وصب الهوى ما كان من أوصابه
الشاعر: كشاجم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«وصب الهوى ما كان من أوصابه» من شعر كشاجم، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَصَبُ الهوى ما كان من أوصابه — لولا طُرُوقُ خياله المُنْتابِهِ
يأبى وقد حسر الصباح لِثامَهُ — إلا تحية ركبه ورِكابِهِ
خُلوه يندب شجوه فلعله — يشفى الذي نَكَأْتَه من أندابِهِ
وتعجَّبْتُ بدمٍ ولوْ — تركت له دمعاً إذاً لبكى بِهِ
ما أَنْصَفَتْه يكون من أعدائِها — في زُعْمِها وتكونُ من أَحْبَابِهِ
وهي التي قالت لجارةِ بَيْتِها — قولاً دموعي كُنَّ رَدَّ جوابِهِ
ما كان ينفعُهُ لدى شبابهِ — فعلام يُتعب نفسَهُ بِخَضابِه
وعجبتُ منه يعود بعدُ إلى الهوى — فكأنَّ عذباً كان طعمُ عذابِهِ
غُصُنٌ من البان انثَنى وجناتُه — عن ورده واهتزّ عن عنابِهِ
وكأنما خَلْخالُه وَسِوارُه — صَمَتَا لنُطق وِشاحه وحِقابِهِ
وكأنما ضن الحُسَيْنُ بعِرْضِه — يومَ التفرُّق ضِنَّه بسحابِهِ
أَسَدٌ وَبيضُ الهند من أَظْفاره — صِلٌّ وسُمر الخَطِّ من أنْيابِهِ
تَلْقَى الملوكُ الصيدَ حول رِواقِهِ — للإذن أو زُمَراً على أبوابِهِ
يحوُون بين جلوسه وركوبِهِ — شرفاً بِلَثْم بساطه وركابِهِ
أبناء معتصَبٍ بجوهر تاجه — متلفّع برداءِ ظلِّ عُقَابِهِ
فإذا رَمى هدف الخطوبِ فإنما — في رقعة البُرْجاس سَهْم صوابِهِ
والملكُ يعلم حين غاب بأنه — ما غاب عنه غيرُ ضَيْغَمِ غابِهِ
ألقى أزمَّتَهُ إلى تدبيره — لما رأى طَبًّا بقوْدَ صعابِهِ
فكأنما هو مُحرم في حُلَّةٍ — لِعَفَاف شِيمته وطُهر ثيابِهِ
وافى فصدَّقَتِ الظنونُ ونُضّت — كُرَبُ القريضِ له وكان لِما بِهِ
في زجرِ فالٍ بان صادقُ وعده — وطلوع سعد لاح ضوء شِهابِهِ
أتت البشارة قصره بقدومه — فَعَلاَ سُرور صُحونه وقِبابِهِ
واختال فيه فوَدَّ تِبْرُ سُقوفه — لو أنه بمكان ثوب رحابهِ
حسداً على ما مس من أذياله — في مشيه واشتم من هُدَّابهِ
وارتاح مجلسنا إليه فلم يُعج — في صدره إلا على محرابهِ
بسجودِ مقبُولِ السجودُ مثابه — ودعاءِ مسموعِ الدعاء مُجابِهِ
لي في ذمامك حرمةٌ قد أكدت — سبباً يراه المجدُ من أسبابِهِ
علمت عهدك أن يصعّر خده — كبراً وأُبّهة على أصحابِهِ
بمواهبٍ ضاعفن من أموالِه — ومذكراتٍ زِدْن في آدابِهِ
وكسوتَه بالميل ثوب مناقب — تبقى عواقبهن في أعقابِه
فمتى تطلب أن يقوم بشكر ما — أو ليتَ أتعبَ نفسه بطلابِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بخضابه: الخِضَاب : ما يُخْضَبُ به من حناء وغيره؛ بالخِضاب يتحوَّل مظهر الشيخ إلى شاب.
- بيتها: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …
- جوابه: الجَوَابُ : ما يكون ردًّا على سؤالٍ أو دعاءٍ أو دعوى أو رسالة أو اعتراض وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ/ كانت أجوبته عن أسئلة الامتحان صحيحة كلّها.-: الرّسالةُ؛ أرسل لابنه …
- حسر: حسر: الحَسْرُ: كَشْطُكَ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ. حَسَرَ الشيءَ عَنِ الشَّيْءِ يَحْسُرُه ويَحْسِرُه حَسْراً وحُسُوراً فانْحَسَرَ: كَشَطَهُ، وَقَدْ يَجِيءُ فِي الشِّعْرِ حَسَرَ لَازِمًا مِثْلُ انْحَسَر عَلَى الْمُضَارَعَة …
- خلوه: الخَلْوَةُ : اسم المرّة من خلا. -: الاطمئنان والاستراحة؛ هو في خَلْوةٍ من الحزن. -: مكان الاختلاء والانفراد بالنّفس وغيرها؛ انفرد بصاحبه في خَلْوة ليبوج له بأسراره. -: في الشرع، أن يخلو الرّجل بامرأته على وجه لا يمنع من …
- خياله: الخَيَالَةُ : الشخص والطيف. -: ما تشبَّه للإنسان من صور في يقظته أو منامه.
- ركبه: الرُّكْبَةُ : مَوْصِلُ أسفلِ الفَخذِ بأَعلى السَّاق؛ غَطَّتِ الأمطارُ الرُّكَبَ/ هذا أمرٌ تصطكَّ له الرُّكَبُ، أي تضطرب من شدَّة الخوف ج رُكَبٌ.