هذي المعارف منهم فتعرفا

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«هذي المعارف منهم فتعرفا» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هذي المَعارِفُ منهمُ فتَعَرَّفا — وَقِفا لعلَّ الرَّكْبَ أن يتوقَّفا

إن تَجفُها ديَمُ السَّحابِ فما جَفا — أطلالَها دمعٌ يُرَقْرِقُه الجَفا

وَلِئنْ شَكَتْ حَيْفَ الزَّمانِ لقَد مَشى — بالبَيْنِ في حافاتِها مُتَحَيِّفا

عُقِلَتْ ركابُ سُرورِنا في ظِلِّها — ولكَمْ سَرى فيه السُّرورُ فأوْجَفا

أيَّامَ إنْ وَعَدَ الحبيبُ مُتيَّماً — وصلاً وَفَى وإذا تَوَعَّدَ أَخلَفا

ومُهَفْهَفٍ كالشَّمسِ سالَمَ نورُه — ظُلَمَ الدُّجى أو كالقضيبِ تَعَطُّفا

يُهدي لعاشِقِه الحُتوفَ فإن بدا — أنسَتُهُ سالفِتاهُ ما قد أسلَفا

وكأنما أبدى لنا بمُدامِه — وجَمالِه صاعَ العزيزِ ويوسُفا

فعَلامَ تَقرِفُني الوُشاةُ وإنما — نَازَعْتُه صَهباءَ كَرْمٍ قَرقَفا

واللَّيلُ قد ضَعُفَتْ قُوى ظَلمائِه — فالنَّجمُ فيه يُديرُ لَحْظاً مُدْنَفا

حتَّى تَكَشَّفَ صُبحُه فحسبِتُه — لضِيائِهِ خُلُقَ الأميرِ تكشَّفا

مَلِكٌ خلائِقُهُ الزَّمانُ وصَرْفُه — فبِفِعْلِه جارَ الزَّمانُ وأنصَفا

إنْ قَطَّبَ البُخَلاءُ أسفرَ وجههُ — أو أسرَفُوا في المَنْعِ جارَ فأسرَفا

مُتَبرِّعٌ بنَوالِه جارٍ على — كَرَمِ الطِّباعِ إذا اللَّئيمُ تكلَّفا

ومُشَتِّتٌ شَمْلَ اللُّهى بأناملٍ — جمَعَتْ له شَمْلَ العُلى فتألّفا

لولا نَوالُ يَدِ الغَضَنْفَرِ أصبحَتْ — عَرَصاتُ هذا المجدِ قاعاً صَفْصَفا

لَحَظَ الوَليَّ فعاد منه مُؤَمَّلاً — ورمى العَدُوَّ فراحَ منه مُخوَّفا

شِيَمٌ أَرَقُّ من النَّسيمِ وربَّما — عَصَفَتْ جَنائِبُها فعادَتْ حرجَفا

كم مَوقِفٍ لم يَلْقَ فيه كُماتُه — إلاّ على أجسامِ قَوْمٍ مَوقِفا

ضَنْكٍ إذا جَلَتِ السُّيوفُ قَناتَه — رَفَعَتْ حوافِزُهُ ظَلاماً مُغْدِفا

أقدمتَ فيه تهُزُّ أسمرَ ذابلاً — لَدْناً لأرواحِ العِدا مُتَخَطِّفا

فإذا تأوَّدَ صَدْرُه من طَعْنَةٍ — نَجلاءَ عادَ بغيرِها فتثقَّفا

فاسلَمْ لكلِّ فَضيلَةٍ معروفَةٍ — لولاك طالَ على الوَرى أن تُعرفا

والبَسْ غرائبَ مَدْحَةٍ دبَّجتُها — فكأنَّما دَبَّجْتُ منها مِطرَفا

من كلِّ بيتٍ لو تَجَسَّمَ لَفظُه — لرأيتَه وَشْياً عليكَ مُفوَّفا

ولَئِن تَوقَّفَ جُودُ كَفِّكَ مُعْرِضاً — عنّي فلم يَكُ قبلَها متوقِّفا

خُلِّفْتُ في حَظِّي لدَيْكَ وإنَّني — لأُحِبُ شُكري أن يُرى مُتَخَلِّفا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالبين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
  • توعد: تَوَعَّدَ يَتَوَعَّدُ تَوَعُّدًا : - ـه: تهدّده؛ جاءني غاضبًا يصرخ ويتوعَّد.
  • حيف: حيف: الحَيْفُ: المَيْلُ فِي الحُكم، والجَوْرُ والظُّلم. حافَ عَلَيْهِ فِي حُكْمِه يَحِيفُ حَيفاً: مالَ وجارَ؛ وَرَجُلٌ حائِفٌ مِنْ قَوْمٍ حَافَةٍ وحُيَّفٍ وحُيُفٍ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ يُرَدُّ مِنْ حَيفِ ا …
  • ديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. …
  • ركاب: الرَّكَابُ : الكثير الرُّكوب، إنه رَكّابُ خيلٍ كثير السَّفَر.

قصائد ذات صلة

  • يحملن أوعية المدام كأنما
  • تغير على العدا من كل أوب
  • قم يا غلام فهاتها في كأسها
  • إني رأيتك جالسا في مجلس
  • على أبن العصب الملحي
  • وقفت بها أبكي وترزم ناقتي
  • زارني في دجا الظلام البهيم
  • ألا إن خير الناس حيا وميتا