تناهى فاطمأن إلى العتاب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تَناهى فاطمأَنَّ إلى العِتابِوأحسنَ للعواذلِ في الخِطابِ
وسارَ جَنِيبَ غُصْنٍ غيرِ رَطْبٍوكان جنيبَ أغصانٍ رِطابِ
خَلَتْ منه ميادينُ التَّصابيوعُرِّيَ منه أفراسُ الشَّبابِ
وزهَّدَه خِضابُ الناسِ لمَّاتولَّى عنه في زُورِ الخِضابِ
وردَّ كؤوسَه في الحَلْي تُجلَىوكان يَردُّها عُطْلَ الرِّقابِ
وأيقنَ أنه ظِفرُ اللَّياليتبيَّنَ في شَبا ظفْرٍ ونابِ
وإن غادرْتَ مِصباحاً ضئيلاًفقد ساوَرْنَ أثقبَ من شِهابِ
رأيتُ رِداءَه عِبثاً عليهوسهلَ طريقِه حَزْنَ الشِّعابِ
كأن لم يُغْنِ فتيانَ العواليبنَجدَتِه وفتيانَ التَّصابي
ولم يَعْدِلْ صفاءَ العيشِ فيهموبعضُهُمُ قَذاةٌ في شَرابِ
ورُبَّ مُعصْفراتِ القُمْصِ طافَتْعليه بها مُعَصفرةُ النِّقابِ
وألفاظٍ له عَذُبَتْ فأغَنتْغِناءَ الرَّاحِ بالنُّطَفِ العِذابِ
يكرِّرُها على راووقِ فِكْرٍفيبعُثها كرَقراقِ السّرابِ
وخَرْقٍ طال فيه السَّيرُ حتىحَسِبناه يسيرُ مع الرِّكابِ
صَحِبْنا فيه تَرْحاتِ التَّنائيعلى ثِقَةٍ بِفَرْحاتِ الإيابِ
إلى الخِرقِ الذي يَلْقى الأمانيرحيبَ الصَّدْرِ منه والرِّحابِ
لقد أضحَتْ خِلالُ أبي حُصَيْنٍحصوناً في المُلِمَّاتِ الصِّعابِ
كساني ظِلَّ نائِلِه وآوىغرائبَ مَنطِقي بعدَ اغترابِ
فكنتُ كروضَةٍ سُقِيت سَحاباًفأَثنتْ بالنَّسيمِ على السَّحابِ
عطاءٌ يَستَهِلُّ البِشرُ فيهفيبعثُه انسكاباً في التهابِ
كما ساَرتْ مؤلَّفَةُ الهَواديبلَمْعِ البرقِ مُذهَبَةَ الرَّبابِ
تَجرَّدَ للجِهادِ فكان عَضباًحديدَ الحَدِّ فيه غيرَ نابِي
ينازلُ مُصلَتاً من كلِّ أوبٍويدخُلُ مُعلَماً من كلِّ بابِ
وأشيبَ عاينَ العلياءَ طِفْلاًفقارعَ قبل تقريعِ العِتابِ
وحرَّمَ مِسْمَعَيْهِ على المَلاهيوهُدَّابَ الإزارِ على التُّرابِ
يروعُكَ وهو مصقولُ السَّجاياإذا ما هَزَّ مصقولَ الذُّبابِ
وقد شَغَلتْ كعوبُ الرمحِ منهيَديهِ عن مُلامَسَةِ الكِعابِ
وخفَّ عليه ثِقْلُ الدِّرعِ حتىكأنَّ دروعَه سَرَقُ الثِّيابِ
وكم خرَقَ الحِجابَ إلى مَقامٍتوارَى الشَّمسُ فيه بالحِجابِ
إذا شُنَّتْ به الغاراتُ كانتنفوسُ المُعلَمينَ من النِّهابِ
كأنَّ سيوفَه بينَ العواليجداولُ يطَّرِدْنَ خِلالَ غابِ
وخَيْلٍ قادَها في جنْح ليلٍتَطيرُ بِوَطْئِها نارَ الضِّرابِ
إذا مرَقَتْ من الظَّلماءِ أذكَتْعلى المُرَّاقِ ثائرةَ العَذابِ
وقِرْنٍ شامَ صفحتَه فعادَىصفيحةَ سيفِه عندَ الضِّرابِ
وقد وضحَتْ سطورُ البيضِ فيهكما وَضَحتْ سطورٌ في كِتابِ
مناقبُ تملأُ الحُسَّادَ غَيْظاًوتُغْني الطَّالبينَ عن الطِّلابِ
وحُكمٌ يَفْرُقُ الأعداءُ منهكأنك فيه فاروقُ الصَّحَابي
يَوَدُّكَ فيه مَنْ تَقضي عليهلشافي الحُكمِ أو كافي الصَّوابِ
إليكَ زَففتُها عذراءَ تأويحِجابَ القلبِ لا حُجُبَ النِّقابِ
أذَبْتُ لِصَوْغِها ذَهَبَ القوافيفأَدَّتْ رونقَ الذَّهَبِ المُذابِ
تهاداها الملوكُ كما تَهادَتْأكفُّ البيضِ منظومَ السَّخابِ
تروقُك وهي ناجمةُ المعانيكما راقَتْكَ نَاجِمةُ الحَبابِ
عن القصيدة
«تناهى فاطمأن إلى العتاب» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في ٤٢ بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها العتاب.
بحر الوافر: مفاعلتن مفاعلتن فعولن · قصائد أخرى رويّها الباء
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «يتيمة الدهر»: أبو حصين علي بن عبد الملك الرقي القاضي بحلب، البيت ١٧
- «يتيمة الدهر»: الباب الخامس، في ذكر أبي الطيب المتنبي وما له وما عليه، البيت ١٤
- «يتيمة الدهر»: الباب العاشر في ذكر شعراء الموصل وغرر أشعارهم، الأبيات ١ و٣ و٢٩ و٣١ وغيرها
- «أسرار البلاغة»: فصل (٩)، البيتين ٢٩ و٣١
- «أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه»: أنموذج لسرقات الشعراء منه، البيت ١٤
- «الفتح على أبي الفتح»: الفتح على أبي الفتح (٤)، البيت ١٤
- «أسرار البلاغة»: فصل هذا فن غير ما تقدم في الموازنة بين التشبيه والتمثيل، البيتين ٢٩ و٣١
- «تفسير أبيات المعاني من شعر المتنبي»: حرف الراء، البيت ١٤
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.