رمتني بسهم خلتني منه ناجيا
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«رمتني بسهم خلتني منه ناجيا» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رمتني بسهم خلتني منه ناجياً — لأَنَّي لم أبصر دماً منه جاريا
ولم أدر أَن اللحظ تفري سهامه — وجلدة من تفريه ملساً كما هيا
عجبت له يفري الحشا دون جلدتي — فكيف تخطاها وأصمى فؤاديا
سهام وبيض مرهفات بلحظِها — وما استعملته منهما كان ماضيا
بنفسي من أمست ترى البدر في السما — بطلعتها بدراً على الأرض ثانيا
ومن لمحياها على بعد عهدها — خيال أراه بين عينيّ دانيا
إذا لاح برق خلتها قد تبسمت — وخلت الحيا دمعي على الخَد هاميا
وإن حدثتني خلت أَن لسانها — يساقط دراً ينتقي ولأليا
لها منزلٌ في القلب ما عنه قد خلت — وإن كان منها داري اليوم خاليا
فياليت شعري هل لذا البعد آخر — وهل بعده يرجو المشوق التلاقيا
فوالله ما فارقتها عن ملالةٍ — وهل ليميني أن تَملَّ شِماليا
ولكن جرى حكم القضاء بما جرى — ففتّت أكباداً وأجرى مآقيا
قضيبٌ على حقف من الرمل مثمرٌ — صباحاً عليه الشَعر كالليل داجيا
يهز قناة القدِّ والسيفُ لحظُهَا — ويطعن صدري نهدُها والتراقيا
أغارت على قلبي جيوشُ جمالها — فحازت فؤآدي حوز يحيى المعاليا
سلالة إسماعيل والملك الذي — لسبعين ملكا يعتى وثمانيا
ملوكَ الورى والدهر طفلٌ وفهيم — تربى صغيراً غير زاكٍ وزاكيا
وشبَّ وشاب الدهر فيهم ومن يمت — يخّلف وراه للخلافه كافيا
إلى أن أتت يحيى فأبقت شهامة — وخلقاً باشراط الخلافة راقيا
فالقت عصاها واستقر بها النوى — وقالت هنا ما عشت يبقى مقاميا
فما يستوى يحيى لنفسي مطمع — ولا لي مرادٌ بعد نيلي الأمانيا
ظفرت بكفو ما ظفرت بمثلهِ — في ملك قالت ليحيى مكافيا
فيهني المعالي والخلافة دولة — أبانت لهم في الملكِ ما كان خافيا
وويل لأعرابٍ طغامٍ تعوّدوا — من المتصدى والملوك التغاضيا
لبعدِ مناويهم وسوء معاشهم — وطرق بها الخريتُ يصبحُ غاويا
وظنّوك نوّاماً عن الثأَر مؤثرا — مناجاة قوم يؤثرون الملاهيا
فألفوك أهدى في الفيافي من القطا — وأصبر من ضبٍّ على الماء صاديا
أساؤوا كما اعتادوا وأرخوا ثيابهم — ولم يحذروا مستبعدين التقاضيا
يراعون أن تمشي الوسائط بينكم — وتقبل منهم ما تسنى تماديا
فما راعهم إلا النذير أتاكم — هزبرٌ حروب لا يملُّ المغازيا
سواء عليه الصبح والليل إن غزا — وبردُ العشايا والحرور ملاقيا
ففروا خِفافاً وهي ملء بيوتهم — فما بتن إلا فارغات خواليا
وعدت ولم تلبث ولو شئت قتلهم — لما كان منهم واحد منك ناجيا
ولم تبغ إِلا أَنهم يتنبهوا — لصولةِ ملك للمضاجع قاليا
ملأتهم رعباً بها وتيقّنوا — بأن لهذا اليوم عندك ثانيا
فهاهم قيام يرقبون وجوهها — يرونك إِما مصبحاً أو مماسيا
ومن نام منهم قام يمسح عنقه — يقول أراني الحرّ فيها مناميا
يفرون عن أَبنائهم ونسائهم — إذا سمعوا في الناس صوت المناديا
وقد ضاقت الدنيا بهم فأقلهم — عثاراً وذنباً واعف لازلت عافيا
ولازلت براً بالمطيعين محسنا — عفوا غفورا إن ملكت الأَعاديا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بلحظها: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ …
- تخطاها: تَخَطَّأ يَتخَطَّأ تَخَطُّؤًا .- ـه: أَخطأه، أي لم يُصِبْه؛ تخَطَّأ هدّاف الكرة المَرْمى.- ـه: خَطَّأه، أي قال له أخطأت أي غَلِطتَ؛ تَخَطَّأه في موقفه المتعنِّت،
- تفري: تَفَرَّى يَتَفَرَّى تَفرَّ تفَرِّياً [فري]: تشقق؛ تَفرَّى الليْلُ عن صبحه/ تفرَّت الأرضُ بالينابيع.
- تفريه: تَفَرَّى يَتَفَرَّى تَفرَّ تفَرِّياً [فري]: تشقق؛ تَفرَّى الليْلُ عن صبحه/ تفرَّت الأرضُ بالينابيع.