أين في المحفل مَيٌّ يا صحاب
الشاعر: عباس محمود العقاد · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في 90 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أين في المحفل مَيٌّ يا صحاب — ...
عودْتنا ها هنا فصل الخطاب — ...
عرشُها المنبر مرفوع الجناب — ...
مستجيب حين يدعى مستجاب — ...
أين في المحفل مي يا صحاب — ...
سائلوا النخبة من رهط الندي — ...
أين ميٌّ هل علمتم أين ميّ — ...
الحديث الحلو واللحن الشجي — ...
والجبين الحر والوجه السني — ...
أين ولى كوكباه أين غاب — ...
أسف الفن على تلك الفنون — ...
حصدتها، وهي خضراء، السنون — ...
كل ما ضمته منهن المنون — ...
غصص ما هان منها لا يهون — ...
وجراحات، ويأس، وعذاب — ...
شيمٌ غرٌّ رضيَّات عِذاب — ...
وحجى ينفذ بالرأي الصواب — ...
وذكاء ألمعي كالشهاب — ...
وجمال قدسي لا يعاب — ...
كل هذا في التراب، آه من هذا التراب — ...
كل هذا خالد في صفحات — ...
عطرات في رباها مثمرات — ...
إن ذوت في الروض أوراق النبات — ...
رفرفت أوراقها مزدهرات — ...
وقطففنا من جناها المستطاب — ...
من جناها كل حسن نشتهيه — ...
متعة الألباب والأرواح فيه — ...
سائغ مُيِّز من كل شبيه — ...
لم يزل يحسبه من يجتنيه — ...
مفرد المنبت معزول السحاب — ...
الأقاليم التي تنميه شتى — ...
كل نبت يانع ينجب نبتا — ...
من لغات طوفت في الأرض حتى — ...
لم تدع في الشرق أو في الغرب سمتا — ...
وحواها كلها اللب العجاب — ...
يا لذاك اللب من ثروة خصب — ...
نير يقبس من حس وقلب — ...
بين مرعى من ذوي الألباب رحب — ...
وغنى فيه وجود مستَحب — ...
كلما جاد ازدهي حسنًا وطاب — ...
طلعه الناضر من شعر ونثر — ...
كرحيق النحل في مطلع فجر — ...
قابل النورَ على شاطئ نهر — ...
فله في العين سحر أي سحر — ...
وصدى في كل نفس وجواب — ...
حي ميًّا إن من شيع ميا — ...
منصفًا حيا اللسان العربيا — ...
وجزى حواء حقًّا سرمديا — ...
وجزى ميًّا جزاء أريحيَّا — ...
للذي أسدت إلى أم الكتاب — ...
للذي أسدت إلى الفصحى احتسابا — ...
والذي صاغته طبعًا واكتسابا — ...
والذي خالته في الدنيا سرابا — ...
والذي لاقت مصابًا فمصابا — ...
من خطوب قاسيات وصعاب — ...
أتراها بعد فقد الأبوين — ...
سلمت في الدهر من شجو وبين — ...
وأسى يظلمها ظلم الحسين — ...
ينطوي في الصمت عن سمع وعين — ...
ويذيب القلب كالشمع المذاب — ...
أتراها بعد صمت وإباء — ...
سلمت من حسد أو من غباء — ...
ووداد كل ما فيه رياء — ...
وعداء كل ما فيه افتراء — ...
وسكون كل ما فيه اضطراب — ...
رحمة الله على مي خصالا — ...
رحمة الله على مي فعالا — ...
رحمة الله على مي جمالا — ...
رحمة الله على مي سجالا — ...
كلما سجل في الطرس كتاب — ...
تلكُم الطلعة ما زلت أراها — ...
غضة تنشر ألوان حلاها — ...
بين آراء أضاءت في سناها — ...
وفروع تتهادى في دجاها — ...
ثم شاب الفرع والأصل، وغاب — ...
غاب والزهرة تؤتي الثمرات — ...
ثمرات من تجاريب الحياة — ...
خير ما يؤتي حصاد السنوات — ...
بعثرتهن الرياح العاصفات — ...
ورمتهن ترابًا في خراب — ...
رد ما عندك يا هذا التراب — ...
كل لب عبقري أو شباب — ...
في طواياك اغتصاب وانتهاب — ...
خُلقا للشمس أو شم القباب — ...
خلقا لا لانزواء واحتجاب — ...
ويك ما أنت برادٍّ ما لديك — ...
أضيع الآمال ما ضاع عليك — ...
مجد ميٍّ غير موكول إليك — ...
مجد ميٍّ خالص من قبضتيك — ...
ولها من فضلها ألف ثواب — ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحلو: (حَلَوَ) الْحَاءُ وَاللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: فَالْأَوَّلُ طِيبُ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ مِنَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَهْمُوزٌ - تَنْحِيَةُ ال …
- المحفل: المَحْفِلُ : مكانُ الاجتماع.-: المجلِسُ؛ أصبحت قضية حقوق الإنسان موضوعًا تخوضُ فيه المحافلُ الدوليّة ج محَافِلُ.
- المنبر: المِنْبَرُ : مَرْقَاة يرْتَقِيها الخَطيب أو الوَاعِظُ في المسجد؛ما بين بيتي ومِنبَرِي رَوْضَة من ريَاض الجنَّة ج منابرُ.
- رهط: رهط: رَهْطُ الرجلِ: قومُه وَقَبِيلَتُهُ. يُقَالُ: هُمْ رَهْطه دِنْية. والرَّهْطُ: عَدَدٌ يَجْمَعُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلى عَشَرَةٍ، وَبَعْضٌ يَقُولُ مِنْ سَبْعَةٍ إِلى عَشَرَةٍ، وَمَا دُونَ السَّبْعَةِ إِلى الثَّلَاثَةِ نَفَ …
- عرشها: عرش: العَرْش: سَرِيرُ الملِك، يدلُّك عَلَى ذَلِكَ سَرِيرُ ملِكة سَبَإٍ، سمَّاه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَرْشاً فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَها عَرْشٌ …