أقول لحنان العشي المغرد
الشاعر: السري الرفاء · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«أقول لحنان العشي المغرد» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أقولُ لحنَّانِ العَشيِّ المُغَرِّدِ — يهُزُّ صفيحَ البارقِ المتوقِّدِ
تَبَسَّمَ عن رَيِّ البلادِ حَبيُّه — ولم يبتسمْ إلا لإنجازِ مَوْعِدِ
على الشَّرَفِ المعمورِ بالعَمْرِ فالرُّبا — فتلكَ الثَّنايا فالطريقِ المعبَّدِ
فسُودِ اللَّيالي من بَنِيَّةِ جَعْفَرٍ — فَدِمنَةِ آثارِ الخليفةِ أحمدِ
بِصَفحةِ مصقولِ الأديمِ كأنَّما — سَفائِنُهُ رُبْدُ النَّعامِ المُشرَّدِ
شَوائِلُ أذنابٍ يُخَيَّلُ أنَّها — عقارِبُ دَبَّتْ فَوقَ صَرْحٍ مُمَرَّدِ
فمَشهَدُ عمروٍ حيثُ يُلعَنُ ظالِمٌ — وتَبكي على المظلومِ آلُ محمَّدِ
مَحلُّ الهَوى العُذريِّ في غَيرِ حِلَّةٍ — وعَهْدُ الشَّبابِ الغَضِّ في غَيرِ مَعهَدِ
مَضَت نَومَةُ التَّعريسِ في ظلِّ أمنِهِ — وأعقَبها ليلُ السَّليمِ المُسَهَّدِ
أمُجُّ له العَذْبَ النَّميرَ كأنَّه — مُجاجةُ مُحمَرِّ الحماليقِ أسوَدِ
ولا وِصْلَ إلا أن أروحَ مُغَرِّراً — بأدهمَ في تَيَّارِ أخضرَ مُزبِدِ
إذا ما أَهَلَّ الرَّكْبُ فيه جَرَى لَهُم — على سَنَنٍ كالمَشرفيِّ المُجرَّدِ
إذا ما ارتدَى اللَّيلَ البَهيمَ فإنَّني — بلَيْلَينِ منه والدُّجُنَّةِ مُرتَدي
أرى بلداً يشكو منَ الماءِ مثلَ ما — شَكا الغِمْدُ من حَدِّ الحُسامِ المُهَنَّد
تَحَوَّفَ غَربيَّ القصورِ كأنَّما — رُمينَ على الأيَّامِ منه بمِبرَدِ
مُكَفَّرَةُ الجُدرانِ للمَدِّ لا تَني — تَخُرُّ عليه من رُكوعٍ وسُجَّدِ
وعَهْدي بها مثلُ الفَراقدِ تُنْتَضى — ذَوائِبُها ما بينَ نَسْرٍ وفَرقَدِ
بقيَّةُ أبشارِ البناءِ كأنما — تَصوغُ لها الآصالُ تِيجانَ عَسجَدِ
فيا سطوةَ الأيَّام ِعُودي لسِلْمِها — كما كنتِ قبلَ اليومِ مَغلولةَ اليَدِ
ويا جانِبيَهْا بالمُناخِ سُقيتُما — بأعذبَ ممَّا يُسقَيانِ وأبرَدِ
ويا ديْرَها الشَّرقيَّ لازالَ رائحٌ — يَحُلُّ عُقودَ المُزنِ فيكَ ويَغتدي
مَوارِدُ لَهْوٍ صَفَّقَتْ في ظِلالِها — مَوارِدُ من ماءِ الكرومِ مُوَرَّدِ
عليلَةُ أنفاسِ الرِّياحِ كأنَّما — يُعَلُّ بماءِ الوَرْدِ نَرجِسُها النَّدي
يَشُقُّ جيوبَ الوَرْدِ في شَجَراتِها — نَسيمٌ متى يَنْظُرْ إلى الماءِ يَبرُدِ
وملعَبُ إفرِنْدِيَّةِ الرَّوْضِ يَعْتَلي — عليه خَلوقيُّ البِناء المُشَيَّدِ
صوامعُ في سَروٍ أنافَ كأَنها — قِبابُ عقيقٍ في قِبابِ زَبَرْجَدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البارق: البَارِقُ : فا.-. المتلألىء، ضوء بارق.-: سحاب وبرق :.-. البرق ج بَوارِقُ.
- العشي: العَشِيُّ : الوقت من زوال الشمس إلى المغرب إِنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ / صلاتا العشيّ، أي صلاتا الظهر والعصر.
- المتوقد: المُتَوَقِّدُ : فا.-: الظّريف.-: المُضيءُ؛ كان نجم الشَّاعر متوقّداً.- من القلوب: السريع التوَقُّدِ في النّشاط والمَضَاءِ؛ كان متوقِّد القلب والذّهن.
- المشرد: المُشَرَّدُ : مفعـ.-: الطَّريدُ لاَ مَأْوى له؛ كثُر المشرَّدون في المجتمع الظَّالِم.
- المعبد: المُعَبَّدُ : مفعـ.-: المُذَلَّل من الطّريق وغيره.-: المُكرَّمُ المعظَّمُ كأنه يُعْبَدُ؛ أرى المالَ عند الباخلِينَ مُعَبَّداً. -: البَعيرُ مَهْنوء بالقَطِران لجربه؛ وأُفْرِدْتُ إفرادَ البعيرِ المُعَبَّد. -: الأجْربُ الذي …
- المعمور: المَعْمُورُ : مفعـ.-: المبنيُّ وَالبَيْتِ الْمَعْمُورِ.-: العَامِرُ؛ مَكَانٌ مَعْمُورٌ.