تناهى فاطمأن إلى العتاب

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عتاب

«تناهى فاطمأن إلى العتاب» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَناهى فاطمأَنَّ إلى العِتابِ — وأحسنَ للعواذلِ في الخِطابِ

وسارَ جَنِيبَ غُصْنٍ غيرِ رَطْبٍ — وكان جنيبَ أغصانٍ رِطابِ

خَلَتْ منه ميادينُ التَّصابي — وعُرِّيَ منه أفراسُ الشَّبابِ

وزهَّدَه خِضابُ الناسِ لمَّا — تولَّى عنه في زُورِ الخِضابِ

وردَّ كؤوسَه في الحَلْي تُجلَى — وكان يَردُّها عُطْلَ الرِّقابِ

وأيقنَ أنه ظِفرُ اللَّيالي — تبيَّنَ في شَبا ظفْرٍ ونابِ

وإن غادرْتَ مِصباحاً ضئيلاً — فقد ساوَرْنَ أثقبَ من شِهابِ

رأيتُ رِداءَه عِبثاً عليه — وسهلَ طريقِه حَزْنَ الشِّعابِ

كأن لم يُغْنِ فتيانَ العوالي — بنَجدَتِه وفتيانَ التَّصابي

ولم يَعْدِلْ صفاءَ العيشِ فيهم — وبعضُهُمُ قَذاةٌ في شَرابِ

ورُبَّ مُعصْفراتِ القُمْصِ طافَتْ — عليه بها مُعَصفرةُ النِّقابِ

وألفاظٍ له عَذُبَتْ فأغَنتْ — غِناءَ الرَّاحِ بالنُّطَفِ العِذابِ

يكرِّرُها على راووقِ فِكْرٍ — فيبعُثها كرَقراقِ السّرابِ

وخَرْقٍ طال فيه السَّيرُ حتى — حَسِبناه يسيرُ مع الرِّكابِ

صَحِبْنا فيه تَرْحاتِ التَّنائي — على ثِقَةٍ بِفَرْحاتِ الإيابِ

إلى الخِرقِ الذي يَلْقى الأماني — رحيبَ الصَّدْرِ منه والرِّحابِ

لقد أضحَتْ خِلالُ أبي حُصَيْنٍ — حصوناً في المُلِمَّاتِ الصِّعابِ

كساني ظِلَّ نائِلِه وآوى — غرائبَ مَنطِقي بعدَ اغترابِ

فكنتُ كروضَةٍ سُقِيت سَحاباً — فأَثنتْ بالنَّسيمِ على السَّحابِ

عطاءٌ يَستَهِلُّ البِشرُ فيه — فيبعثُه انسكاباً في التهابِ

كما ساَرتْ مؤلَّفَةُ الهَوادي — بلَمْعِ البرقِ مُذهَبَةَ الرَّبابِ

تَجرَّدَ للجِهادِ فكان عَضباً — حديدَ الحَدِّ فيه غيرَ نابِي

ينازلُ مُصلَتاً من كلِّ أوبٍ — ويدخُلُ مُعلَماً من كلِّ بابِ

وأشيبَ عاينَ العلياءَ طِفْلاً — فقارعَ قبل تقريعِ العِتابِ

وحرَّمَ مِسْمَعَيْهِ على المَلاهي — وهُدَّابَ الإزارِ على التُّرابِ

يروعُكَ وهو مصقولُ السَّجايا — إذا ما هَزَّ مصقولَ الذُّبابِ

وقد شَغَلتْ كعوبُ الرمحِ منه — يَديهِ عن مُلامَسَةِ الكِعابِ

وخفَّ عليه ثِقْلُ الدِّرعِ حتى — كأنَّ دروعَه سَرَقُ الثِّيابِ

وكم خرَقَ الحِجابَ إلى مَقامٍ — توارَى الشَّمسُ فيه بالحِجابِ

إذا شُنَّتْ به الغاراتُ كانت — نفوسُ المُعلَمينَ من النِّهابِ

كأنَّ سيوفَه بينَ العوالي — جداولُ يطَّرِدْنَ خِلالَ غابِ

وخَيْلٍ قادَها في جنْح ليلٍ — تَطيرُ بِوَطْئِها نارَ الضِّرابِ

إذا مرَقَتْ من الظَّلماءِ أذكَتْ — على المُرَّاقِ ثائرةَ العَذابِ

وقِرْنٍ شامَ صفحتَه فعادَى — صفيحةَ سيفِه عندَ الضِّرابِ

وقد وضحَتْ سطورُ البيضِ فيه — كما وَضَحتْ سطورٌ في كِتابِ

مناقبُ تملأُ الحُسَّادَ غَيْظاً — وتُغْني الطَّالبينَ عن الطِّلابِ

وحُكمٌ يَفْرُقُ الأعداءُ منه — كأنك فيه فاروقُ الصَّحَابي

يَوَدُّكَ فيه مَنْ تَقضي عليه — لشافي الحُكمِ أو كافي الصَّوابِ

إليكَ زَففتُها عذراءَ تأوي — حِجابَ القلبِ لا حُجُبَ النِّقابِ

أذَبْتُ لِصَوْغِها ذَهَبَ القوافي — فأَدَّتْ رونقَ الذَّهَبِ المُذابِ

تهاداها الملوكُ كما تَهادَتْ — أكفُّ البيضِ منظومَ السَّخابِ

تروقُك وهي ناجمةُ المعاني — كما راقَتْكَ نَاجِمةُ الحَبابِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخضاب: الخِضَاب : ما يُخْضَبُ به من حناء وغيره؛ بالخِضاب يتحوَّل مظهر الشيخ إلى شاب.
  • الشعاب: الشّعَّابُ : الَّذي يُشَعِّبُ الآنيَةَ أي يُصلح صُدوعها.
  • جنيب: الجَنِيبُ : الطائع المنقاد؛ له فرسٌ جنيبُ.-: المتظالِع في مشيه؛ هو جنيبٌ لأنّ له ساقاً أقصر من ساق.-: الغريب: إِنَّه في هذه البلاد جنيبٌ.-: الذي يشكو جنبَه.-: الذي يسير إلى جنب صاحبه من الخيل وغيرها.-: نوع من جيِّد التمر …
  • خضاب: الخِضَاب : ما يُخْضَبُ به من حناء وغيره؛ بالخِضاب يتحوَّل مظهر الشيخ إلى شاب.
  • رداءه: الرِّدَاءةُ [ردي]: المِلحفة يُشتمَلُ بها، مثل الرِّداء.
  • رطب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف …
  • شبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ …

قصائد ذات صلة

  • يحملن أوعية المدام كأنما
  • تغير على العدا من كل أوب
  • قم يا غلام فهاتها في كأسها
  • إني رأيتك جالسا في مجلس
  • على أبن العصب الملحي
  • وقفت بها أبكي وترزم ناقتي
  • زارني في دجا الظلام البهيم
  • ألا إن خير الناس حيا وميتا