عندي إذا مالروض أصبح ذابلا
الشاعر: السري الرفاء · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«عندي إذا مالروض أصبح ذابلا» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عندي إذا مالروضُ أصبحَ ذابلا — تُحَفٌ أغضُّ من الرِّياضِ شمائِلا
خُرسٌ تُحدِّثُ أخراً عن أوَّلٍ — بعجائبٍ سلَفتْ ولسْنَ أوائِلا
سُقِيَتْ بأطرافِ اليَراعِ ظُهورُها — وبطونُها طَلاً أجمَّ ووابِلا
تلقاكَ في حُمرِ الثِّيابِ وسُودِها — فَتَخَالُهُنَّ عرائساً وثَواكِلا
وتُريكَ ما قَد فاتَ من دَهرٍ مضَى — حتى تَراه بعينِ فِكرِك ماثِلا
وإذا خلوتَ بهنَّ ظمآنَ الحَشا — مَنَحتكَ من صَوبِ العُقولِ مَناهِلا
ولَها إذا حُلَّت نتاجُ غرائبٍ — يَمكُثنَ ما زُرَّت بهِنَّ حَوامِلا
يَلبَسنَ أرديةَ الأديمِ كأنّما — رَقْرَقتَ فيهِن الخَلوقَ السَّائِلا
فإذا مَددتَ لها يمينَكَ فاتحاً — عَبِقَت يمينُكَ راحةً وأنامِلا
نشَرت حدائقُها على أمثالِها — حُللاً مدبَّجةً وحَلْياً كَامِلا
روضٌ تُزَخرِفُه العقولُ ورَوضةٌ — باتَت تُزَخرِفُها الغُيوثُ هَواطِلا
وكَتِيبتَا زَنْجٍ ورومٍ أَذْكَتَا — حَرباً يَسُلُّ بها الذَّكاءُ مَناصِلا
في مَعْرَكٍ قَسَمَ النِّزالُ بِقاعَه — بينُ الكُماةِ المُعلَمِين مَنازِلا
لم يَسفَحا فيه دماً وكأنَّما — رَشَحا الدماءَ أعالياً وأسافِلا
يُبدي لعينِك كلَّما عاينتَه — قِرنَين جَالاَ مُقدِماً وَمُخاتِلا
فكأنَّ ذا صاحٍ يَسيرُ مُقوَّماً — وكأنَّ ذا نَشْوانُ يَخطِرُ مائِلا
أَعجِبْ بِها حرباً تُثيِرُ إذا التظَت — فَضلَ الرِّجال ولا تُثِيرُ قساطِلا
ومُحكَّمانِ على النُفوسِ وربَّما — لم يَحكُما فيهِنَّ حُكماً عادِلا
أخَوَانِ قد وَسَما على مَتْنَيهِما — سِمةً تَحُثُّ على البَليدِ غَوائِلا
يلقاهما المسعودُ سَعداً طالعاً — ويراهما المَنحوسُ سعداً آفِلا
فإذا هما اصطحَبا على كَفِّ الفَتى — ضَرَّاه أو مَنحَاه نَفعاً عاجلاً
وصُنوفُ أَنبِذَةٍ إذا عاينَتها — عاينتَ أفراحَ النُفوسِ كَوامِلا
مثلُ العَرائسِ ما اجتُلينَ رَوائحاً — إلاّ اخْتَلَفْنَ قَلائِداً وغَلائِلا
وأغنُّ قَدَّحَ عارضاهُ فلاَوَذَا — واخضَرَّ شاربُه فسار مقابِلا
من مَعشرٍ صِيغَت حُلى أجسامِهم — خُضراً إذا الأجسامُ كنَّ عَواطِلا
مُبيضَّ أيامِ العُقوبةِ صابراً — مُحمرَّ أيامِ الشَّطارةِ صائِلا
يتذاكرُ الفِتيانُ كيفَ يُحرِّموا — فمضَوا قتيلاً لا يُعابُ وقَاتِلا
ولقَد تأملتُ الشَّطارةَ قَبلَه — فَوَجَدْتُها حقَّاً يُسمَّى باطِلا
فابكُرْ أبا بَكْرٍ فقد بَكَرَ الهَوىَ — طلْقاً لَدَيَّ وكان جَهْماً بَاسِلا
وأَجِبْ إلى شُربِ الشَّمولِ فإنّها — تُهدي بقُربِك لي سُروراً شَامِلا
وكفاكَ بي خُلّا تَسُرُّ خِلالُه — وكفَى بمثلِك مُسعِداً ومُواصِلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تحدث: تَحَدَّثَ يَتَحَدَّثُ تَحَدُّثاً : تكلّم؛ تحدث بمختلف الموضوعات.-: خاطب؛ تحدّث إلى الناخبين ودعاهم إلى انتخابه ممثِّلاً عنهم.
- تحف: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ …
- تلقاك: [ل ق ي]. (اِسْمٌ مِنَ اللِّقاءِ). 1."جَلَسَ تِلْقاءَهُ" : مُقابِلاً لَهُ، تُجاهَهُ. 2."قامَ بِمَهامِّهِ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ" : دونَ أَنْ يَتَلَقَّى أَوامِرَ مِنْ أَحَدٍ، أَيْ بِحُرِّيَّةٍ وَإِرادَةٍ. يونس آية 15 قُلْ …
- خرس: خرس: الخَرَسُ: ذَهَابُ الْكَلَامِ عِيّاً أَو خِلْقَةً، خَرِسَ خَرَساً وَهُوَ أَخْرَسُ. والخَرَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْمَصْدَرُ، وأَخْرَسَه اللَّه. وَجَمَلٌ أَخْرَسُ: لَا ثَقب لشِقْشِقَتِه يَخْرُج مِنْهُ هَدِيرُه فَهُوَ يُ …