تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

الأمير مؤيد الدولة أبو المظفر أسامة بن مرشد

ابن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ بن نصر بن هاشم بن سوار بن زياد بن رغيب بن مكحول بن عمرو بن الحارث بن عامر بن مالك ابن أبي مالك بن عوف بن كنانة بن بكر بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة بن مالك ابن حمير بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن ارفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ﵇.

أسامة كاسمه، في قوة نثره ونظمه، يلوح من كلامه أمارة الإمارة، ويؤسس بيت قريض عمارة العبارة، نشر له علم العلم، ورقي سلم السلم، ولزم طريق السلامة، وتنكب سبل الملامة، واشتغل بنفسه، ومحاورة أبناء جنسه، حلو المجالسة، حالي المساجلة، ندى الندي بماء الفكاهة، عالي النجم في سماء النباهة، معتدل التصاريف، مطبوع التصانيف، أسكنه عشق الغوطة، بدمشق المغبوطة، ثم نبت به كما تنبو الدار بالكريم، فانتقل إلى مصر فبقي بها مؤمراً مشاراً إليه بالتعظيم، إلى أيام ابن رزيك فعاد إلى الشام، وسكن دمشق مخصوصاً بالإكرام، حتى أخذت شيزر من أهله، ورشقهم صرف الزمان بنبله، ورماه الحدثان إلى حصن كيفا مقيماً لها في ولده، مؤثراً بلدها على بلده، حتى أعاد الله دمشق إلى سلطنة الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن أيوب في سنة سبعين، ولم يزل مشغوفاً بذكره، مستهتراً بإشاعة نظمه ونثره، والأمير العضد مرهف ولد الأمير مؤيد الدولة جليسه، ونديمه وأنيسه، فاستدعاه إلى دمشق وهو شيخ قد جاوز الثمانين وكنت قد طالعت مذيل السمعاني ووجدته قد وصفه وقرظه، وأنشدني العامري له بأصفهان من شعره ما حفظه، وكنت أتمنى أبداً لقياه، وأشيم على البعد حياه، حتى لقيته في صفر سنة إحدى وسبعين بدمشق وسألته عن مولده، فقال: سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، يوم الأحد السابع والعشرين من جمادى الآخرة، وأنشدني لنفسه البيتين اللذين سارا له، في قلع ضرسه:

وصاحبٍ لا أَمَلُّ الدَّهْرَ صُحْبَتهُيشقى لنفعي ويسعى سَعْيَ مُجْتَهِد
لم أَلْقَه مُذْ تصاحَبْنا فحين بَدالناظريَّ افترقنا فُرقَةَ الأبَدِ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

لو أنصفت فهمك إن كنت منتقداً، فرقيت عن مرقب وهماك مجتهداً، وغصت بنظر فكرك في بحار معانيه، لغنمت من فرائد درره ولآليه، ولعلمت أن الشعر إذا لم يكن هكذا فلغوٌ، وأنه إذا لم يبلغ هذا الحد من الجد فهجرٌ ولهو، ومن الذي أتى في وصف السن المقلوع، بمثل هذا الفن المطبوع، فهل سبقه أحدٌ إلى معناه، وهل ساواه في هذا النمط سواه.

وأنشدني أيضاً لنفسه، في معنى قلع ضرسه:

وصاحبٍ صاحبني في الصِّباحتى تَرَدَّيْتُ رِداءَ المشيبْ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «وصاحب صاحبني في الصبا»
لم يَبْدُ لي ستين جَوْلاً ولابَلَوْت من أَخلاقه ما يَريب
أَفْسده الدَّهْرُ ومن ذا الذييحافظ العهدَ بظَهْر المَغيب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «وصاحب صاحبني في الصبا»
ثم افترقا لم أُصِبْ مِثْلَهعُمْري ومثلي أَبداً لا يُصيب
فاعجب لها من فُرْقة باعدتْبين أَليَفْين وكلٌّ حبيب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «وصاحب صاحبني في الصبا»

وأنشدني لنفسه من قديم شعره:

قالوا نَهَتْهُ الأربعون عن الصِّباوأَخو المَشيب يجور ثُمَّتَ يَهْتدي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «قالوا نهته الأربعون عن الصبا»
كم حار في لَيْلِ الشَّبابش فَدَلَّهُصُبْحُ المَشيب على الطريق الَأْقَصد
وإذا عَدَدْت سِنِيَّ ثم نَقَصْتهازَمَنَ الهُموم فَتِلْك ساعُة مَوْلِدي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «قالوا نهته الأربعون عن الصبا»

تعجب من مقاصد هذه الكلم، وتعرض لموراد هذه الحكم، واقض العجب كل العجب، من غزارة هذا الأدب، ولولا أن المداد أفضل ما ترقم بن صحائف الكتب، لحررت هذه الأبيات بماء الذهب، فهذا أبلغ من قول أبي فراس بن حمدان:

ما العمرُ ما طالتْ به الدّهورُالعمرُ ما تَمَّ به السرورُ
أَيّامُ عِزّي ونَفاذ أَمريهي التي أَحْسُبها من عمري
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «ما العمر ماطالت به الدهور»

فالفضل للمُتقدِّم في ابتكار المعنى وللمتأَخر في المبالغة، حيث ذكره في بيتٍ واحد ولم يجعل له نصيباً من العمر إلاّ ساعةَ مَوْلِده. فجميع الحياة على الحقيقة نصب، وألم وتعب.

وأنشدني أيضاً لنفسه من قديم نظمه:

تَجَرَّمَ حتى قد مَلِلْتُ عِتابَهُوأَعرضتُ عنه لا أُريدُ اقترابَهُ
إذا سقَطتْ من مَفْرَقِ المرء شَعْرَةٌتأَفَّف منها أَن تَمَسَّ ثِيابَه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «تبذل حتى قد مللت عتابه»

وأنشدني من قديم قوله في السلوان أيضاً:

لم يَبْقَ لي في هَواكُمُ أَرَبُسَلَوْتُكُمْ والقُلوبُ تَنْقَلبُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لم يبق لي في هواكم أرب»
أَوْضَحْتُمُ ليَ سُبْل السُّلُوِّ وقدكانت ليَ الطُّرْق عنه تَنْشَعِبُ
إلامَ دَمعي من هَجْركمُ سَرِبٌقانٍ، وقلبي من غَدْرِكم يَجِبُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لم يبق لي في هواكم أرب»
إِن كان هذا لِأَنْ تعبَّدني الحُبُّ فقد أَعْتَقَتْنِيَ الرِّيبَ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لم يبق لي في هواكم أرب»
أَحْبَبْتُكُمْ فوق ما توهَّمَه النّاس وخُنْتُمْ أَضعافَ ما حَسبوا
للشاعر تاج الملوك الأيوبي، اقرأ القصيدة

تأمل هذه المعاني والأبيات، بعين التأني والثبات، تعرف أن قائلها من ذوي الحمية، والنفوس الأبية، والهمم العلية، وكل من يملكه الهوى ويسترقه، قلما يطلقه السلو ويعتقه، إلا أن يكون كبيرا غلب عقله هواه، واستهجن في الشهوات المذمومة نيل مناه. وقوله: " فقد أعتقتني الريب " في غاية الجودة ونهاية الكمال، أعذب من الزلال، وأطيب من السحر الحلال، وألعب بقلوب المتيمين من نسيم الشمال.

وقوله أيضاً من قديم شعره:

إذا اختفت في الهوى عني إساءتُهُأَبدى تَجَنِّيه ذنبي قَبْل أَجْنيه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «إذا اختفت في الهوى عني إساءته»
كذاك إنسانُ عيني لا يزال يرىعَيْبي، ولستُ أَرى العيبَ الذي فيه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «إذا اختفت في الهوى عني إساءته»

وقوله أيضاً:

يا دهرُ ما لك لا يَصُدُّك عن إساءَتيَ العِتابُ
أَمْرَضتَ من أَهوى ويأْبى أَن أُمَرِّضَهُ الحِجابُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يا دهر مالك لا يصددك»
لو كنتَ تُنْصِف كانت الأَمراض لي وله الثّوابُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يا دهر مالك لا يصددك»

قد قيل في مرض الحبيب كل معنًى بكر، مخترع لديه ومبتدع فكر، إلا أن هذه الأبيات لطيفة المغزى طريفة المعنى، مقصدها سهيل، وموردها سهل، لو سمعتها في البادية عقيل لم يثبت لها عقل، ولا شك أن حبيبه عند استنشاق هوائها، فاز ببرء مهجته وشفائها.

هذه الأبيات كنت نقلتها من تاريخ السمعاني فلما لقيت مؤيد الدولة قرأتها عليه وكنت أثبتها على هذا الوجه. أبصر مني العينان، وإن لم يحط السمعان، من أنباء تاريخ السمعاني، الحاوي للمعاني، أبياتاً رواها، وناظمها بماء الحكمة رواها، وقد بددتها في كتابي هذا غيرةً من الملتقط، وحفظا لها من العيي المشتط المشترط.

وأما أشعاره التي أنشدنيها بدمشق سنة إحدى وسبعين من نظمه على الكبر قوله حين قلت له: هل لك معنًى مبتكرٌ في الشيب:

لو كان صَدَّ مُعاتِباً ومُغاضِباأَرضيتُه وتركتُ خَدّي شائبا
لكن رأى تلك النَّضارة قد ذَوَتْلمّا غدا ماء الشّبيبِة ناضِبا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لو كان صد مغاضبا ومعاتبا»
ورأى النُّهى بعد الغَواية صاحبيفثنى العِنان يُريغ غيري صاحبا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لو كان صد مغاضبا ومعاتبا»
وأَبيه، ما ظَلَم المَشيبُ وإِنّهأَمَلي، فقلت عساه عني راغبا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لو كان صد مغاضبا ومعاتبا»
أَنا كالدُّجى لما تناهى عُمُرهنَشَرتْ له أَيدي الصّباح ذَوائبا

وهذا معنًى مبتكرٌ في الشيب لم يسبق إليه.

وقوله:

أَنْستنَي الأيّام أَيامَ الصِّباوذَهَلْت عن طِيب الزّمان الذّاهِب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أنستني الأيام أيام الصبا»
وتنكَّرتْ حالي فكلُّ مآربيفيما مضى ما هُنّ لي بمآرب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أنستني الأيام أيام الصبا»

وقوله:

نهارُ الشَّيْبِ يكشِف كُلَّ رَيْبٍتَكَفَّلَ سَتْرَه لَيْلُ الشَّبابِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «نهار الشيب يكشف كل ريب»
يَنِمُّ على المَعايب والمَساويكما نَمّ النُّصُول على الخِضاب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «نهار الشيب يكشف كل ريب»
فهل لي بعد أَن ضَحَّى بِفَوْدينهارُ الشَّيْب، عُذْرٌ في التّصابي

وقوله:

أَفْدي بُدوراً تمالَوْاعلى المَلال ولجوّا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أفدي بدورا تمالوا»
قد كنت أَحسب أَنيمن هجرهمْ لست أَنجو
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أفدي بدورا تمالوا»
هذا الذي كنتُ أَخشىفأَين ما كنت أَرجو
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أفدي بدورا تمالوا»

وقوله:

قُلْ للذي خَضَب المَشيبَ جَهالةًدَعْ عنك ذا فلكلّ صِبْغٍ ماحِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «قل للذي خضب المشيب جهالة»
أَوَ ما ترى صِبْغَ اللّيالي كلّماجَدَّدْنَه يَمْحُوه ضَوْءُ صباح

وقوله في محبوس:

حَبَسوك والطَّيْرُ النواطق إِنّماحُبِسَتْ لِمِيزتها على الأنَدادِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حبسوك والطير النواطق إنما»
وتهيبَّوك وأَنت مُودَعُ سِجْنهمْوكذا السُّيوف تُهابُ في الأَغماد
ما الحبسُ دارُ مَهانةٍ لِذوي العُلىلكنه كالْغِيلِ لِلْآساد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حبسوك والطير النواطق إنما»

وأنشدني قوله في الشمعة:

أُنظر إلى حُسنِ صبرٍ الشمعُ يُظْهِرُ للرّائين نُوراً وفيه النار تَسْتَعِرُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أنظر إلى حسن صبر الشمع يظهر»
كذا الكريم تراه ضاحكاً جَذِلاًوقلبُه بدخيل الهَمّ مُنْفَطِر
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أنظر إلى حسن صبر الشمع يظهر»

وقوله:

لَأَرْمِيَنَّ بنفسي كُلَّ مَهْلَكَةٍمَخُوَفةٍ يَتَحامها ذَوو الباس
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لأرمين بنفسي كل مهلكة»
حتى أُصادِفَ حَتْفي فهو أَجملُ بيمن الخُمول وأَستغني عن الناس
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لأرمين بنفسي كل مهلكة»

وقوله:

العجز لا يَنْقُصُ رِزْقاً ولايَزيدُه حَوْلٌ ولا فَحْصُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «العجز لا ينقص رزقا ولا»
كلٌّ له رِزْقٌ سيأْتيه لازيادةٌ فيه ولا نَقْص
قد ضمِن اللهُ لنا رزقَناجاءت به الآثار والنَّصّ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «العجز لا ينقص رزقا ولا»
فما لنا نطلبُ من غيرهلولا قنوطُ النَّفس والحِرْص
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «العجز لا ينقص رزقا ولا»

وقوله في نفاق الدهر:

نافقتُ دَهْري فوجهي ضاحِكٌ جَذِلٌطَلْقٌ وقلبي كئيبٌ مُكْمَدٌ باكِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «نافقت دهري فوجهي ضاحك جذل»
وراحَةُ القلب في الشَّكْوى ولَذَتُهالو أَمكنت لا تُساوي ذلِةَّ الشاكي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «نافقت دهري فوجهي ضاحك جذل»

قد تمكنت كلمة لو أمكنت فما أحسنها موقعا، وأجملها موضعا، ثم قارن اللذة بالذلة وهما متجانسان.

وقوله:

إِذا حال حالِكُ صِبْغِ الشَّبابسقى عَهْدَه الغيثُ من حائلِ
فماذا الغُرور بِزُورِ الخِضاب لولا التَّعَلُّلُ بالباطل
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «إذا حل حالك صبغ الشباب»

وقوله من قديم شعره:

أَأَن غَضَّ دَهْرِي من جِماحِيَ أَو ثَنىعِنانَي أَوْ زَلَّتْ بأَخْمَصِيَ النَّعْلُ
تظاهر قَوْمٌ بالشَّماتِ جَهالةًوكم إِحْنَةٍ في الصدر أَبرزها الجهلُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أئن غض دهر من جماحي أو ثنى»
وهل أَنا إلاّ السَّيْفُ فَلَّلَ حَدَّهقِراعُ الأعادي ثم أَرْهَفَهُ الصَّقْل
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أئن غض دهر من جماحي أو ثنى»

وقوله:

لا تُوصِ عند المَوْت إِللا بالوديعة والدّيونِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لا توص عند الموت»
وَدَعِ التَّشاغُل بالحُطام كفاكِ شُغْلُك بالمَنون
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لا توص عند الموت»
فَوَصِيَّةُ الأَموات بالأحياء من شُعبٍ الجُنون
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لا توص عند الموت»

وما أحسن بيت المعري:

يُوَصّي الفتى عند المَماتِ كأَنهيَمُرُّ فيَقْضي حاجةً ويعودُ

ورأيته وقد أهدي له دهن البلسان، فسألت عنه، فقال: كتبت إلى المهذب الحكيم ابن النقاش هذه الأبيات على لسان:

رُكْبَتي تَخْدم المهذَّبَ في العِلْموفي كلّ حِكمةٍ وبيانِ
وهي تشكو إِليه تأْثير طولِ الْعُمر في ضَعْفِها وَمَرّ الزمان
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ركبتي تخدم المهذب في العلم»
فَبِها فاقةٌ إلى ما يُقَوِّيهاعلى مَشْيِها من البَلَسان
كلُّ هذا عُلالةٌ ما لمن حاز الثمانين بالنُّهوض يدان
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ركبتي تخدم المهذب في العلم»
رَغبةٌ في الحياة من بعد طول العُمْر والمَوْتُ غاية الإنسان
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ركبتي تخدم المهذب في العلم»

وقوله:

لا تَحْسُدَنّ على البَقاء مُعَمَّراًفالموتُ أَيْسَرُ ما يؤول إليه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لا تحسدن على البقاء معمرا»
وإذا دعوتَ بطول عُمْرٍ لامرئًفاعلم بأَنك قد دَعَوْتَ عليه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لا تحسدن على البقاء معمرا»

وقوله:

يا ربّ عفواً عن مُسيئً خائفٍ ما كان منهُ
مُتَيَقِّن أَنْ سوف يَصْلى النارِ إِن لم تَعفُ عنه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يا رب عفوا من مسيء»

لما أنشدني في الشيب أنشدته لنفسي:

ليلُ الشَّباب تولىّوالشيْب صُبْحٌ تأَلّقْ
للشاعر عماد الدين الأصبهاني، اقرأ القصيدة
ما الشَّيْبُ إِلا غُبارٌمن رَكْضِ عُمري تعَلّقْ
للشاعر عماد الدين الأصبهاني، اقرأ القصيدة

وقلت: ما أظن أني سبقت إلى هذا المعنى. فأنشد لبعضهم بيتين وهما:

قالوا غبارٌ قد عَلاكَ فَقلتُ: ذا غيرُ الغُبارِ
هذا الذي نقل الملوكَ إلى القبور من الديار
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة

قلت: ولكن حققت أنه من غبار ركض العمر، وهو معنى مبتكر.

وحضرت عند الأمير مؤيد الدولة أسامة يوماً آخر بدمشق سنة إحدى وسبعين، فأنشدني قوله في القديم في استدعاء صديقٍ إلى مجلس المنادمة بالموصل وقد غاب عنها:

أَمُهَذَّبَ الدين استمِعْ من عاتبٍلولا وِدادُك لم يَفُهْ بِعتابِ
أَتُطيعُ فيَّ الدهرَ وهو كما ترىيقضي عَلَيَّ بفُرْقة الأَحباب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أمهذب الذين استمع من عاتب»
أَمَلْلَتني وجعلتَ سُكْرك حُجَّةًونهضت أَم لم تستحلَّ شرابي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أمهذب الذين استمع من عاتب»
قَسَماً لئن لم تأْتني مُتَنَصِّلاًمُتَبرِّعاً بالعُذْر والإِعتاب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أمهذب الذين استمع من عاتب»
لأَحُرَمِّنَّ الخَنْدريس وأَغتديمُتَنَسِّماً بالماء والمِحراب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أمهذب الذين استمع من عاتب»
وتَبُوءُ مُعْتَمِداً بإِثْمِ تَنَسُّكيوَبِعابِه، أَعظم به مِنْ عاب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أمهذب الذين استمع من عاتب»

وقوله في الشوق والمكاتبة:

لو أَن كُتْبي بقَدْر الشَّوْقِ واصلةٌتَتَابَعَتْ كَدُموعي أَو كأَنفاسي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لو أن كتبي بقدر الشوق واصلة»
وإِن وجدتُ سبيلاً أَو قَدِرَتْ علىخلاص عَقْلِ أَسيرٍ في يد الكاسِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لو أن كتبي بقدر الشوق واصلة»
أَجْرَيْتُ أَسودَ عَيْني فوق أَبيضهابمائها لا مِداداً فوق قِرطاسِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لو أن كتبي بقدر الشوق واصلة»
وقُلتُ للشَّوق يا سَحبانُ أَمْلِ علىيدي، أُعيذُكِ مِنْ عِيّ وإِبلاس
حتى أَبوحَ بما أَشكو إِليك كماباح المريض بَشْكواه إلى الآسي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لو أن كتبي بقدر الشوق واصلة»

وقوله في العذار:

أُنظر شَمَاتَةَ عاذلي وسُرورَهبكُسوف بَدْري واشتهار محاقِهِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «انظر شماتة عاذلي وسروره»
غطَّى ظلامُ الشِّعْرِ من وَجَناتهصُبْحاً تُضيءُ الأَرضُ من إِشراقه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «انظر شماتة عاذلي وسروره»
وهو الجهول يقولُ هذا عارضٌهو عارضٌ لكن على عُشّاقه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «انظر شماتة عاذلي وسروره»

وأنشدني أيضاً لنفسه:

ما أَنت أَوّل مَنْ تناءَتْ دارُهفَعَلامَ قلبُك ليس تخبو نارُه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ما أنت أول من تناءت داره»
إِمّا السُّلُوُّ أَو الحِمام وما سِوىهذَيْن قسمٌ ثالث تختاره
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ما أنت أول من تناءت داره»
هذا وُقوفُك للوَداع وهذهأَظْعان مَنْ تَهْوى وتلك دياره
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ما أنت أول من تناءت داره»
فاستَبْقِ دمعك فهو أَوَّلُ خاذلٍبعد الفِرَاق وإِن طما تَيّاره
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ما أنت أول من تناءت داره»
فَذَرِ الدُّموعَ تَقِلُّ عن أَمد النَّوىإِن لم يكن من لُجَّةٍ تَمْتاره
لَيْتَ المطايا ما خُلِقْن فكم دمٍسَفكَتْه يُثْقِلُ غيرَها أَوزراه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ما أنت أول من تناءت داره»
ما حَتْفُ أَنفِسنا سواها إنهالَهِيَ الحِمام أُتيح أَو إِنذاره
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ما أنت أول من تناءت داره»
لو أَنّ كلَّ العِيس ناقةُ صالحٍما ساءني أَني الغَداة قُداره
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ما أنت أول من تناءت داره»

وتناشدنا بيتاً للوزير المغربي في وصف خفقان القلب وتشبيهه بظل اللواء الذي تخترقه الريح وهو:

كأَنَّ قلبي إِذا عَنّ اذّكاركُمُظِلُّ اللواء عليه الريحُ تَخْتَرِق

فقال الأمير مؤيد الدولة أسامة: لقد شبهت القلب الخافق وبالغت في تشبيهه وأربيت عليه في قولي من أبياتٍ هي:

أَحبابَنا كيف اللقاءُ ودُوَنكُمْعرضُ المَهامِه والفيافي الفيحُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أحبابنا كيف اللقاء ودونكم»
أَبْكَيْتُمُ عيني دماً لفِراقكمفكأَنّما إِنسانها مجروح
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أحبابنا كيف اللقاء ودونكم»

والبيت المشار إليه:

وكأَنّ قلبي حين يَخْطُرُ ذكركُمْلَهَبُ الضَّرام تعاورته الرّيح
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أحبابنا كيف اللقاء ودونكم»

فقلت: له صدقت، فإن الوزير المغربي قصد تشبيه خفقان القلب وأنت شبهت القلب الواجد باللهب، وخفقانه باضطرابه عند اضطرامه لتعاور الريح، فقد أربيت بالفصاحة على ذلك الفصيح.

وأنشدني أيضاً من قوله أيام شبابه وهو مُعْتَقَلٌ وقد جرى ذكر الخيال:

ذَكَر الوفاءَ خيالُك المُنْتابُفأَلَمّ وهو بودّنا مُرْتابُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ذكر الوفاء خيالك المنتاب»
نفسي فِداؤك من حبيبٍ زائرٍمُتَعَتَّبٍ عندي له الإعتاب
مُسْتَشْرِفٍ كالبدر خَلْفَ حجابِهأَوَ في الكرى أَيضاً عليك حِجاب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ذكر الوفاء خيالك المنتاب»
ودّي كعهدِك والدّيارُ قريبةٌمن قبل أَن تتقطَّع الأَسباب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ذكر الوفاء خيالك المنتاب»
ثَبْتٌ فلا طولُ الزّيارة ناقِصٌمنه وليس يزيده الإِغْباب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ذكر الوفاء خيالك المنتاب»
حَظَر الوفاءُ عليّ هَجْرَك طائعاًوإذا اقُتِسرتُ فما عليّ عِتاب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ذكر الوفاء خيالك المنتاب»

قلت له أحسنت، وتذاكرنا قول أبي العلاء المعري في الخيال:

لو حَطَّ رحليَ فوق النجم رافعُهأَلفيتُ ثَمَّ خَيالاً منكَ مُنْتَظِري
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «أدر أحاديث سلع والحمى أدر»

وأبلغ من هذا في بعد المسافة:

وذكرتُ كم بين العَقِيق إلى الحمىفَجِزْعُت من أَمد النَّوى المُتَطاوِل
وعَذَرْتُ طَيْفَك في الجفاء فإِنهيَسْري فيُصْبِحُ دونَنا بمراحِلِ

ثم أنشدني الأمير أسامة قصيدةً نونية، لنفسه، منها:

مُحَيّاً ما أَرى أَمْ بَدْرُ دَجُنْوبارُق مَبْسِمٍ أَم برقُ مُزْنِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «محيا ما أرى أم بدر دجن»
وثغرٌ أم لآلٍ أَم أَقاحٍوريقٌ أَم رَحيقٌ بنت دَنّ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «محيا ما أرى أم بدر دجن»
ولحظٌ أَم سِنانٌ ركّبوهبأَسمرَ من نبات الخَطّ لَدْن
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «محيا ما أرى أم بدر دجن»

ومنها:

فيا مَنْ منه قلبي في سعيرٍوعيني منه في جَنّاتِ عَدْنِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «محيا ما أرى أم بدر دجن»
إِذا فكَّرتُ في إِنفاق عُمريضَياعاً في هواك قَرَعْتُ سِنّي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «محيا ما أرى أم بدر دجن»
وآسَفُ كيف أَخْلَق عهدُ ودّيوآسي كيف أَخلف فيك ظنّي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «محيا ما أرى أم بدر دجن»
وأَعجبُ ما لقيتُ من اللياليوأَيُّ فِعالها بي لم يَسُؤْني
تَقَلُّبُ قَلْبِ مَنْ مَثْواه قلبيوجَفْوَةُ مَنْ ضَممتُ عليه جفني

وأنشدني لنفسه من قصيدة:

حتّامَ أَرغبُ في مَودَّة زاهدِوأَروم قُرْبَ الدّار من مُتباعِدِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حتام أرغب في مودة زاهد»
وإِلامَ أَلتزمُ الوفاء لغادرٍجانٍ وأُسْهِرُ مُقْلَتَّي لراقد
وأَقول هِجْرَتُه مَخافَةَ كاشحٍيُغْري بنا وحِذَارَ واشٍ حاسِدِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حتام أرغب في مودة زاهد»
وأَظُنُّهُ يُبدي الجفاءَ ضَرورةًوإِذا قطيعُته قطيعةُ عامد
يا هاجراً أَفنى اصِطباري هَجْرُهوابتَزَّ ثوبَ تَماسُكي وتَجالُدي
كيف السّبيلُ إلى وِصالك بعدماعَفَّيْتَ بالهِجران سُبْلَ مَقاصدي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حتام أرغب في مودة زاهد»
ويلومُني في حَمْلِ ظُلْمِك جاهلٌيَلْقى جَوى قلبي بقلبٍ باردِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حتام أرغب في مودة زاهد»
يَزْري على صَبْري بصبرٍ مُسْعِدٍويَصُدُّ عن دمعي بطرفٍ جامد
أَتُراك يعطِفُك العِتابُ وقلّمايَثْني العِتابُ عِنانَ قلبٍ شارد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حتام أرغب في مودة زاهد»
هَيْهات وصْلُك عند عَنْقا مُغْرِبٍورضاك أَبْعدُ من سُهًى وفراقد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حتام أرغب في مودة زاهد»
وَمِنَ العَناءِ طِلابُ ودٍّ صادقٍمن ماذقٍ وصلاحُ قلبٍ فاسد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حتام أرغب في مودة زاهد»

وأنشدني لنفسه في الحباب من أبيات:

وقدعلاها حَبابٌكاللؤللؤ المنظومِ
رأَيت شمسَ نهارٍقد رُصِّعتْ بالنُّجوم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «وقد علاها حباب»

واجتمعنا عند الملك الناصر صلاح الدين بدمشق ليلةً، وكان يلعب بالشطرنج، فقال لي الأمير أسامة: أما أنشدك البيتين اللذين قلتهما في الشطرنج. فقلت: هات فأنشدني لنفسه:

أُنْظُر إلى لاعبِ الشِّطْرَنْج يجمعُهامُغالِباً ثم بعد الجمعِ يَرْميها
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «انظر إلى لاعب الشطرنج يجمعها»
كالمرءِ يكدحُ للدُّنْيا ويجمعُهاحتى إِذا مات خَلاّها وما فيها
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «انظر إلى لاعب الشطرنج يجمعها»

وأنشدني لنفسه، وقد نظمه في غرضٍ له في نور الدين ﵀:

سلطانُنا زاهِدٌ والناس قد زهَدِواله فكلٌّ على الخيراتِ مُنْكَمِشُ
أَيّامُه مثلُ شهِر الصوم طاهرةٌمن المعاصي وفيها الجوع والعطش
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أميرنا زاهد والناس قد زهدوا»

وأنشدني لنفسه:

أَأَحْبابنا هَلاّ سَبَقْتُمْ بوَصْلِناصُروفَ اللّيالي قبل أَن نتفرّقا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أأحبابنا هلا سبقتم بوصلنا»
تشاغلتمُ بالهَجِر والوَصلُ مُمْكِنٌوليس إِلينا للحوادث مُرْتَقى
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أأحبابنا هلا سبقتم بوصلنا»
كأَنّا أَخذنا مِنْ صُروفِ زمانناأَماناً ومن جَوْرِ الحوادثِ مَوْثِقا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أأحبابنا هلا سبقتم بوصلنا»

وقال:

قمرٌ إذا عاينتُه شَغَفاً بهغَرَسَ الحياءُ بوجْنَتَيْه شَقيقا
وتلهّبتْ خجَلاً فلولا ماؤُهامُتَرَقْرِقا فيها لصار حَرِيقا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «قمر إذا عاتبته شغفا به»
وازورّ عني مُطْرِقاً فأَضّلنيأَنْ أَهتدي نحو السُّلُوِّ طريقا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «قمر إذا عاتبته شغفا به»

وقال:

صَدَّ عنّي وأَعْرَضاوتناسى الذي مضى
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «صد عني وأعرضا»
واستمرّ الصدود وانْقطع الوصلُ وانقضى
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «صد عني وأعرضا»
واختفتْ في الهوى ذُنوبٌ بَدَتْ حين أَبْغضا
صرَّح الآن هَجْرُهلي بما كان عَرَّضا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «صد عني وأعرضا»
كلُّ عَيْبٍ يبين في السُّخْط يخفى مع الرِّضا
وإِذا اسُتْعِطف المَلولُ تجنّى وأَعرضا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «صد عني وأعرضا»
ليتَ مَنْ مَلّني وأَنْحَل جِسْمي وأَمرضا
عاد بالوصلِ أَو قضىفيَّ بالعدل إِذْ قضى

وقال:

أَقولُ للعينِ في يومِ الوَداعِ وقدْفاضتْ بدمعٍ على الخدَّيْنِ مُسْتَبِقِ
تَزَوّدي اليومَ مِنْ توديِعهم نَظَراًثم افَرُغي في غدٍ للدَّمْعِش والأَرق

وقال في المعنى:

يا عينُ في ساعِة التَّوْديع يَشْغَلُكِ الْبكاء عن آخر التّسْليم والنّظَرِ
خُذي بحَظِّكِ مِنْهمْ قبلَ بَيْنِهِمثم اجهَدي بعدَهُمْ للدَّمْعِ والسَّهَر

وقال:

يا مُدَّعي الصَّبر عن أَحبابه ولهُدَمْعٌ إذا حَنَّ ذِكْراهُمْ يُكَذِّبُهُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يا مدعي الصبر عن أحبابه وله»
خَلَّفَتْ قلبك في أَرضِ الشآم وقدأَصبحتَ في مصر يا مغرورُ تَطْلُبه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يا مدعي الصبر عن أحبابه وله»
هلاّ غداةَ النّوى استصحبته وإِذا اخْتار المُقامَ فهّلا كنتَ تَصْحَبُه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يا مدعي الصبر عن أحبابه وله»
أَفردتَه بالأَسى في دار غُرْبَتهوعُدتَ لا عُدتَ تَبْكيه وتَنُدُبه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يا مدعي الصبر عن أحبابه وله»
هَيْهاتَ قد حالتِ الأيّام بَيْنَكُمافَعَزِّ نَفْسَك عمّا عَزَّ مَطْلَبه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يا مدعي الصبر عن أحبابه وله»

وقال:

صبري على فَقْدِ إِخواني وفُرْقَتِهمْغَدْرٌ وأَجْمَلُ بي من صَبْرِيَ الجزَعُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «صبري على فقد إخواني وفرقتهم»
تقاسَمَتْهُمْ نوًى شَطَّتْ بهم ورَدًىفالحيُّ كالمَيْتِ ما في قُرْبِه طَمَعْ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «صبري على فقد إخواني وفرقتهم»
وأَصبحتْ وَحْشَةُ الغَبْراء دونَهُمُمِنْ بَعْدِ أُنْسي بهم والشَّمْلُ مُجْتَمِعُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «صبري على فقد إخواني وفرقتهم»
وعِشْتُ مُنْفِرداً منهم وأُقْسم مايكاد مُنْفَرِدٌ بالعيش ينَتْفع
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «صبري على فقد إخواني وفرقتهم»

وقال:

ما حِيلتي في المَلول يَظْلِمُنيوليس إن جار منه لي جارُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ما حيلتي في الملول يظلمني»
وِدادهُ كالسَّحاب مُنْتَقِلٌوعهده كالسَّرابِ غَرّارُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ما حيلتي في الملول يظلمني»
آمَنَ ما كنتُ منه فاجأَنيبغدره والمَلولُ غدّار
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ما حيلتي في الملول يظلمني»
عَوْني عليه مدامِعٌ سُفُحٌوزَفْرَةٌ دون حَرّها النار
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ما حيلتي في الملول يظلمني»

وقال:

أَصبحتُ لا أَشكو الخطوبَ وإِنماأَشكو زماناً لم يَدَعْ لي مُشْتكى
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أصبحت لا أشكو الخطوب وإنما»
أَفنى أَخّلائي وأَهلَ مَوَدَّتيوأَباد إِخوانَ الصّفاء وأَهلكا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أصبحت لا أشكو الخطوب وإنما»
عاشوا براحَتِهم ومُتُّ لِفَقْدِهمفَعَليَّ يَبْكي لا عليهم مَنْ بكا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أصبحت لا أشكو الخطوب وإنما»
وبَقِيتُ بعدَهُمُ كأَنَّي حائرٌبمفَازةٍ لم يَلْقَ فيها مَسْلَكا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أصبحت لا أشكو الخطوب وإنما»

وقال:

ونازحٍ في فُؤادي مِنْ هَواه صَدًىلم يُرْوِ غُلَّتَه عَلِّشي ولا نَهَلي
في فيهِ ما في جِنانِ الخُلْد من دُرَرٍومن رُضابٍ ومن خمرٍ ومن عسل
لو كنتُ أَعلمُ أَنّ البين يفجَؤنيرَوَّيْتُ قبلَ النَّوى قَلبي من القُبَل
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ونازح في فؤادي من هواه صدى»

وقال:

إِن يحسُدوا في السِّلْم مَنزِلتي من العِزّ المُنيفِ
فبما أُهين النَّفْس فييومِ الوغى بين الصُّفوف
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «إن يحسدوا في السلم من»
ولطالما أَقدمتُ إِقدام الحُتوفِ على الحُتوف
بعزيمةٍ أَمضى علىحدِّش السيوف من السيوف
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «إن يحسدوا في السلم من»

وقال:

إِلقَ الخُطوبَ إِذا طرقْنَ بقلبِ مُحْتَسِبٍ صبورِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «الق الخطوب إذا طرقن»
فسينقضي زمنُ الهموم كما انقضى زمنُ السّرور
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «الق الخطوب إذا طرقن»
فمن المحال دوامُ حالٍ في مدى العُمْرِ القصير
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «الق الخطوب إذا طرقن»

وقال:

بكاءُ مِثْلِيَ مِنْ وَشْك النَّوى سَفَهُوأَمرُ صَبْرِيَ بعد البَيْنِ مُشْتَبِهُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «بكاء مثلي من وشك النوى سفه»
فما يُسَوِّفُني في قُرْبِهمْ أَمَلٌوليس في اليأس لي رَوْحٌ ولا رَفَه
أُكاتِمُ الناسَ أَشْجاني وأَحِسَبُهاتَخْفى، فيُعْلِنُها الِإْسقامُ والوَلَه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «بكاء مثلي من وشك النوى سفه»
كأَنني من ذُهول الهمّ في سِنَةٍوناظري قَرِحُ الأَجفانِ مُنْتَبِه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «بكاء مثلي من وشك النوى سفه»
أَذنبتُ ثم أَحلتُ الذنبَ من سَفَهٍعلى النَّوى وَلَبِئْس العادُة السَّفَه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «بكاء مثلي من وشك النوى سفه»
أَقمتُ طَوْعاً وساروا ثم أَنَدُبُهمْهلاّ صَحِبْتُ نواهم حيثُ ما اتّجهوا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «بكاء مثلي من وشك النوى سفه»
أضرَّ بي ناظرٌ تدمى مَحاجِرُهوخاطرٌ مُذْ نَأَوْا حَيْرانُ مُنْشَدِه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «بكاء مثلي من وشك النوى سفه»
فما يلائمُ ذا بعد النّوى فَرَحٌولا يروق لهذا منظرٌ نَزِه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «بكاء مثلي من وشك النوى سفه»
سَقُيْاً لدهرٍ نِعْمنا في غَضارتهإذ في الحوادث عما ساءنا بَلَهُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «بكاء مثلي من وشك النوى سفه»
وعيشُنا لم يخالط صفوَه كَدَرٌوودُّنا لم تَشُبْ إِخلاصَه الشُّبَه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «بكاء مثلي من وشك النوى سفه»
مضى وجاء زمانٌ لا نُسَرٌّ بهكلُّ البريَّةِ منه في الذي كرهوا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «بكاء مثلي من وشك النوى سفه»

وقال في الزهد:

مَثُوبةُ الفاقِد عن فَقِدهبصبره، أَنفعُ مِنْ وَجْدِه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «مثوبة الفاقد عن فقده»
يَبْكيه في حُزْنٍ عليه فهليَطْمَعُ في التّخليد منْ بَعْدِه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «مثوبة الفاقد عن فقده»
ما حيلةُ النّاس وهل مِنْ يدٍلهمْ بدفع الموت أو صَدِّه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «مثوبة الفاقد عن فقده»
وُرودُه لا بدّ منه فمايُنْكَرُ مالا بُدَّ مِنْ وِرْده
سِهامُه لم يَسْتَطِعْ رَدَّهاداوودُ بالمُحْكَمِ من سَرْدِه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «مثوبة الفاقد عن فقده»
ولا سليمانُ ابْنُه ردَّهابِمُلْكِه والَحْشِد من جُنْدِهِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «مثوبة الفاقد عن فقده»
عَدْلٌ تساوى الخَلْقُ فيه فمايُمَيَّزُ المالِكُ من عبده
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «مثوبة الفاقد عن فقده»
كلٌّ له حَدٌّ إِذا ما انتهىإِليه وافاه على حَدِّه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «مثوبة الفاقد عن فقده»
تجمعُنا الأرضُ وكلُّ امرئٍفي لحده كالطفل في مَهده
أَما ترى أَسلافنا عَرّسوابمنزلٍ دانٍ على بُعْدِه
تَبَوّءوا الأرضَ ولم يُخبِرواعن حَرِّ مَثْواهُمْ لا بَرْدِه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «مثوبة الفاقد عن فقده»
لو نطَقوا قالوا التُّقى خيرُ ماتَزَوَّد العبدُ إلى لَحدِه
فارجِع إلى الله وثِقْ بالذيأتَاك في الصّادقِ مِنْ وعده
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «مثوبة الفاقد عن فقده»
للصابرين الأَجرُ والأَمْنُ مِنْعذابه والفوزُ في خُلْده
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «مثوبة الفاقد عن فقده»

وقال:

أَيُّها المَغْرورُ مَهْلاًبَلَغَ العُمْرُ مَداهُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أيها المغرور مهلا»
كم عسى مَنْ جاوز السبعين يبقى كم عساه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أيها المغرور مهلا»
أَنَسِيتَ الموتَ أَم، أَمَّنَك الله لظاه
تظِلمُ الناسَ لِمَنْ ترجوه أو تخشى سطاهُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أيها المغرور مهلا»
أَنت كالتَّنور يَصْلى النار في نفع سِواه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أيها المغرور مهلا»

وقال يرثي ولداً له:

أَزور قبرك والأشجانُ تمنعُنيمِنْ أَن أَرى نَهْجَ قَصْدي حين أَنصرفُ
فما أَرى غير أَحجارٍ مُنَضَّدَةٍقد احْتَوَتْكَ ومأْوى الدُّرَّةِ الصَّدَفُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أزور قبرك والأشجان تمنعني»
فأَنْثنى لستُ أَدري أَين مُنْقَلَبيكأَنّني خائف في الليل يَعْتَسِف
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أزور قبرك والأشجان تمنعني»
إِن قصّر العُمْرُ بي عن أَن أَرى خَلَفاًله ففي الأَجر عند الله لي خَلَف
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أزور قبرك والأشجان تمنعني»
أَقول للنفس إِذ جدَّ النِّزاعُ بهايا نفسُ ويَحْكِ أَين الأهلُ والسَّلف
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أزور قبرك والأشجان تمنعني»
أَليس هذا سبيل الخَلْق أَجمِعِهموكلُّهُم بوُرودِ الموت مُعْتِرف
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أزور قبرك والأشجان تمنعني»
كم ذا التأَسُّفُ أم كم ذا الحنين وهليَرُدُّ مَنْ قَدْ حواه قَبْرُه الأَسَف
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أزور قبرك والأشجان تمنعني»

وقال:

تَقَلُّبُ أَحوالِ الزّمان أَفادنيجميلَ الأسى في يَنُوب من الخَطْبِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «تقلب أحوال الزمان أفادني»
إِذا حَلَّ ما لا يُستطاع دِفاعُهفما أَجملَ الصبرَ الجميل بذي اللُّبّ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «تقلب أحوال الزمان أفادني»

وقال:

صَبْراً لأَيامٍ تناهتْ في مُعاندتي وعَضّي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «صبرا لأيام تناهت»
فالدَّهْرُ كالميزان مايَنْفكُّ مِنْ رفعٍ وخَفْضِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «صبرا لأيام تناهت»
هذا مع الأَفْلاكِ مُرْتفعٌ وذا بحَضيض أَرْضِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «صبرا لأيام تناهت»
وإِلى الفناء جميعُ مَنْخَفَضَتْه أَو رَفَعَتْهُ يُفْضي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «صبرا لأيام تناهت»

وقال:

أَرجأْتُ كُتْبي إِلى حين اللقاءِ فقدأَكْدى رَجائي وزاد الشوقَ إِرجائي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أرجأت كتبي إلى حين اللقاء فقد»
وأَلجأَتْني إِلى صبري مَوانِعُ أَيّامي فلم يُسْلِني سَعْي وإِلجائي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أرجأت كتبي إلى حين اللقاء فقد»
حتى أَحاطَتْ بيَ الأشواقُ واشْتملتْعليَّ واسْتحوذَتْ مِنْ كل أَرجائي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أرجأت كتبي إلى حين اللقاء فقد»
فهل سبيلٌ إِلى قُربٍ يُميط شَجَاصَدْري فقد طال تَبْريحي وإِشجائي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أرجأت كتبي إلى حين اللقاء فقد»

وقال:

حُسْنْ التّواضعُ في الكريم يَزيدُهفَضْلاً على الأَضْراب والأَمْثالِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حسن التواضع في الكريم يزيده»
يكْسُوه مِنْ حسن الثَّناءِ مَلابِساًتَنْبو عن المُتَرَفِّع المُخْتال
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حسن التواضع في الكريم يزيده»
إِنّ السيول إِلى القَرارِ سَريعةٌوالسّيْل حَرْبٌ للمكان العالي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حسن التواضع في الكريم يزيده»

وقال وكتب بها إلى ولده الأمير مرهف من حصن كيفا جواباً عن كتاب أنفذه إليه مع مستميحٍ لم يتمكن من بلوغ مآثره من بره:

أَبا الفوارس ما لاقْيتُ من زمنيأَشدَّ من قَبضِه كَفّي عن الجُودِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أبا الفوارس ما لاقيت من زمني»
رأى سَماحي بِمَنْزورٍ تجانفَ ليعنه وُجُودي به فاجْتاح مَوْجُودي
فِصرْتُ إِن هَزّني جانٍ تَعَوَّدَ أَنْيَجْني نَدَايَ رآني يابِسَ العُود
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أبا الفوارس ما لاقيت من زمني»

وقال في المعنى:

أَبا الفوارس إِن أَنكرتَ قَبْضَ يَديمِنْ بعد بَسْطَتِها بالجُودِ والكَرَمِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أبا الفوارس إن أنكرت قبض يدي»
فالذَّنْبُ للموتِ أَرجاني إِلى زَمنٍغَلَّتْ أَكُفَّ النّدى بُؤْساه بالعَدَم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أبا الفوارس إن أنكرت قبض يدي»

وقال:

حَذَّرَتْني تَجارِبي صُحْبَةَ العلَمَ حتّى كَرِهْتُ صُحْبَة ظّلِي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حذرتني تجاربي صحبة العالم»
ليس فيهم خِلٌّ إِذا ناب خَطْبٌقلتُ ما لي لدِفَعْه غيرُ خِلّي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حذرتني تجاربي صحبة العالم»
كُّلُهْم يَبْذُل الوِداد لدى اليُسْرولكنهم عِدىً للمُقِلِّ
فاعْتَزِلْهُم ففي انفرادِك مِنْهُمراحةُ اليَأْسِ من حِذار وذُلٍ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حذرتني تجاربي صحبة العالم»

وقال:

سُقُوفُ الدُّورِ في خَرْبِرْتَ سُودٌكَسَتْها النّارُ أَثوابَ الحِدادِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «سقوف الدور في خربرت سود»
فلا تَعَجبْ إذا ارتفعتْ علينافلِلْحَظِّ اعتناءٌ بالسَّواد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «سقوف الدور في خربرت سود»
بياضُ العَيْنِ يكسُوها جَمالاًوليس النّورُ إلاّ في السَّواد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «سقوف الدور في خربرت سود»
ونور الشَّيْب مكروهٌ وَتْهوىسوادَ الشَّعْرِ أَصنافُ العِباد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «سقوف الدور في خربرت سود»
وطِرْسُ الخطِّ ليس يُفيدُ عِلْماًوكلُّ العِلْم في وَشْي المِداد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «سقوف الدور في خربرت سود»

وقال يرثي ولده عتيقاً:

غالَبَتْني عليك أَيدي المَناياولها في النّفوس أَمرٌ مُطاعُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «غالبتني عليك أيدي المنايا»
فَتَخَلَّيْتُ عنك عَجْزاً ولو أَغنى دِفاعي لطال عنك الدِّفاعُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «غالبتني عليك أيدي المنايا»
وأَرادتْ جَميلَ صَبْري فرامَتْمَطْلباً في الخُطوب لا يُسْتطاع
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «غالبتني عليك أيدي المنايا»

وقال فيه:

كلما امتدّ ناظري ردّهُ الدَّمْعُ حَسِيراً عن أَن يرى لكَ شِبْها
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «كلما امتد ناظري رده الدم»
لم يَرُقْني مِنْ بعد فَقْدِك مَرْأًىفيه للعَيْنِ مُسْتَرادٌ وَمْلهى
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «كلما امتد ناظري رده الدم»
كنتَ عندي أَلذَّ مِنْ رَغَد العَيْشِ وأَحلى من الحياة وأَشهى
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «كلما امتد ناظري رده الدم»

وقال في مدح الملك الناصر صلاح الدين سلطان مصر والشام واليمن:

سَمِعَتْ صُروفُ الدَّهْرِ قولَ العاتِبِوَتَجَنَّبَتْ حَرْبَ المَليكِ الحارِبِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «سمعت صروف الدهر قول العاتب»
وَتجافتِ الأيّامُ عن مَطْلوبهومُرادِه، أَكْرِمْ به من طالب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «سمعت صروف الدهر قول العاتب»
هُوَ مَنْ عَرَفْنَ فلوْ عَصاهُ نهارُهلرماه نَقْعُ جُيوشِه بَغياهِب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «سمعت صروف الدهر قول العاتب»
وإِذا سَطا أَضْحَتْ قلوبُ عُداتِهتُلْوى كَمِخْراقٍ بِكَفَّيْ لاعِبِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «سمعت صروف الدهر قول العاتب»
مَنْ ذا يُناوي النّاصرَ المَلك الذيفي كفه بَحْراً ردًى ومَواهِب
وإِذا سرى خِلْتَ البَسيطَة لُجَّةًأَمواجُها بَيْضٌ وبيضُ قَواضِب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «سمعت صروف الدهر قول العاتب»
مَلَكَ القُلوبَ مَحَبَّةً وَمهابةًفاقتادَها طَوْعاً بَهْيَبِة غاصِب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «سمعت صروف الدهر قول العاتب»

وله في الشيب والانحناء والعصا:

حَنانيَ الدَّهْرُ وأَبلَتني اللّيالي والغِيَرْ
فصِرْتُ كالقَوْسِ وَمِنْعَصَايَ للقوْسِ وَتَرْ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حناني الدهر وأفتنني»
أَهْدِجُ في مَشْي وفيخَطْوي فُتورٌ وَقِصَر
كأَنني مُقَيَّدٌوإِنّما القَيْدُ الكِبَرُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حناني الدهر وأفتنني»
والعُمْرُ مِثْلُ الماء فيآخره يأْتي الكَدَر
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حناني الدهر وأفتنني»

وله في الخيال:

يا هاجِراً راضياً وغَضْباناومُعْرِضاً هاجِداً ويَقْظانا
هَجَرْتَ إِمّا لِهَفْوَةٍ فَرَطَتْمنّي وإِمّا ظُلْماً وعُدْوانا
طَيْفُك ما باله يُهاجِرنيمَنْ أَعْلَمَ الطَّيْفَ بالذي كانا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يا معرضا راضيا وغضبانا»

وله:

يُهَوِّنُ الخطبَ أَنَّ الدهرَ ذُو غِيَرٍوأَنّ أَيامَه بَيْنَ الوَرى دُوَلُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يهون الخطب أن الدهر ذو غير»
وأَنّ ما ساء أَو ما سَرّ مُنْتَقِلٌعنّا وإِلاّ فإنّا عنه نَنْتَقِل

وله:

تناسَتْنِيَ الآجالُ حتى كأَنّنيرَذِيَّة سَفْرٍ بالفَلاةِ حَسِيرُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «تناستني الآجال حتى كأنني»
ولمّا تَدَعْ مِنْي الثّمانُون مُنَّةًكأَني إِذا رُمْتُ القِيام كَسِيرُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «تناستني الآجال حتى كأنني»
أُودّي صَلاتي قاعداً وسُجودُهاعليَّ إِذا رُمتُ السُّجودَ عَسير
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «تناستني الآجال حتى كأنني»
وقد أَنذرتْني هذه الحالُ أَننيدَنَتْ رِحْلَةٌ مني وحان مَسِير
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «تناستني الآجال حتى كأنني»

وله من قصيدةٍ يصف ضعفه في كبره من قطعة:

فاعجبْ لضعفِ يدي مِنْ حملِها قلماًمِنْ بعد حَطْمِ القَنا في لَبَّةِ الأسَدِ

وأنشدني أيضاً لنفسه:

ليَ مَوْلىً صَحِبْتُه مَذْهَب العُمْرِ فلَمْ يَرْعَ حُرْمَتي وذِمامي
ظنّني ظِلَّه أُصاحِبُه الدَّهْرَ على غير نائلٍ واحترام
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لي مولى مذهب العمر»
فافْترقنا كأَنّه كان طَيْفاًوكأَني رأَيْتُه في المنامِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لي مولى مذهب العمر»

وللأمير مجد الدين مؤيد الدولة ابن منقذ في مدح الملك الناصر:

لَهْفي لِشْرخِ شَبِيبتي وزَمانيوتَرَوُّحي لفُتُوَّةٍ وطِعانِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
أَيّامَ لا أُعطي الصَّبابَة مِقْوَديأَنَفاً، ولا يَثْني الغَرامُ عِناني
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
وإذا اللّواحي، في تَقَحُّمِيَ الوَغىلا في المُدامِ ولا الهوى تَلْحاني
وإِذا الكُماةُ على يقينٍ أَنَّهُمْيَلْقى الرَّدى في الحرب مَنْ يَلْقاني
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
أَعْتَدُّهُمْ وهُمُ الأُسُود فرائِسيفهمُ دَرِيئةُ صارِمي وسِناني
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
والأُسْدُ تلقى مِثْلها مني إِذالاقَيْتُها بقُوى يدٍ وجَنانِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
كم قد حَطَمْتُ الرُّمْحَ في لَبّاتِهافَتَرَكْتُها صَرْعى على الأَذقان
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
حتى إذا السَّبْعُون قَصَّرَ عَشْرُهاخَطْوي وعاث الضَّعْفُ في أَركاني
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
أَبْلَتْنِيَ الأيّامُ حتى كلَّ عَنْضَرْبِ المُهَنَّدِ ساعِدي وَبناني
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
هذا وكمْ للدّهرِ عندي نَكْبَةٌفي المال والأَهلين والأوطان
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
نُوَبٌ يَروض بها إِبايَ وقد عَساعُودي فما تَثْنيه كَفُّ الحاني
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
لا أَستكينُ ولا أَلينُ وقد بَلافيما مضى صَبْري على الحِدْثان
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
فالآن يطمَع في اهتضامي إنهقد رام أَمراً ليس في الإِمكان
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
والناصرُ الملك المُتَوَّجُ ناصِريوعُلاه قد خَطَّتْ كتابَ أَماني
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
قد كنتُ أَرهَبُ صَرْفَ دَهْري قبلَهفأَعاد صَرْفَ الدَّهْرِ من أَعواني
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
أَنا جارَه ويدُ الخُطوبِ قصيرةٌعن أَن تنال مُجاوِرَ السُّلطْان
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
مَلكٌ يَمُنُّ على أسارى سَيْبِهفيُعيدهُم في الأَسر بالإِحْسان
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
خَضَتْ له صِيْد المُلوكِ فِمِنْ بُرىأَقلامِه غُرَرٌ على التيجان
مَلأَ القلوبَ مَحبَّةً وَمهابةًفَخَلَتْ من البغضاء والشَّنَآن
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
لي منه إِكرامٌ عَلَوْتُ به علىزُهْرِ النُّجوم ونائلٌ أَغناني
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
قَرَنَ الكَرامَة بالنَّوالِ مُوالياًفعَجِزَتْ عن إِحصاء ما أَولاني
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
فَنَداهُ أَخْلَفَ ما مضى مِنْ ثَرْوَتيوبقاؤه عن أُسْرتي أَسْلاني
فَلأَهْدِيَنَّ إِلى عُلاه مَدائحاًتَبْقى على الأَحْقاب والأَزْمان
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
مِدَحاً أَفوقُ بها زُهَيْراً مثْلَمافاقَ المليكُ الناصرُ ابنَ سِنان
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
يا ناصِرَ الإِسلام حينَ تخاذَلَتْعنه الملُوك ومُظْهِرَ الإِيمان
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
بك قد أَعزّ اللهُ حِزْبَ جُنودِهوأَذَلَّ حِزْبَ الكفرِ والطُّغْيان
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
لمّا رأَيْتَ النّاسَ قَدْ أَغواهمُ الشّيْطانُ بالِإلْحادِ والعِصْيانِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
جَرَّدْتَ سَيْفَكَ في العِدى لا رَغْبَةًفي المُلكِ بل في طاعِة الرَّحمانِ
فضربْتَهم ضَرْبَ الغرائب واضِعاًبالسَّيْفِ ما رفعوا من الصُّلْبان
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
وغَضِبتَ للهِ الذي أَعطاك فَصْلَ الحُكْمِ غِضْبَةَ ثائرٍ حَرَّان
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
فقتلتَ مَنْ صَدَق الوَغى ووسَمْتَ مَنْنجَّى الفِرارُ بِذِلَّةٍ وهَوان
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
وبذلتَ أمَوالَ الخَزائن بعد ماهَرِمَتْ وراء خَواتمِ الخُزَّان
في جمع كلِّ مُجاهدٍ ومُجالِدٍومبارزٍ ومُنازِلِ الأَقران
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
من كلِّ مَنْ يَرِدُ الحروبَ بأَبيضٍعَضْبٍ ويصْدُرُ وهو أَحْمَرُ قان
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
ويخوض نيران الوغى وكأنّهظَمْآنُ خاضَ مَوارِدَ الغُدْران
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
قومٌ إِذا شِهدوا الوغى قال الورىماذا أَتي بالأُسْدِ مِنْ خَفّان؟
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»
لوْ أَنهم صَدَموا الجبال لَزَعْزَعواأَركانها بالبِيض والخِرْصان
فهمُ الذّخيرةُ للوقائع بالعِدىولفتحِ ما اسْتَعْصى من البُلدان
أَنت الذي علمتهمفارس الفرسان
فاسلم مدى الأيام يا مَنْ ما لهثان
واسْعَد بشهر اللِه فهو مُبَشِّرٌلعُلاكَ بالتَّأْييد والغُفْران
في دَوْلةٍ عَمَّتْ بنائلها الورىفدعا لها بالخُلْدِ كلُّ لِسان
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لهفي لشرخ شبيبتي وزماني»

وله في الهزل:

خَلَعَ الخَليعُ عِذاره في فِسْقِهحتى تَهَتَّك في بُغًي ولِواطِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «خلع الخليع عذاره في فسقه»
يأْتي ويُؤْتى ليس يُنْكِر ذا ولاهذا كذلك إِبرُة الخيّاط
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «خلع الخليع عذاره في فسقه»

وله:

يا عاتِبينَ عِتابَ المُسْرتيب لنالا تَسْمَعوا في الهوى ما تَدّعي التُّهَمُ
مَنْ لي بأَنّ بَسيطَ الأَرض دوَنكُمُطِرْسٌ وأَنّيَ في أَرجائه قَلَم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يا عاتبين عتاب المستريب لنا»
أَسعى إِليكم على رأَسي ويمنعنيإِجلاليَ الحُبَّ أَنْ يَسْعى بيَ القَدَم

وله قصيدة مشهورة كتبها إلى دمشق بعد خروجه منها إلى مصر في زمان بني الصوفي كتبها إلى الأمير أنر، ويشير إلى بني الصوفي، أنشدنيها لنفسه وهي ذات تضمين:

وَلُوا ولمّا رَجَوْنا عَدْلَهُمْ ظَلَموافليتَهُمْ حَكَموا فينا بما عَلمِوا
ما مَرّ يوماً بفكري ما يَريُبُهمُولا سعتْ بي إلى ما ساءُهمْ قَدَمُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ولوا فلما رجونا عدلهم ظلموا»
ولا أَضَعْتُ لهم عهداً ولا اطّلَعَتْعلى ودائعهم في صَدْرِيَ التُّهَم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
فليتَ شِعْري بِمَ استْوجَبْتُ هَجْرَهُمُمَلُّوا فَصَدَّهُمُ عن وَصْلِيَ السَّأَم
حَفِظْتُ ما ضَيَّعُوا أَغضيْتُ حينَ جَنَوْاوَفَيْتُ إِذ غدروا واصلتُ إذْ صَرَموا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
حُرِمْتُ ما كنتُ أَرجو مِنْ وِدادِهمُما الرّزقُ إلّا الذي تَجْرِي به القِسَم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ولوا فلما رجونا عدلهم ظلموا»
مَحاسِني مُنْذُ مَلُّوني بأَعْيُنِهِمْقَذًى وِذكرِيِ في آذانِهمْ صَمَم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
وبعدُ لوْ قيلَ لي ماذا تُحِبّ وماهَواكَ من زِينة الدُّنْيا لقلتُ هُمُ
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
هُمُ مجالُ الكَرى من مُقْلَتَيَّ ومنقلبي مَحَلُّ المُنى جارُوا أَوِ اجْتَرَمُوا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
تَبَدَّلُوا بي ولا أَبغي بهم بَدَلاًحسبي هُمُ أَنصفوا في الحُكمِ أَو ظلموا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ولوا فلما رجونا عدلهم ظلموا»
يا راكِباً تَقْطَعُ البْيداَء هِمَّتُهوالعِيسُ تعِجَزُ عمّا تُدْرِكُ الهِمَمُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
بَلِّغْ أَميري مُعينَ الدّين مَأْلُكَةًمِنْ نازح الدار لكن ودُّه أَمَم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
وقُلْ له أَنتَ خَيْرُ التُّرْك فَضَّلَك الْحياء والدّينُ والإِقدام والكَرَم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
وأَنتَ أَعدلُ من يُشْكي إِليه وليشَكِيَّةٌ أَنت فيها الخصمُ والحَكَمُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
هَلْ في القضّية يا مَنْ فَضْلُ دَوْلَتهِوعدلٌ سيرته بين الورى عَلَم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
يضيعُ واجِبُ حقّي بعد ما شَهِدَتْبه النّصيحةُ والإخِلاصُ والخِدَم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
وما ظنَنْتُك تنسى حقَّ مَعْرِفتيإِن المعارف في أَهل النُّهى ذِمَم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
ولا اعتقدتُ الذي بيني وبينك مِنْودٍّ وإِن أَجلب الأعداءُ ينَصَرِم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
لكن ثِقاتكُ ما زالوا بعَتْبِهِمُحتَّى استوتْ عندك الأنوارُ والظُّلَم
باعُوك بالبَخْس يَبْغُون الغِنى ولهمْلَوْ أَنَّهم عَدِمُوك الوَيْلُ والعَدَم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
وللهِ ما نصحوا لما استشرتَهُمُوكلُّهمْ ذو هوًى في الرأي مُتَّهَم
كم حَرَّفوا من مَعانٍ في سَفِارتَهِمِوكم سَعَوْا بفسادٍ ضَلّ سَعُيُهُم
أَين الحِمَيَّةُ والنفسُ الأَبِيَّةُ إِذسامُوكَ خُطَّةَ خَسْفٍ عارُها يَصِم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
هَلاّ أَنِفْتَ حياء أَو مُحافظةًمن فعل ما أَنكرته العُرْبُ والعَجَم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
أَسْلَمْتَنا وسُيوفُ الهندِ مُغْمَدَةٌولم يُرَوِّ سِنان السَّمْهَرِيِّ دَم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
وكنتُ أَحسِبُ مَنْ ولااك في حَرَمٍلا يعتريه به شَيْبٌ ولا هَرَم
وأَنَّ جارك جارٌ للسَّمَوْأَلِ لايَخْشى الأعادي ولا تَغْتالُه النِّقَم
وما طُمانُ بأَوْلى من أُسامةَ بالْوفاءِ لكن جرى بالكائن القلمُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
هَبْنا جَنَيْنا ذُنوباً لا يُكَفِّرُهاعُذْرٌ فماذا جَنى الأطفالُ والحُرَمُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
أَلقيتَهُمْ في يد الإِفْرَنْج مُتَّبِعاًرضى عِدًى يُسْخِط الرَّحْمنَ فِعْلُهُم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
هُمُ الأعادي وقاك اللهُ شَرَّهُمُوهمْ بَزْعِمهمُ الأعوانُ والخَدمَ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
إذا نهضتَ إِلى مَجْدٍ تُؤَثِّلُهُتقاعدوا، فإِذا شَيَّدْتَه هَدَموا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
وإِن عَرَتْكَ من الأَيّام نائبةٌفكُلُّهُمْ للذي يُبْكيك مُبْتَسِم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
حتّى إِذا ما انْجَلَتْ عنهم غَيابتَهُابِحَدِّ عَزْمِك وهو الصّارِمُ الخَذِم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
رَشَفْت آخر عَيْشٍ كُلُّه كَدرٌوَوِرْدُهُمْ مِنْ نَداك السَّلْسَلُ الشَّبِم
وإِن أَتاهُمْ بقَوْلٍ عنك مُخْتَلَقٍواشٍ فذاك الذي يُحْبى وُيْحَتَرم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
وكُلُّ مَنْ مِلْتَ عنه قَرَّبوه وَمَنْوَالاكَ فَهْو الذي يُقْصي ويُهْتَضَم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»

بَغْياً وكُفْراً لِما أَوْلَيْتَ مِنْ مِنَنٍ وَمَرْتَعُ البَغْي لولا جَهْلُهُمْ وَخِم

جَرِّبْهُمُ مِثْلَ تجريبي لِتَخْبُرَهُمْفللرّجال إِذا ما جُرّبوا قِيَمُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
هل فيهمُ رُجُلٌ يُغْني غِنايَ إِذاجَلَّى الحوادثَ حَدُّ السَّيْفِ والقلم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
أَمْ فيهُم مَنْ له في الخَطْبِ ضاق بهذَرْعُ الرجال يَدٌ يَسْطو بها وَفَمُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
لكنّ رأيَك أَدْناهُمْ وأَبْعدنيفلَيْتَ أَنّا بقدر الحُبّ نَقْتَسِم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
وما سَخِطْتُ بِعادي إذْ رضِيتَ بهوما لِجُرْحٍ إذا أَرضاكم أَلم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
ولستُ آسى على التَّرْحال من بلدٍشُهْبُ البُزاةِ سَواءٌ فيه والرَّخَم
تعلَّقَتْ بحبال الشَّمْسِ فيه يديثم انثنتْ وهي صفْرٌ مِلْؤُها نَدَم
فاسلم فما عشْتَ لي فالدَّهْرُ طَوْعُ يديوكلُّ ما نالني من بُؤْسِه نِعَم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»

وأردت أن أورد من نثره ما يزهر فجره ويبهر سحره، فوجدت له جواب كتابٍ كتبه القاضي الفاضل ابن البيساني إليه من مصر عند عوده إليها ونحن بدمشق سنة إحدى وسبعين، وأثبت أولاً الرسالة الفاضلية وهي أديبة غريبة، صنيعةٌ بديعة، جامعة للدرر، لامعة بالغرر، وهي: وصل كتاب الحضرة الشامية الأجلية، المؤيدة الموفقة المكرمة، مجد الدين، قدوة المجاهدين، شيخ الأمراء، أمين العلماء، مؤيد الدولة، عز الملة، ذات الفضيلتين، خالصة أمير المؤمنين، لا زالت رياض ثنائها متناوحة، وخطرات الردى دونها متنازحة، والبركات إلى جانبها متوالية، والليالي بأنوار سعادتها متلالية، والأيام الجافية، عن بقية الفضل بها متجافية، وأحكامها الهافية، تاركةً للمجد فيها فئةً تتحيز إليها المكرمات إذا لم يكن لها فيه. فأنشده ضالة هوى كان لنشدانها مرصدا، ورفع له ناراً موسويةً سمع عندها الخطاب وآنس الخير ووجد الهدى، وكانت نار الغليل، في فؤاده بخلاف نار الخليل، فإنها لا تقبل ندى الأجفان بأن يكون برداً وسلاما، ولا ترى بمائها إلا أضرى ما كانت ضراما، وشهد الله حوالةً على علمه بما هو فيه، لا إحالةً بما يخالفه الضمير وينافيه، ولقد كان العبد ناكس الرأس خجلاً، غضيض الطرف حياء، مقيد النظر إطراقاً، حصر القول تشورا منه، فارقها على تلك الصفة فلا هو قضى من حقها فرائض لزمت، والله وتعينت، ولا الضرورة في مقامها بحيث تبلغه أنسها أذنت، ولا مدت هذه الطيفية والسحابة الصيفية بالنوى المستأنفة ما اقتربت، ولا الأيام بالبعد ما أساءت فإنها بالقرب ما أحسنت:

وإن امرءًا يَبْقى على ذا فؤادُهويُخْبِرُ عنه إِنه لصبور

ويعود إلى ذكر الكتاب الكريم، وسجد لمحرابه وسلم، وحسب سطوره مباسم تبسم، ووقف عليه وقوف المحب على الطلل يكلمه ولا يتكلم، وهطل جفنه وقد كان جمادى ودمعه وقد كان على صفحة المحرم، وجدد له صبابةً لا يصحبها أمل، وخاف أن لا يدرك الهيجاء حمل، وقال الكتاب:

إنّا مُحَبُّوكَ فاسْلَمْ أَيُّها الطَلَلُ

وعز والله عليه أن يدخل كاتبه القلوب ويخرج من المقل، وأنشد نيابةً عنها:

وإِن بلاداً ما احْتَلتْ بي لعاطِلٌوإنّ زماناً ما وفى لي لَخَوّانُ
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وإن بلادا ما احتلت بي لعاطل»

وما يحسب العبد أن الملك يعجزعن واحدٍ وهو بالورى مستقل، وأن السحاب يعرض عن ذكي الروض وهو على الفلا مستهل.

ولقد كتب في هذا المعنى بما يرجو أن لا يرجا، وأنهى منه ما اقتضى الصواب أن ينهى، والله المسؤول لها في عاقبةٍ حميدة، وبقيةٍ من العمر مديدة، فإنها الآن نوح الأدب وطوفانها العلم الذي في صدرها، ولا غرو أن يبلغ عمره بعمرها، على أن يتحقق خلودها في الجنة بعملها، وفي الدنيا بذكرها، فإن الدارين يتغايران على عقائل فخرها، ولا يتعيران عن إجرائها على رفع قدرها، وعلى أنها طالما أقامت الحد على الدنيا السكرى حتى بلغت في حدها من العمر الثمانين، وآذنت الأيام بسلاح الحرب من سيفها وسلاح السلم من قلمها تأديب الجانين، وما حملت العصا بعد السيف حتى ألقت إليها السلم فوضعت الحرب أوزارها، ولا استقلت بآية موسى إلا لتفجر بها أنوار الخواطر وتضرب بحارها، وما هي إلا رمحٌ وكفى بيدها لها سنانا، وما هي إلا جواد يجنب السنين خلفها فتكون أناملها لها عنانا.

وعلى ذكر العصا فإن تيسر الكتاب المجموع فيها حسب أنه ثانية العصا، وأضيف إلى محاسنها التي لا تحصى أو يحصى الحصا.

وكان من مدةٍ قد شاهد بحلب كتباً بخط المولى الولد دلت على مضضٍ ومرض، ولعله الآن قد عوفي من الأمرين، وقرت بوجهه العين، وجددت عهداً بنظره، وقرت عليها لسانه إسناد خبره، وبلت غلة الحائم، ورأت منه هلال الصائم، وطالعها وجه الزمان المغضب منه بصفحة المباسم، وفي مواعيد الأنس منه الضامن الغارم، وهو يسلم عليه تسليم الندى على ورق الورد، ويستثمر الوفاء من غرس ذلك العهد، ولكتاب الحضرة العالية من الخادم موقع الطوق من الحمام يتقلد فلا يخلع، ويعجبها فلا تزال تسجع، بحلبه طوقاً على الأسى إلا أنه بدر الدمع مرصع، ولا يمنعه منه شعار السرور أن يحزن لفرقتها ويجزع، فإذا أنعم به فمع ثقةٍ ويخشى أن يكون هذا الشرط له قاطعا، بل مع من اتفق فإنه كالمسك لا يدعه العرف الضائع أن يكون ضائعاً:

أُكْتُبه تكتبْ لي أَماناً ماضياًوابعثه تبعث لي زماناً راجعا
إِن أَشتريه بِمُهجتي فقليلةٌفاسمَح به فمتى عرَفْتُك مانعا

وجواب مؤيد الدولة، وقرأته عليه فسمعه:

وَصَل الكتابُ أَنا الفِداءُ لِفْكَرةٍنَظَمَتْ نفيسَ الدُّرِّ فيه أَسْطُرا
وَفَضَضْتُه عن جَوْنَةٍ فتأَرَّجَتْنَفَحاتُه مِسْكاً وفاحَتْ عَنْبرا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «وصل الكتاب أن الفداء لفكرة»
وأَعدْتُ فيه تأَمُّلي مُتَحيِّراًكيف استحال اللفظُ فيه جَوْهرا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «وصل الكتاب أن الفداء لفكرة»

الخادم يخدم المجلس العالي الأجلي الأوحد الصدر الفاضل، فضله الله برفع درجاته في الجنان، كما فضله بمعجز البلاغة والبيان، وبلغه من الخيرات أمله، وختم بالحسنى عمله، وجمل ببقائه الدنيا، وأجزل حظه من رحمته في الأخرى، بسلامٍ يغاديه نشره ويرواحه، ودعاءٍ لا يحجب عن الإجابه صالحه، وثناءٍ يضيق عن حصر فضائله منادحه، وما عسى أن يقول مطريه ومادحه، والفضل نغبةٌ من بحره الزاخر، وقطرةٌ من سحابه الماطر، تفرد به فما له من نظير، وسبق من تقدمه في زمانه الأخير، فتق عن البلاغة أكماماً تزينت الدنيا منها بالأعاجيب، وأتى بآيات فصاحةٍ كادت أن تتلى في المحاريب، إذا استنطقت ازدحمت عليه العقول والأسماع، ووقع على الإقرار بإعجازها الاتفاق والإجماع، فسبحان من فضله بالبلاغة على الأنام، وذلل له بديع كلامٍ ما كأنه من الكلام، تعجز عن سلوك سبيله الأفهام، وتحار في إدراك لطف معانيه الأوهام، هو سحرٌ لكنه حلال، ودرٌ إلا أن بحره حلوٌ سلسال.

ولا يظن، أدام الله ببقائه جمال الزمان وأهله، ويسر له إظهار مكتوم فضله، أن الخادم يسلك سبيل النفاق في مقاله، ولا إعارة شهادةٍ في وصف كماله، لا والله ما ذلك مذهبه، ولا هو مراد المجلس العالي ولا أربه، ولكنها شهادة ولا يحل كتمها، وقضيةٌ جرى بقول الحق فيها حمكها، ولولا أن الخادم قد بقي فيه أثرٌ من إقدام الشباب، لأحجم عن إصدار كتابٍ أو رد جواب، لكنه على ثقةٍ من كريم مساهلة المجلس العالي وحسن تجاوزه، ويقينٍ أن فضله جدير بستر نقص الخادم وسد معاوزه، وهو يضرب عن ذكر ما عنده من الشوق إلى كريم رؤيته، والوحشة بمحبوب خدمته، ويقتصر على ما قاله زهير:

إن تُمْسِ دارُهُم منّي مُباعَدةًفما الأَحبّةُ إلا هُمْ وإِنْ بَعُدوا

فأما ما أنعم به من ذكر الخادم في مطالعاته، فهو كذكر موسى أخاه هرون ﵇ في مناجاته، ولا سواء، موسى ذكر شقيقه، والمجلس العالي ذكر رفيقه، وهذه اليد البيضاء مضافةً إلى سالف أياديه، مقابلةٌ بالاعتراف بالمنة لساميه، فلقد شرفه بذكره في ذلك المقام العالي، وإن كان لا يزال على ذكر الإنعام المتوالي، تقريب مالك رقه وإكرامه قد شرفاه، وإنعامه قد أغناه عن الخلق وكفاه، وإن سأله أجاب سؤاله، بما يحقق رجاءه وآماله، وإن أمسك عن غنى فضله بفضله، فاجأه بتبرع مواهبه وبذله، فالخادم من تشريف مالك رقه ذو تاج وسرير، ومن غزير إنعامه في روضةٍ وغدير، وذلك ببركات المجلس العالي ويمن نقيبته، وجميل رأيه في الخادم وحسن نيته، لكن يشوب ما هو فيه من إنعام لم تبلغه أمانيه أسفٌ قد أقض لين مهاده، وسلك من القلب حبة سواده، على ذاهب عمره، وقوة أسره، إذا لم يكن أبلاهما في خدمة مالك رقه، وبذل رأسه بين يديه إبانةً عن صحة ولائه وصدقه، والخادم يتسلى عما فاته من الخدم في المهم، بخدمته بصالح دعائه في الليل المدلهم، والله سبحانه يتقبل من الخادم فيه صالح دعائه، وينصره على جاحدي نعمائه، بمحمدٍ وآله.

فأما ما أنعم به من ذكر أصغر خدمه مرهف فهو يخدم بتقبيل قدمه، والخادم يقول ما قاله أبو الفتيان ابن حيوس عن خدمة أبو الحسن ﵀ لمحمود بن صالح.

على أَنه لا فُلَّ غَرْبُ لسانهمَدى الدَّهْرِ لا يَحتاجُ مِنّي مُتَرْجما
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «قفوا في القلى حيث انتهيتم تذمما»

وهو يقوم بالجواب عن شريف الاهتمام، وجزيل الإنعام.

وأما ما تطول به من ذكر كتاب العصا وشرفه، حتى توهم أنه أحسن فيما صنفه، وعند وصوله من ديار بكر، لا يلقي عصا تسياره إلا بمصر، يقتفي أثر عصا الكليم، إلى جنابه الكريم، إلا أنه آية إقراره بالربوبية لفضله وإفضاله، ساجدٌ سجود السحرة لتعظيمه وإجلاله، يتلقف من إنعامه حسن التجاوز عن نقصه، ويعوذ بكرمه من منافثة علمه وفحصه، وتشريف الخادم ولو بسطرٍ واحدٍ عند خلو البال، والفراغ من مهم الاشتغال، يرفع من قدره، ويوجده أنه بالمكان المكين من حسن ذكره ورأيه، أدام الله أيامه في ذلك أعلى إن شاء الله تعالى.

وكتب إلي وقد رحلنا من دمشق في خدمة الملك الناصر إلى حلب في شوال سنة إحدى وسبعين:

عِمادَ الدين أَنت لكل داعٍدعاك لِعَوْنه خيرُ العِمادِ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «عماد الدين أنت لكل داع»
تقومُ لنصره كرَماً إذا ماتقاعد ذو القَرابة والوداد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «عماد الدين أنت لكل داع»
قضى لك بالعُلى كرمُ السّجاياوما أُوتيتَ من كرم الوِلاد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «عماد الدين أنت لكل داع»
أَبُّثك وَحْشتي لك واشتياقيإِليك وما لقيتُ من البِعاد
وإِني في دمشق ومَنْ حَوَتْهُلبُعدِك ذو اغتراب وانفراد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «عماد الدين أنت لكل داع»
ومثلُك إِن تطلَّبَه خَبيرٌبهذا الخَلقْ ليس بِمُستفاد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «عماد الدين أنت لكل داع»
أَنار بك الزمانُ فلا عَلَتْهُلفَقد عُلاك أَثوابُ الحِداد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «عماد الدين أنت لكل داع»

وكتب إلي أيضاً في ابتداء مكاتبة:

يا عِمادي حين لا مُعْتمَدٌوصَدى صوْتيَ في الخَطْب المُلِمِّ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يا عمادي حين لا معتمد»
والذي بَوَّأَني من رأَيهفي أَعالي ذروة الطَّوْد الأشَمِّ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يا عمادي حين لا معتمد»
مُنذُ فارقُتك أُنْسي نافرٌوسَنا صُبحي كليلٍ مُدْلَهِمّ
فإِلى من أَشتكي شيئاً إِذاغاب عني مُشتكي طارقِ غمّي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يا عمادي حين لا معتمد»
وإِذا كنتَ مُعافىً سالماًفي اعتلاءٍ وسُعودٍ هان هَمّي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يا عمادي حين لا معتمد»

خادم المجلس العالي يخدم بالثناء والدعاء:

ويومئُ بالتحيّة من بعيدٍكما يومي بأصبعه الغريقُ

وعنده من الشوق مع قرب العهد إلي شهي رؤيته، والوحشة لخدمته، ما يعجز الأقلام شرحه، ويحرق الطرس لفحه، وهو ينحرف من مقام الاشتكاء، إلى مقام الدعاء، ويرغب إلى الله أن يكلأه بحفظه في سفره ومقامه، ويجزل حظه من فضله وإنعامه.

ووصلت منه مكاتبةٌ إلى الملك الناصر صلاح الدين في صفر سنة اثنتين وسبعين فقال لي القاضي الفاضل: خذها وأوردها في الخريدة والجريدة وهي:

لا زِلتَ يا مَلِكَ الإِسلام في نِعَمٍقرينُها المُسْعِدانِ: النَّصْر والظَّفَرُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لا زلت يا ملك الإسلام في نعم»
تُرْدي الأَعادي وتَسْتَصْفي ممالكَهمْوعونُك الماضيانِ: السَّيْفُ والقَدَر
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لا زلت يا ملك الإسلام في نعم»
فأَنت إِسكندرُ الدُّنْيا، بنُورِك قدتضاءل المُظْلمان: الظُّلْم والضَّرر
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لا زلت يا ملك الإسلام في نعم»
أَعدْتَ للدَّهر أَيّام الشباب وقدأظلَّه المُهْرِمان: الشَّيْبُ والكِبَر
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لا زلت يا ملك الإسلام في نعم»
وجاد غَيْثُ نَداك المسلمين فمِنْسحابه المُغْنِيان: الدُّرُّ والبِدَر
وسِرْتَ سِيرةَ عَدْلٍ في الأَنام كماقضى به الصَّادقان: الشَّرْع والسُّوَر
فَفُقْ بنصرٍ على الكفار إنّهميُرْديهمُ المُهْلِكان: الغَدْرُ والأَشرُ
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لا زلت يا ملك الإسلام في نعم»
ثَناهُمُ إِذْ رأَوْا إِقبالَ مُلْكهمُإِليهمُ المُزْعِجان: الخَوْف والحَذَر
وما الفِرار بمنُجْيهم وخَلْفَهُمُمِنْ بأسه المُدْرِكان: السُّمْرُ والبُتُر
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لا زلت يا ملك الإسلام في نعم»
وسوف يعفو غداً منهم بصارِمهوجيشِه المُخْبِران: العَيْنُ والأَثَر
ولو رَقُوا في ذُرى ثَهْلانَ أَسْلَمَهُمْلسيفه العاصمان: الحِصْنُ والوَزَر
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لا زلت يا ملك الإسلام في نعم»
قضى بتفضيله عمَّنْ تقدّمهما اسْتُودِع المُخبران: الكُتْبُ والسِّيَر
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لا زلت يا ملك الإسلام في نعم»
عَدْلٌ به أَمِنَ الشاءُ المُهَمَّل أَنيروعَه الضّاريان: الذئبُ والنَّمِر
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لا زلت يا ملك الإسلام في نعم»
وَجُودُ كَفٍّ إذا انْهَلَّتْ تفرَّقَ فيتيّارها الزاخِران: البحرُ والمطر
مكارمٌ جُمِعَتْ فيه، توافَقَ فيتَفْضيلها الأَكرمان: الخُبْرُ والخَبَر
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لا زلت يا ملك الإسلام في نعم»
فاسلم وعِشْ وابقَ للِإسلام ما جَرَتِ الْأفلاك والنَّيِّران: الشمسُ والقمر
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لا زلت يا ملك الإسلام في نعم»
بنَجْوَةٍ من صورف الدهر يقصُر عنمَنالها المُفْسدان: الخَطْبُ والغِيرَ

المملوك لبعده عن خدمة مولاه قد أنكر الزمان، فما هو الذي كان، وأوهت الأيام ما أبقته من يسير قوته، واسترجعت ما أعارته من ضعيف نهضته، وأذاقته طعم الاغتراب، وأدخلت عليه الهم من كل باب، فهو في زاوية المنزل، عن كلمات الناس فيه بمعزل، فهو كما قال:

أَنا في أَهِل دمشق وهُمُعددُ الرَّمْلِ وحيدٌ ذو انفراد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أنا في أهل دمشق وهم»
ليس لي منهم أَليفٌ وشَّجَتْبيننا الأُلْفةُ أَسبابَ الوِداد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أنا في أهل دمشق وهم»
يحسبوني إنْ رأَوْني وافداًقد أَتاهم من بقايا قومِ عاد
وانفِرادي رَشَدٌ لي والهوىأَبداً يصرِف عن سُبْل الرَّشاد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أنا في أهل دمشق وهم»

وقد سألني أن أنتجز له مطلوباً عند الملك الناصر فكتب إلي يستحثني:

عمادَ الدّين مَوْلانا جَوادٌمَواهبه كمُنْهَلّ السّحابِ
يُحكِّم في مَكارمه الأَمانيولو كلَّفْنَهُ ردَّ الشباب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أبا البركات لي مولى جواد»
وعُذرك في قضا شُغلي قَضاءٌيُصرِّفه فما عُذْرُ الجواب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أبا البركات لي مولى جواد»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.