَنْجَلِي إِلَّا بِإِصْبَاحِ
بَعْدهُ:
فَاصْمِمْ مَصَابِيْحَ آرَاءِ الرجَالِ إِلَىمِصْبَاحِ رَأيكَ تَزْدَدْ فَضلَ مِصْبَاحِ
جُريح المُقِلُّ:
الرَّجُلُ المُهَذَّبُ ابْنُ نَفْسِهِأَغْنَاهُ فَضْلُ نَفْسِهِ عَنْ فَلْسِهِ
بَعْدهُ:
كَمْ بَيْنَ مَنْ تُكْرِمهُ لِغَيْرِهِمَنْ تُكْرِمُهُ لِنَفْسِهِ
الطُّغْرَائِيُّ:
الرِّزْقُ عَنْ قَدَرٍ لا الضِّعْفُ يَنْقِصُهُوَلَا يَزِيْدُكَ مِنْهُ حَوْلُ مُحْتَالِ
قَالَ بَعْضُ البُلَغَاءِ: الرِّزْقُ مَقْسُوْمٌ وَمَجْدُوْدٌ فَمَرْزُوْقٌ وَمَجْدُوْدٌ وَالاعْتِدَاءِ فِي الجُّوْدِ أَحْسَنُ مِنَ الاعْتِدَاءِ عَلَى الوُجُوْدِ.
قَالَ بَعْضُ العُقَلَاءِ: بِتَقْدِيْرِ أَقْسَام اللَّهِ ﷿ لِعِبَادِهِ فِي الأَرْزَاقِ اعْتَدَلَ وَإِنَّ العَالِمَ وَثَمَّتَ هَذ الدُّنْيَا وَلَو بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَى فِي الأَرْضِ وَاسْتَغْنَى بَعْضهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَفَسَدَ المَعَاشُ وَبَطَلَ التَّسْخِيْرُ.
المَعَرِيُّ:
الرِّزْقُ مَقْسُوْمٌ فَأَيْسِرْ وَلَاتَطْلُبْهُ بِالرُّمْحِ وَلَا السَّيْفِ
الرِّزْقُ يَأتِي بِلَا عَنَاءٍوَرُبَّمَا فَاتَ مَنْ تَعَنَّى
قَبْلهُ:
إِنِّي أَرَى مَنْ لَهُ قُنُوْعٌيَعْدِلُ مَنْ نَالَ مَا تَمَنَّى
الرِّزْقُ يَأتِي بِلَا عَنَاءٍ. البَيْتُ
وَقَالَ آخَرُ:
الرِّزْقُ بَيْنَ مُقَتّرٍ وَمُوَسَّعِمهْمَا رُزِقْتَ فَمَا لَهُ مِنْ مَدْفَعِ
فَاعْتَضْ عَنِ الحِرْصِ الكَثِيْرِ قَنَاعَةًتَسْتَغْنِ لَمْ يَسْتَغْنِ مَنْ لَمْ يَقْنَعِ
أَبُو تَمَّامٍ:
الرِّزْقُ يُعْطَاهُ غَيْرُ طَالبِهِقَدْ يُحْرِزِ الدُّرَّ غَيْرُ مَجْتَلبِهْ
النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيّ:
الرِّفْقُ يُمْن وَالأَنَاةُ سِيَادَةٌفَاسْتَأنِ فِي رِفْقٍ تُلَاقِ نَجَاحَا
قَوْلُ النَّابِغَةِ: الرِّفْقُ يمْنٌ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَاليَأسُ عَمَّا فَاتَ يُعْقِبُ رَاحَةًوَلَرُبَّ مُطْعَمَةٍ تَعُوْدُ ذُبَاحَا
فَاسْتَبْقِ وِدَّكَ لِلصَّدِيْقِ وَلَا تَكُنْقتبًا يَعَضُّ بِغَارِبٍ مِلْحَاحَا
البَيْتُ الأَوَّلُ فِيْهِ ثَلَاثة أَمْثَالٍ سَائرَةٍ كَلٌّ مِنْهَا قَائِم بِنَفْسِهِ. فَقَوْلُهُ: الرِّفْقُ يُمْنٌ مَثَلٌ، وَقَوْلهُ الأَنَاةُ سَعَادَةٌ مَثَلٌ آخَرُ، وَقَوْلهُ فَاسْتَأنِ فِي رِفْقٍ مَثَلٌ. فَهَذِهِ ثَلَاثة أَمْثَالٍ فَلَمَّا لَمْ يكَامِلَ نَظَمَ البَيْتَ تَتِمَّةٌ فَزَادَهُ زِيَادَةً لَطِيْفَةً وَأَحْسَنَ بِقَوْلِهِ تُلَاقِ نَجَاحَا. يَقُوْلُ مِنْهَا:
لَا خَيْرَ فِي حَزْمٍ بِغَيْرِ رَوِيَّةٍوَالشَّكُّ وَهْنٌ إِذَا أَرَدْتَ سَرَاحَا
قَالَ مُحَمَّد بن شُجَاع الأَحْمَرُ: دَخَلْتُ عَلَى المُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ نَصْرُ بن عَلِيّ الحُمْصِيُّ، فَجَعَلَ نَصْرٌ يَحُضُّ المُتَوَكِّلِ عَلَى الرِّفْقِ وَيُوْصِي بِهِ وَالمُتَوَكِّلُ سَاكِتٌ
فَلَمَّا سَكَتَ نَصر قَالَ المُتَوَكِّلُ وَالْتَفَتَ إِلَى القَاضِي يَحْيَى بن أَكْثَمَ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ يَا يَحْيَى حَدَّثتنِي عَنْ مُحَمَّد بن عَبْدِ الوَهَابِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْشَى عَنْ مُوْسَى بن عَبْدِ اللَّهِ بن يَزِيْدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن هِلَالٍ عَنْ جَرِيْرِ بن عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حُرِمَ الرِّفْقُ حُرِمَ الخَيْرُ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُوْلُ: الرِّفْقُ يُمْنٌ وَالأنَاةُ سَعَادَةٌ. الأَبيَاتُ.
التَّنُوْخِيُّ:
الرِّفْقُ يُمْنٌ وَخَيْرُ القَوْل أَصدقُهُوَكَثْرَةُ المَزْحِ مِفْتَاحُ العَدَاوَاتِ
وَهَذَا البَيْتُ أَيْضًا مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالٍ: فَقَوْلهُ (الرِّفْقُ يُمْنٌ) مَثَل، وَقَوْلهُ (وحُرّ القَوْلِ أَصْدَقَهُ) مثل آخَرُ، وَبَاقِي البَيْتِ مَثَلٌ ثَالِثٌ.
الرِّيْحُ فِي الجوْفِ لَيْسَ عِنْدِيلَهَا دَوَاءٌ سِوَى الضُّراطِ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع