من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو القاسم عبد الصمد بن بابك
شاعر لم يخل شعره من مسمع، ولا ذكره من مجمع، ولا عذره في جوب البلاد من مطمع، ولا سّره العذري مما يذوب له مدمع، ولا علاقة وجده العراقي من هوى يتجرّع مريره، وجوى قطع مريده، وجال البلاد طولا وعرضا/ وقلب العباد سماء وأرضا فورد البحار والثماد واستمرأ السماح والجماد، وامتطى العير والجواد وقطع الرّبى والوهاد، وصحب الملاح والحاد، وخاض السراب واللجج، وراض الصّهوة والثبج، وركب الأمن والغرر، وتبلّل بالصفو والكدر، وأقلع مع كلّ ريح فعلا وانحدر، ومدح ملوكا وسوقة، ومنح جوائز مرقوقة وغير مرقوقة، وصار لتقاذف النّوى به يأنس بكلّ غريب ليس من داره، ويخضع لكلّ رقيب ليس هو من أوطاره، ويكلف بكلّ ظبي لا يألم لنفاره، ويتسّم بكل بدر لا يكمد لسراره، ويستميله كلّ قضيب لا يطعم من ثماره، ويستهويه كلّ حبيب لا يطمع في ازدياره، وهو ذو الرائية المرائية في كلّ أفق المرمية هوى لا هوانا على الطرق، الفاتنة رآتها كأنّ كلّ راء منها وقفة عذار أو ليّة سوار، أو عطفة صدغ ما مكنّت راس
مع تغريقتها فما استدار، وهي التي أوّلها علّقته أسود العينين والشعره هبّت في الأرض هبوب النسيم، واستطارت في الآفاق استطارة البرق في الليل البهيم، ورواها من شعر ومن لم يشعر، وطواها في مدارج حفظه من نشر ومن لم ينشر. وله ديوان كبير حجمه، كثير في القيمة نظمه، قصائد ماله فيها عذير، وموارد كأنّما شهر جدولها سيفه فليس جوشنه الغدير، منها
قوله:
هبّت عليّ صبا بالعرف لو عصفتيوما على الغصن الرّيان ما اضطربا
ذنبي إلى الدهر أنّي ما استكنت لهولا اتخذت إلى نيل العلى سببا
وعزمة كذباب النّصل رعت بهاتيها كأنّ على أعلامه عذبا
وقوله:
وربّة ليلة صدعت دجاهاعزيمة صادق الأطماع صاب
/ خلعت سوادها والشمس وسنىوعين النجم سافرة النّقاب
وأطراف الرماح نجوم ليلوصبحي كلّ مصقول الذّباب
منها:
يجاذب خطوها كسل التثنّيويكسر لفظها مرض العتاب
فأدنتني على فرق ومجّتمباسمها جنى الضّرب المذاب
فقالت لي النّجاء فإنّ صبحاوراءك قد علا حدب الروابي
فقلت: ثقي فبين يدي وساديمسافة بين جيدك والسّحاب
وأيّة ليلة لم أعش فيهاإليك مواطي الخطط الصّعاب
ويوم أشكل البردين رطب الحواشي أربد الصفحات كابي
أذاع نسيمه سرّ الخزامىوحلتّ شمسه زرّ الضّباب
يبلّ مطامعي وشل الأمانيويسحر مقلتي ملق السراب
وقوله:
وإنّي إذا اهتزّت ذؤابة فاخرضربت قباب العزّ فوق الكواكب
خلقت سفيه السيف لا أعرف الرضّاكأنّ عليّ الموت ضربة لازب
تطاول أطراف الرماح ذؤابتيإذا ما انحنى النّبع انحناء الحواجب
وحمرة طرف كالذّبال عقدتهابأعجاز ليل أشمط الأفق شاحب
كأنّ انشقاق الصبح في أخرياتهتكشّف روض عن شريعة شارب
وقوله:
أيا ملك الأملاك اطرق إلى الحيافأنت سماء للغيوث السواكب
تقاعس عنك الفاخرون فأحجمواوخيل المعالي غير خيل المواكب
/ وقوله:
ففتّرن العيون لها خداعالتسمح بالدنو لمن تقرّب
وقلن لها صلي دنفا تخطّىرماحك والمغرّر لا يخيّب
فجرّدن اللحاظ ومرّضتهاولا يرضيك إلاّ من تغضّب
لحاظ يتّركن أخا التصابيوما فيه لحدّ السيف مضرب
وقوله:
فقصرك لا تطل عتب اللياليولا تقرع على الحدثان بابا
ورض بالصّبر نفسك ما أطاعتفإن عاصتك فاتّهم الشبابا
وقوله:
ففي وجه كلّ ثرى بهجةوفي وجه كلّ سماء سحوب
وقد شقّت الشمس جيب السحاب وعند الفراق تشقّ الجيوب
إذا قلت قد نظرت أطرقتووصل الحبيب بعيد قريب
وهذي الحمامة تشكو الجوىإليّ ولي من هواها نصيب
أجبت ولم تدعني صبوةوكلّ أخي صبوة يستجيب
رياض تشتّت فيها المياهوغيم تؤلف منه الجنوب
وواد كما ارتمضت حيّةتلوّى بها يوم قيظ كثيب
كأنّ الغياض عليه رجاليصلّون والطّير فيهم خطيب
وقوله:
فما صبا ونبا إلاّ وفى وعفاولا ارتدى وانتدى إلاّ احتبى وحبا
جذلان يقتل بالنّعماء حاسدهقتلا شهيا كحكّ الراحة الجربا
وقوله يهجو عوّادة:
/ كأنّها والعود في حجرهاثاكلة قد أسندت ميتا
تقعقعت أطرافها فوقهفليت ماتت بعده ليّتا
شبّهتها من فوق أوتارهبعنكبوت نسجت بيّتا
وقوله:
ألا يا سميّ الحرص إن خفت ضلّةبأرض فطوّح بالغنى ما تطوّحا
ولا تفترش ظلّ النسيم فإنّنيرأيت ظلال الناس أندى وأروحا
وسل عامل الرمح الطويل عن الغنىفما امتدّ باع الرمح إلاّ ليسمحا
وقوله:
أنا السكران من نخب الأمانيوسكران المطامع غير صاح
ولست بطارد حظي ولكنسل الحسناء عن بخت القباح
وقوله:
يجري وليدهم في شوط يافعهمفخر إذا الكهل عن خوض العلى ذادا
كذا الكواكب أشتات وأصغرهافي العين أبعدها في الجوّ إصعادا
وقوله:
ومطّرد أغرى من الشوق بالحشاوأهدى إلى طيّ الضلوع من الحقد
إذا اعترضته الكفّ ريع كأنّماتحرّق من أطرافه لوعة الوجد
وليل كأنّ الشهب في أخرياتهفصيص حميم زلّ عن وارد جعد
عقدت بأطواق الحمام ذيولهوقد نفضت دمع الندى قصب الرّند
وقوله:
وجاريت فرسان هذا الكلامفشفّ الغبار وقلّ العدد
وأدركت غاية ميدانهمولم يدن من ذيل نقعي أحد
/ فأحرزت في الشرط خصل السباق وخلّيت للقوم مضغ الحسد
ولمّا تجنّوا تحاميتهموما اجتمع الفضل إلاّ انفرد
وقوله:
مقرنص الأنف وهو علجعلى سبال منازكرد
كأنّ تشمير منخريهبقية الجعس في است قرد
وقوله:
شفق تحيّفه الظلام فشمسهكالخدّ سال عليه خطّ عذار
والليل في بدد الردّاد كأنّهكحل يكاثر صوب دمع جاري
حتى تجاذبت الصبّا هدّابهوذكا ذبال الكوكب الغرّار
وافترّ عن فجر كأنّ نجومهشرر يطيش على لسان النار
وقوله:
فلو رأيت كؤوس الراح دائرةفي كفّ كلّ طليق البشر مسرور
صهباء يرعشها طورا وترعشهكأنّها قبس في كفّ مقرور
وقوله:
كأنّ الطلّ أقراط تهاوتمن الآذان لؤلؤها صغار
فتلك غضارة الدّنيا فنلهافإنّ العمر ثوب مستعار
وقوله:
ألا ربّ ليل تبطّنتهبنقب الثنيّة من ظهر مر
كأنّ دخانا على أرضهتطير عليها نجوم الشّرر
كأنّ بآفاقه روضةتوقد فيها ذبال الزّهر
وقوله:
فقالت هو الغيران فانج فقلمّانجوت فإن الأمر يرهقه الأمر
/ وولّت تعال المشي يعسف خطوهافيقعدها ردف وينهضها خصر
وقوله:
أحببته أسود العينين والشّعرهفي عينه عدة للوصل منتظره
لدن المقلّد مخطوف الحشا ثملارخص العظام أشمّ الأنف والقصره
للظبيّ لفتته والغصن فتلتهوالروض ما بثّه والرمل ما ستره
تكاد عيني إذا خاضت محاسنهإليه تشربه من رقّة البشره
حتى إذا قلت قد أمللتها شرهتشوقا إليه وفي عين المحبّ شره
أدنى إليّ فما أعطاه ريقتهطير يفيض على أعطافه حبره
مزنّد لم تنصّره مشمّسةولا ارحجنّت على أنصابه الكفره
نبهّته وسنان الفجر معترضوالليل كالبحر يخفي لجّه درره
فقام يكسر من أجفانه وسناودمعة الدلّ في عينيه معتصره
نشوان تسرق ليّ البان خطرتهمبلبل الخطو والأعطاف والشّعره
في كفه خمرة تنزو فواقعهاكما تدوّم فوق الجمرة الشرّره
ما زال يسحرني لحظا وأسحرهلفظا فيسبق سيلي في الهوى مطره
ثمّ اكتحلنا بأوشال الدموع كماتقطّرت برذاذ المزنة السّحره
يجني ويغضب والإقرار من شيميوللمحبّ ذنوب غير مغتفره
وقوله في وصف بطيخة:
تجمعّت تكتم أسرارهاففرّقتها مدية كالقبس
فصّلها القطع فمن حزّةكحاجب الشمس بعيد الغلس
/ وحزّة كالنون ممشوقةكأنّها موطئ نعل الفرس
وقوله:
وجاثمة من الانصاف ورقكأنّ ثلاثهنّ حمام عشّ
ونؤي كالقلادة أو كممشىسجاع الرّمل ساور ضبّ حرشي
وقوله:
جفن كأنّ به من كسره مرضاأصبحت للنبل من ألحاظه غرضا
ذنبي إلى من سلاني أنّني رجلمتى أردت سلّوا لم أجد عوضا
مالي أدافع عن حلمي مراغمةإنّي لأحبب دين الحبّ مفترضا
لله هاجرة عفت الرّقاد لهاحتى كأنّ على جنبيّ جمر غضا
تحارزت عينها سخطا فقلت لهافإنّ وراء السخط منك رضى
أنسيت ليلتنا والصّبح في شغلعنّا وقد سار حادي النّجم فاعترضا
وبيننا وقد عتب في نسيم رضىلو أنّ ميتا جرى في سمعه نهضا
وقوله:
فلن للخطوب إذا استصعبتوصاب الزمان إذا استشمطا
وخض وشل الماء إن لم تقموأسهل إذا لم تعف مهبطا
ودار تعش طاعما كاسياوثير الدّثار مهيد الوطا
هو الذلّ إن كنت ذا ونيةوكلّ ذلول القرى ممتطى
فأمّا قنعت وأمّا قنطتومن آية العجز أن تقنطا
فعدّ عن الحرص أو فارضهوإن كان ترك الرضا أحوطا
وقوله:
شجر يشفّ على ذوائب نورهطلّ كما تتعلّق الأقراط
نور إذا نثر السحاب رذاذهنظمته أوراق عليه سباط
/ أرض عليها من زخاريف الندىونمارق الذهب الستيت بساط
وقوله:
ثمّ استقلّ كأنّ المشي يقعدهإذا تفتّل في أبراده وخطا
ورفّ مشمولة شابت مسائحهاعذراء تكس عقود الدرّ والسّمطا
وقد نهضنا إلى الكاسات ننهبهاكأنّنا في غدير الراح سرب قطا
وقوله:
عقار عليها من دم الصّب نفضةومن عبرات المستهام فواقع
معوّدة غصب العقول كأنّمالها عند ألباب الرجال ودائع
تحيّر دمع المزن في كأسها كماتحيّر في ورد الخدود المدامع
تدير إذا سحّت عيونا كأنّهاعيون العذارى شقّ عنها البراقع
فبتنا وظلّ الوصل دان وسرّنامصون ومكتوم الصبابة ذائع
إلى أن سلا عن ورده فارط القطاولاذت بأطراف الغصون السواجع
وقوله:
فبي صبوة لولا الضّنا لم أبح بهابأحور نائي مسقط القرط أتلعا
برى الله بدرا في محط عذارهوشقّ له من مغرب الشمس مطلعا
أسائل روّاع الكرى عن خيالهوإن شطّ عنيّ طيفه والكرى معا
منها:
إذا استروحت عيني إلى الناس لم تجدعزاء سوى أن تستهلّ فتدمعا
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلةأنازع فيها البابليّ المشعشعا
يطوف بها في نهضة الليل شادنتجنّس فيه الحسن ثمّ تنوعّا
/ وقوله:
أردّ البيض نابيةوكعب الرّمح منصدعا
ويعطفني النسيم إذاحمام الأيكتين دعا
وقوله:
وهات الكأس أرعشها مزاجاإذا دارت وترعشني خمارا
إذا انعطفت يد الساقي عليهاحسبت عليه من ورس صدارا
يشبّ الماء نارا في حشاهاتزيد على تفجّره استعارا
إذا ابتسمت أرتك هلال فطررضاؤك طوقه ثمّ استنارا
له في حمرة الشّفق التواءكما ألقيت في النار السوارا
كأنّ سقاتها أبناء وبرأصابوا من عقول الشّرب نارا
وقوله:
ما أرج البان ضحى إنّماعلّمه ذكرك أن يضوعا
فهاتها تضحك عن درّ الندىخرطك خيط اللؤلؤ المقطوعا
تشدخ في وجه الظلام غزّةكما سللت الصارم القطوعا
وقوله:
إذا بخل الإلف فاسمح بهفمن كذّبته السماء انتجع
ولا تغلونّ إذا لم تنلولا تأمرنّ إذا لم تطع
هو الرزق لا في استلاب القنافخذه عزيزا وإلاّ فدع
ألا هل إلى العزّ أكرومةتنفّس عنّي خناق الطّمع
وقوله:
في ليلة نجمها بها كلفصبّ وفي وجه بدرها كلف
/ حتى كسا البرق شهبها رقداواستنهضتها البواكر النّطف
هذا وكم خضت نار هاجرةكأن حرباء شمسها ألف
وقوله:
وما انتجع الرعاة الشّيح إلاّرعوا بقل الجزائر والطّفاف
يحدّث لكنة الأنباط عنهمويسحق من جفال التّرب ساف
وتنبو رقّة الأعراب عنهمنبّو الطّبع عن ذوق الزحاف
فعدّ النّفس عن قلق المداجيونزّهها عن الضدّ المنافي
وإن عاديت فاخبر من تعاديوإن صافيت فانظر من تصافي
وقوله:
وإذا مدحت أبا العلاء فإنّماسقت النّسيم إلى القضيب الأهيف
ثمل الخلائق والأنامل والظبىأرج المسارح طيّب المتعرّف
وإذا انتمى فإلى فروع أرومةريّا المنابت رخصة المتعطّف
وقوله:
قد شربنا المدام من كفّ ساقفاتر الطّرف ناعم الأطراف
بين ليلي ذوائب وظلاموصباحي سوالف وسلاف
وقوله:
يا سالب الالف القوام وملبسي سقم الألف
ومسلّم القدّ الرشيق إلى القضيب المنعطف
أجل الشّمول فقد صفانجم السمّاك المنحرف
وحكى سواد الليلأطناب الخباء المنكشف
/ صهباء يشرق صبغهامن خجلة البشر التّرف
وتكاد رشفة كأسهافي خدّ شاربها تكف
وإذا مررت بروضةعثر النسيم بها فصف
ينهض بنفحتها إليكتحنّث الأرج الصّلف
نشر كعرف محاسن الشيخ الجليل إذا وصف
وقوله:
من الخرّد اللاتي إذا رمن نهضةتغنّت على أوساطهنّ المناطق
رواجح يحرسن الأساور والبرىوتصدح في لبّاتهنّ المخانق
تلفّ عليهنّ الذوائب فضلهاوتنفر عن أعجازهنّ القراطق
فما زلت أعطي اللّهو أرسان طاعتيوعود الصّبا ريّان والحلم آبق
وقوله:
ربّ ليل مرقت من فحمتيهأنا والعيس والقنا والبروق
ملئت لي مساحب الريح خيلافتخطّيت والرماح طريق
ورقاد كخفقة النبض يغشىمقلة راعها الخيال الطّروق
في ظلام كمسحة الغمض عمرايتجارى أصيله والبروق
سرقته الجفون ختلا فلمّاهزّ من عطفه القضيب الغريق
وكأنّ الرّبى هوادج ظعنوكأنّ النجوم ركب خفوق
واستهلّت لمصرع الليل ورقثاكلات حدادها التّطويق
فتضاحكت شامتا وكأنّ الصبح جيب على الدّجى مشقوق
/ سبك الشرق منه تبرا مذابالفرند الشعاع فيه بريق
وكأنّ المهاة ربّة خدروكأنّ الحرباء صبّ مشوق
وتمشّت على الرياض النّعامىوثنى قدّه القضيب الوريق
كلّما هزّه غناء القوافيوتهادى كما انتشى المغبوق
منها:
قال أحسنت واستطار مراحاوبأحسنت ما يباع الدقيق
وقوله:
خلعت سراب القاع واليوم ناصلسحيق حواشي البرد والجوّ أورق
وكفّ سواد الليل إطرار وجهتيكما أحرز الظلّ الجناء المورّق
فسامرت فيه النّجم حتى أنمتهوقد كاد سربال الدّجى يتمزّق
منها:
فأسهلت منها والثريّا كأنّهاعلى أذن الجوزاء قرط معلّق
وسلّت يمين الشرق فجرا كأنّهإذا ما التقى في هامة الليل مفرق
فأصحر طرفي والصباح كأنّهلواء على قرن الغزالة يخفق
وقوله:
ألا ربّ ليل قد نثرت نجومهعلى الغرب نثر السلك درّ المخانق
أودّع فيه كلّ نجم كأنّمايقلّب تحت الليل أجفان عاشق
إلى أن بدت أعراف صبح كأنّهاعصائب أعلام البنود الخوافق
فقمت أمسّ الفرقدين ذؤابتيوأطعم مرو الأبرقين بنائقي
وقوله:
يخفى ويظهر والحسام دليلهوسنا البصيرة والحسام الصّادق
/ فإن استطار فبرق دخن واقدوإن استطال فطود عزّ شاهق
فذبالتان عقيقة وعزيمةوسلافتان زجاجة وخلائق
وقوله:
ودون مجرى شهبها مزنةكأنّ فيها راية تخفق
للبرق فيها لهب طائشكما تعرى الفرس الأبلق
لا ضوء إلاّ الصبح أو وجنةينفذ عنها الشفق المشرق
أو وجه حمد وتباشيرهإذا اعتراه المجدب المملق
وقوله:
وليلة جوزاؤهامثل الخباء المنهتك
قطعتها والبدر عنسمت الثريا منفرك
كأنّها في عرضهباز على كفّ ملك
وقوله:
من آل كسرى لم يطنّب بيتهبيفاع توضح أو بدارة جلجل
بل معقد التاج الطموح وملتقىشرف المناسب والبناء الأطول
وقوله:
ولكنّه بخل الدلال وحبّذاسريعة بخل سنّها لك باذل
أغرّك أنّي كلمّا دنت للأسىتعرّض لي ضيف من الشوق نازل
إذا غالك السلوان والرّمل بينناوشى بك ممطور من الرند ناحل
يجاذبه والصّبح في حجر أمّهنسيم بفرع الأقحوانة هازل
مغان إذا ما شئت والروض بلسمشربت بها دمعي وغنّى العواذل
وعهدي بسلمى والظلام قناعهاورائدها حسّ من الوطء خامل
تفتّل في أعطاف ريط يهزّهقضيب كعود الخيزرانة مائل
/ وقوله:
نشاوى يرون الزّغفّ خودان رملةأناف على حبل من الرمل مبقل
يحيّون بالأرماح حتى كأنّمايشمّون بالخرصان نور القرنفل
منها:
بلى قد صدعت السّجف عن كلّ باسميعلّمه ليّ البرود تعزّلي
تنصّب أعناق الملوك تحيّتيإذا رضت أطراف الكلام المذلّل
وقوله:
وأنشد النّجم والحرباء يكتمهحتى إذا اليوم من صبغ الدّجى نصلا
وشمّر الشفق الورديّ بردتهوصاح راهب دين الله: حيّ على
وقوله:
يقصّر خطوه دلّ التجنّيويخفض جفنه كسل الدّلال
ألفّ الخصر ريّان الحواشيوقور الردف مذعور الأعالي
له سطران من شعر جديلكما درجت نمال في رمال
كأنّ مواقع الخيلان منهانثار المسك أو رشّ الغوالي
وقوله:
النّفس نفسي إذا العزّ استقرّ لهافإن رأيت مكان الذلّ لم تك لي
أأبى الدناءة بل تأبى الدناءة ليأنف أشمّ وعرض غير مبتذل
بيني وبين زماني إن ظفرت بهعتب يقدّ قميص الدارع البطل
هي المطامع غرّتني برونقهافما نظرت ولا أطرقت عن خجل
لكن جنحت جنوح المستريب بهاومن تهيّب لم ينسب إلى الملل
نهى عن الحجّ منع البرّ جانبهفالذنب للبّر ليس الذنب للجمل
/ زعمت أنّي من الأطماع يوسفهافهل رأيت قميصي قدّ من قبل
ما استطرد الماء إلاّ فتّه عطشاوربّما غمرتني نطفة الوشل
يقول هل لك في ذلّ يؤول إلىعزّ وجرم الليالي غير محتمل
فصرت أرسخ في النّعماء من حيلوكنت أسرد في اللأواء من مثل
منها:
وافى الصّقيع فبزّ النور بهجتهفعل المشيب بشعر اللّمّة الرّجل
ورد تفتّح ثمّ ارتدّ مجتمعاكما تجمعّت الأفواه للقبل
وقوله:
يا من حروف اسمه عين وحاجبهاومبسم في رضاب غير سلسال
ومشقة كهلال الفطر قد نقطتمن فوقها نقط نون الصدغ بالخال
وقوله:
أنا صبّ متيّم مستهامبغزال إبريقه كالغزال
بجديل العذار عذب الثناياخنث العين والخطا والدلال
ساحر اللّفظ والجفون غريروجهه حجّتي على العذّال
فاسقني خمرة كرقّة دينيأو كعقلي ولا أقول كحالي
خيفة من توهّم الناس أنّيقلت هذا تعرّضا للنوال
وقوله:
ثمل القوام كأنّ خطّ عذارهفيء القضيب اهتزّ يوم شمال
رام يصيبك لحظه وكأنّماريشت سهام جفونه بنصال
ذي ملثم عاص ولحظ طائعومزنّر صبّ وردف سال
يسقيكها كأسا كأنّ زجاجهافي الكفّ نحر والحباب لآلي
/ وقوله:
إذا حجب الليل ندمانهاأضاءت وكانت عليه دليلا
كأنّ انحدار حباب النّدىعليها دموع أصابت مسيلا
كأنّ بها شفقا عاريارأيت عليه هلالا نحيلا
وقوله:
أودّع لا عن سلوة أستفيدهاولكن لأيام الهوى والنّوى دول
ولولا اهتزاز الصارم العضب ما نباولولا اضطراب المارن اللدن ما اعتدل
وقوله:
وخشف تعرّض لي معلمابحدّ السيوف وقدّ الأسل
يرجّع في أذني نغمةتموت لها النّفس قبل الأجل
وقوله:
تبادرت الصّبوح بمترعاتتصوّب بين جلدي والعظام
على شجر كأنّ النّور فيهتصوّر من صفاتك أو كلامي
وقوله:
عرفت فلم أبسط إلى منعم يداوفهت فلم أفغر بقارصة فما
فما أسأل الآمال عن وجهه ولاأمرّ على الأطماع إلاّ مسلّما
خلقت عليّا لا تنال مكانتيولا أرتقي من خشية الضّيم سلّما
ولست بليلى العامرية مغرماولا بالثريّا والرّباب متيمّا
وقوله:
وداجية كأنّ النّجم فيهايبيت على شماريخ الرّعان
نثرت نجومها في الغرب لمّاسللت الشمس من شفق الأواني
/ كأنّ الشمس والظلماء تحدوبه جلّ تكشّف عن حصان
وقوله:
توضّح والنسيم الرّطب وانمخايل من سنا برق يماني
تألّق يستطير كما تمشّىلسان النار في طرر الدخان
كأنّ وميضه يد مستقيلألاحت بالمعاصم والبنان
أضاء حصى العقيق ورمل حزوىومهوى الشّعب من سفحي أبان
سحا بالطلّ يركله صباحانسيم مثل رجع الغيث وان
تنفّس في مساقطه صباحأشقّ كسلّة السيف اليماني
وقوله:
فيادهر لا تغرر بلين معاطفيفإنّ القنا يشتدّ حين يلين
ويا جمرة الحرب العوان توقدّيفإنّي بعودات الطعان أدين
وقوله:
يا حبّذا ضعف النسيم إذا ونىوتحرّش الأغصان بالأغصان
أرج تحنّث حين جمّشه النّدىواختال في عذب من الريحان
أيام يذكرني القدود وفتلهاريّ تردّد في غصون البان
في شاطئي ماء تطرف رملةخضراء يفحصها الرّباب الداني
فالريح تعثر في برود رياضهاوالماء يمشي مشبه السكران
منها:
واشرب مشعشعة كأنّ زجاجهاخمر وأطراف البنان أواني
حتّى ترى سرج السماء دوانيايسبحن تحت أسنّة الخرصان
وقوله:
يا ساقييّ قضيب الرّند ريّانوالبدر ملتثم والصبح عريان
/ والنرجس الغضّ ساه والنسيم ندوالطلّ في طرر الريحان حيران
والظلّ أورف والظلماء جانحةوالنجم في منحنى الأجداع وسنان
وللصّبا عثرات لا تقال وفيسجع الحمامة ترجيع وإرنان
فغالبا نفثتي بالراح واختلساعقلي فقد نفح النسرين والبان
واسترقصا لمّتي واستغرقا طربيقبل الشروق فللأطراب أوطان
وعرّضا بهوى لبنى فلي ولهاوللزجاجة إن عرّضتما شان
حوراء تكسر جفنيها على عدةودون تسويفها مطل وليّان
تنهال في دفع الخطو البهير كماينوء بالأبرق المنهال ثعبان
غضبى تعاطيك شطر النظرتين كمايزور في أخريات اللّحظ غضبان
وقوله:
ما زلت أسحب أبرادي على المننحتى رجعت إلى وعد من الظنن
ذنبي إلى الدّهر أنّي ما خضعت لهولا طويت له عرضي على درن
وقوله:
في جنّة تصغي عيون رياضهافكأنّما يسمعن بالأجفان
شخصت إلى صوب الحيا ريّا كمانصب الأراك سوالف الغزلان
وتخلّلت فتل الجداول ظلّهازحف الأراقم في نقا الصّمّان
فالماء إن سمحت به أوراقهاكالنار تنظر من فروج دخان
وقوله:
عاطيتهنّ من الحديث زجاجةبسمت فأطربت الحمام المعلنا
حتى إذا سقط النّدى عنّيننيلولا مراقبة العيون أريننا
حدق المها وسوالف الآرام منخلل الأسنّة والأعنّة والقنا
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع