تعجبُ من صبري على ألوانها
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تعجبُ من صبري على ألوانهافي وصلها طوراً وفي هجرانها
تحسبُ أنّ لوعتي ودمعتيمن قلبها القاسي ومن أجفانها
وكلاءُ من كلّفها وثيقةكلَّفها ما ليس من أديانها
تسلِّط البلوى على عشّاقهاتسلُّطَ الحنثِ على أيمانها
ينصل ما يُعقد من عهودهانصولَ ما تخضبُ من بنانها
الودُّ بالقلبِ ودعوى ودِّهالا تتعدَّى طرفيْ لسانها
فكلّما أعطتك في محبةٍزيادةً فاقطع على نقصانها
وقفتُ أسترجعُ يومَ بينهاقلبا شعاعا طاح في أظعانها
ولم يكن منّى إلا ضلَّةًنشدانُ شيءٍ وهو في ضمانها
بانت وبقتنيوليس خلفاعلى ظباءِ رامة ٍوبانها
فما خدعتُ عن لحاظ عينهابما رنا إليَّ من غزلانها
ولا عتبتُ عن تثنِّي قدّهابأن أحالتني على أغصانها
يا للغواني وقوى فتكاتهامع ضعفِ ما نغمزُ من عيدانها
بل لا عجيب ما نراه شيمةًمن نكثِ قاسيها ومن خوانها
مع الذي نقِّصَ من حلومهاوضعفتْ ألبابها من شانها
فقد سرى الغدرُ إلى أفاضل الرجالِ واستولى على أعيانها
وضاع ما استسلفَ من ذمامهابيضَ تناسيها إلى نسيانها
فسيرة النساء في عشَّاقهامن سيرة الرجال في إخوانها
وكنتُ عبدَ خير مولىً علِّقتْبه المودات عرى أقرانها
وسارت العيسُ بحسنِ ذكرهمنشوطةً تمرح في أرسانها
ملهبةٌ سوقُ الوفاءِ عندهلا يُخمدُ الجفاءُ من نيرانها
إذا رأى مكرمةً مبتاعةًغالى بها وزاد في أثمانها
فغيَّرته شيمٌ مجلوبةٌما شاور الحفاظَ في إتيانها
لم أكُ في تحرُّزي أخافهُبسيّءِ الظنّ على استحسانها
صدَّ كأنْ ما ضمَّنا ربعُ هوىًتصبو له النفسُ إلى أوطانها
ولا قرنتُ حبّةَ صبابةًلا يطمع العاذلُ في سلوانها
ولا تدرَّعتُ بوصفِ فضلهِفي حلبةٍ برَّزتُ في ميدانها
بكلِّ متروكٍ لها طريقهاملقىً إليها طرفا عنانها
لا تطمعُ الألسنُ أن تروضهاعلى قواها أو على بيانها
خدعتها بالمكرِ حتى نفثتْعزيمتي في عقدتيْ شيطانها
لو قدمت لم يروَ شئٌ غيرهالكنني أوتيت من حدثانها
يسمعها قومٌ وليسوا قومهافي زمنٍ وليس من أزمانها
فماله أخافها بنكثهِمع الذي قدَّم من أيمانها
أما اجتنى لعرضهِ من طيبهاما تجتنى الروضةُ من ريحانها
فقل له على نوى الدار بهوما التوى واشتدّ من أشطانها
هل أنت عزَّ الملك يوماً عائدٌللوصل أم ماضٍ على هجرانها
وهل صبرت ساليا أو ناسياعن حسنها البادي وعن إحسانها
أما عهودي لكمُ مشيدةٌلا يطمع الهادمُ في بنيانها
ونحلتي فيكَ كما عرفتهالم ينتقص كفركَ من إيمانها
وفي فؤادي لهواك رتبةٌلا يصل العشقُ إلى مكانها
يستأذنُ الناسُ عليها فمتىما حجبوا فادخل بلا استئذانها
فإن تعدْ تعُدْ إلى خلائقما زلتَ محسودا على حسانها
وطالما شاورتَ نفساً حرّةًمن همّها المجدُ ومن أشجانها
تقبَّلتْ سماحها وفخرهاعن طيِّها إرثا وعن شيبانها
وإن يُحلكَ ما استفدتَ بعدنامن ورق الدنيا ومن أفنانها
وإن وقعنا وارتفعتَ طائراتطلعكَ السماءُ من أعنانها
في دولةٍ لمّا دعيتَ نجمهاكنتَ مدار السعدِ في قرانها
كسوتها سربالَ مجدٍ لم تكنتعرفه قبلك في أعوانها
فسعةُ الأنفس وانبساطهايبينُ في العزّةِ من سلطانها
وليس إلا الصبرُ والشكرُ علىسلامةِ الصدور أو أضغانها
بعدتَ فاعلم أنّ شمسَ بابلعندي بلونٍ ليس من ألوانها
تبصرها عيني مذ فارقتهابمقلةٍ شخصك في إنسانها
فما رأتْ مغناك أو تمثَّلتْدارك إلا شرقتْ بشانها
وكيفَ يغنى الفضلُ أو أبناؤهبريع دارٍ لستَ من سكّانها
لا نارها نارُ القِرى وإن ورتْفليس للجارِ سوى دخانها
فاسلم قريبا أو بعيدا إنّما العلياءُ أنَّى كنتَ في أوطانها
وراعِ فيَّ همّةً أهزلتهابالصدِّ وارجعْ بي إلى إسمانها
وادللْ على كسبِ العلا في صلتيعشيرةً غررتُ في امتحانها
جرَّبتُ أخرى قبلها ظالمةًكنتَ عليَّ أنتَ من أعوانها
لم يكُ عن قصدٍ ولكن رمتَ ليثمارها عن غير ما إبَّانها
فربَّما غطَّى ارتياض هذهِعلى وقوفِ تلك أو حرانها
فما تضلُّ أعينٌ عن فقَرىوأنت تحدوها إلى آذانها
عن القصيدة
«تعجبُ من صبري على ألوانها» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في ٦٢ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها العتاب.
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «أنوار الربيع في أنواع البديع»: الاستثناء، البيتين ١١ و١٢
- «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»: مهيار بن مرزويه الديلمي، البيت ٤٠
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.