من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدان المعروف الخباز البلدي
له كلّ بيت معمور الجوانب بالغيد الكواعب، من كلّ ذات دلال يزين خدّها حسنة خال وتزيدها ملاحة لفتة غزال، وفلتة سالف لا يزال جاور في صنعته نارا لها وقود فاشتعل فؤاده ذكاء بطيء الخمود، وهو مع ذلك عذب برود سلسبيل مورود.
وقال فيه الثعالبي وقد ذكره: ومن عجيب شأنه أنّه كان أميّا، وشعره كلّه ملح وتحف، وغرر وطرف، ولا تخلو مقطوعة له من معنى حسن، أو مثل سائر، وكان حافظا
للقرآن مقتبسا منه في شعره منه
كقوله:
ألا إنّ اخواني الذين عهدتهمأفاعي رمال لا تقصّر في لسعي
ظننت بهم خيرا فلمّا بلوتهمنزلت بواد منهم غير ذي زرع
وقوله:
كأنّ يميني حين حاولت بسطهالتوديع إلفي والهوى يذرف الدّمعا
/ يمين ابن عمران وقد حاول العصاوقد جعلت تلك العصا حيّة تسعى
وقوله:
أترى الجيرة الذين تداعوابكرة للزّيال قبل الزوال
علموا أنّني مقيم وقلبيراحل فيهم أمام الجمال
مثل صاع العزيز في أرحل القوم ولا يعلمون ما في الرّحال
وقوله:
قد قلت إذ سار السّفين بهموالشوق ينهب مهجتي نهبا
لو أنّ لي عزّا أصول بهلأخذت كلّ سفينة غصبا
ومن شعره قوله:
بالغت في شتمي وفي ذمّيوما خشيت الشاعر الأمّي
جرّبت في نفسك سمّا فماأحمدت تجريبك للسّم
وقوله:
إذا استثقلت أو أبغضت خلقاوسرّك بعده حتى التنادي
فشرّده بقرض دريهماتفإنّ القرض داعية الفساد
وقوله:
ذرى شجر للطير فيه تشاجركأنّ صنوف النّور فيه جواهر
كأنّ القمارى والبلابل حولهاقيان وأوراق الغصون ستائر
وقوله:
أقول فيها لساقينا وفي يدهكأس كشعلة نار إذ يؤججّها
لا تمزجنها بغير الريق منك فإنتبخل بذاك فدمعي سوف يمزجها
وقوله:
قلت والليل مقيمود جاه غير سار
أعظم الخالق أجر الخلق في شمس النهار
/ فلقد ماتت كما مات عزائي واصطباري
وقوله:
صدّني عن حلاوة التشييعاجتنابي مرارة التوديع
لم يقم أنس ذا بوحشة هذافرأيت الصواب ترك الجميع
وقوله:
يا ذا الذي أصبح لا والدله على الأرض ولا والده
إن جئت أرضا أهلها كلّهمعور فغمّض عينك الواحده
وقوله:
نكبت في شعري وثغري ومانفسي في صبري بمنكوبه
إذا دنت بيضاء مكروهةمنّي نأت بيضاء محبوبه
وقوله:
ليل المحبّين مطويّ جوانبهمشمّر الذيل منسوب إلى القصر
ما ذاك إلاّ لأنّ الصبح نمّ بنافأطلع الشمس من غيظ على القمر
وقوله في أمرد التحى:
انظر إلى ميت ولكنّهخلو من الأكفان والغاسل
قد كتب الدهر على خدّهبالشعر هذا آخر الباطل
وقوله:
أهزّك لا أنّي وجدتك ناسيالوعد ولا أني أردت التقاضيا
ولكن رأيت السيف من بعد سلّهإلى الهزّ محتاجا وإن كان ماضيا
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع