أَسـفَـرَ عَـن بَهـجَـتِهِ الدَهـرُ الأَغَرْ
الشاعر: ابن وكيع التنيسي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن وكيع التنيسي، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَسـفَـرَ عَـن بَهـجَـتِهِ الدَهـرُ الأَغَرْ — وَاِبـتَـسَـمَ الرَوضُ لَنـا عَـنِ الزَهَـرْ
أَبـدى لَنـا فَـصـلُ الرَبـيـعِ مَنظَراً — بِــمِــثــلِهِ تُـفـتَـنُ أَلبـابُ البَـشَـرْ
وَشـــيـــاً وَلكِـــن حـــاكَهُ صــانِــعُهُ — لا لِاِبـتِـذالِ اللُبـسِ لكِـن لِلنَظَرْ
عــايَـنَهُ طَـرفُ السَـمـاءِ فَـاِنـثَـنـى — عِـشـقـاً لَهُ يَـبـكـي بِأَجفانِ المَطَرْ
فَــالأَرضُ فــي زِيِّ عَــروسٍ فَــوقَهــا — مِـن أَدمُـعِ القَـطـرِ نِـثـارٌ مِن دُرَرْ
وَشــيٌ طَــواهُ فــي الثَــرى صِــوانُهُ — حَــتّــى إِذا مَــلَّ مِــنَ الطَــيِّ نَـشَـرْ
أَمــا تَــرى الوَردَ كَــخَــدّيْ كـاعِـبٍ — راوَدَهــا فَــاِمــتَـنَـعَـت مِـنـهُ ذَكَـرْ
كَــأَنَّمــا الخَــمــرُ عَــلَيـهِ نَـفَـضَـت — صِــبــاغَهـا أَو هِـيَ مِـنـهُ تُـعـتَـصَـرْ
أَخـــجَـــلَهُ النَـــرجِـــسُ إِذ جــادَلَهُ — فَــاِحــمَــرَّ مِـن فَـرطِ حَـيـاءٍ وَخَـفَـرْ
قـالَ لَهُ العَـيـنُ وَمـا الخَـدُّ لَهـا — مُــوازِنــاً فــي عُــظـمِ قَـدرٍ وَخَـطَـرْ
مــاذا الَّذي يُــرجــى لِخَــدٍّ بَهـيـجٍ — مُـسـتَـحـسَـنٍ صـاحِـبُهُ أَعـمـى البَـصَرْ
فَــاِحــمَــرَّ مِــن حُــجَّتــِهِ إِذ ظَهَــرَت — وَالحَـقُّ لا يُـدفَـعُ يَـومـاً إِن ظَهَـرْ
وَاِنـظُـرْ إِلى النـارَنـجِ في بَهجَتِهِ — يَـلوحُ فـي أَفـنـانِ هـاتـيكَ الشَجَرْ
مَــثَــلَ دَنــانــيــرِ نُــضــارٍ أَحـمَـرٍ — أَو كَــعَــقــيــقٍ خُــرِطَـتْ مِـنـهُ أُكَـرْ
وَاِنـظُـرْ إِلى المَنثورِ في مَيدانِهِ — يَـرنـو إِلى النـاظِـرِ مِن حَيثُ نَظَرْ
كَــــجَــــوهَـــرٍ مُـــخـــتَـــلِفٍ أَلوانُهُ — أَســلَمَهُ سِــلكُ نَــظــامٍ فَــاِنــتَـثَـرْ
كَــأَنَّ نَــورَ البــاقِــلاءِ إِذ بَــدا — لِنــاظِــريــهِ أَعــيُــنٌ فـيـهـا حَـوَرْ
كَــمِــثـلِ أَلحـاظِ اليَـعـافـيـرِ إِذا — رَوَّعَهــا مِــن قــانِــصٍ فَـرطُ الحَـذَرْ
كَــــأَنَّهــــُ مَــــداهِــــنٌ مِـــن فِـــضَّةٍ — أَوســاطُهـا بِهـا مِـنَ المِـسـكِ أَثَـرْ
كَــــأَنَّهــــا سَــــوالِفٌ مِــــن خُــــرَّدٍ — قَــد زَيَّنـَت بَـيـاضَهـا سـودُ الطُـرَرْ
وَاِنـظُـر إِلى الأَطيارِ في أَرجائِهِ — إِذا دَعـا الثـاكِـلُ مِـنـهـا وَصَـفَـرْ
كَــأَنَّهــا تَــصــفِــرُ فــي رِيــاضِهــا — سِــربُ قِـيـانٍ فَـوقَ بُـسـطٍ مِـن حِـبَـرْ
فَـاِنـهَض إِلى اللَهوِ وَلَذّاتِ الصِبا — لامَـكَ مَـن يَـعـذِلُ فـيـهـا أَو عَـذَرْ
فَــقَـلَّمـا يُـغـنـيـكَ مَـن يَـعـذِلُ فـي — مـا تَـشـتَهـي حَـتّـى تُواريكَ الحُفَرْ
فَــكَــيــفَ هِــجــرانُ اللَذاذاتِ وَلَم — يَـبـدُ نَهارُ الشَيبِ في لَيلِ الشَعَرْ
وَالنُـسـكُ فـي عَـصـرِ الصِـبـا كَـأَنَّهُ — مِـن قُـبـحِهِ خَـلعُ عِـذارٍ فـي الكِبَرْ
يــا لائِمــاً يَـعـذِلُنـي فـي طَـرَبـي — حَـسـبُـكَ قَـد أَكثَرتَ مِن هذا الهَذَرْ
أَعـــرِفُ فَـــضــلَ العَــقــلِ إِلّا أَنَّهُ — لِعَــيــشِ مَــن آثَــرَهُ عَــيـنُ الكَـدَرْ
الجَهــلُ يَــنـبـوعُ مَـسَـرّاتِ الفَـتـى — وَالعَـقـلُ يَـنـبوعُ الهُمومِ وَالفِكرْ
فَـاِجـسُـر عَـلى مـا تَـشـتَهـي جَهالَةً — مـا فـازَ بِـاللَذاتِ إِلّا مَـن جَـسَـرْ
وَاِشـرَب عُـقـاراً لَو أَصـابَـت حَـجَراً — لَطــارَ مِــن خِــفَّتــِهِ ذاكَ الحَــجَــرْ
عَــدُوَّةَ الحُــزنِ الَّذي مــا ظَــفَــرَت — قَــطُّ بِهِ إِلّا أَســاءَت فــي الظَـفَـرْ
لَو رامَ أَن يُــجـيـرَهُ مِـن كَـيـدِهـا — صَرفُ الزَمانِ الحَتمُ يَوماً ما قَدَرْ
أَرَقَّهــا الدَهــرُ إِلى أَن شــاكَــلَت — مِــن رِقَّةــٍ شِــعــرَ جَــمــيــلٍ وَعُـمَـرْ
خَـفِـيَّةـَ الحـيـلَةِ فـي جِـسـمِ الفَتى — تُـحـدِثُ فـي الجِـسـمِ دَبـيـبـاً وَخَدَرْ
كَــأَنَّمــا الأَوطـارُ فـيـهـا جُـمِّعـَت — فَـلَيـسَ فـي العَـيـشِ لَجـافيها وَطَرْ
لا سِـيِّمـا مِـن كَـفِّ ظَـبـيٍ لَم يُـشَـن — بِــفَــرطِ طــولٍ لا وَلا فَــرطِ قِـصَـرْ
لَهُ سِهـــــامٌ مِـــــن لِحــــاظٍ صُــــيَّبٍ — كَـأَنَّمـا يَـرمـيـنَ عَـن قَـوسِ القَـدَرْ
مُــــزَنَّرٍ شَــــكَّكـــَنـــي فـــي ديـــنِهِ — حَـتّـى أَحَـلتُ الكُـفرَ فيمَن قَد كَفَرْ
لِأَنَّهــُ كَــالحــورِ فــي تَــصــويــرِهِ — وَالحـورُ لا يُـسـكِـنُهـا اللَهُ سَـقَرْ
لَو لَم يَــكُــن زُنّــارُهُ فــي وَســطِهِ — يُـمـسِـكُ ضَـعـفَ الخَـصرِ مِنهُ لَاِنبَتَرْ
وَبــانَ مِــنــهُ نِــصــفُهُ عَــن نِـصـفِهِ — لكِــــنَّهــــُ جــــاءَ لَهُ عَـــلى قَـــدَرْ
إِن قُــلتُ يَــحــكـي قَـمَـراً عَـنَّفـَنـي — عَــقــلٌ لَهُ أَعــدَمَهُ عِــنــدَ القَـمَـرْ
أَنّـــى يُـــوازيـــهِ وَهـــذا نــاطِــقٌ — وَذاكَ إِن خــوطِـبَ لَم يَـنـطِـق حَـصَـرْ
يـا لَكَ مِـنـهُ مَـنـظَـراً أَشـهـى إِلى — قَــلبِــيَ مِــن جَــنَّةــِ عَـدنٍ أَو أَسَـرّْ
يـا طـيـبَ ذي الدُنـيا لَنا مَنزِلَةً — لَو لَم نَـكُـن نُـزعَـجُ مِـنـهـا بِـسَفَرْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطي: ألَطِّ يُلِطُّ إلْطـاطاً :- الرجلُ: اشتدَّ في الأمْرِ أو الخصومة.- الأمْرَ: ستره.- حقَّه: جحده؛ طالبه بأجوره فألطَّهـا.- فلا ناً: أعانه.- الحجابَ: أرخاه؛ أَلَطَّ ستائر النوافذ.
- اللبس: لبس: اللُّبْسُ، بِالضَّمِّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبِسْتُ الثوبَ أَلْبَس، واللَّبْس، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبَسْت عَلَيْهِ الأَمر أَلْبِسُ خَلَطْت. واللِّباسُ: مَا يُلْبَس، وَكَذَلِكَ المَلْبَس واللِّبْسُ، بِالْكَ …
- حاكه: الحَاكَّةُ : مذ الحاكُّ. -: السِّنُّ في الفم؛ ما بِقيتْ في فمه حاكَّةٌ.
- راودها: رَاوَدَ يرَاوِدُ مُرَاوَدَةً ورِوَادا ً:- ـه: خادعَه وراوغَه.- المرأةَ عن نفسِها: طلبَ أن يفجرَ بها وقَدْ تكون المراودة من المرأة وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المَدِينَةِ امْرأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عن نَفْسِهِ- ـه عن …
- صانعه: الصَّانِعُ : فا.-: مَنْ يعمَل بيَدَيْهِ؛ لقيت صانِعَ أحذيةٍ ماهراً.-: من يحترِفُ الصِّناعة/ امرأةٌ صانِعَةُ اليَدَيْنِ أي ماهرةٌ ومُجيدةٌ في العمل اليدوي ج صُنَّاعٌ مؤ صَانِعَةٌ ج صَوَانِعُ.
- صوانه: جمع: ـات. [ص و ن].: لُعْبَةٌ مُكَوَّنَةٌ مِنْ هَيْكَلٍ مُثَلَّثٍ أَوْشِبْهِ مُسْتَدِيرٍ خَفِيفٍ يُوضَعُ عَلَيْهِ وَرَقٌ مُقَوّىً أَوْ قِطْعَةٌ مِنْ قُمَاشٍ، تُرْبَطُ بِخَيْطٍ طَوِيلٍ يُمْسَكُ بِهِ عِنْدَمَا تَطِيرُ فِي ا …