أسائقها للبين وهو عجول
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أسائقَها للبينِ وهوَ عَجولُتَأَنَّ فَما هَذا المسيرُ قُفولُ
وَقُلْ لِي فَإِنَّ المُسْتَهامَ سَئُولُلِمَنْ طالِعاتٌ في السَّرابِ أُفولُ
يقوِّمُها الحادونَ وَهْيَ تَميلُتَجانَفْنَ عَنْ وَعْثِ الطّريقِ وسَهْلِهِ
وأَعْرَضْنَ عن خِصْبِ المَرادِ ومَحْلِهِفَهُنَّ على جَوْر الغَرامِ وعَدْلِهِ
نَواصلُ من جَوٍّ خَوائضُ مثلِهِصُعودٌ على حكمِ الطّريقِ نُزولُ
إذا أجْفَلَتْ في البيدِ جُفْلَ نَعامِهاكأنَّ أفاعي الرّمْلِ ثِنْيُ زِمامِها
ثَنَتْ لِيتَها نَحو الصَّبا وانتسامِهاهَواها وَراها والسُّرى عَن أَمامِها
فهنَّ صَحيحاتُ النَّواظر حُولُبِها مثلُ ما بالظاعِنينَ كآبةٌ
وَصَبْرُهُما بَعْدَ الفِراقِ خِلابَةٌوَلِلشَّوْقِ مِنْها ما دَعاها إِجابَةٌ
تَضاغى وفي فَرْطِ التّضاغي صَبابةٌوتَرغو وفي طولِ الرُّغاءِ غَليلُ
أَهلّةُ بيدٍ والأَهِلَّةُ فَوْقَهاإذا لَمَحَتْ أجْبالَ سَلمى ورَوْقَها
كفى شوقُها شلَّ الحُداة وسَوْقَهاتُرادُ على نجدٍ ويَجْذِبُ شَوْقَها
مَظَلٌّ عِراقِيُّ الثَّرى وَمَقِيلُأَلا قَلَّما تَصْفو مَعَ البَيْنِ عيشَةٌ
وفي الشّوْقِ للنّائي هُمومٌ مُطيشةٌولو أنّ أوطانَ المُفارِقِ بِيشَةٌ
وما جَهِلَتْ أن العراقَ معيشةٌوروضٌ تُربِّيهِ صَباً وقَبولُ
وفي الرَّكبِ مسلوبُ العزاءِ فقيدُهُيزيدُ إذا هبَّ النَّسيمُ وَقُودُهُ
وما كلُّ أسبابِ الغَرامِ تقودُهُولكنَّ سِحراً بابِليّاً عُقودُهُ
تُحَلَّلُ أَلْبابٌ بِهِ وَعُقولُوَقَدْ حَمَلَتْ لَدْنَ القَوامِ رَشيقَهُ
حَكَى المِسْكُ فاهُ وَالمُدامَةُ ريقَهُفَأَضْحَى بِها نائِي المَحَلِّ سَحيقَهُ
نجائبُ إنْ ضلَّ الحِمامُ طريقَهُإلى أَنْفُسِ العُشّاقِ فَهْيَ دَليلُ
وإنّي لأَشْكو مِنْ فراقِكَ هَزّةًورَوْعَةَ شَوْقٍ للحَشا مُسْتَفِزّةً
وقَدْ وَقَرَتْ في القلبِ عيسُكَ حَزّةًحملْنَ وُجوهاً في الخدورِ أَعزَّةً
وكلُّ عزيزٍ يومَ رُحْنَ ذَليلُكَتَمْتُ هَوى ظَمياءَ كِتمانَ مُعْلِنِ
وَنَهْنَهْتُ دَمْعاً عاصِياً غَيْرَ مُذْعِنِوَقَدْ قالَتِ الأَظْعانُ لِلسَّلْوَةِ اظْعَنِي
قسَمْنَ العُقولَ في السُّتورِ بأعينِقواتلَ لا يُودى لَهُنَّ قَتيلُ
محبٌّ إذا ما اللّيلُ غارَت نجومُهُتأوَّبَه بثُّ الهَوى وهمومُهُ
وفي الخِدرِ بدرٌ آفِلٌ لا يَريمُهُوفيهنَّ حاجاتٌ ودَيْنٌ غريمُهُ
مَليٌّ ولكنَّ الملولَ مَطُولُلُبَانةُ نفسٍ مستمرٍّ عناؤُها
عياءٌ على مرِّ الليالي دواؤُهاقَضى حبُّها ألاّ يصابَ شِفاؤُها
يَخِفُّ على أهلِ القِبابِ قضاؤُهالَنا وهيَ مَنٌّ في الرِّقابِ ثقيلُ
وَقَفْتُ عَلى رَبْعٍ لِظَمْياءَ أَقْفَرَاسَقَتْهُ دُموعي ما أَراضَ وَنَوَّرَا
فقلتُ لخدنَيَّ الخلِيّيْنِ أَعْذِراأبى الرّكبُ بالبيضاءِ إلاّ تنَكُّرا
وَقَدْ تُعْرَفُ الآثارُ وَهْيَ مُحُولُسَأَلْتُ سَيالاتِ الحِمى فَتَمايَلَتْ
كمُوحَدَةٍ من جيرَةٍ قد تَزايَلَتْففاضَتْ دموعٌ كالغُروبِ تَساجَلَتْ
ولمَّا وقَفْنا بالدّيارِ تَشاكَلَتْجُسومٌ بَراهُنَّ البِلَى وطُلُولُ
دعانا الهَوى واستوقَفَتْنا المَعارِفُوأَدَمى الحَشا والشَّوقُ للكَلْمِ قارِفُ
حمائمُ وُرُقٍ في الغصونِ هواتفُفباكٍ بداءٍ بينَ جَنْبيهِ عارفُ
وباكٍ بما جرَّ الفِراقُ جَهولُنَعَمْ هذهِ الأطْلالُ قَفْرٌ فَأَرْبعِ
وجَدّدْ بِها عَهْدَ المَشوقِ المودِّعِسأَسْقي ثَراها الرِّيَّ من سُحْبِ أَدْمُعي
وَأَسْأَلُ عَنْ ظَمْياءَ صَمَّاءَ لا تَعِيفَأَرْضى بِما قالَتْ وَلَيْسَ تَقولُ
تُصَدِّقُ ظمياءَ العَذولَ إذا افْتَرىوأُكَذِّبُ سَمْعي في هَواها وما أَرى
وَأَقْنَعُ مِنْها بِالخَيالِ إِذا سَرىوَيُعْجِبُني مِنْها بِزُخْرُفِها الكَرى
دُنُوٌّ إلى طولِ البِعادِ يَؤولُمَلِلْتِ فَما تُدْني إليكِ شَفاعَةٌ
وعندَكِ للواشينَ سمْعٌ وطاعةٌوحفظُ عهودِ الغادِرينَ إضاعةٌ
وما أنتِ يا ظمياءُ إلاّ يَراعَةٌتَميلُ مع الأَرْواحِ حيثُ تَميلُ
لأنْتِ لِنَفْسي داؤُها ودَواؤُهاوراحَتُها لَوْ نِلْتُها وشِفاؤُها
إذا بِنْتِ ضاقَتْ أرضُها وسماؤُهافإنْ كان سؤلاً للنّفوسِ بلاؤُها
فإنّكِ للْبَلْوَى وإنَّك سُولُتَوَهمٌ ما أراني الدَّهرُ أمْ حُلُمُ
وصَبْوَةٌ كلُّ هذا الوجدِ أمْ لَمَمُأحببتُ قوماً وإفراطُ الهَوى نَدَمُ
وَلَّوْا فَلَمَّا رَجَوْنا عَدْلَهُمْ ظَلَمُوافَلَيْتَهُمْ حَكَمُوا فينا بِما عَلِمُوا
ساوَى حُضورَهُمُ عِندي مغيبهُمُوصنتُهم فيهما عَمّا يَعيبُهمُ
وَمُنْذُ قالَ الوَرى هَذا حَبيبُهُمُما مَرَّ يَوْماً بِفِكْري ما يَريبُهُمُ
ولا سَعَتْ بي إلى ما ساءَهُمْ قَدَمُكَمْ رُضْتُ نفسيَ بالسُّلوانِ فامتَنَعَتْ
وكَمْ أضاعوا مواثيقَ الهَوى ورعَتْفما نقمتُ عليهمْ غَدَرةً فَضَعَتْ
وَلا أَضَعْتُ لَهُمْ عَهْداً وَلا اطَّلَعَتْعَلى وَدائِعِهِمْ في صَدْرِيَ التُّهَمُ
مِنْ فَرْطِ وَجْدِي بِهِمْ أَحْبَبْتُ غَدْرَهُمُوَاللَّوْمُ فيهِمْ لِسَمْعي مِنْهُ ذِكْرُهُمُ
وصنْتُ حتّى عن الأوْهامِ سِرَّهُمُفليتَ شِعري بِما استَوْجَبْتُ هَجْرَهُمُ
مَلّوا فَصَدّهُمُ عن وَصْلَيَ السّأَمُما صَرَّحوا لي بأسبابِ القِلى وكَنَوْا
إلاّ وَقال الهَوى مَهْلاً سواكَ عَنَوْاوكُلّما أَهْمَلوا حِفْظَ الهَوى وَوَنَوا
حَفِظْتُ ما ضيّعوا أَغْضَيْتُ حين جنَوْاوَفَيْتُ إذ غَدَرُوا واصَلْتُ إذ صَرَموا
كَمْ قَدْ سَعَيْتُ حريصاً في مُرادِهِمُوكَمْ رَعَيْتُ هَواهُمْ في بِعادِهِمُ
فَحينَ أصبَحْتُ طَوْعاً في قِيادِهمُحُرِمْتُ ما كنْتُ أرْجو من وِدادِهِمُ
ما الرِّزْقُ إِلّا الَّذي تَجْري بِهِ القِسَمُأَوْطَنْتُهُمْ خِلْبَ قَلْبي دونَ مَوْطِنِهِمِ
فأحْرَجوا بِالتَجنّي رَحْبَ مَسْكَنِهِمحَتّى لعنْد مُسيئيهِم ومُحسنهِم
مَحاسِني مُنْذُ مَلّوني بِأعيُنِهِمِقَذىً وذكْري في آذانِهِم صَمَمُ
هُم أباحوا الضَّنى جِسْمي وكانَ حِمىوأمْطروا مُقْلَتِي بعدَ الدُّموعِ دَمَا
ومَا رَعَوا في الهَوى عَهْداً ولا ذِمَمَاوبعدُ لو قيلَ لي ماذا تُحِبُّ وما
مُناكَ من زينةِ الدّنيا لَقُلْتُ هُمُراعُوا فُؤادي بالهِجرانِ حينَ أمِنْ
وكانَ بالوصْلِ منهُم لَوْ رَعَوْه قَمِنْولَوْ تعوَّضَ عنهُم بالشّباب غُبِنْ
هُمُ مجالُ الكَرى من مُقْلَتَيَّ ومِنْقَلبي محلُّ المُنى جاروا أو اجْتَرَموا
لَمْ يَتْرُكِ الوَجْدُ لي في غيرِهمْ أَمَلاولَم أُطِعْ فيهِمْ نُصْحاً ولا عَذَلا
وَبَعْدَ ما أَشْعَروني في الهَوى خَبَلَاتَبَدَّلُوا بي وَلا أَبْغي بِهِمْ بَدَلَا
حَسْبي بِهِمْ أَنْصَفُوا في الحُكْمِ أَوْ ظَلَمُوافَقُلْ لِساري الدُّجى تَهْديهِ ظُلْمَتُهُ
وَاللَّيْلُ كَالبَحْرِ تَعْلو الأَرْضَ جُمَّتُهُتُغْري الفَلا وَالدُّجى وَالهَوْلَ عَزْمَتُهُ
يا راكِباً تقطَعُ البيداءَ هِمُّتُهُوالعيسُ تعجِزُ عمَّا تدركُ الهِممُ
إذا وصلتَ وقاكَ اللهُ مَهلكَةًوذادَ عنكَ الرَّدى إن خُضتَ مَعركةً
فَما سلمتَ فقدْ مُلِّكْتَ مملكَةًبلّغْ أَميري معينَ الدّين مَأْلُكَةً
منْ نازحِ الدّار لكنْ وُدُّهُ أَمَمُلَمّا وَليتَ الرّعايا سُرَّ كلُّ ولي
وَسُسْتَهُمْ بِالتُّقى في القَوْلِ وَالعَمَلِتُمْضي القَضايا بِلا حَيْفٍ وَلا زَلَلِ
وأنتَ أعدلُ من يُشكى إليهِ وليشَكِيَّةٌ أنتَ فيها الخصْمُ والحَكَمُ
فاسمَعْ قضيّةَ مَأخوٍذ بخُلَّتِهِوفاؤُه لكَ أرْداهُ بغُلَّتِهِ
ولَمْ يكُن عالماً في طِبِّ عِلَّتِهِهَلْ في القضيّةِ يا مَنْ فضلُ دولتِهِ
وعدلُ سيرتِهِ بينَ الوَرى عَلَمُأمْ في كريمِ السَّجايا وهيَ قَدْ فُقِدَتْ
أمْ في العُلا وهي بالعُدوانِ قد عُدمَتْوساءَها فَلَحتْ من بعد ما حَمِدَتْ
تَضْييعُ واجِبِ حَقِّي بَعْدَ ما شَهِدَتْبِهِ النَّصيحَةُ وَالإِخْلاصُ وَالخِدَمُ
يا لَهْفَ نَفْسي وَلَهْفٌ طالَما شَفَتِلَمْ تُغْنِ عَنّي تَجارِيبي وَمَعْرِفَتي
حَتّى اغْتَرَرْتُ بِآمالٍ مُزَخْرَفَةِوَما ظَنَنْتُكَ تَنْسى حَقَّ مَعْرِفَتي
إنّ المعارِفَ في أهلِ النُّهى ذِمَمُيا مَنْ إذا استأذَنَ السّاعي عَلَيه أَذِنْ
إِذا الغَديرُ أَقامَ الماءُ فيهِ أَجِنْوَلَمْ يَطُلْ مُكْثُ ميثاقي فَكَيْفَ أَسِنْ
ولا اعتقدتُ الذي بيني وبينَك مِنْوُدٍّ وإنْ أجلبَ الأعداءُ يَنْصَرِمُ
وَكَمْ رَماني العِدا بَغْياً بِإِفْكِهِمُفَلَمْ أَرِقَّ وَلَمْ أَفْرَقْ لِبَغْيِهِمُ
وَكَمْ سَعَوْا بي فَلَمْ أَحْفِلْ بِسَعْيِهِمُلَكِنْ ثِقاتُكَ ما زالُوا بِغِشِّهِمُ
حتّى استوتْ عندكَ الأنوارُ والظُّلَمُما كان أبعَدَهُم فهماً وأجهَلَهُمْ
مالوا ومالَوْا عَلى من كانَ مَوَّلَهُمْوقبلَهُ خَوَلا كانوا فخَوَّلَهُم
باعُوكَ بِالبَخْسِ يَرْجونَ الغِنى وَلَهُمْلَوْ أَنَّهُمْ عَدِموكَ الوَيْلُ وَالعَدَمُ
كيفَ اغتررتَ بِهِمْ فيما أَمَرْتَهُمُحتى كأنَّك يوماً ما خبرتَهُمُ
وَغَوْرُهُمْ كانَ يَبْدو لَوْ سَبَرْتَهُمُوَاللَّهِ ما نَصَحُوا لَمَّا اسْتَشَرْتَهُمُ
وكلُّهم ذو هوىً في الرأيِ متَّهَمُكان التحاملُ منهمْ في إشارَتِهِم
والنّقصُ في دينِهم أو في عِبارتِهِموكلُّ ذلكَ نوعٌ من تجارتِهِم
كَمْ حَرَّفوا مِنْ مَقالٍ في سِفارَتِهِمْوَكَمْ سَعَوْا بِفَسادٍ ضَلَّ سَعْيُهُمُ
قالوا الأميرُ وفيٌّ بالعهودِ فلُذْبِذي الحميَّةِ إن خَطْبٌ ألمَ وعُذْ
والوصفُ في السمعِ قبلَ الامتحانِ يَلَذّأين الحميّةُ والنّفسُ الأبيّةُ إذْ
ساموكَ خُطَّةَ خسفٍ عارُها يصِمُلمَّا رأيتَ لصَرفِ الدّهرِ واعِظةً
للخيرِ والشَّرِّ ما تَنفكُّ حافظةًحتى تَشيعَ سماعاً أو ملاحظَةً
هلاّ أنِفْتَ حياءً أو محافظةًمن فعلِ ما أنكرَتْهُ العُربُ والعجمُ
أتيتَ فينا وما اقتادتْكَ مَوجِدةٌإساءةً هي للإحسانِ مُفسِدَةٌ
أَغْرَبْتَ فيها فَجاءَتْ وَهْيَ مُفْرَدَةٌأَسْلَمْتَنا وَسُيوفُ الهِنْدِ مُغْمَدَةٌ
وَلَمْ يُرَوِّ سِنانَ السَّمْهَرِيِّ دَمُما شُبْتُ حُسْنَ ظُنوني فيكَ بِالتُّهَمِ
وَلَمْ تَمُرَّ بِفِكْري خَجْلَةُ النَّدَمِوَأَنَّ إِفْكَ الأَعادي مُخْفِرٌ ذِمَمي
وكنتُ أَحسَبُ مَن والاكَ في حَرمٍلا يَعتريه به شَيْبٌ ولا هَرَمُ
يأوي إلى حُسن عهدٍ مِنكَ ما ابتُذِلاولا ابْتَغى بصديقٍ صادِقٍ بَدَلا
وَلا رَأَى الخِلُّ مِنْهُ ساعَةً مَلَلَاوَأَنَّ جارَكَ جارٌ لِلسَّمَوْءَلِ لا
يَخْشى الأَعادي وَلا تَغْتالُهُ النِّقَمُإِساءَةً جِئْتَها وَاللَّهُ يَغْفِرُهَا
يُذيعُها الدَّهرُ في الدّنيا وينشُرُهاوالخلقُ أجمعُ يأباها ويُنْكِرها
هَبْنا جَنَيْنا ذُنوباً لا يُكَفِّرُهاعُذْرٌ فَماذا جَنى الأَطْفالُ وَالحُرُمُ
ما زلتَ في كلِّ حالٍ مُحسناً وَرِعَاترى الإساءةَ في وجهِ العُلا طَبَعا
لَكِنَّ فِعْلَكَ فيهِمْ جاءَ مُبْتَدَعَاأَلْقَيْتَهُمْ في يَدِ الإِفْرَنْجِ مُتَّبِعَا
رِضاً عِداً يُسْخِطُ الرَّحْمَنَ فِعْلُهُمُأَخْفى الهَوى عَنْكَ بَعْدَ الكَشْفِ أَمْرَهُمُ
حَتّى لَأَنْكَرْتَ يا مَخْدوعُ مَكْرَهُمُوَسَوْفَ تَعْرِفُ بَعْدَ الفَوْتِ غَدْرَهُمُ
هُمُ الأَعادي وَقاكَ اللَّهُ شَرَّهُمُوَهُمْ بِزَعْمِهِمُ الأَعْوانُ وَالخَدَمُ
ما أَنْصَفُوكَ أَتَوْا ما لَسْتَ تَجْهَلُهُوَما اسْتَقَلُّوا بِعِبْءٍ أَنْتَ تَحْمِلُهُ
وخالفوا كلَّ خيرٍ كنتَ تَفعلُهُإذا نهضتَ إلى مجدٍ تُؤثِّلُهُ
تَقاعَدُوا فَإِذا شَيَّدْتَهُ هَدَمُواصَدَّقْتَهُمْ وَعُهودُ القَوْمِ كاذِبَةٌ
وكلّ أحلامِهم في الغدرِ عازِبةٌلغيرِ دولتِكَ الغرّاءِ طالِبَةٌ
وَإِنْ عَرَتْكَ مِنَ الأَيّامِ نائِبَةٌفَكُلُّهُمْ لِلَّذي يُبْكيكَ مُبْتَسِمُ
ضَلالَةٌ قد أظلّتهُم غَوايتُهاودولَةٌ رُفعت بِالغدْرِ رايَتُها
دَنت لِكُفرانِها النُّعمى نِهايَتُهاحتى إذا ما انجلَت عَنهُمْ غَيابَتُها
بِحِدِّ عَزْمِكَ وَهْوَ الصَّارِمُ الخَذِمُوَأَصْبَحوا في نَعيمٍ ما لَهُ خَطَرُ
ما يَعْتَري عَيْشَهُمْ بُؤْسٌ وَلا ضَرَرُوَلَمْ يَرُعْ سَرْحَهُمْ خَوْفٌ وَلا حَذَرُ
رَشَفْتَ آجِنَ عَيْشٍ كُلُّهُ كَدَرٌوَوِرْدُهُمْ مِنْ نَداكَ السَّلْسَلُ الشَّبِمُ
أحلَتَهُمْ غَلطاً أعلى ذرى الأُفُقِفلم يَرَوْا حقَّ تلكَ الأنعُمِ الدُّفُقِ
وَعامَلُوكَ بِغِشِّ الغِلِّ وَالمَلَقِوَإِنْ أَتاهُمْ بِقَوْلٍ عَنْكَ مُخْتَلَقِ
واشٍ فَذاك الذي يُحبى ويُحتَرَمُأَخفَوْا من الغِلِّ ما أخفَوْهُ ثمَّ عَلَنْ
وَأَضْمَروا مِحَناً مِنْ غِشِّهِمْ وَإِحَنْوَأَنْكَروا نِعَماً طَوَّقْتَهُمْ وَمِنَنْ
وكلُّ مَن مِلْتَ عنهُ قرَّبوهُ مَنْوالاك فَهو الذي يُقصى ويُهْتَضَمُ
ما زلتَ في وُدِّهم تَجري على سَنَنِوهمْ عِداك فيا لله للغَبنِ
أعوانُ عادِيةِ الأيّامِ والزّمنِبغياً وكُفراً لِمَا أوليتَ من مِنَنِ
ومَرتَعُ البغيِ لولا جَهلُهم وِخِمُأَخفيتَ بادي مَساويهم لِتَسْتُرَهُمْ
وَلَوْ كَشَفْتَهُمُ لَمْ تَرْضَ مَكْسِرَهُمْفَاكْشِفْ بِبَحْثِكَ ما أَخْفَوْا لِتُنْكِرَهُمْ
جَرِّبْهُمُ مِثْلَ تَجْريبي لِتَخْبُرَهُمْفَلِلرِّجالِ إِذا ما جُرِّبُوا قِيَمُ
ما زلتُ مُذْ كنتُ في عينِ العَدوِّ قَذىيَرى محلِّيَ فَوق النَّجمِ مُنتَبِذا
فسلهمُ بي تَزِدهُم مِن جَوىً وأَذىهل فيهِمُ رجلٌ يُغني غَنايَ إِذا
جلَّى الحوادِثَ حدُّ السَّيف والقَلَمُأم فيهِمُ من يُجلِّي حِندِسَ الشَّبَهِ
بِعَزمِ أروعَ مِدراكٍ لِمَطْلَبِهِماضٍ على الهَولِ مُستوطٍ لمَركَبِهِ
أم فيهمُ مَن لَه في الخَطبِ ضاق بهذَرعُ الرجالِ يدٌ يسطو بها وفَمُ
عَرَفْتَ غِشَّهُمُ في السِّرِّ وَالعَلَنِوَأَنَّ نِيَّاتِهِمْ مَلْأى مِنَ الدَّرَنِ
وَلَمْ تَزَلْ عاكِفاً مِنْهُمْ عَلى وَثَنِلَكِنَّ رَأْيَكَ أَدْناهُمْ وَأَبْعَدَنِي
فليتَ أَنَّا بِقدرِ الحُبِّ نَقْتَسِمُلمَّا خَلَطْتَ يَقينَ الوُدِّ بالشَّبَهِ
رَعيتَ عَهدي بطَرفٍ غَيرِ مُنتَبِهِومِلتَ بالوُدِّ عن مَلْحوبِ مَذْهَبِهِ
وما سَخِطتُ بِعادي إذْ رضيتَ بِهولا لجُرحٍ إذا أرضاكُمُ أَلَمُ
لا تَحسبَنَّ الرّزايا ضَعْضَعَتْ جَلَديولا النّوى عن دمشقٍ فَتَّ في عَضُدي
أنَّى ثَوى اللَّيْثُ فَهو الخِيْسُ للأسَدِولستُ آسَى على التَّرحالِ عن بَلد
شُهْبُ البُزاةِ سواءٌ فيه والرَّخَمُأقولُ إذ فاتَ حَزمي عزَمَةُ الرّشَدِ
وَقَدْ بَدا لِيَ ما لَمْ يَجْرِ في خَلَديلِلَّهِ دَرُّكَ لَوْلا الغَبْنُ مِنْ بَلَدِ
تعلَّقَتْ بِحبالِ الشَمسِ مِنهُ يَديثَمَّ انثَنَتْ وهي صِفرٌ مِلْؤُها نَدَمُ
كم عَزَّني أمَلي فيه وسوَّفَنيوكَم وثِقتُ بميعادٍ فأخْلَفَني
حتى تَلاشى رجائِي فيهِ ثمَّ فَنِيلَكِنْ فِراقُكَ آسانِي وآسفَنِي
فَفي الجَوانِحِ نارٌ مِنْهُ تَضْطَرِمُوَمِثْلَ وَجْدِي لِبُعْدِي عَنْكَ لَمْ أَجِدِ
وكَم شَجِيتُ بتَرحَالٍ ومُفْتَقَدِفَما تنكّر لِي صبْرِي ولا جَلَدِي
فاسلَم فما عِشتَ لي فالدَّهرُ طَوْعُ يَدِيوكلُّ ما نَالَنِي من بُؤسِهِ نِعَمُ
عن القصيدة
«أسائقها للبين وهو عجول» من شعر أسامة بن منقذ، وتقع في ١٦٠ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وهي قصيدة رومانسية.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها اللام
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «خريدة القصر: أقسام أخرى»: الأمير مؤيد الدولة أبو المظفر أسامة بن مرشد، الأبيات ٥٥ و٦٠ و٦٥ و٧٠
- «معجم الأدباء»: أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر، الأبيات ٥٠ و٥٥ و٦٥ و٧٠ وغيرها
- «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»: مهيار بن مرزويه الديلمي، البيت ٢٠
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.