ضنا بأن يعلم الناس الهوى لمن

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية

«ضنا بأن يعلم الناس الهوى لمن» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ضنًّاً بأن يعلم الناسُ الهوى لمَنِ — وهبتُ للسرِّ فيه لذّةَ العلنِ

ما صِينَ عن ألسن الواشين ينقضه — حبٌّ قواعدُه في الصدر لم تُصَنِ

لله حاجةُ نفسٍ مذ وهبتُ لها — ثوبَ السلِّو خلعتُ السقمَ عن بدني

ومن مَعَدٍّ فتاةُ السن جاريةٌ — من مطلها الكهل مذ كانت على سَنَنِ

شرقيّة الدار من غربيِّ دِجلةَ ما — جاورتُ بالحبِّ جيراني ولا وطني

طرقتُها ضائعا في الليل يُرشدُني — أتمُّ من بدره مِن وجهها الحسنِ

فلم أجد قبلها إلا الأَلوفَ ولا — سكنتُ من عهدها إلا إلى سَكنِ

يا ليلةً حدّثت عنها الغبيَّ ضحىً — حسناءُ واحتشمتْ فيها ذوي الفطنِ

هل تَرجِعين بوقتٍ لستُ ناسيَهُ — ضُحَى جوىً دَلَّهتْ ورقاءَ عن فننِ

وقولةً طرقت سمعي وقد طفِقتْ — يومَ الوَداع عيونُ الناس تأخذني

عرِّض بغيري ودعني في ظنونهمُ — إن قيل من يك يُخفي الحقَّ في الظِّنَنِ

وجنّب العتبَ إما جئت زائرَنا — فأنت في العين أحلى منك في الأذنِ

صبرا عسى رائدُ الإقبال يَصدُقني — يا نفس أو واعدُ الآمال يُنجزني

أو نصرةٌ لم يزل جودُ الوزير بها — سيفا مع الحرّ مسلولا على الزمنِ

أمَا ويمنَى يديه والسماحِ لقد — رأيتُ كلتا يديه فيه لليُمُنِ

وشمتُ فانهلَّتا ماءً غسلتُ به — حالي من الفقر لا ثوبي من الدرنِ

في الدّست أبلجُ ملءُ الدّست من مَرَحٍ — ومن وقارٍ ومن صمتٍ ومن لَسَنِ

سمعاً بدعوةِ موتورٍ يُسِرُّ بها — ويكتم الوجدَ فيها إلفَ مضطغِنِ

العيد يضحك من نُعماك عن قمرٍ — وكان في أربُعٍ يبكي على شجنِ

فلو تكلَّمتِ الأيام أَعربَ عن — فصاحةٍ نحن فيها معرِض اللَّحَنِ

فاشرب على النعمة العذراء للشرفِ ال — تليد والكاعب العذراء للشدَنِ

وإن تعُجْ أو تُعن فيما أتيتُ أصفْ — مع رحبِ صدري أمورا ضيَّقتْ عَطَني

أهنتُ شعريَ أبغي الرزق من نفرٍ — تسبيحُ أسمحِهم يا مالُ لا تَهُنِ

فدارسُ الفهم وحشيٌّ أخاطبه — كأنني خاطبٌ في دارِس الدِّمنِ

وغافلٌ ليَ صوتُ المدح يُطربه — بلا ثوابٍ فيرَضي بي ويُسخِطني

بذلتُ عِرضِي لأغراضٍ أسيِّرها — فيهم فنبَّههم بذلي وأخملني

قد كان من حقّ مثلي أن يعزَّ وإذ — قد بعتُ نفسي فوفِّر منعماً ثمني

أشِلْ بضَبعي من الحال التي لعبت — بماء وجهيَ لِعْبَ الماء بالسفُنِ

وكيف لا تتلافاها أما أدبي — حقٌّ أما أردشيرٌ منك قرَّبني

لا غروَ أدعوك من تحت الحضيض لها — ضحىً فأُمسي وقَرنَ الشمس في قَرَنِ

تنمِي الصنيعةُ في مثلي فسُدَّ بِيَ ال — مهمَّ ما شئت تَحمَدْ فيه ممتحَني

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العلن: علن: العِلانُ والمُعالَنة والإِعْلانُ: المُجاهرة. عَلَن الأَمْرُ يَعْلُنُ عُلُوناً ويَعْلِنُ وعَلِنَ يَعْلَنُ عَلَناً وعَلانية فِيهِمَا إِذا شَاعَ وَظَهَرَ، واعْتَلَنَ؛ وعَلَّنه وأَعْلَنه وأَعْلَن بِهِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: …
  • الكهل: كهل: الكَهْلُ: الرَّجُلُ إِذا وَخَطه الشَّيْبُ ورأَيت لَهُ بَجالةً، وَفِي الصِّحَاحِ: الكَهْلُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي جاوَز الثَلَاثِينَ ووَخَطَه الشيبُ. وَفِي فَضْلِ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هَذَ …
  • بدره: البَدْرَةُ : كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم ج بَدَراتٌ.
  • بدني: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها