أقصر الزاجر عنه فازدجر

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عتاب

«أقصر الزاجر عنه فازدجر» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَقصَرَ الزَّاجِرُ عنه فازدَجَرْ — وطوَى اللائمُ ما كانَ نَشَرْ

حمَلَ الغَيُّ عليه أَصْرَه — فإذا قيلَ ارعوى عنه أصرّ

قائلٌ إنْ نُذُرُ الشَّيبِ بدَت — في عِذاريه وما تُغْني النُّذُر

شَعَرٌ ماتَ على مَفرقِهِ — وحياةُ المرء في مَوْتِ الشَّعَر

وشبابٌ جَفَّ إلا شَجَرٌ — مُوجِفٌ منه وكم يبقَى الشَّجَر

يا خليليَّ اطلُبا وِتْرَكما — تَجِداه بين كأسٍ ووَتَر

شاقني مُستَشرَفُ الدَّيرِ وقد — راحَ صَوبُ المُزنِ فيه وبكرَ

أهواءٌ رَقَّ في أرجائِهِ — أم هوىً راقَ فما فيه كَدَر

وخُدودٌ سفَرَتْ عن وَرْدِها — أم ربيعٌ عن جَنى الوَرْدِ سفَر

مَجلِسٌ يَنصرِفُ الَّشرْبُ وما — طُويَتْ من بَسطَةٍ تلك الحِبَر

وكأنَّ الشَّمسَ فيه نثرَتْ — ورَقاً من بينِ أوراقِ الشَّجَر

بينَ غَدْرٍ يَقَعُ الطَّيرُ بها — فتراهُنَّ رِياضاً في غُدُر

وثَرىً يَشهَدُ بالطِّيبِ له — عَبَقٌ حالفَ أطرافَ الأُزُر

وغيومٌ نشرَتْ أعلامَها — فلها ظِلٌّ علينا مُنتَشِر

ونسيمٌ عطَّرَ الروضَ فإنْ — طارَ في الصُّبحِ ارتديناه عُطُر

نحنُ في ظلِّ وصالٍ سجسجٍ — ناعمِ الآصالِ فينانِ البُكَر

وإذا الدَّهرُ رمانا صَرفُه — فبِعَمَّارِ بنِ نَصْرٍ ننتَصِرْ

يا أميراً خضعَ الدَّهرُ له — فغَدا يفعلُ طُرّاً ما أمر

وإذا الجَدبُ عرَا كان حيّاً — وإذا الخَطبُ دَجى كان قَمر

وإذا هُزَّ لمَعروفٍ مضَى — كالحُسامِ العَضبِ إن هُزَّ بتَر

صادقُ البِشْر ترى ماءَ النَّدى — يرتقي في وَجْهِهِ أو يَنحدِر

فلهُ فيه اطِّرادٌ كامِنٌ — كاطِّرادِ الماءِ في العَضْبِ الذَّكَرْ

قلتُ إذ بَرَّزَ سَبْقاً في العُلى — أَ إلى المَجْدِ طريقٌ مُختصَر

إنْ تكُنْ تَغِلبُ يوماً وَسَمتْ — صفحةَ الدَّهرِ بيومٍ مَشتَهَر

فبنو الحارثِ فيهم وَزَرٌ — حينَ لا يُنجي من الدَّهرِ وَزَر

فعَدِيٌّ غُرَرُ المَجدِ إذا — قُسِمَ المجدُ حُجولاً وغُرَر

مَعشَرٌ لولا أحاديثُ النَّدى — عنهمُ لم يَعرفِ الناسُ السَّمَر

يا أبا اليقظانِ أيقظْتَ النَّدى — فملأْتَ البدوَ منه والحَضر

ولكَمْ أرديتَ من مُستلِئمٍ — صادِقِ الإقدامِ يحمي ويَكُرّ

والضُّحى أدهمُ في النَّقعِ فإنْ — ضَحِكَتْ فيه الظُّبا كان أغَرّ

مَوقِفٌ لو لم يكن ناراً إذاً — لم تكُنْ زُرْقُ عَواليهِ شرَر

يُنظَمُ الطَّعنُ على أبطالِهِ — وعُقودُ الهامِ فيه تنتشِر

وكأنَّ الشَّمسَ في قَسطَلِهِ — كاعبٌ أسبلَ سِجْفَيْها الخَفَر

فتوخَّيتَ بهِ حمدَ العُلى — والقَنا يَخطِرُ محمودَ الأَثَر

وثَنَيْتَ الخيلَ عنه لابِساً — حُلَّةَ النَّصْرِ مُحلٍّى بالظَّفَر

قد تقَضَّى الصّومُ محموداً فعُدْ — لهوىً يُحمَدُ أو راحٍ تَسُرّ

أنتَ والعيدُ الذي عاودْتَه — غُرَّتا هذا الزمانِ المُعتَكِر

لَذَّ فيك المدحُ حتى خِلتُه — سَمَراً لم أشقَ فيه بسَهَر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدير: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د …
  • الزاجر: الزَّاجِرُ : فا. -: المانع أو الناهي؛ تراه دائمًا زَاجرًا أبناءه عن التمادي في اللهو. - الشيءِ: مثيره؛ الريحُ زاجرة السحاب أو الغبار. - الطّيرِ: هو الذي يثيرها ليتيمَّنَ بسنوحها أو يتشاءم ببروحها؛ كثر زاجرو الطير في الجا …
  • اللائم: أيم: الأَيامى: الَّذِينَ لَا أَزواجَ لَهُمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وأَصله أَيايِمُ، فَقُلِبَتْ لأَن الْوَاحِدَ رَجُلٌ أَيِّمٌ سَوَاءً كَانَ تزوَّج قَبْلُ أَو لَمْ يَتَزَوَّجْ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَيِّمُ مِنَ النِّسَا …
  • النذر: نذر: النَّذْرُ: النَّحْبُ، وَهُوَ ما يَنْذِرُه [يَنْذُرُه] الإِنسان فَيَجْعَلُهُ عَلَى نَفْسِهِ نَحْباً وَاجِبًا، وَجَمْعُهُ نُذُور، وَالشَّافِعِيُّ سَمَّى فِي كِتَابِ جِراحِ العَمْد مَا يَجِبُ فِي الجِراحات مِنَ الدِّيا …
  • عذاريه: العِذَارُ : ما ينبت من الشعر على وجه الإنسان من شحمة الأذن إلى أصل اللحي.-: الخَدُّ؛ خلع الشخصُ عذاره أو خلع عِذارَ الحياء، أي انهمك في الغَيِّ والفساد من غير خجل/ هو شديدُ العذار أو مستمره، أي شديد العزيمة/ لوى عنه عِذا …

قصائد ذات صلة

  • يحملن أوعية المدام كأنما
  • تغير على العدا من كل أوب
  • قم يا غلام فهاتها في كأسها
  • إني رأيتك جالسا في مجلس
  • على أبن العصب الملحي
  • وقفت بها أبكي وترزم ناقتي
  • زارني في دجا الظلام البهيم
  • ألا إن خير الناس حيا وميتا