من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
مهيار بن مرزويه الديلمي
[توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائه]، شعره يذوب لطفا، ويذود عينا تعير سواه طرفا. ذهب مذاهب العشّاق، ونهب مذهب معانيهم الرّشاق، وولع بمنهوك الأعاريض ومتروك القريض، وأخذ من الأوزان أخفّها، وركب من البحور أشفّها، وحلّى شعره من الزحاف بما لذّ قليله وحسن وإن كان معيبا كالخور في الطرف، أو ما هذا قبيله. ومذهبه في التشيّع ماله عنه مذهب، ولا منه مهرب ولا مرهب، ويقال إنّه أسلم على يد الشريف الرضي، ثمّ كان بالرفض غير المرضي. قال له ابن برهان: يا مهيار قد انتقلت بإسلامك في النار من زاوية إلى/ زاوية، فقال: وكيف ذاك؟ فقال: كنت مجوسيا فصرت تسبّ أصحاب رسول الله ﷺ.
قلت: ومهيار معدود من الكتّاب إلاّ أنّني لم أذكره فيهم، لأنّني لم أقف له إلاّ على الشعر العالي على الشّعرى مرقى بيوته، الباقي بقاء النّجم دوام ثبوته، وقد قال فيه الباخرزي: هو شاعر له في مناسك الفضل مشاعب، وكاتب تتجلّى تحت كلّ كلمة من كلماته كاعب، وما في قصيدة من قصائده بيت تتحكّم عليه (لو) و (لا) و (ليت) فهي مصبوبة في قوالب القلوب، وبمثلها يعتذر الزمان المذنب من الذنوب.
وقد اختار ابن الصيرفي ديوانه، وأثنى عليه في ذلك ثناء أذكر عنوانه، قال يعني نفسه في اختياره واقتصاره على الجيّد من مختاره، وأدّاه سعيه الآن إلى أن يعتمد على شاعر يتخيّر من إحسانه، ويتفسّح في ميدان ديوانه، ورأى أنّ أغزر الشعراء فتونا، وأكثرهم غررا وعيونا مهيار بن مرزويه الديلمي وله ما يستدعي ضروب الافتنان والطرب، ويزيد به على أكثر من هو عريق في العرب، على أنّه قد حكى أنّ أصل الديلم من بني ضبّة، وأنّ هؤلاء الضبّيين هم الذين افتضّوا عذرة السكنى في بلادهم، ثمّ قال بعد تاريخ ذكره: فأمّا مهيار فإنّ كثيرا من الشعراء يعترفون بقصورهم عنه فيما يقرضونه، وجماعة من العلماء يبالغون فيما يصفونه به ويقرّظونه إلاّ أنّ صحيح شعره لا يوجد قلّة ولا تعذّرا، والنسخ المرضيّة منه عزيزة حتى إنّها لا تكاد ترى. ثمّ قال إنّه وقف على جزء من ديوانه عليه بخطّ أبي الحسن الصقلّي. قال علي بن عبد الرحمن:/ ما نعرف مقدار ما وهب لأبي الحسن مهيار من صناعة النظم إلاّ من تبحّر في شعره ووقف على ما فيه من التصرّف وحسن الاختراعات، وصحة التشبيه، ولطف التخلّص، وبعد المرامي مع حلاوة لفظ، وجزالة معنى ورصف وتطرف يخلطه بأساليب عشّاق العرب وينافر به عجزفية العجم.
قلت: وقد وفّاه ابن الصيرفي حقّه بغير حيف، ونقده الصيارفة فرآه خالصا من الزيف إلاّ أنّه استجود من دنانيره ما هو المشوف المعلم، واختار من ذهبه المنقود المسلّم، وأحرى عليه المعاملة إلاّ أنّها لا تجوز على من لا يفهم، وقدّر بها القيم إلاّ أنّ كلّ دينار منها تحسب البدر منه بدرهم، هذا في قيمة التثمين قيمة ما حدّه الصير في بيعه للثمين.
ومن المختار له قوله:
لا والذي لو ساء لم أعتذرفي حبّه من حيث لم أذنب
ما حدّدت ريح الصبا بعدهلثامها عن نفس طيّب
ولا حلا البذل ولا المنع ليمذ هو لم يرض ولم يغضب
ومنه قوله:
تبسّم عن بيض صوادع في الدّجىرقاق ثناياها عذاب غروبها
إذا غادت المسواك كان تحيّةكأنّ الذي مسّ المساويك طيبها
وقوله:
يا راكب الأخطار تهوي بهانزل كفيت السّير يا راكب
مالك والراحة قد أمكنتتشقى بما أنت له طالب
وقوله:
يلوم على نجد ضنين بدمعهإذا فارق الأحباب جفتّ غروبه
وهل طائل في أن يكثّر عذلهإذا قلّ من إصغاء سمعي نصيبه
[وقوله]:
/ لك الغرام وللواشي بك العتبوكلّ عذل إذا جدّ الهوى لعب
أما كفاه انصراف العين معرضةعنه وسمع بوقر الشوق محتجب
وما أسفت لشيء فاتني أسفيمن أن أعيش وجيران الغضا غيب
لا يبعد الله قلبا ضلّ عندكملم يغنني فيه نشدان ولا طلب
سلبتموه ولم تفتوا برجعتهوربّما ردّ بعد الغارة السّلّب
فأين ذمّتكم قبل الفراق لهأن لا يضام ولا تمشي به الرّيب
أسيرة لكم في الغدر حادثةتخصّ أم رجعت عن دينها العرب
وقوله:
وخلف ستور الحيّ من كان بينهعلى طول ما ستّرت حبّي فاضحي
وهبت له عيني وقلبي وإنّمالفرقته هانت عليّ جوارحي
وقوله:
وما أتبعت ظعن الحيّ طرفيلأغنم نظرة فتكون زادي
ولكنيّ بعثت بلحظ عينيوراء الركب يسأل عن فؤادي
وقوله:
نغضن الحبّ أسمالا وعنديلهنّ على القلى حبّ جديد
ورمن وقد سفكن دما حراماتصيح به الأنامل والخدود
ومنه قوله:
وأخ رفعت له بحيّ على السّرىوالنجم يسبح في غدير راكد
فوعى فهبّ يحلّ خيط جفونهبالكره من كفّ النّعاس العاقد
حتى رجمت اللّيل منه بكوكبفتق الدجى وأضاء وجه مقاصدي
وقوله:
/ يا عقيدي على الغرام بليلقم وفيّا وغيرك المأمور
وأعرني إن كان ممّا يعار القلب لو كنت ممّن يعير
ومنه قوله:
الليل بعد اليأس أطمع ناظريفي عطفة السالي ووصل الهاجر
غلط الكرى بزيارة لم أرضهامخلوسة جاءت بكره الزائر
هاج الرّقاد بها غراما كامنافذممته وحمدت ليل السّاهر
هل عند ليلاتي الطوال ببابلردّ لأيامي القصار بحاجر
قدرت على قتل النفوس ضعيفةيا للرجال من الضعيف القادر
ومنه قوله:
رنا اللحظة الأولى فقلت مجرّبوكررّها أخرى فأحسست بالشرّ
فهل ظنّ ما قد حرّم الله من دميمباحا له أم نام قومي عن الوتر
لقد كنت لا أوتى من الصبر قبلهافهل تعلمان اليوم أين مضى صبري
فأعدى إليّ الحب صحبة أهلهولم يدر قلبي أنّ داء الهوى يسري
ومنه قوله:
المغاني أخفى بقلبي من العذل وإن هجن لوعة وزفيرا
يا معيري أجفانه أنا أغنىبجفوني الغزار أن أستعيرا
لي فيكم قلب أغير عليهيوم سلع ولا أسمّي المغيرا
وقتيل لكم ولا يشتكيكمهل رأيتم قبلي قتيلا شكورا
وقوله:
آه والشوق ما تأوّهت منهلليال بالسّفح لو عدن أخرى
/ صرن دهما من الدآدي وقدكنّ بتلك الوجوه درعا وقمرا
أيّ عين أصابت الدار أقذىالله بعدي أجفانها وأضرّا
وبقايا مواقد يصف الجود أباديد في يد الريح يذرى
قلّبوا ذلك الرماد تصيبوافيه قلبي إن لم تصيبوا الجمرا
ومنه قوله:
عليّ لعيني اختيار الحبيبوإن خانني فإليّ الخيار
أحبّ الجفاء على عزّةولا أحمل الوصل فالوصل عار
ومنه قوله:
وأنشد خرقاء بالعاشقينتمدّ إلى الفتك كفّا صناعا
إذا استبطأت من دجى ليلةصباحا أماطت يداها القناعا
وقوله:
حملن نشاوى بكأس الغرام وكلّ غدا لأخيه رضيعا
أحبّوا فرادى ولكنّهمعلى صيحة البين ماتوا جميعا
وقوله:
عدمت صبري فجزعت بعدكمثمّ ذهلت فعدمت الجزّعا
سلبتموني كبدا صحيحةأمس فردّوها عليّ قطعا
وقوله:
أكرهت عيني على الكرى طلب الطيف ونومي لولاه ممتنع
حتى تمنيّت لو سهرت مع الركب وودّ السارون لو هجعوا
وقوله:
إن شاء بعدهم الحيا فلينسكبأو شاء ظلّ غمامة فلتقلع
فمقيل جسمي في ذيول ربوعهمكاف وشربي من فواضل أدمعي
/ وقوله:
قالوا غدا وعد النّوىيا بردها لو لم يفوا
هل أنت يا قلبي معيأم معهم منصرف
يا زمني على الغضاما أنت إلاّ الأسف
لهفي عليك يا ضيالوردك التلهّف
وقوله:
لم ترمني الأيام فيك بعائرهي أسهم وجوارحي أهداف
أأذمّ فاحش صنعها في غدرهعندي لها أمثالها آلاف
ومنه قوله:
سنحت والعيون مطلقة ترعى وغابت وكلّها في وثاق
لم تزل تخدع للعيون إلى أنعلّقت دمعة على كلّ ماق
وقوله:
إنّ التي علّقت قلبك ودّهاراحت بقلب عنك غير علوق
عقدت ضمان وفائها من خصرهافوهى كلا العقدين غير وثيق
ومنه قوله:
كم بالغضا يا زفرتي على الغضامن شافع ردّ وعهد سرقا
ونظرة للّه فيها حكمةيوم تخاصم القلوب الحدقا
وقوله:
من حكّم الألحاظ في قلبهدلّ على مقتله النائلا
سل نافث السّحر بنجد متىحوّل نجد بعدنا بابلا
ومنه قوله:
تعجّلت يوم اللّوى نظرةولم أتلفّت إلى الآجل
فيا ربّ قلّد دمي مقلتيبما نظرت واعف عن قاتلي
/ ومنه قوله:
قم غير معتذر ولا متثاقلفاقصص معي أثر الخليط الراحل
إن كان فاتك يوم رامة نصرتيفتغنّم الأخرى ببرقة عاقل
وقوله:
أيا صاحبي نجواي يوم سويقةأناة وإن لم تسعدا فتجملاّ
سلا ظبية الوادي وما الظبي مثلهاوإن كان مصقول الترائب أكحلا
أأنت أمرت البدر أن يصدع الدجىوعلّمت غصن البان أن يتميّلا
وأذكر عذبا من رضابك سلسلافما أشرب الصّهباء إلاّ تعلّلا
ومنه قوله:
ظنّ غداة البين أن قد سلمالمّا رأى سهما وما أجرى دما
فعاد يستقري حشاه فإذافؤاده من بينها قد عدما
لم يدر من أين أصيب قلبهوإنّما الرامي درى كيف رمى
يا قاتل الله العيون خلقتجوارحا فكيف صارت أسهما
ومنه قوله:
حمّلوا ريح الصّبا نشركمقبل أن تحمل شيحا وخزامى
وابعثوا أشباحكم لي في الكرىإن أذنتم لجفوني أن تناما
ومنه قوله:
هبي ذنب قلبي إنّه يوم بينكمشكاك لوجد أو لروعة بين
فما بال عيني عوقبت وهي التيسعت بينكم حتى عشقت وبيني
/ وقوله:
دع بين جلدي والعظام مكانايسع الغرام ويحمل الأحزانا
واستبق طرفي ربّما غلط الكرىبطروقه فسلكته وسنانا
وقوله:
عيني جنت يا ظالمين فما لكمجور القضاء تعاقبون جناني
ما هذه يا قلب أوّل نظرةأخذ البريء بها بذنب الجاني
ومنه قوله:
ويوم ذي البان تبايعنا فحزت الغبنا
كان الغرام المشتريوكان قلبي الثّمنا
وقوله:
ليت جسمي مع قلبي عندكمإنّه فارقني يوم افترقنا
أتّمناكم على اليأس ومنتركوه ومنى النّفس تمنّى
وقوله:
أرى صورا وشارات حسانامصائد للطّماعة والأماني
فأستذري بظلّ لم يسعنيوأستروي غماما ما سقاني
ومنه قوله:
وفي الرّكب لي إن أنجد الركب حاجةأجلّ اسمها أن تقتضى وأصون
يماطلني عنها المليّ وقد درىعلى عذره أنّ العهود ديون
وعوّذني عّراف نجد بذكرهافأعلمني أنّ الغرام جنون
تعوّد داء ظاهرا أن يطبّهفكيف له بالداء وهو دفين
ومنه قوله:
عرّض بغيري ودعني من ظنونهمأن قيل من يك يخفي الحبّ في الظّنن
وجنّب العتب أمّا جئت زائرنافأنت في العين أحلى منك في الأذن
وقوله:
أحبّ لظمياء العدى من قبيلهاوأهوى تراب الأرض ما كنت أهواها
/ يراها بعين الشوق قلبي على النّوىفيحظى ولكن من لعيني برؤياها
وليل بذات الأثل قصّر طولهسرى طيفها آها لذكرته آها
تخطّت إليّ الهول مشيا على الهوىوأهو اله لا أصغر الله ممشاها
ومنه قوله:
قال واشيها وقد راودتهارشفة تبرد قلبي من لماها
لا تسمها فمها إنّ الذيحرّم الخمرة قد حرّم فاها
وقوله:
أجيران الحمى من لابن ليلأتى مسترشدا بكم فتاها
ولمّا كنتم يوم الثنايامنيّة نفسه كنتم مناها
وقوله في الطيف:
قضى دين سعدى طيفها المتأوّبونوّل إلاّ ما أبى المتحوّب
فمثّلها لا عطفها متشمّسولا مسّها تحت الكرى متعصّب
تحيّي نشاوى من سرى الليل ألصقواجنوبا بجنب الأرض ما تتقلّب
ألا ربّما أعطتك صادقة المنىمحادثة الأحلام من حيث تكذب
وقوله:
خيال على الزوراء صدّقت فرحةبه خدعات الليل والصّبح أصدق
عجبت له أدنى البعيد وسمّح البخيل وأهدى النوم وهو مورّق
ونبّه من أيام جمع لبانةيكاد لها جمع الضلوع يفرّق
وقوله:
زارت وتحت خدودناركب المطيّ وأسؤقه
فتعطّرت بذيولهاكتب الغوير وأبرقه
/ واسترجعت باقي كرىبتنا اختطافا نسرقه
وقوله:
لقد سرى بين الغرار والكرىطيف لها ردّ الظلام فلقا
فقمت ليس غير طرفي ويديأنفض رحلي وأقصّ الطّرقا
ثمّ وهمت أنّ بدرا زارنيفبتّ لا أسأل إلاّ الأفقا
وقوله:
ضنّت عليك يقظىوسمحت بالحلم
سماحة ليس علىباذلها من غرم
ومنه قوله:
وزائر قرّبت زيارتهمن آنس بالظلام محتشم
يعرف رحلي بين الركاب برجعان التشكّي وأنّة النّعم
ثمّ دنا جاذبا عطافي والخوف يلوّي منه فقال: قم
قم لي فلولاك لم أجب خطراقلت ولولا سراك لم أنم
أكرومة للدّجى وهبت ذنوب الصّبح فيها لشافع الظّلم
وقوله في المديح:
وسيّد قومه من سوّدوهبلا عصبيّة وبلا تحاب
وإن كان الفتى لأبيه فرعافإنّ الغيث فخر للسّحاب
وقوله:
وفيت لآباء تكفّلت عنهمببأسك ما سنّوا فخارا وستّروا
وجئت بمعنى زائد وكأنّهموما قصّروا عن غاية المجد قصّروا
وقوله:
قد أفقرتك العطايا والثناء غنىوأنصبتك العلى والراحة التّعب
عزّي بنفسي ولكن زادني شرفاأنّي إليكم إذا باهلت انتسب
/ ومنه قوله:
محيط بأقطار الإصابة رأيهبديها ورأي الناس مختمر غبّ
تصوّر من حسن وحزم ونائلففي الدّست منه البدر والبحر والهضب
منها:
وأستعتب الأيام وهي مصرّةبهيبتهم حتى تفيء فتعتب
فلو قلت إنّي في مديح سواهمصدقت لقال الشعر في السرّ تكذب
فما كلّ ما استوضحت فيه هدايةوليس ضلالا كلّ ما تتنكّب
وقوله:
لا توسّعني من نوالك فوق ما يسع امتداحي
دعني أطير بشكرهما دام يحملني جناحي
ومنه قوله:
من حوله غرر لهم وضّاحةتبيضّ منهنّ الليالي السّود
وإذا أناخ به الوفود رأيتهمكرما قياما والوفود قعود
ومضى يريد النجم حتى حازهشرفا فقال النجم: أين تريد؟
أفنى الثراء على الثناء لعلمهأنّ الفناء مع الثناء خلود
وقوله:
فتى عقدت تمائمه فطيماعلى أكرومة ووفاء عهد
ورتّبه على خلق المعاليغرائز من أب عال وجدّ
فما مجّت له أذن سؤالاولا سمحت له شفة برّد
وقوله:
/ قد أفسدوا الدّنيا على أبنائهافما ترى مثلهم فيمن تلد
وفى بمجد قومه محمدفبّرهم وربّما عقّ الولد
ودبّر الدنيا برأي واحديأنف أن يشركه فيه أحد
وقوله:
اعترفت لك العدى إقرارنابالحقّ إذ لم يغنها إقرارها
ولو رأت وجه الجحود جحدتوإنّما ضرورة امرارها
وقوله:
سل بعليّ خصمه إنّنانقنع فيه بشهود الخصام
يخبرك من يحسده أنّه- ضرورة - واحد هذا الأنام
وقوله يصف فرسا:
وضارب إلى الوجيه عرقهبأربع يشقى بها الأوابد
خاض الظلام واهتدى بغرّةكوكبها لمقلتيه قائد
ينصاع كالمريخ في اتّقادهوأنت فوق ظهره عطارد
وقوله:
كريم يعدّك أغنيتهإذا [أنت] جئت لإفقاره
كأنّك أول أحبابهإذا كنت آخر زوّاره
وقوله:
أنفقت كلّ مودّة أحرزتهاسرفا ورحت بودّه متربّصا
وخبرت قوما قبله وخبرتهفعرفت مولى السّيف من عبد العصا
/ ومنه قوله:
ولمّا برزت ترائي الهلالمضى آيسا منه من يطمع
لأنّهم أنكروا أن يرواهلالا على قمر يطلع
وقوله:
والبدر من أنوار وجهك خاشعيشكو وشكوى مثله استعطاف
لك دونه شرف النهار وحظّهمن ليله الإظلام والإسداف
وإذا استتم فليله من شهرهنصف وشهرك كلّه أنصاف
وقوله:
لا يلبث الوفر الجميع أن يشتّ شمله
ولا تكون يدهلماله مجلّه
فكان كلّ درهممن كفّه لقبله
وقوله:
لعاذله حقّ على من يزورهلكثرة ما يغريه باللّوم عاذله
وقوله:
كأنّ النّدى دين له كلّما انقضتفرائضه عنه تلته نوافله
وقوله:
وافى الحجا ويخال أن برأسهفي الحرب عارض جنّة أو أخبل
ما قنّعت أفقا عجاجة غارةإلاّ تخرّق عنه ثوب القسطل
وقوله:
أدراك الأفق العالي أم اعتصمتبها السماء يقينا أنّها حرم
أم الكواكب من شوق إليك هوتترجو نداك فمجموع ومنفصم
أم أنت يوسف موعودا وقد سجدتلك النجوم وهذا كلّه حلم
وقوله:
رسم من الملك كان البخل عطّلهأنشرت فيه بني كسرى وما رسموا
/ نعمى على العجم خصّتهم كرامتهالا بل تساهم فيها العرب والعجم
قوم يرون القرى بالنار يكسبهمفخرا وقوم يرون النار ربّهم
وقوله:
ضربوا بمدرجة السبيل قبابهميتقارعون بها على الضّيفان
ويكاد موقدهم يجود بنفسهحبّ القرى حطبا على النيران
ومنه قوله:
وعمّ جودك حتى المزن ينشدههذي المكارم لا قعبان من لبن
ظفرت منه بكنز ما نصبت لهسعيا ولا كدّني معطيه بالمنن
وما ذممت زماني في معاتبةوحجتّي بك إلاّ وهو يخصمني
ومنه قوله:
ذو غرّة أعدى بها البدر السنّاء والسّنا
أفقره سماحهوذلك الفقر الغنى
وقوله:
وفي فؤادي لهواك رتبةلا يصل العشق إلى مكانها
يستأذن الناس عليها فمتىما حجبوا فادخل بلا استئذانها
ومنه قوله:
كريم إذا صمّ الزمان فجودهسميع لأصوات العفاة أذين
وحلّق يبغي موطنا بعلائهفأصبح فوقا والكواكب دون
منها:
وأرجوك لي حّيا وأرجو لوارثينداك وجسمي في التراب دفين
إذا صانك المقدار عن كلّ حادثفوجهي عن ذلّ السؤال مصون
ومنه قوله:
/ يا باسطا من يده مزنةيبسم منها البلد القاطب
ما زال تنكيلك بالمجرم المصرّ حتى خافك التائب
وقوله:
فداؤك من يشقى بسعدك جدّهويحييك طيب الذّكر وهو دفين
يساميك لا كسرى أبوه ولا له المدائن دار والجبال حصون
ولا صّر أعواد السرير به ولاتغضّن تحت التاج منه جبين
وقوله:
وللحبّ منّي ما أمنت خيانةمحلّة قلب قلّما يتقلّب
وما كلّما فارقت أسرب أدمعيولا كلّما غنّى الحمام أطرّب
وقوله:
وما ألقى بغير الصّبر قرنالعلّي أجتني ثمرات صبري
وما يخشى الصديق شبا لسانيعلى عرض ولا لسعات فكري
ومنه قوله:
ولقد أضمّ إليّ فضل قناعتيوأبيت مشتملا بها متسربلا
وأري العدوّ على الخصاصة شارةتصف الغنى فتخالني متمولا
وإذا امرؤ أفنى الليالي حسرةوأمانيا أفنيتهنّ توكّلا
وقوله:
وهبتك للحريص عليك لمّابلوتك في القساوة والتجنّي
ولمّا كان بعض النوم عاراملكت على الكرى أهداب جفني
وقوله:
فمّدت إليها بالرّدى يد كاسروكان يقيها المجد من يد ثاقب
بكت أدمعا بيضا ودمّت جباههافتحسبها تبكي دما بالحواجب
/ منها:
إذا كان سهم الموت لا بدّ واقعافياليتني المرميّ من قبل صاحبي
متى دنّس الحزن السّلو غسلتهفعاد جديدا بالدموع السواكب
وقوله:
برغمي أن يسري غزيّ من الأسىإليك ولم تفلل بنصري كتائبه
إذا سلّم البدر التمام فهيّنعلى الليل أن تهوي صغارا كواكبه
وقوله:
ووراء ثأرك غلمة لسيوفهممن الرّوع من مهج العدى ما اختاروا
يتهافتون على المنون كأنّهم- حرصا - فراش والمنيّة نار
وقوله:
وإذا عددت سنيّ لم أك صاعداعدد الأنابيب التي في صعدتي
وألام فيك وفيك شبت على الصّبايا جور لائمتي عليك ولمّتي
وقوله:
وتقول للعذّال مرضيةشيّبته من حيث لا يدري
قبّلت شكرانا عوارضهعمدا فأعدى شعره ثغري
وقوله:
تعيب عليّ الشيب خنساء أن رأتتطلّع ضوء الفجر تحت هزيع
وما شبت لكن ضاع ممّا بكيتكمسواد عذاري في بياض دموعي
وقوله:
بعدت بآثار الأنيس عهودهافوحوشها في نجوة أن تقنصا
وكأنّ جاثمة النعام بعقرهاأشياخ حيّ جالسين القرفصا
وقوله:
لمن الطّلول كأنهنّ رقومتضحى لعينك تارة وتغيم
ما كنت أعرف أنهنّ نشيدتيحتى تحدّث بينهنّ نسيم
/ ومنه قوله:
يا سيف نصري والمهنّد تابعوربيع أرضي والسحاب مصاف
أخلاقك الغرّ النميرة مالهاحملت قذى الواشين وهي سلاف
والإفك في مرآة رأيك مالهيخفى وأنت الجوهر الشفّاف
وقوله:
عيش كلا عيش ونفس مالهامن هذه الدنيا سوى حسراتها
ويزيدها جلدا وفرط تجمّلبين العدى الإشفاق من إشماتها
إن كان عندك يا زمان بقيةممّا يضام به الكرام فهاتها
وقوله:
ما إن ضنيت مع الظنون بصاحبإلاّ سمحت به مع التّحقيق
لا يضحك الأيام كذب مطامعيإلاّ إذا طالبتها بصديق
[وقوله]:
ما موت حظّي إنّ مثلي ممكنلكن كثرت على الزمان فملّني
ممّا أبثّك أنّنا في أرضنالا يعرف الإحسان غير مؤبّن
وقوله يصف شعره:
يظهر منها السرور حاسدهاضرورة الحقّ وهو مكتئب
يطربه البيت وهو يحزنهومن أنين الحمامة الطّرب
وقوله:
تبادر تلقط الأسماع منهاعن الأفواه ما نثر النشيد
تسير بوصفكم وتقيم فيكمخوالد فهي قاطنة شرود
وقوله:
/ في كلّ يوم بنت فكر حرّةتغني ببهجتها عن التنميق
لم يجد لي تعبي بها فكأنّنيممّا يخيب ولدتها لعقوقي
وقوله:
يا من رأى باللّوى بريقاتقدح نيرانه الجنوب
كأنّ ما لاح منه وهناعلى شباب الدّجى مشيب
وقوله:
آنس برقا بالغوير لامعامعتليا طورا وطورا خاضعا
يخرق جيب الليل عن شمس الضّحىثمّ يغور فيعود راقعا
[وقوله]:
أيا صاحبي أين وجه الصّباحوأين غدّ صف لعيني غدا
أسدّوا مسارح ليل العراق أم صبغوا فجره أسودا
وقوله:
يا ليلة ما رأتها أعين الغيرلم ينج لي قبلها صفو من الكدر
يئست من صبحها حتى التفتّ إلىوجه العشاء أعزّيه عن السّحر
كم يوم سخط صفالي منه ليل رضاحتى وهبت ذنوب الشمس للقمر
وقوله في وصف الليلة بالطّول:
أرقب من نجومهازوال أمر مستقر
رواكد كأنّماأفلاكهنّ لم تدر
وكلّما قلت انطوىشطر من الليل انتشر
أسألها أين الكرى؟أين الصباح المنتظر؟
وكلّ شيء عندهاإلاّ الرقاد والسّحر
[وماتت الشمس نعمفكيف خلّد القمر]
/ ومنه قوله:
وكم حملتنا نبتغي المجد عندكمأو الرّفد فتلاء الذراع أمون
كأنّا قتلنا الصّبح من طول خوضناحشى ليلها والصبح فيه جنين
وقوله:
إذا يبست أقلامه أو تصاممتفصارمه رطب اللسان خطيب
يرى كلّ يوم لابسا دم فارسله جسد فوق التراب صليب
ولم أر مثل السيف عريان كاسياولا أمرد الخدّين وهو خضيب
وقوله:
لمن طالعات في السراب أفوليقوّمها الحادون وهي تميل
هواها وراء والسّرى من أمامهافهنّ صحيحات النواظر حول
نجائب إن ضلّ الحمام طريقهإلى أنفس العشاق فهو دليل
وقوله في السّمك:
تعيش بخفض ما تمنّت ونعمةبحيث سواها لو ثوى فارق العمرا
مسربلة لم يدفع النّبل درعهاوعريانة لم تشك حرّا ولا قرّا
وقوله في الخمر:
عقرن البدور لهم في المهور حتى جلوها علينا عقارا
يطوف بها عاطل المعصمين يلبسها الجام منها سوارا
وقوله:
خطبناها فقام القسّ عنهايخاطبنا فخلنا القسّ قسّا
وسام بمهرها ثمنا يغاليبه في ظنّه فنراه بخسا
/ ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع