تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

أسامة بن مرشد بن علي بن مقلّد بن نصر

بن منقذ بن محمد بن منقذ بن

نصر بن هاشم بن سوار بن زياد بن زغيب بن مكحول بن عمرو بن الحارث بن عامر بن مالك بن أبي مالك بن عوف بن كنانة بن بكر بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمرو [بن الحاف] بن قضاعة بن مالك بن حمير بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان: هكذا ذكر هو نسبه وفيه اختلاف يسير عند ابن الكلبي. ويكنى أسامة أبا المظفر، ويلقب مؤيّد الدولة مجد الدين.

وفي بني منقذ جماعة أمراء شعراء، لكن أسامة أشعرهم وأشهرهم، وأنا أذكر لكلّ واحد من أهله في ترجمته ما يليق ولا أفرّقهم:

ذكره عماد الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصفهاني في «كتاب خريدة القصر وجريدة العصر» وأثنى عليه كثيرا فقال: ما زال بنو منقذ هؤلاء مالكي شيزر، وهي حصن قريب من حماة، معتصمين بحصانتها ممتنعين بمناعتها، حتى جاءتن الزلزلة في سنة نيف وخمسين فخربت حصنها، وأذهبت حسنها، وتملكها نور الدين محمود بن زنكي عليهم، وأعاد بناءها فتشعبوا شعبا وتفرقوا أيدي سبا.

قال ابن عساكر: ذكر لي أسامة أنه ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وقدم دمشق سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ومات أسامة في ثالث عشري رمضان سنة أربع وثمانين وخمسمائة ودفن بجبل قاسيون. قال العماد: وأسامة كاسمه، في قوة نثره ونظمه، يلوح في كلامه أمارة الإمارة، ويؤسّس بيت قريضه عمارة العبارة، حلو المجالسة، حالي المساجلة، ندي النديّ بماء الفكاهة، عالي النجم في سماء النباهة، معتدل التصاريف، مطبوع التصانيف، أسكنه عشق الغوطة، دمشق المغبوطة، ثم نبت به كما تنبو الدار بالكريم، فانتقل إلى مصر فبقي بها مؤمّرا مشارا إليه بالتعظيم، إلى أيام ابن رزيك، فعاد إلى الشام، وسكن دمشق مخصوصا بالاحترام، حتى أخذت شيزر من أهله، ورشقهم صرف الزمان بنبله، ورماه الحدثان

إلى حصن كيفا مقيما بها في ولده، مؤثرا لها على بلده، حتى أعاد الله دمشق إلى سلطنة الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة سبعين، ولم يزل مشغوفا بذكره، مشتهرا بإشاعة نظمه ونثره، والأمير العضد مرهف ولد الأمير مؤيّد الدولة جليسه، ونديمه وأنيسه. (قال مؤلف هذا الكتاب: وقد رأيت أنا العضد هذا بمصر عند كوني بها في سنتي إحدى عشرة، واثنتي عشرة وستمائة وأنشدني شيئا من شعره وشعر والده) قال: فاستدعاه إلى دمشق- يعني مؤيّد الدولة- وهو شيخ قد جاوز الثمانين.

قال وأنشدني العامريّ من شعره بأصبهان، وكنت أتمنى لقياه، وأشيم على البعد حياه. حتى لقيته في صفر سنة إحدى وسبعين بدمشق، وسألته عن مولده فقال:

ولدت في السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وأنشدني لنفسه البيتين اللذين سارا له في قلع ضرسه:

وصاحب لا أملّ الدهر صحبتهيشقى لنفعي ويسعى سعي مجتهد
لم ألقه مذ تصاحبنا فحين بدالناظريّ افترقنا فرقة الأبد
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

وأنشدني لنفسه من قديم شعره:

قالوا نهته الأربعون عن الصباوأخو المشيب يجوز ثمّت يهتدي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «قالوا نهته الأربعون عن الصبا»
كم حار في ليل الشباب فدلّهصبح المشيب على الطريق الأقصد
وإذا عددت سنيّ ثمّ نقصتهازمن الهموم فتلك ساعة مولدي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «قالوا نهته الأربعون عن الصبا»

قلت أنا: هذا كلام نفيس ومعنى لطيف، ولكنه أخذ معنى البيت الثاني من قول ابن الرومي.

كفى بسراج الشيب في الرأس هادياإلى من أضلّته المنايا لياليا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «كفى بسراج الشيب في الرأس هاديا»
فكان كرامي الليل يرمي فلا يرىفلما أضاء الشيب شخصي رمانيا

وأخذ معنى البيت الأخير من قول أبي فراس ابن حمدان في مزدوجته:

ما العمر ما طالت به الدهورالعمر ما تمّ به السرور
أيام عزّي ونفاذ أمريهي التي أحسبها من عمري
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «ما العمر ماطالت به الدهور»
لو شئت مما قد قللن جدّاعددت أيام السرور عدّا
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «ما العمر ماطالت به الدهور»

ولكنّ قول أسامة أبلغ في المعنى وهذا ظاهر.

قال وأنشدني من قديم شعره:

لم يبق لي في هواكم أربسلوتكم والقلوب تنقلب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لم يبق لي في هواكم أرب»
أوضحتم لي سبل السلوّ وقدكانت لي الطرق عنه تنشعب
إلام دمعي من هجركم سربقان وقلبي من غدركم يجب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لم يبق لي في هواكم أرب»
إن كان هذا لأن تعبّدنيالحبّ فقد أعتقتني الريب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لم يبق لي في هواكم أرب»
أحببتكم فوق ما توهّمهالناس وخنتم أضعاف ما حسبوا
للشاعر تاج الملوك الأيوبي، اقرأ القصيدة

وقوله أيضا:

يا دهر مالك لا يصدّكعن مساءتي العتاب
أمرضت من أهوى ويأبى أن أمرّضه الحجاب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يا دهر مالك لا يصددك»
لو كنت تنصف كانتالأمراض لي وله الثواب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يا دهر مالك لا يصددك»

أخذ هذا المعنى من قول الشاعر:

يا ليت علّته لي غير أنّ لهأجر المريض وأني غير مأجور

قال العماد: وهذا الذي أوردته من شعره نقلته من «تاريخ السمعاني» فلما وردت إلى دمشق واجتمعت به قلت له: هل لك معنى مبتكر في الشيب؟

فأنشدني:

لو كان صدّ معاتبا ومغاضباأرضيته وتركت خدّي شائبا
لكن رأى تلك النضارة قد ذوتلما غدا ماء الشبيبة ناضبا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لو كان صد مغاضبا ومعاتبا»
ورأى النهى بعد الغواية صاحبيفثنى العنان يريغ غيري صاحبا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لو كان صد مغاضبا ومعاتبا»
وأبيه ما ظلم المشيب فإنهأملي فقلت عساه عني راغبا
أنا كالدجى لما تناهى عمرهنشرت له أيدي الصباح ذوائبا

ومن شعره أيضا في محبوس:

حبسوك والطير النواطق إنماحبست لميزتها على الأنداد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حبسوك والطير النواطق إنما»
وتهيّبوك وأنت مودع سجنهموكذا السيوف تهاب في الأغماد
ما الحبس دار مهانة لذوي العلالكنّه كالغيل للآساد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «حبسوك والطير النواطق إنما»

ومنه قوله في الشمعة:

انظر إلى حسن صبر الشمع يظهر للرائين نورا وفيه النار تستعر
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أنظر إلى حسن صبر الشمع يظهر»
كذا الكريم تراه ضاحكا جذلاوقلبه بدخيل الغمّ منفطر
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أنظر إلى حسن صبر الشمع يظهر»

وقوله أيضا:

نافقت دهري فوجهي ضاحك جذلطلق وقلبي كئيب مكمد باك
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «نافقت دهري فوجهي ضاحك جذل»
وراحة القلب في الشكوى ولذّتهالو أمكنت لا تساوي ذلّة الشاكي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «نافقت دهري فوجهي ضاحك جذل»

وقوله أيضا:

لئن غضّ دهر من جماحي أو ثنىعناني أو زلّت بأخمصي النعل
تظاهر قوم بالشّمات جهالةوكم إحنة في الصدر أبرزها الجهل
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أئن غض دهر من جماحي أو ثنى»
وهل أنا إلا السيف فلّل حدّهقراع الأعادي ثم أرهفه الصقل
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أئن غض دهر من جماحي أو ثنى»

وقوله أيضا:

لا تحسدنّ على البقاء معمّرافالموت أيسر ما يؤول إليه
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لا تحسدن على البقاء معمرا»
وإذا دعوت بطول عمر لامرىءفاعلم بأنك قد دعوت عليه

قال العماد وتناشدنا بيت الوزير المغربي في وصف خفقان القلب وتشبيهه بظل اللواء الذي تخترقه الرياح وهو:

كأنّ قلبي إذا عنّ ادّكاركمظلّ اللواء عليه الريح تخترق
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة

فقال لي الأمير مؤيد الدولة أسامة: فقد شبهت القلب الخافق وبالغت في تشبيهه وأربيت عليه في قولي من أبيات، وهي:

أحبابنا كيف اللقاء ودونكمعرض المهامه والفيافي الفيح
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أحبابنا كيف اللقاء ودونكم»
أبكيتم عيني دما لفراقكمفكأنّما إنسانها مجروح
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أحبابنا كيف اللقاء ودونكم»
وكأن قلبي حين يخطر ذكركملهب الضرام تعاورته الريح
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أحبابنا كيف اللقاء ودونكم»

فقلت له: صدقت، فإن المغربي قصد تشبيهه خفقان القلب، وأنت شبهت القلب الواجب باللهيب، وخفقانه باضطرابه عند اضطرامه لتعاور الريح فقد أربيت عليه.

وأنشدني أيضا من قوله، أيام شبابه وهو معتقل، في الخيال:

ذكر الوفاء خيالك المنتابفألمّ وهو بودّنا مرتاب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ذكر الوفاء خيالك المنتاب»
نفسي فداؤك من حبيب زائرمتعتّب عندي له الإعتاب
ودّي كعهدك والديار قريبةمن قبل أن تتقطع الأسباب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ذكر الوفاء خيالك المنتاب»
ثبت فلا طول الزيارة ناقصمنه وليس يزيده الإغباب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ذكر الوفاء خيالك المنتاب»
حظر الوفاء عليّ هجرك طائعاوإذا اقتسرت فما عليّ عتاب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ذكر الوفاء خيالك المنتاب»

قال وتذاكرنا قول أبي العلاء المعرّيّ:

لو حطّ رحلي فوق النجم رافعهألفيت ثمّ خيالا منك منتظري
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «أدر أحاديث سلع والحمى أدر»

وأبلغ من هذا قول المعرّيّ في بعد المسافة:

وذكرت كم بين العقيق إلى الحمىفجزعت من أمد المدى المتطاول
وعذرت طيفك في الجفاء فإنهيسري فيصبح دوننا بمراحل

وأنشدني:

وأعجب ما لقيت من اللياليوأيّ فعالها بي لم يسؤني
تقلّب قلب من مثواه قلبيوجفوة من ضممت عليه جفني

قال: واجتمعنا عند الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بدمشق ليلة، وكان يلعب بالشطرنج، فقال لي الأمير أسامة: ألا أنشدك البيتين اللذين قلتهما في الشطرنج؟ فقلت: هات، فأنشدني لنفسه:

انظر إلى لاعب الشطرنج يجمعهامغالبا ثم بعد الجمع يرميها
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «انظر إلى لاعب الشطرنج يجمعها»
كالمرء يكدح للدنيا ويجمعهاحتى إذا مات خلّاها وما فيها
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «انظر إلى لاعب الشطرنج يجمعها»

وأنشدني لنفسه في غرض له في نور الدين محمود ﵀:

سلطاننا زاهد والناس قد زهدواله فكل على الخيرات منكمش
أيامه مثل شهر الصوم خاليةمن المعاصي وفيها الجوع والعطش

قال وأنشدني لنفسه:

أأحبابنا هلّا سبقتم بوصلناصروف الليالي قبل أن نتفرقا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أأحبابنا هلا سبقتم بوصلنا»
تشاغلتم بالهجر والوصل ممكنوليس إلينا للحوادث مرتقى
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أأحبابنا هلا سبقتم بوصلنا»
كأنّا أخذنا من صروف زمانناأمانا ومن جور الحوادث موثقا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أأحبابنا هلا سبقتم بوصلنا»

وقال أيضا:

قمر إذا عاينته شغفا بهغرس الحياء بوجنتيه شقيقا
وتلهّبت خجلا فلولا ماؤهامترقرقا فيه لصار حريقا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «قمر إذا عاتبته شغفا به»
وازورّ عني مطرقا فأضلّنيأنى اهتدى نحو السلوّ طريقا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «قمر إذا عاتبته شغفا به»
فليلحني من شاء فيه فصبوتىبهواه سكر لست منه مفيقا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «قمر إذا عاتبته شغفا به»

وكتب إليه ابنه أبو الفوارس مرهف إلى حصن كيفا كتابا على يد مستمنح فلم يمكّن الوقت من بلوغ الغرض من البر، فكتب أسامة جوابه:

أبا الفوارس ما لاقيت من زمنيأشدّ من قبضه كفّي عن الجود
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أبا الفوارس ما لاقيت من زمني»
رأى سماحي بمنزور تجانف ليعنه وجودي به فاجتاح موجودي
فصرت إن هزّني جان تعوّد أنيجني نداي رآني يابس العود
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أبا الفوارس ما لاقيت من زمني»

وقال أيضا:

سقوف الدور في خربرت سودكستها النار أثواب الحداد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «سقوف الدور في خربرت سود»
فلا تعجب إذا ارتفعت علينافللحظ اعتناء بالسواد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «سقوف الدور في خربرت سود»
بياض العين يكسوها جمالاوليس النور إلا في السواد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «سقوف الدور في خربرت سود»
ونور الشيب مكروه وتهوىسواد الشعر أصناف العباد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «سقوف الدور في خربرت سود»
وطرس الخطّ ليس يفيد علماوكلّ العلم في وشي المداد
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «سقوف الدور في خربرت سود»

وله في مدح صلاح الدين:

هو من عرفن فلو عصاه نهارهلرماه نقع جيوشه بغياهب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «سمعت صروف الدهر قول العاتب»

وله في الهزل:

خلع الخليع عذاره في فسقهحتى تهتّك في بغا ولواط
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «خلع الخليع عذاره في فسقه»
يأتي ويؤتى ليس ينكر ذا ولاهذا كذلك إبرة الخياط
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «خلع الخليع عذاره في فسقه»

قال العماد: وكان قد سألني أن أتنجّز له مطلوبا عند الملك الناصر صلاح الدين فكتب إليّ يستحثني:

عماد الدين مولانا جوادمواهبه كمنهلّ السحاب
يحكّم في مكارمه الأمانيولو كلّفنه ردّ الشباب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أبا البركات لي مولى جواد»
وعذرك في قضا شغلي قضاءيصرّفه فما عذر الجواب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أبا البركات لي مولى جواد»

ولمؤيد الدولة أسامة بن منقذ تصانيف حسان منها كتاب القضاء. كتاب الشيب والشباب ألفه لأبيه. كتاب ذيل يتيمة الدهر للثعالبي. كتاب تاريخ أيّامه. كتاب في أخبار أهله، رأيته.

ومن شعر الأمير الأجل مؤيّد الدولة مجد الدين أسامة بن منقذ:

صديق لنا كالبحر قد أهلك الورىولم تنههم أخطاره عن ركوبه
مودّته تحكيه صفوا وخبرهاكمشربه من حوبه وذنوبه

ومنه أيضا:

كنت بين الرجاء واليأس منهأقطع الدهر بين سلم وحرب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «كنت بين الرجاء واليأس منه»
ألتقي عتبه بأكرم إعتاب ويلقى ذلّي بتيه وعجب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «كنت بين الرجاء واليأس منه»
فبدا للملوك أني لو رمت سلوّا لما سلا عنه قلبي
فتجنّى لي الذنوب ولا والله مالي ذنب سوى فرط حبي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «كنت بين الرجاء واليأس منه»

ومنه أيضا:

انظر بعينك هل ترىأحدا يدوم على المودّه
لترى أخلّاء الصفاء عدى إذا تأتيك شدّه

ومنه أيضا:

تنكّرني الإخوان حتى ثقاتهموحذّرني منهم نذير التجارب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «تنكرني الإخوان حتى ثقاتهم»
كأني إذا أودعت سرّي عندهمرفعت بنار فوق أعلى المراقب
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «تنكرني الإخوان حتى ثقاتهم»

قال العماد وكتبها إلى دمشق بعد خروجه إلى مصر في أيام بني الصوفي يشير إليهم:

ولوا فلما رجونا عدلهم ظلموافليتهم حكموا فينا بما علموا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
ما مرّ يوما بفكري ما يريبهمولا سعت بي إلى ما ساءهم قدم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ولوا فلما رجونا عدلهم ظلموا»
ولا أضعت لهم عهدا ولا اطلعتعلى ودائعهم في صدري التهم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
محاسني منذ ملّوني بأعينهمقذى وذكري في آذانهم صمم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
وبعد لو قيل لي ماذا تحبّ وماتختار من زينة الدنيا لقلت هم
هم مجال الكرى من مقلتيّ ومنقلبي محلّ المنى جاروا او اجترموا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
تبدلوا بي ولا أبغي بهم بدلاحسبي بهم أنصفوا في الحكم أم ظلموا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ولوا فلما رجونا عدلهم ظلموا»
يا راكبا تقطع البيداء همّتهوالعيس تعجز عمّا تدرك الهمم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
بلّغ أميري معين الدين مألكةمن نازح الدار لكن ودّه أمم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
هل في القضية يا من فضل دولتهوعدل سيرته بين الورى علم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
تضييع واجب حقّي بعد ما شهدتبه النصيحة والإخلاص والخدم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
إذا نهضت إلى مجد تؤثلهتقاعدوا وإذا شيّدته هدموا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
وإن عرتك من الأيام نائبةفكلّهم للذي يبكيك يبتسم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
وكلّ من ملت عنه قرّبوه ومنوالاك فهو الذي يقصى ويهتضم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
اين الحمية والنفس الأبية إذساموك خطّة خسف عارها يصم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
هلا أنفت حياء أو محافظةمن فعل ما أنكرته العرب والعجم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
أسلمتنا وسيوف الهند مغمدةولم يروّ سنان السمهري دم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
وكنت أحسب من والاك في حرملا يعتريه به شيب ولا هرم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
وأنّ جارك جار للسموأل لايخشى الأعادي ولا تغتاله النقم
هبنا جنينا ذنوبا لا يكفّرهاعذر فماذا جنى الأطفال والحرم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»

ومنها:

لكنّ رأيك أدناهم وأبعدني«فليت أنّا بقدر الحبّ نقتسم»
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
ولا سخطت بعادي إذ رضيت به«ولا لجرح إذا أرضاكم الم»
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
تعلقت بحبال الشمس منك يديثم انثنت وهي صفر ملؤها ندم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
لكن فراقك آساني وآسفنيففي الجوانح نار منه تضطرم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
فاسلم فما عشت لي فالدهر طوع يديوكلّ ما نالني من بؤسه نعم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»

ومن شعره أيضا:

الق الخطوب إذا طرقنبقلب محتسب صبور
فسينقضي زمن الهمومكما انقضى زمن السرور
فمن المحال دوام حالفي مدى العمر القصير

وتوفي بعد الثمانين وخمسمائة.

ومنهم أخوه أبو الحسن علي بن مرشد بن علي بن مقلد بن منقذ سيد بني منقذ، ورد بغداد حاجا بعد العشرين وخمسمائة وقد ذكره السمعانيّ في «تاريخه» وأنشد له:

ودعت صبري ودمعي يوم فرقتكموما علمت بأنّ الدمع يدّخر
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
وضلّ قلبي من صدري فعدت بلاقلب فيا ويح ما آتي وما أذر
ولو علمت ذخرت الصبر مبتغياإطفاء نار بقلبي منك تستعر

قال الامير علي بن مرشد سمعت دراجا يصيح بدرب حبيب فقلت فيه:

يا طائرا لعبت أيدي الفراق بهمثلي فأصبح ذا همّ وذا حزن
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
داني الأسى نازح الأوطان مغترباعن الأحبّة مصفودا عن الوطن
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
بلا نديم ولا جار يسرّ بهولا حميم ولا دار ولا سكن
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
لكن نطقت فزال الهمّ عنك وليهمّ يقلقل أحشائي ويخرسني
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
وكلّ من باح بالشكوى استراح ومنأخفى الجوى بثّ» عنه شاهد البدن
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
أرّقت عيني بنوح لست أفهمهمع ما بقلبي من وجد يؤرّقني
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
وما بكيت ولي دمع غواربهإذا ارتمت منه لم تنشقّ بالسفن
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة

قال وكتب إلى صديق له:

ما فهت مع متحدّث متشاغلاإلا رأيتك خاطرا في خاطري
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
ولو استطعت لزرت أرضك ماشيابسواد قلبي لا بأسود ناظري
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة

وكتب إلى أخيه مؤيّد الدولة أسامة وهو بالموصل:

ألا هل لمحزون تذكّر إلفهفحنّ وأبدى وجده من يعينه
وعيشا مضى بالرغم إذ نحن جيرةترفّ على روض الوصال غصونه
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
لدى منزل كان السرور قرينكمبه فتولّى إذ تولّى قرينه
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
فلو أعشبت من فيض دمعي محولهلما رضيت عن دمع عيني جفونه
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة

قال: وأنشدني له ابن أخيه الأمير مرهف بن أسامة:

لأشكرنّ النوى والعيس إذ قصدتبي معدن الجود والاحسان والكرم
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
فسرت في وطني إذ سرت عن وطنيفمن رأى صحة جاءت من السقم
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
وقد ندمت على عمر مضى أسفاإذ لم أكن لك جارا فيه في القدم
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
فاسلم ولا زلت محروس العلا أبداما لاحت الشهب في داج من الظلم

وقال أخوه أسامة بن مرشد: ونقلت من خطّ أخي عز الدولة أبي الحسن علي بن مرشد من شعره، وكان استشهد ﵀ على غزة في شهر رمضان سنة خمس وأربعين وخمسمائة في حرب الفرنج لعنهم الله، قبل أن يكمل من شعره، وكان تقنطر به فرسه على باب غزة، واستعلى الفرنج على أصحابه فانكشفوا عنه، فقتل وبقي في المعركة. وأنشد له أشعارا منها قوله في مرض طال به:

ظننت وظنّ الألمعيّ مصدّقبأن سقام المرء سجن حمامه
فإن لم يكن موت صريح فإنّهعذاب تملّ النفس طول مقامه
وكم يلبث المسجون في قبضة الأذىيجرّب فيه الموت غرب حسامه

وأنشد له قوله عند رحيله عن بغداد إلى الحجاز:

ترحلت عن بغداد لا كارها لهاوفي القلب منها لوعة وحريق
فسقيا لأيام تقضّت بربعهاإذ العيش غضّ والزمان أنيق
باخوان صدق ليس فيهم مشاققوكلهم حان عليّ شفيق

وأنشد له أيضا:

ولما أعارتني النوى منك نظرةأحبّ إلى قلبي من البارد العذب
تعقّبها البين المشتّ فليتنابقينا على تأميلنا لذة القرب

وأنشد له:

ليت شعري علام صدّك عنّابعد ما كنت تدّعي الأشواقا
لا تجار الزمان سبقا إلى الهجرفما زال صرفه سبّاقا
أنت غرّ بغدره فلهذاقد تعجلت بالصدود الفراقا

وأنشد له:

بني أبي إن عدا دهر ففرّقنافهمّ نفسي بكم ما عشت مجتمع
هل تعلمون الذي في النفس من أسفعليكم وحنين ليس ينقطع
نزحتم أدمعي حتى لقد محلتجفون عيني ومات اليأس والطمع
وإنّ دهرا رمى عن جيده درراأمثالكم لزمان عاطل ضرع

ومنهم جده سديد الملك أبو الحسن علي بن مقلد بن منقذ: وكان من شرطه أن يقدّم على بنيه، قال: هو جدّ الجماعة، موفور الطاعة، أحكم آساس مجده وشادها، وفضل أمراء ديار بكر والشام وسادها.

قال أبو يعلى حمزة بن أسد: في سنة أربع وسبعين وأربعمائة في رجب ملك الأمير أبو الحسن علي بن المقلد بن منقذ حصن شيزر من الأسقف الذي كان فيه بمال بذله له وارغبه فيه إلى أن حصل في يده، وشرع في عمارته وتحصينه والممانعة عنه إلى أن تمكنت حاله فيه، وقويت نفسه في حمايته والمدافعة عنه.

والأمير سديد الملك هو ممدوح فحول الشعراء والذي امتدحه ابن حيّوس بقصيدته التي أولها (وكتبها إليه من طرابلس وهو بحلب):

أما الفراق فقد عاصيته فأبىوطالت الحرب إلّا أنه غلبا
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «أما الفراق فقد عاصيته فأبى»
أراني البين لما حمّ عن قدروداعنا كلّ جدّ بعده لعبا
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «أما الفراق فقد عاصيته فأبى»

قال: وسألت ابن ابنه الأمير أسامة بن مرشد بن علي عن وفاة جده فقال مات سنة خمس وسبعين وأربعمائة.

قال: وأنشدني مجد العرب العامري باصبهان قال، أنشدني الأمير أبو سلامة

مرشد لأبيه الأمير أبي الحسن علي بن مقلد في غلام له ضربه، وقد أبدع في هذا المعنى وأغرب:

أسطو عليه وقلبي لو تمكّن منكفّيّ غلّهما غيظا إلى عنقي
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة
وأستعزّ إذا عاتبته حنقاوأين ذلّ الهوى من عزّة الحنق
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة

قال وأنشدني له أيضا:

ماذا النجيع بوجنتيك وليس منشرط الأنوف على الخدود رعاف
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة
ألحاظنا جرحتك حين تعرّضتلك أم أديمك جوهر شفّاف
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة

وقرأت له في مجموع:

إذا ذكرت أياديك التي سلفتمع سوء فعلي وزلّاتي ومجترمي
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة
أكاد أقتل نفسي ثمّ يمنعنيعلمي بأنك مجبول على الكرم
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة

وله أيضا:

من كان يرضى بذلّ في ولايتهمن خوف عزل فإني لست بالراضي
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة
قالوا فتركب أحيانا فقلت لهمتحت الصليب ولا في موضع القاضي
للشاعر وجيه الدولة الحمداني، اقرأ القصيدة

وله أيضا:

لا تعجلوا بالهجر إنّ النوىتحمل عنكم منّة الهجر
وظاهرونا بوفاق فقدأغناكم البين عن الهجر

وله أيضا:

ألقى المنيّة في درعين قد نسجامن المنيّة لا من نسج داود
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة
إن الذي صوّر الأشياء صوّرنينارا من البأس في بحر من الجود
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة

وهذان البيتان يرويان لعبد المؤمن ملك الغرب.

ولسديد الملك من مجموع أسامة:

كيف السلوّ وحبّ من هو قاتليأدنى إليّ من الوريد الأقرب
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة
إني لأعمل فكرتي في سلوةعنه فيظهر فيّ ذلّ المذنب
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة

وله أيضا:

بكرت تنظر شيبيوثيابي يوم عيد
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة
ثم قالت لي بهزءيا خليعا في جديد
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة

لا تغالطني فما تصلح إلّا للصدود

قال العماد: أنشدت هذه الأبيات والقطع جميعها الأمير مؤيد الدولة أسامة في سنة اثنتين وسبعين فأنكر أن يكون لجده سوى البيتين اللذين أولهما:

لا تعجلوا بالهجر إن النوى وأنشدني لجده، وكان كتب بها إلى القاضي جلال الملك أبي الحسن علي بن عمّار صاحب طرابلس:

أحبابنا لو لقيتم في مقامكممن الصبابة ما لاقيت في ظعني
لأصبح البحر من أنفاسكم يبساكالبرّ من أدمعي ينشقّ بالسفن
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة

ومنهم الأمير أبو سلامة مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ [والد] أسامة وولد المقدم ذكره، له البيت القديم، والفضل العميم من فروع الأملاك الفارعي الأفلاك.

قال السمعاني في «تاريخه»: رأيت مصحفا بخطّه كتبه بماء الذهب على الطاق الصوريّ، ما رأيت ولا أظنّ أن الرائين رأوا مثله، فقد جمع إلى فضائله حسن خطه، وتقدم بحسن تدبيره على رهطه، وأسنّ وعمّر وله أولاد نجباء أمجاد، كرماء أجواد، وكان مولده سنة ستين وأربعمائة ومات بشيزر سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة فيما حكاه ولده أسامة للسمعاني. وذكره مجد العرب أبو فراس العامري وقال: كنت مقيما مدّة

بشيزر في كنفهم، حاظيا برفدهم ساميا بشرفهم. وأثنى على خلفهم وترحّم على سلفهم. قال: وكان الأمير حينئذ بقلعة شيزر أخوه أبو العساكر سلطان، وهو ممدوحي الذي حباني الإكرام والاحسان، والأمير مرشد يقرّبني ويكرمني، وقال فيّ أبياتا منها:

لئن نسي امرو عهدا فإنيلعهد أبي الفوارس غير ناس
للشاعر والد أسامة بن منقذ، اقرأ القصيدة
وما عاش الأمير أبو فراسفما مات الأمير أبو فراس
للشاعر والد أسامة بن منقذ، اقرأ القصيدة

كنية العامري أبو فراس، وأبو فراس الآخر هو أبو فراس ابن حمدان، وكان العامري يتبجّح بالبيتين.

وذكر السمعاني في «تاريخه» أنشدني ولده أبو عبد الله محمد بن مرشد بن علي بن مقلد بن منقذ من حفظه، عند القبة التي فيها قبر أيوب النبي ﷺ، عند عقبة أفيق بنواحي الأردن قال: وأنا قائم أكتب، وهو وغلمانه على الخيل، قال: أنشدني والدي مرشد بن علي لنفسه بشيزر:

ظلوم أبت في الظلم إلا تمادياوفي الصدّ والهجران إلّا تناهيا
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
شكت هجرنا والذنب في ذاك ذنبهافيا عجبا من ظالم جاء شاكيا
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
وطاوعت الواشين فيّ وطالماعصيت عذولا في هواها وواشيا
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
ومال بها تيه الجمال إلى القلىوهيهات أن أمسي لها الدهر قاليا
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
ولا ناسيا ما استودعت من عهودهاوإن هي أبدت جفوة وتناسيا
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة

ومنها في العتاب:

وقلت أخي يرعى بنيّ وأسرتيويحفظ فيهم عهدتي وذماميا
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
ويجزيهم ما لم أكلّفه فعلهلنفسي فقد أعددته من تراثيا
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
فأصبحت صفر الكفّ ممّا رجوتهأرى اليأس قد غطّى سبيل رجائيا
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
فما لك لمّا أن حنى الدهر صعدتيوثلّم مني صارما كان ماضيا
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
تنكّرت حتى صار برّك قسوةوقربك منهم جفوة وتناسيا
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
على أنني ما حلت عمّا عهدتهولا غيّرت هذي الشؤون وداديا
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
فلا زعزعتك الحادثات فإننيأراك يميني والأنام شماليا
للشاعر عز الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة

قال: وقرأت في بعض الكتب كلمة نظمها الخطيب أبو الفضل يحيى بن سلامة الحصكفي في جواب رسالة وصلته من الأمير علي بن مرشد من شيزر وهي:

حوى مرشد وابناه غرّ المناقبوحلّوا من العلياء أعلى المراتب
للشاعر الخطيب الحصكفي، اقرأ القصيدة
ذوائب مجد ما علمت بأنهممن العلم أيضا في الذرى والذوائب
للشاعر الخطيب الحصكفي، اقرأ القصيدة
أتت من عليّ روضة جاد روضهاسحائب فضل لا كجود السحائب
للشاعر الخطيب الحصكفي، اقرأ القصيدة
بأبيات شعر أفحمت كلّ شاعروآيات نثر أعجبت كلّ خاطب
وغرّ معان أعجزت كلّ عالموأسطر خطّ أرعشت كل كاتب
للشاعر الخطيب الحصكفي، اقرأ القصيدة
ربيع بورد وافد لمطالعوربع لوفد وارد بمطالب
للشاعر الخطيب الحصكفي، اقرأ القصيدة
وخود رمت بالسحر عن قوس حاجبلها في العلا فخر على قوس حاجب
فلو قطبت [راحا] لما قطّبت لهاوجوه ولا غطّت على حكم شارب
للشاعر الخطيب الحصكفي، اقرأ القصيدة

ومنهم حميد بن مالك بن مغيث بن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ بن نصر بن هاشم، أبو الغنائم الملقب بمكين الدولة: ولد بشيزر في تاسع جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ونشأبها، وانتقل إلى دمشق فسكنها مدة طويلة، واكتتب في العسكر، وكان يحفظ القرآن، وله شعر جيّد وفيه شجاعة وعفاف، ومات في نصف شعبان سنة أربع وستين وخمسمائة بحلب، ومن شعره:

ما بعد جلّق للمرتاد منزلةولا كسكّانها في الأرض سكّان
للشاعر حميد بن مالك بن مغيث، من قصيدة «ما بعد جلق للمرتاد منزلة»
فكلّها لمجال الطرف منتزهوكلّهم لصروف الدهر أقران
للشاعر حميد بن مالك بن مغيث، من قصيدة «ما بعد جلق للمرتاد منزلة»
وهم وإن بعدوا عنّي بنسبتهمإذا بلوتهم بالودّ اخوان

وقال في أخيه يحيى:

بالشام لي جدث وجدت بفقدهوجدا يكاد القلب منه يذوب
فيه من البأس المهيب صواعقتخشى ومن ماء السماء قليب
فارقت حتى حسن صبري بعدهوهجرت حتى النوم وهو حبيب

قال الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله: وأنشدنا لنفسه:

يذكّرني يحيى الرماح شوارعاوبيض المواضي جرّدت للوقائع
وأقسم ما رؤياه في العين بهجةبأحسن من أوصافه في المسامع

قال: وأنشد لنفسه:

وسلافة أزرى احمرار شعاعهابالورد والوجنات والياقوت
جاءت مع الساقي تنير بكأسهافكأنّها اللاهوت في الناسوت
للشاعر حميد بن مالك بن مغيث، من قصيدة «وسلامة أزرى احمرار شعاعها»

وقال وأنشدنا لنفسه في صديق له يعاتبه:

أدنو بودّي وحظّي منك يبعدنيهذا لعمرك عين الغبن والغبن
للشاعر حميد بن مالك بن مغيث، من قصيدة «أدنو بودي وحظي منك يبعدني»
وإن توخّيتني يوما بلائمةرجعت باللوم إبقاء على الزمن
للشاعر حميد بن مالك بن مغيث، من قصيدة «أدنو بودي وحظي منك يبعدني»
وحسن ظنّي موقوف عليك فهلغيّرت بالظنّ بي عن رأيك الحسن

ومنهم الأمير شرف الدين أبو الفضل إسماعيل بن أبي العساكر سلطان بن علي بن منقذ كان أبوه عمّ مؤيد الدولة أسامة بن مرشد أمير شيزر، وكان شابا فاضلا سكن لما أخذت منهم شيزر بدمشق، ومات بها سنة إحدى وستين وخمسمائة. قال

العماد: وسمعت من شعره:

ومهفهف كتب الجمال بخدّهسطرا يحيّر ناظر المتأمّل
بالغت في استخراجه فوجدتهلا رأي إلّا رأي أهل الموصل
للشاعر شرف الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة

وذكره ابن عمه الأمير مرهف بن أسامة وأثنى عليه وأنشدني له أشعارا منها بيتان في النحل والزنبور وهما:

ومغرّدين ترنّما في مجلسفنفاهما لأذاهما الأقوام
للشاعر شرف الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
هذا يجود بما يجود بعكسههذا فيحمد ذا وذاك يذام
للشاعر شرف الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة

يعني العسل من النحل وعكسه اللسع من الزنبور.

وأنشدني أيضا له:

سقيت كأس الهوى علا على نهلفلا تزدني كأس اللوم والعذل
للشاعر شرف الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
نأى الحبيب فبي من نأيه حرقلو لابست جبلا هدّت قوى الجبل
للشاعر شرف الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
ولو تطلّبت سلوانا لزدت هوىوقد تزيد رسوبا نهضة الوحل
للشاعر شرف الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
عفت رسومي فعج نحوي لتندبنيفالصبّ غبّ زيال الحبّ كالطلل
صحوت من قهوة تنفى الهموم بهالكنني ثمل من طرفه الثمل
للشاعر شرف الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
أصبّر النفس عنه وهي قائلةما لي بعادية الأشواق من قبل
للشاعر شرف الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
كم ميتة وحياة ذقت طعمهمامذ ذقت طعم النوى لليأس والأمل
للشاعر شرف الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
والنفس إن خاطرت في غمرة وألتمنها وإن خاطرت في الوجد لم تئل
للشاعر شرف الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
لها دروع تقيها من سهام يدفهل دروع تقيها أسهم المقل
للشاعر شرف الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
فانظر إليه تر الأقمار في قمروانظر إليّ تر العشّاق في رجل
للشاعر شرف الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
بأيّ أمر سأنجو من هوى رشأفي جفنه سحر هاروت وسيف علي
إذا رمى طرفه باللحظ قال لهقلبي أعد لارماك الله بالشلل
للشاعر شرف الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
أمن بني الروم ذا الرامي الذي فتكتسهامه بالورى أم من بني ثعل
للشاعر شرف الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة
إن خفت روعة هجران الحبيب فقدأمنت في حبّه من روعة العذل
للشاعر شرف الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة

ومنهم الأمير أبو الفتح يحيى بن سلطان بن منقذ: لقبه فخر الدولة، ذكره الأمير مرهف بن أسامة، وذكر أنه قتل على بعلبك في سنة أربعين وخمسمائة، وأنشدني من شعره ما كتبه إلى أبيه عز الدين يطلب منه رمحا:

يا خير قوم لم يزل مجدهمفي صفحات الدهر مسطورا
عبدك يبغي أسمرا ذكرهما زال بين الناس مذكورا
مسدّد والجور من شأنهإن نال وترا صار موتورا
فإن تفضّلت به عاد عنصدور أعدائك مكسورا

ومنهم الأمير عز الدولة ابو المرهف نصر بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ:

عمّ مؤيد الدولة أسامة، قال العماد: كنا حضرنا عند الملك الناصر ليلة بدمشق سنة إحدى وسبعين والأمير مؤيد الدولة حاضر، وتناشدنا ملح القصائد، ونشدنا ضالّة الفوائد، وجرى حديث اقتضى إنشاد الأمير أسامة بيتين لبعضهم في المشط الأسود والمشط الأبيض، وهما لأبي الحسين أحمد بن محمد بن الدويدة المعري كان في زمن بني صالح:

كنت أستعمل السواد من الأمشاط والشعر في سواد الدياجي

أتلقّى مثلا بمثل فلمّاصار عاجا سرّحته بالعاج

ثم قال الأمير: قد أخذ هذا المعنى عمّي نصر وعكسه وقال:

كنت أستعمل البياض من الأمشاط عجبا بلمّتي وشبابي فاتخذت السواد في حالة الشيب سلوّا عن الصبا بالتصابي وقال لي الأمير أسامة: كان عمّي نصر قد أخرج حجّة عن والدته، فرآها في النوم كأنها تنشده فانتبه والأبيات على حفظه وهي:

جزيت من ولد برّ بصالحةفقد كسبت ثوابا آخر الزمن
للشاعر عز الدولة ابن منقذ أبو المرهف، اقرأ القصيدة
وقد حججت إلى البيت الحرام وقدأتيته زائرا يا خير محتضن
فلا تنلك يد الأيام ما طلعتشمس وما صدحت ورقاء في فنن
للشاعر عز الدولة ابن منقذ أبو المرهف، اقرأ القصيدة

وكان نصر هذا صاحب قلعة شيزر بعد والده سديد الملك، وكان كريما ذا أريحية. حدثني الأمير مرهف بن أسامة بحضرة والده قال: كتب القاضي أبو مسلم وادع المعرّيّ إلى الأمير نصر في نكبة نالته:

يا نصر يا ابن الأكرمين ومنشفع التلاد بطارف الفخر
هذا كتاب من أخي ثقةيشكو إليك نوائب الدهر
فامنن بما عوّدت من حسنهذا أوان النفع والضر

فكتب إليه نصر إنه لم يحضرني سوى ما هو عندك مودع، وهو ستة آلاف دينار، فاصرفها في بعض مصالحك واعذر. وذكر ان نصرا كان برا بوالده سديد الملك، فقال فيه سديد الملك:

جزى الله نصرا خير ما جزيت بهرجال قضوا فرض العلاء ونفّلوا
هو الولد البرّ العطوف وإن رمىبه حادث فهو الحمام المعجّل
يفدّيك يا نصر رجال محلّهممن المجد والإحسان ان يتقوّلوا
سأثني بما أوليت بالموقف الذيتقرّ به الأقدام أو تتزلزل
وألقاك يوم الحشر أبيض ناصعاوأشكر عند الله ما كنت تفعل

وتوفي نصر بن علي في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وأربعمائة بشيزر.

ومنهم الأمير عضد الدين أبو الفوارس مرهف بن أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ: قال مؤلف الكتاب: فارقته في جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وستمائة بالقاهرة يحيا، ولقيته بها وهو شيخ ظريف واسع الخلق شائع الكرم جمّاعة للكتب، وحضرت داره واشترى مني كتبا، وحدثني أنّ عنده من الكتب ما لا يعلم مقداره، إلا أنه ذكر لي أنه باع منها أربعة آلاف مجلد في نكبة لحقته فلم يؤثر فيها. وسألته عن مولده فقال: ولدت سنة عشرين وخمسمائة، فيكون عمره إلى وقتنا هذا اثنتين وتسعين سنة. وكان قد أقعد لا يقدر على الحركة، إلا أنه صحيح العقل والذهن والفطنة والبصر يقرأ الخطّ الدقيق كقراءة الشبان، إلا أن سمعه فيه ثقل، وكان ذلك يمنعني من مكاثرته ومذاكرته. وكان السلطان صلاح الدين، ﵀، قد أقطعه ضياعا بمصر فهو يصرّفها في مصالحه، وأجراه الملك العادل أخو صلاح الدين على ذلك، وكان الملك الكامل بن العادل يحترمه ويعرف له حقه. وأنشدني شيئا من شعره وشعر أهله لم يحضرني منه في هذا الوقت ما أورده.

وذكر له العماد في «كتاب الخريدة» ما ذكر أنه سمعه منه وهو:

سمحت بروحي في رضاك ولم يكنليعجزني لولا رضاك المذاهب
للشاعر مرهف بن أسامة بن منقذ، اقرأ القصيدة
وهانت لجرّاك العظائم كلهاعليّ وقد جلّت لديّ النوائب
للشاعر مرهف بن أسامة بن منقذ، اقرأ القصيدة
فكان ثوابي عن ولائي تجهّمرمتني به منك الظنون الكواذب
للشاعر مرهف بن أسامة بن منقذ، اقرأ القصيدة
فمهلا فلي في الأرض عن منزل القلىمسار إذا أخرجتني ومسارب
للشاعر مرهف بن أسامة بن منقذ، اقرأ القصيدة
وإن كنت ترجو طاعتي بإهانتيوقسري فإن الرأي عنك لعازب
للشاعر مرهف بن أسامة بن منقذ، اقرأ القصيدة

وأنشدني أيضا لنفسه (قال وهو حاضر عند والده وذكر أنه مما كتبه إلى والده):

رحلتم وقلبي بالولاء مشرّقلديكم وجسمي بالعناء مغرّب
للشاعر مرهف بن أسامة بن منقذ، اقرأ القصيدة
فهذا سعيد بالدنوّ منعّموهذا شقيّ بالبعاد معذّب
للشاعر مرهف بن أسامة بن منقذ، اقرأ القصيدة
وما أدّعي شوقا فسحب مدامعيتترجم عن شوقي إليكم وتعرب
للشاعر مرهف بن أسامة بن منقذ، اقرأ القصيدة
ووالله ما اخترت التأخّر عنكمولكن قضاء الله ما منه مهرب
للشاعر مرهف بن أسامة بن منقذ، اقرأ القصيدة

ومات الأمير عضد الدين مرهف في ثاني صفر سنة ثلاث عشرة وستمائة.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.