من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو العباس أحمد بن إبراهيم الضبي
شاعر يعقد الثريا إكليلا، ويبسط النّشرة منديلا، ويدني منه القمر نزيلا، ويأوي منازل الأسد غيلا، يسلك المجرّة سبيلا، ويسكن الزهر قبيلا، ويقيم الصّباح دليلا، ويأتي بالشمس أو مثلها تمثيلا، ويبذل الدرّ في لفظه فيطلب الزّهر عليه تطفيلا. جمع به شلو ضبّة بعد أن مزّقه المتنبي كلّ ممزّق، وضمّ شملها بعد أن بدّده بالهجاء فتفرّق، وتدارك آخرها بعد أن هلهل نسجها بقوارضه، وجلّل سماءها بكسف عوارضه حتى كأنّ أبا برزة في حيّها لم يمت، وفيء ما جنح بعد العصر ولم يفت، وشعره ممّا لا ينكر مجيد إحسانه ولا يغضّ منه وقد ماثل آس السوالف من قلم سوسانه، ولا يلوم من قال بقوله: إنّ البنفسج لمّا زعم أنّه كعذاره سلّوا من قفاه لسانه.
ومن المختار له:
قوله:
زعم البنفسج أنّه كعذارهحسنا فسلّوا من قفاه لسانه
لم يظلموا في الحكم إذ مثلوا بهبأشدّ ما رفع البنفسج شانه
وقوله:
يا مهديا لي بنفسجا نضرايرتاح قلبي له وينشرح
بشّر بي عاجلا مصحّفهبأنّ ضيق الأمور تنفسح
وقوله:
ترفّق أيّها المولى بعبدفقد أفنت لواحظك النفوسا
وأسكرت العقول فلست تدريأسحرا ما تسقّي أم كؤوسا
/ وقوله:
ألا يا ليت شعري ما مرادكفقلبي قد أضرّ به بعادك
وأيّ محاسن لك قد سبتنيجمالك أم كمالك أم ودادك
وأيّ ثلاثة أو فى سواداأخالك أم عذارك أم فؤادك
وقوله:
لا تركننّ إلى الفراقفإنّه مرّ المذاق
فالشمس عند غروبهاتصفّر من فرق الفراق
وقوله:
خلت الثريا إذ بدتطالعة في الحندس
مرسلة من لؤلؤأو باقة من نرجس
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع