تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

مهيار الديلمي

ديوان مهيار الديلمي

ماذا روى «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» عن مهيار الديلمي؟

أبو الحسن مهيار بن مروزيه الكاتب الفارسي الديلمي الشاعر المشهور؛ كان مجوسياً فأسلم، ويقال إن سلامه كان على يد الشريف الرضي أبي الحسن محمد الموسوي - المقدم ذكره - وهو شيخه، وعليه تخرج في نظم الشعر، وقد وازن كثيراً من قصائده. وذكر شيخنا ابن الأثير الدزري في تاريخه أنه أسلم في سنة أربع وتسعين وثلثمائة، فقال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار قد انتقلت بأسوبك في النار من زاوية إلى زاوية، فقال: وكيف ذاك قال: كنت مجوسياً فصرت تسب أصحاب رسول الله ﷺ في شعرك.

وكان شاعراً جزل القول، مقدماً على أهل وقته، وله ديوان شعر كبير يدخل في أربع مجلدات، وهو رقيق الحاشية طويل النفس في قصائده.

ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليه وقال: كنت أراه يحضر جامع المنصور في أيام الجمعات، يعني ببغداد، ويقرأ عليه ديوان شعره ولم يقدر لي أسمع منه شيئاً.

وذكره أبو الحسن الباخرزي - المقدم ذكره - في كتاب دمية القصر فقال في حقه: هو شاعر، له مناسك الفضل مشاعر، وكاتب، تجلى تحت كل كلمة من كلماته كاعب، وما في قصيدة من قصائده بيت، يتحكم عليه لو وليت، وهي مصبوبة في قوالب القلوب، وبمثلها يعتذر الزمان المذنب عن الذنوب؛ ثم عقب هذا الكلام بذكر مقاطيع من شعره وأبيات من جملة قصائده.

وذكره أبو الحسن علي بن بسام في كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة وبالغ في الثناء عليه وذكر شيئاً من شعره. ومن نظمه المشهور قصيدته التي أولها:

سقى دارها بالرقمتين وحياهاملث يحيل الترب في الدار أموالها ومنها:
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «سقى دارها بالرقمتين وحياها»
وكيف بوصل الحبل من أم مالكوبين بلادينا زرود وحبلاها
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «سقى دارها بالرقمتين وحياها»
يراها بعين الشوق قلبي على النوىفيحظى، ولكن من لعيني برؤياها
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «سقى دارها بالرقمتين وحياها»
فلله ما أصفى وأكدر حبهاوأبعدها مني الغداة وأدناها
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «سقى دارها بالرقمتين وحياها»
إذا استوحشت عيني أنست بأن أرىنظائر تصبيني إليها وأشباها
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «سقى دارها بالرقمتين وحياها»
وأعتنق الغصن الرطيب لقدهاوأرشف ثغر الكأس أحسبه فاها
ويوم الكئيب استرشقت لي ظبيةمولهة قد ضل بالقاع خشفاها
يدله خوف الثكل حبة قلبهافتزداد حسناً مقلتاها وليتاها
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «سقى دارها بالرقمتين وحياها»
فما ارتاب طرفي فيك يا أم مالكعلى صحة التشبيه أنك إياها
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «سقى دارها بالرقمتين وحياها»
فإن لم تكوني خدها وجبينهافإنك أنت الجيد أو أنت عيناها
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «سقى دارها بالرقمتين وحياها»
ألومه في حب دار عزيزةيشق على رجم المطامع مرماها
دعوه ونجداً إنها شأن قلبهفلو أن نجداً تلعة ما تعداها
وهبكم منعتم أن يراها بعينهفهل تمنعون القلب أن يتمناها
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «سقى دارها بالرقمتين وحياها»
وليل بذات الأثل قصر طولهسرى طيفها، آها لذكرته آها
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «سقى دارها بالرقمتين وحياها»
تخطت إلي مشياً على الهوىوأخطاره، لا يصغر الله ممشاها
وقد كاد أسداف الدجى أن تضلهافما دلها إلا وميض ثناياها وله من أبيات:
إن التي علقت قلبك حبهاراحت بقلب منك غير علوق

عقدت ضمان وفائها من خصرها ... فوهى، كلا العقدين غير وثيق ومن سائر شعره أيضاً قوله رحمه الله تعالى:

بكر العارض تحدوده النعاميفساقك الري يا دار أماما
[وتمشت فيك أنفاس الصبايتناجين بأنفاس الخزامى] ومنها:
وبجرعاء الحمى قلبي فعجبالحمى واقرأ على قلبي السلاما
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «بكر العارض تحدوه النعامى»
وترجل فتحدث عجباأن قلباً سار عن جسم أقاما
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «بكر العارض تحدوه النعامى»
قل لجيران الغضى آها علىطيب عيش بالغضى لو كان داما
نصل العام ولا ننساكموقصارى الوجد أن نسلخ عاما
حملوا ريح الصبا نشركمقبل أن تحمل شيحاً وثماما
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «بكر العارض تحدوه النعامى»

وابعثوا أشباحكم في الكرى ... إن أذنتم لجفوني أن تناما وهي قصيدة طويلة نقتصر من أطايبها على هذا القدر طلباً للاختصار. ومن رقيق شعره قصيدته التي منها:

أرقت فهل لهاجعة بسلععلى الأرقين أفئدة ترق
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «أما لنجوم ليلك بالمصلى»
نشتك بالمودة ياابن وديفإنك بي من ابن أبي حق
أسل بالجزع دمعك إن عينيإذا استبررتها دمعا تعق

وإن شق البكاء على المعافى ... فلم أسألك إلا ما يشق وله في القناعة، وقد أحسن فيها كل الاحسان:

يلحى علىالبخل الشحيح بمالهأفلا تكون بماء وجهك أنجلا
أكرم يديك عن السؤال فإنماقدر الحياة أقل من أن تسألا
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «وجد الجميم فعافه وتبقلا»
ولقد أضم إلي فضل قناعتيوأبيت مشتملاُ بها متزملا
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «وجد الجميم فعافه وتبقلا»
وأري العدو على الخاصاصة شارةتصف الغنى فيخالني متمولا
وإذا امرؤ أفنى االليالي حسرةوأمانيا أفنيتهن توكلا ومن بدبع مدائحه قوله من جملة قصيدة:
وإذا رأوك تفرقت أرواحهمفكأنما عرفتك قبل الأعين
وإذا أردت بأن تفل كتيبةلاقيتها فتسم فيها واكتن وله من جملة قصيدة أبيات تتضمن العتب:
إذا صور الإشفاق لي كيف أنتموكيف إذا ما عن ذكري صرتم
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «أجيراننا بالغور والركب متهِم»
تنفست عن عتب، فؤادي مفصحٌبه، ولساني للحافظ يجمجم
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «أجيراننا بالغور والركب متهِم»
وفي فيّ ماءٌ من بقايا ودادكمكثيراً به من ماء وجهي أرقتم
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «أجيراننا بالغور والركب متهِم»

أضم فمي ضنا عليه وبينه ... وبين انسكاب ريثما أتكلم وديوانه مشهور فلا حاجة إلى الإطالة في إيراد محاسنه.

ويعجبني كثيراً قوله من جملة قصيدة طويلة بيت واحد وهو:

بنا أنتم من ظاعنين وخلفوا ... قلوباً أبت أن تعرف الصبر عنهم وتوفي ليلة الأحد لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وأربعمائة.

وفي تلك السنة توفي الرئيس أبو علي ابن سينا الحكيم المشهور - حسبما تقدم ذكره في ترجمته - رحمهما الله تعالى؛ رأيت في بعض التواريخ أنه توفي سنة ست عشرين، والأول أصح، والله أعلم.

وذكر الباخرزي المذكور في كتابه " الدمية " أيضاً ولده الحسين بن المهيار، ونسب إليه القصيدة الحائية التي من جملتها:

يا نسيم الريح من كاظمة ... شطر ثانيشد ما هجت البكا والبرحا وهي قصيدة طويلة، وهي من مشاهير قصائد مهيار، ولا أعلم من أين وقع له هذا الغلط.

ومهيار: بكسر الميم وسكون الهاء وفتح الياء المثناة من تحتها وبعد الألف راء.

ومرزويه: بفتح الميم وسكون الراء وفتح الزاي والواو وبعدها ياء مثناة من تحتها ثم هاء ساكنة، وهما اسمان فارسيان لا أعرف معناهما.

فراغ

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.