هويتها والفراق يهواها
الشاعر: السري الرفاء · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة فراق
«هويتها والفراق يهواها» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَويِتُها والفِراقُ يَهواها — فحالَ بيني وبينَ لُقيَاها
ولَم يكُن للحِمامِ بي قَبَلٌ — لو لم تُعِنْهُ عليَّ عَينَاها
مقسومةٌ للَّنَوى مَحاسنُها — وللفُؤادِ المَشوقِ ذِكرَاها
حيَّيتُها والجَنوبُ رافعةٌ — جَوانِبَ السَّجفِ عن مُحيَّاها
فشِمتُ مِن ثَغرِها على ظَمَإ — بارقةً لا أَنالُ سُقياها
لو أفرَطَتْ بالعقيقِ خَجْلَتَها — أسلمَ ماءَ العَقيقِ خَدَّاها
وكيفَ تَغنَى بوَصلِ غانيةٍ — مَراحُها للنَّوى ومَغداها
رقيبُها في الظلامِ مِبسمُها — وفي سَنا الصُّبحِ طِيبُ ريَّاها
لعلَّ أيامَنا التي سَلَفت — تعودُ بيضاً كما عَهِدنَاها
أيامَ لا أستميحُ غانيةً — إلاّ شَرَت دينَها بِدُنياها
تَرتعُ حولَ الظِّباء آنسةً — نظائراً في الجمالِ أَشباها
رَقَّت عن الوَشْيِ نَعمةً فإذا — صَافحَ منها الجُسومَ وشَّاها
أسلَفَني الدهرُ عندَهنَّ يداً — حتَّى إذا استُحْسِنَت تَقضَّاها
فاليومَ لا أحسَبُ الوِصالَ غِنىً — ولا إخالُ الشبابَ لي جَاها
قد خُلِقَت راحةُ الأمير حَيَاً — تَغِلبُ صَوبَ الحيا بجَدواها
سائل به وائلاً فقد مَلَكَت — أُولى المعالي به وأُخراها
كانَت رياحُ السَّماحِ راكدةً — حتَّى جرَى سابقاً فأجرَاها
أغرُّ طَلْقُ اليَدَينِ لو طُلِبَت — منه ليالي الشَّبابِ أعطَاها
إذا القَوافي بذِكرِه اشتملَت — عطَّرَها ذِكرُه وحَلاها
إنْ لَحَظَ المُشكِلاتِ أوضحَها — وإنْ سقَى المُرهَفاتِ أروَاها
كم نِعمةٍ للرَّبيع جادَ بها — ونَقمةٍ كالحريقِ أطفَاها
تَنالُ أقصَى البلادِ لحظَتُه — كأنَّ أقصَى البلادِ أدنَاها
لا تَعجَبوا من عُلُوِّ هِمَّتِه — وسِنُّه في أوانِ مَنشاها
إنَّ النُّجومَ التي تُضئُ لنا — أصغرُها في العُيونِ أَعلاها
مُسَدَّدٌ تاهتِ الإمارةُ مُذ — نِيطَ به عِبئُها ومَا تَاها
جَاءَته قبلَ الفِطامِ سافِرةً — يَهتَزُّ شَوقاً إليه عِطفَاها
آمنَ في ظِلِّه رَعيَّتَه — خَوفَ أعاديه حينَ عادَاها
أهمَلها في نَوالِه وغَدا — مُشتَمِلاً بالحُسامِ يَرعاها
إذا غدا المُستميحُ أعدَمَها — أَعادَه بالنَّوالِ أثْراها
من دَوحةٍ طالَ فَرعُها ورسَت — أصولُها واسُتِلذَّ مَجنَاها
سُرْجٌ أضاءَت على الزمانِ فما — أخمدَها الدهرُ مُنذ أذكَاها
يَنسِبُها للعُيونِ رَونَقُها — تَخلُبُ بالحُسنِ من تَردَّاها
تردَّها حُلَّةً مفوَّفَةً — تخلُبُ بالحُسنِ من تَردّاها
كأنَّ سِحرَ العُيونِ سَاعدَها — فدَبَّ في لَفظِها ومَعناها
عَذراءُ جَلَّت عن الخُدورِ فقَد — أصبحَ رُكنُ الصُّدورِ مَأواها
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السجف: سجف: السَّجْفُ والسِّجْفُ: السِّتْر. وَفِي الْحَدِيثِ: وأَلْقَى السِّجْفَ؛ السجفُ: السترُ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ أَنها قَالَتْ لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَجَّهْتِ سِجافَتَه أَي هَتَكْتِ سِتره وأَخذْتِ وجْ …
- بالعقيق: العَقِيقُ : حجر كريم أحمر يُعمل منه الفصوص؛ في إصبعها خاتم ذهبيٌّ مرصع بالعقيق.-: الوادي الذي شقه السيل قديماً فوسّعه؛ سال العقيق، أي سال ماء العقيق ج أَعِقَّة .-: شعر كل مولود وهو في بطن أمه.
- جوانب: جمع جَانِب. [ج ن ب]. 1."جَوَانِبُ البَيْتِ" : نَوَاحِيهِ. 2."يَكْتُبُ فِي جَوَانِبِ الكِتَابِ" : فِي حَوَاشِيهِ. 3."قَصْرٌ رَحْبُ الجَوَانِبِ" : وَاسِعٌ، فَسِيحُ الأَرْكَانِ.