يـا مـبـدعًـا للنـاس ديـنًا
الشاعر: عباس محمود العقاد · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا مـبـدعًـا للنـاس ديـنًا — مــهــلًا نـخـبِّرك اليـقـيـنـا
مــهــلًا عــلى قــدر الهــوى — مــنــا ولســنــا آمــريـنـا
مـــهـــلًا ولو أمــهــلتــنــا — لم يُـمـهل الحزن الحزينا
ولئن شــفــيــت شــجــونــنــا — فـالنـفـس مـحـدثـة ٌشـجـونا
خــلقــت تــعــاهــد حــزنـهـا — أبـدًا وتـشـفـق أن تـخـونا
تـــأبـــى الشــفــاء كــأنــه — داءٌ سـيـوردهـا المـنـونـا
ويـــح امـــرئ نــصــبــت له — نــفــس نـظـن بـه الظـنـونـا
حــالفـتَ نـفـسـي يـا حـبـيــ — ـب عـليَّ فـاترك لي معينا
لا تــــبـــلونَّ قـــلوبـــنـــا — إنــا بـحـسـنـك مـؤمـنـونـا
أمـــصـــدِّقـــون مـــعـــذبـــو — ن فـكـيـف حـال الكـافـرينا
يــا مــدخــلي نــار الهــوى — نـارُ الهـوى للظـالمـيـنـا
لمـــن النـــعــيــم تــعــده — أتـــعـــده للنــاهــبــيــنــا
أم للذيــــــن تـــــســـــللوا — خــتـلًا فـطـوبـى للذيـنـا
لحـسـبـت مـن خـبـث الحـيـا — ة وحـكـمـهـا في العالمينا
أنَّ الســـمـــاء تــحــوزهــا — بـالخـتـل أيـدي الفاسقينا
كــم ذا أعــالج أن أغـنــ — ـنـي بـالحـيـاة وأن أُبينا
وأصــوغ مــن لحــن المـنـى — صــوتًـا يـسـر السـامـعـيـنـا
فــــــإذا شـــــدوتُ إخـــــاله — شــدوًا فــألفــيـه أنـيـنـا
وإذا ضـحـكـت فـمـا البـكى — بــأمـضَّ مـن ضـحـكـي رنـيـنـا
ضــحــك يــعــلم مــن بــكــى — كـيـف انـتـحـاب النـاحبينا
نــغــمــات نــفــس شــابـهـا — صِـرف الحـيـاة فـلن تـليـنا
عـــقـــد الأســى أوتــارهــا — مـن قـبـل أن كـانت جنينا
فــأنــامـل الأفـراح تـجــ — ـري فـوقـهـا ألمًـا دفـيـنا
ألمًـــا يـــمــر بــهــا صــدا — ه على اختلاف العازفينا
يـا حـب يـا مـحـيـي النفو — س وبـاعـثًـا فـيها اليقينا
يــا شــمـس يـا أم الحـيـا — ة ويــا إله الأقــدمــيـنـا
يــا زهـر يـا ريَّاـ الغـرا — م نـسـوفـه حـيـنًـا فـحـيـنـا
أَحْـي الخـلائق واقـتـلِينا — وصِـلي الأحـبـة واهـجـرِيـنا
وتــفــنــنــي فــإذا فـرغــ — ـتِـ، فـوحِّدي فينا الفنونا
وإذا ابـــتـــكــرتِ فــقــلدي — نـغـم الأسى والشجو فينا
لســنــا عــليــك ولا عــلى — نـغـم الشـقـاء بـعـاتـبـينا
كـيـف الشـكـاة مـن الشـقا — ء ولا أزال له مـــديـــنــا
حــجــب الفــؤادَ فــصــانــه — ومـن المـهـالك أن يـصـونـا
أنـــا لابـــس مــن نــســجــه — درعًـا تـوقِّيـنـي الفـتـونا
يـــا ليـــت أعــلم آلسِّهــا — م أشــد أم درعــي طــعـونـا
مــا لي أثــيــر دفــائنــي — وأحــرِّك الجـمـر الكـمـيـنـا
إنـــي لأحـــلم بـــالدجـــى — والصـبـح يـفـتـتـن العيونا
أأنــوح أم أصــف الجــمــا — ل الرائع البـهـج الضنينا
نَـصِـفُ الجـمـال بـمـا يـنـا — ل بـه الجـوانـح والجـفونا
بـــالنـــار ذاكــيــةً ومــا — ء الدمـع مـنـهـلًّا سـخـيـنـا
والطـــرف يـــنــظــر حــائرًا — والقـلب يـنـظـر مـسـتكينا
خُـــلق الجـــمــال ســدًى وإل — لا مــا لعــاشـقـه غـبـيـنـا
خُـــلق الجـــمــال ســدًى وإل — لا مــا لصــاحــبـه مَهـيـنـا
يــنــأى بــه عـن عـارفـيــ — ـه ويـمـنـح المـتـطـفـليـنا
يــا بــاخــليــن أضــعــتــمُ — مـن حـسـنـكـم مـا تـمـنعونا
لا تَــزْهَــوُنَّ بــحــســنــكــم — والعــيــش مــمـلوءٌ شـجـونـا
مــا فــضـل حـسـن وجـوهـكـم — إن لم تـسـرُّوا العـالمـينا
يــا مـاسـخـي حـسـن الدُّنـى — أجـمِـلْ بـكـم مـن مـاسـخـينا
شـــوهـــتــم الكــون البــد — يـع ومـا أقـول لكـم مجونا
ونــســجــتــمُ مــن حــســنـكـم — كــفـنًـا لرونـقـه ثـمـيـنـا
ونـــــكـــــســــتــــمُ آيــــاتِه — فـنـسـخـتـمـوهـا أجـمـعـينا
تـــبـــدو ذُكــاء ولا تــرى — ألحـاظـنـا الصـبح المبينا
والنـــجـــم يـــومـــئ طــرفَه — فــنــخـاله أَرِقًـا سـجـيـنـا
والروض يُـــذكـــرنــا بــكــم — فـنُـجـنُّ بـالذكـرى جـنـونـا
والليــل أســكــنُ مـا سـرى — لا نــســتـطـيـب له سـكـونـا
والكــأس تــظــمــئنـا إليــ — ـكم وهي تروي الشاربينا
أتُهَــجِّنــون لنــا المــحــا — سـن أم تَـزيـنـون الهـجـينا
غــيــرتُــم الدنــيــا فـقـد — أغـرت بـحـسـنُـكـم السـنـينا
تـالله مـا ظـلمـتـكـمُ الدْ — دُنــيــا ولكــن تــظــلمـونـا
والعــدل يــقــبــح وقــعــه — فـيـكـم وإن لم تـنـصـفـونـا
فــســلوا الوذائل فـي غـدٍ — أيـن المـحـاسـن واخْـبِـرونا
أيــن الوجــوه النــاضــرا — ت وأيـن أيـن العـاشـقـونـا
ذهــب الشــبــاب فـلا وعـو — د ولا صــدود ولا حـنـيـنـا
فــإذا نــســيــنـا عـهـدكـم — بــعـد التـصـوِّح فـاذكـرونـا
وإذا نـــشـــدتــم بــاكــيًــا — يـأسـى عـليـكـم فـانشدونا
نــبـكـي عـلى الطـلل الذي — قــد زال عــنــه الآهـلونـا
نــبــكـي عـلى الدوح الذي — هــجـر الجـمـال له غـصـونـا
لســنــا عــليــكــم بـاخـلـ — ـيـن بـعـبـرة يـا بـاخلينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اليقينا: الأَلِيقُ : مصـ.-: لمعانُ البرق؛ بهرني أَلِيقُ هذه الليلة.
- تعاهد: تَعَاهَدَ يَتَعَاهَدُ تَعَاهُداً :- الشخصان: اتََّفقا وأعطى كلٌّ منهما الآخر وعداً أو ميثاقاً؛ تعاهدت الدول على تحريم الأسلحة الذرّية. - الشيءَ: تعهّده أي التزم به؛ تعاهَدَ المهندسُ إكمالَ البناء.
- حزنها: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …