إذا ذهب الوفاء من الزمانِ

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عتاب

«إذا ذهب الوفاء من الزمانِ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إذا ذهب الوفاءُ من الزمانِ — فكيفَ يُعابُ بالغدرِ الغواني

نسامحُ دهرَنا العاصي علينا — ونطلبُ طاعةَ الحدَق الحِسانِ

ونرجوا الأمنَ حيثُ الأمنُ خوفٌ — ونحن نخافُ في دار الأمانِ

حبيبك من بني هذي الليالي — هما من طينةٍ متصلصلانِ

وما لوناهما إلا وفاقٌ — وإن برزَتْ لعينك صِبغتانِ

تُقلَّب لي صَفاةُ أخي فما لي — نكِرتُ تقلُّبا في غُصن بانِ

وأسلمني الصديقُ أخا وسيفا — فكيف بنصرِ مختضِبِ البنانِ

أرى الإخوانَ حولي مِلءَ عيني — وألقى الحادثاتِ بغير ثاني

وأفتقد الأحبّةَ ثم أرضَى — كِراهاً بالوقوف على المغاني

أقلْني يا زمانُ غِلاطَ ظنّي — بأهلكَ فهو أبرحُ ما دهاني

ظهرتُ بآيتي في غير قومي — ولم أنظرْ بمُعجزها أواني

وإلا فانتقم ما شئتَ منّي — سوى تعريضِ عِرضي للهوانِ

أدال اللهُ من عيني فؤادي — فكم أهوى على خُدَع العِيانِ

أرى صُورا وشاراتٍ حساناً — مصايدَ للطَّماعَةِ والأماني

فأستذرى بظلٍّ لم يسعني — وأستروِي غماما ما سقاني

وذي قلبين قاسٍ يوم أشكو — وآخرَ عندَه بعضُ الليانِ

صبَرتُ على تلوّن شيمتيْه — حَمولا في البعادِ وفي التداني

وأشكر نبذَهُ بالوصل حينا — وأعذِرُ في الجفاءِ إذا جفاني

فأحسَبُ عِطفَه يُثنَى بمدحي — فأغمزُ منه في جَنْبَيْ أَبانِ

توانَى في العكوف عليه حزمي — وكان الحزمُ من قبل التواني

أناسئُهُ الثناءَ ليوم عُسرِي — وكم وجدَ القضاءَ فما قضاني

ألا يا ليتَ شعري عن غريمي — لمن ذَخر القضاءَ إذا لَواني

وكيف يسرُّه بَعدي خليلٌ — إذا هو مَلَّ قربي واجتواني

قد اصطلح الرجالُ على التجافِي — وقد نُسيَ التعاطُفُ والتحَاني

سِوى بيتٍ طنوبُ المجد فيه — مطنَّبةٌ بأسباب مِتانِ

بَنَى عبدُ الرحيم بِهِ فأَرسَى — وشادَ بنوه بانٍ بعدَ باني

إذا غَرَبَتْ به للفضلِ شمسٌ — تمكَّن في المطالعِ فرقدانِ

ولم يك كالوزير ولا أخيه — ولا أخويهما ذخرٌ لقاني

وأشرق من كمال الملك بدر — ليالي تمِّهِ سعدُ القِرانِ

تحالفت العلا وأبو المعالي — إذا الأسماءُ حالفتِ المعاني

تعثَّرت الجيادُ وراء جارٍ — مسلِّمةً له قَصَبَ الرِّهانِ

زليق اللِّبْدِ مقطوع الأواخِي — غضيض السرج مخلوعَ العنانِ

تكفَّلَ بالسياسة ألمعيٌّ — مليٌّ يومَ يَضمن بالضمانِ

إذا خفَقتْ بما ضمِنتْ قلوبٌ — توقَّد في حشاه الخافقانِ

شجاعٌ يومَ يَركبُ للمعالي — وظهرُ الذلِّ من قُعَدِ الجبانِ

أُعينَ الملكُ منه بجنبِ طودٍ — ظليلِ الذيلِ مستَنِّ الرِّعانِ

مضت آراؤه فيه نفاذا — نفاذَ السمْهَرِيّة في الطعانِ

إذا أوت الأمور إليه بانت — محامَاةُ المعين عن المُعانِ

وقال فقال فصلا في زمان — يكون العيُّ فيه من البيانِ

توحّدَ في الكمال فلم يعزَّزْ — بقوّةِ ثالثٍ وبنصرِ ثاني

وصُدِّقَ ما ادَّعى الغالون فيه — فما أحدٌ غلا فيه بجاني

كأنّ حديثَ من يُثنِي عليه — حديثُ القَيْن عن نصلٍ يماني

وزُوّجتِ الوزارةُ من أخيه — ومنهُ بعدُ نِعْم الكافلانِ

إذا قعدا فمجلسُها عرينٌ — يذود الضيمَ عنه ضيغمانِ

وإن قاما إباءً فهي سرحٌ — مُعِرٌّ نام عنه الراعيانِ

يرافدُ ذاك في العزمات هذا — رفادَ السيف أُيِّدَ بالسنانِ

ألا أبلغ كمالَ الملك عنّي — وإن يك حيث يسمع أو يراني

رسالةَ مطلَقٍ في الناس لكن — عليه من القطيعة ذلُّ عاني

حِفاظُك ذاك من ألهاك عنه — وقلبُك بعدَ حبّك لِمْ قَلاني

ومن عَدَّى عوائدَك اللواتي — ترادفُ بين بِكرٍ أو عَوانِ

يواصلني سماحُ يديك منها — بأوسعِ ما تجود به يدانِ

فعاد النقدُ لي منها ضمانا — وصار الإهتمامُ إلى التواني

أُعيذك أن تصيبَك فيَّ عين — وأوخذ في وفائك من أماني

وأن أُنسَى وعندك باعثاتٌ — على حقّي ومُذكِرةٌ بشاني

خوالدُ في الصحائف باقياتٌ — لمجدكُمُ على الحِقَبِ الفَواني

لها سرُّ الصدور إذا حوتها — وفي الآذان إعلانُ الأذان

يزُرنَك يمتطينَ من التهاني — سليس الرأس منقادَ الجِرانِ

إذا سمحَتْ برسم العيدِ جاءتْ — مطالِبةً برسم المِهرَجانِ

بقيتُ لرصفِها فتغنَّموني — بقاء الخمرِ في نِصفِ الدنانِ

وقد كثُر المديحُ وقائلوه — ولكنْ من يسدُّ لكم مكاني

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ …
  • العاصي: العَاصِي [عصي]: فا.-: العِرْقُ لا يرقأ دمُه.
  • بالغدر: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ …
  • بنصر: بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ.
  • حبيبك: الحَبيبُ : المَحْبوب؛ فلا خيرَ في الدنيا إذا أنتَ لم تَزُرْ ** حبيباً ولم يَطْرَبْ إليكَ حَبيبُ. -: المُحِبُّ؛هل يذكرُ الحبيب حبيبَه يومَ القيامة ج أَحِبَّة وأحِبَّاءُ وأحْباب.
  • دهرنا: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ …

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها