من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو طاهر سيدوك بن حبيب الواسطي
تتعلّق العقول بما يقول، ويسقط طير القلب على لؤلؤه المحبوب لا الحبّ.
خرج من واسط أمة وسطا، وقام في الأدب موهوب العطا مرهوب السّطا، غذاء الأرواح مرويّه، وداعي الأفراح روّيه، غض الثمر على الأبد طريّه، سهل المرمى على بعد الغوص سريه. ألفاظ مصفّاة ومعان من العناء معفاة، وإن أنشدت قالت الأسماع: لنا المنّة على الألباب، وإن رمقت قالت العيون عندنا اللباب وهذا اللسان وراء الباب، ولم يقع لنا منه إلاّ
كقبلة المختلس، أو شعلة المقتبس، أو نظرة العجل أو فكرة المرتجل، أو تحية الوداع، أو إشارة من وراء قناع، أو ضمّة حبيب فاجأه الصباح فارتاع منه، قوله:
عهدي بنا ورداء الوصل يجمعناوالليل أطوله كاللّمح بالبصر
فالآن ليلي مذ غابوا - فديتهم -ليل الضرير فصبحي غير منتظر
وقوله:
أراح الله نفسي من فؤادأقام على اللجاجة والخلاف
ومن مملوكة ملكت رقاهاذوي الألباب بالخدع اللّطاف
كأنّ جوانحي شوقا إليهابنات الماء ترقص في حقاف
وقوله:
أنت من القلب في السوادوموضع السرّ من فؤادي
يا ساكنا في سواد عينيوبين جفنيّ والرقاد
/ لم تنأ لمّا نأيت عنّيولا تباعدت بالبعاد
وقوله:
حذري عليك أشدّ منحذري على بصري وسمعي
إن كنت تنكر ما أقول فهاك سل سهري ودمعي
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع