قصاراك أن تلقى الزمان مسلما

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«قصاراك أن تلقى الزمان مسلما» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قُصاراكَ أن تَلقَى الزًّمانَ مُسلِّماً ... فليسَ يعافً الظًّلمُّ أن يَتَظَلَّمَا

تَغيَّبَ عنّا وانتَحتَنا سِهامُه ... ويُعجزُنا الرامي المُغيَّبُ إن رمَى

ولو أنَّه شَخصٌ تَحطَّمَ بينَنا ... قنا الخطِّ أو شِيمَ الحديدُ مُثلَّما

غَرِيتُ بذَمِّ الحادثاتِ لأنَّني ... أرى فِعلَها في المكرُماتِ مُذَمَّما

أَزَلنَ جِبالَ الأَزدِ عن مُستقرِّها ... وفرَّقْنَها في الأرضِ فَذّاً وتَوأَما

وقد زَعْزَعَت منهم ثَبِيراً وقلَّعَت ... شُماماً وهزَّت يَذبُلاً وَيَرَمْرَما

بُدورٌ تَجلَّت للعِراقِ فأشرَقَت ... وأوحشَ نادي الحُصنِ منها فأظلَما

تَناءَوا ولمَّا ينصرِمْ حبلُ عِزِّهم ... وحاشا لذاكَ الحبلِ أن يَتَصرَّما

فشَّرقَ منهم سيِّدٌ ذو حَفيظةٍ ... وغرَّبَ منهم سيدٌ فَتشأّما

كأنَّ نواحي الجوِّ تَنثُرُ مِنهمُ ... على كلِّ فجٍّ قاتمِ اللونِ أَنْجُما

فإن يُصبِحُوا شَتَّى المواطنِ للنَّوى ... فقد صَبَّحوا العلياءَ عِقداً مُنظَّما

تولَّى ابنُ فَهدٍ والرجاءُ يَؤُمُّه ... وَيسري إلى آوطانِه حيثُ يَمَّما

وصاحبتُ ضَيفَ الهمِّ بعدَ فِراقِه ... وما كنتُ ألقَى الهمَّ إلاّ تَوهُّمَا

أكذِّبُ أنَّ النَّأيَ حَتفُ مُتَيَّمٍ ... فألفيتُه حَتفاً ولستُ مُتَيَّمَا

وأُكبِرُ أن يُبكى على صاحبٍ دَماً ... إلى أن بكَت عيني لِفُرقتِه دَما

ألا يا ابنَ فهدٍ أصبحَ العُرفُ مَجهلاً ... ببابِك مجهولاً وقد كان مَعلَما

فكُن في جوار الله إن سِرتَ آلِفاً ... ظُهورَ المَهَارى أو حَلَلتَ مُخَيَّما

فقد نَضَبَت غُدْرُ الكَلامِ وأصبحَت ... كِعابُ القَوافي الغُرِّ بعدَك أَيِّما

وما زلتَ في الَّلأْواءِ غَيثاً وفي الدُّجَى ... شِهاباً وفي الأحداثِ جيشاً عَرمرَما

نَراكَ إذا كان النَّدى في قَلِيبهِ ... رشاءٌ فإن يَعلُ اتَّخذناك سُلَّما

شَكيتُ إلى جَورِ الخُطوبِ وظُلمِها ... كأني ولم أسفَه سفيهٌ تَحلَّما

وقد كنتُ أُدعَى شاعراً بك مُفلِقاً ... فعُدتُ عقيمَ الفِكرِ بعدَك مُفحَما

أَمرُّ بأفقِ البدرِ وهو مُغَيَّبٌ ... أسائِلُ عنه كاسفَ البالِ أقتَما

كأنِّيَ لم أَشجُ العدوَّ بقُربِه ... ولم أَغشَه قبلَ الصَّديقِ مُسلِّما

ولم يَكسُني وشيَ الثَّراء مُفوَّفاً ... ولم أَكسُه وَشْيَ القريضِ مُنَمنَما

ولم آخُذِ الكأسَ الرويَّةَ من يدٍ ... أناملُها تَنهلُّ بُؤسىً وأَنعُمَا

سأجشم نفسي عن مصاحبة الشرى ... ونص المهاري القود ما قد تجشما

فليسَ ينامُ الدهرُ حتَّى أروعَه ... بهبَّةِ ثُعبانٍ إذا هَمَّ صمَّما

دَهتني الليالي بعدَه ولربَّما ... بَعثتُ عليها مِنه دَهياءَ صَيْلَما

فهل أَرَينَّ الدهرَ عنِّي مُنكِّباً ... بأَوبتِه من بعدِ ما كرَّ مُقدِما

فهل لبني فَهدِ بنِ أَحْمَدَ عَوْدَةٌ ... يَعُودُ بها شَملُ السماحِ مُلأَّما

مُلُوكُهُمُ حَلْيُ المدائحِ ما اكتسوا ... حَلاها وثغرُ المجدِ إمّا تبسَّما

تلفتُّ في أوطانِهم فتكلمتْ ... دموعي وهمَّ الشَّوقُ أن يتكلَّما

فمِن ناشدٍ للمكرُماتِ ومُنشِدٍ ... عسَى وطنٌ يدنو بهم ولَعلَّما

وقد كان يستحبي الزمانُ خِلالها ... حَياً منهمُ غَمراً ويَفرَقُ ضَيغما

فشَنَّ عليهم وهو سَكرانُ خَيلَه ... ولو قد صحَا من سُكره لتندَّما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحصن: حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فَهُوَ حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ مَوْضِعٍ حَصِين لَا يُوصَل إِلى مَا فِي جَوْفِه، وَالْجَمْعُ حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: مِنَ الحَصانة. وحَصَّنْتُ الْق … (لسان العرب)
  • الرامي: رأم: رَئِمتِ الناقةُ وَلَدَهَا تَرْأَمُهُ رَأْماً ورَأَماناً: عطفتْ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رِئْماناً أَحَبَّتْهُ؛ قَالَ: أَم كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطي العَلُوقُ بِهِ ... رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا مَا ضُنّ … (لسان العرب)
  • بذم: بذم: البُذْمُ: الرأْيُ الجَيِّدُ. والبُذْمُ: احتمالُك لِما حُمِّلْت. والبُذْمُ: النَّفْس. والبُذْمُ: القوَّة والطاقةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَنُوءُ بِرِجْلٍ بِهَا بُذْمُها، ... وأَعْيَتْ بِهَا أُخْتُها الآخِرَه أَوِ الغابِر … (لسان العرب)
  • تحطم: حطم: الحَطْمُ: الْكَسْرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ خاصَّةً كالعَظْم وَنَحْوِهِ. حَطَمهُ يَحْطِمُهُ حَطْماً أَيْ كَسَرَهُ، وحَطَّمَهُ فانْحَطَم وتَحَطَّم. والحطْمَةُ والحُطامُ: مَا … (لسان العرب)
  • سهامه: سهم: السَّهْمُ: واحد السِّهام. والسَّهْمُ: النصيب. المحكم: السَّهْم الحظُّ، والجمع سُهْمان وسُهْمة؛ الأَخيرة كأُخْوة. وفي هذا الأَمر سُهْمة أَي نصيب وحظّ من أَثَر كان لي فيه. وفي الحديث: كان للنبي، صلى الله عليه وسلم، سَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قمر تفرد بالمحاسن كلها
  • جاءت مولعة الكواهل
  • بين الشنوف الحمر والأقراط
  • أعن الأهلة في الدياجر
  • منازلنا التي لبست بلاها
  • ثنت لك أعطافها والخصورا
  • ألا غادها مخطئا أو مصيبا
  • أجانبها حذارا لا اجتنابا