تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

الأمير شمس المعالي قابوس بن وشمكير

[توفي سنة ثلاث وأربعمائة]. أمير لا يمارى، وملك بارى السحاب مدرارا، وسلطان تحضر يده ندى ويتلهّب فكره نارا، وجواد مطلق العنان أمن عثارا، وبطل يأتي بنجوم الظلام نثرا وهام الأبطال نثارا، وقائد جنود لا يطلب للمكاثرة أنصارا، ورائد وغى يرسل النّبل صمائم والرماح أغصانا والسيوف أنهارا، ومبيد عدى لا يدع منهم على الأرض ديّارا، وقاري ضيفان يوقد الدجنّة جل نار والأسنّة جلّنار. ذو خطّ ماذوى ولا انحطّ. كان يقول فيه الصاحب بن عباد: خطّ قابوس أم جناح طاووس. وقد وصفه العتبي ووصله بما اهتزّ له روضه الأدبيّ، كأنّ في كلّ قلب من خطّه شهوة، وفي كلّ ذوق من كلمه قهوة، لمعان تعب من يعانيها، ولعب من طلب بها اللّحاق وما قدر يدانيها، غضّة الأطراف، بضّة الأعطاف، رضّية الأوصاف، فضيّة الكؤوس بذهبيّ السلاف، وضيئة المخيلات الشراف. أجرى في الأفهام من الماء في المهنّدة الصقال، وأسرى/ في الكلام من البرق في السّحب الثقال. منية أديب وغنية لبيب، وحلية نهار يوشّع طرفاه بالتهذيب، ورمية طرف يجرح القلب وهو لا يتنحّى عن طريق سهمه المصيب. طائر في البلاد كأنّما نصب له الهلال

مصائد فخّه، سائر في الآفاق كأنّما لاق له الظلام دواته، وبرى البرق قلمه لنسخه ببدائع لو ولجت على الليل ستره لم يرخه، أو أشعلت حمر الشقيق ما قدر لافح الريح على نفخه.

ومن قوله الممتّع بشرخه وطوله الذي لا تقدر خيلاء الروض على بذخه:

قل للذي بصروف الدّهر عيرّناهل عاند الدهر إلاّ من له خطر
أما ترى البحر تعلو فوقه جيفوتستقرّ بأقصى قعره الدّرر
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «الدهر يومان ذا أمن وذا خطر»
وإن تكن عبثت أيدي الزمان بناونالنا من تمادي بؤسه الضّرر
ففي السماء نجوم مالها عددوليس يخسف إلاّ الشمس والقمر

وقوله:

بالله لا تنهضي يا دولة السّفلوقصّري فضل ما أرخيت من طول
أسرفت فاقتصدي جاوزت فانصرفيعن التهوّر ثمّ امشي على مهل
مخدّمون ولم تخدم أوائلهممخوّلون وكانوا أرذل الخول

وقوله:

خطرات ذكرك تستميل مودّتيفأحسّ منها في الفؤاد دبيبا
لا عضو لي إلاّ وفيه صبابةفكأنّ أعضائي خلقن قلوبا

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.