ما أنتِ بعد البين من أوطاني

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«ما أنتِ بعد البين من أوطاني» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما أنتِ بعد البين من أوطاني — دارَ الهوى والدارُ بالجيرانِ

كنتِ المنى من قبل طارقةِ النوى — والشملُ شملي والزمانُ زماني

ولئن خلوتِ فليس أوّل حادثٍ — خلَت الكناسُ له من الغزلانِ

طرَبُ الحمامِ بطبعهنّ وإنما اس — تَملَين فيكِ النوحَ من أحزاني

أمخيّمون على اللوى من عالج — أم لاحقون الماء في ماوانِ

دعهم وقلبي ما وفَوا بضمانه — ودع البكاء لهم يفي بضمانِ

رحلوا بأحلامي فقلتُ لمقلتي — إن النهى حجرٌ على الأجفانِ

بيضاءُ في الغادين يومي أسودٌ — من بعدها وبكايَ أحمرُ قاني

عطف الفؤادَ على الحدائق أنها — خلعتْ تعطُّفَها على الأغصانِ

يا شمسُ طال الليل بعدَ فراقها — طالَ الصباحُ وأنتِ في الأظعانِ

إن النميرَ لِواردي فتعلّما — يا صاحبيَّ من الذي ترِدانِ

يتعاورُ الحسَّادُ أخذِي طائعا — بيدٍ لحقِّ الله من شيطاني

هي فِطرةٌ ما زلتُ من ثقتي بها — قِدْما أشُمُّ العزَّ من أرداني

وقناعةٌ بالعفو تؤذن أنها — للفضل إن الحرص للنقصانِ

ما ضرَّ من أفقرتُ فيه خواطري — وهو الغنيّ لوَ انه أغناني

ليت البخيلَ القابلِي والباخسي — حقيِّ كما هو مانعي ياباني

ما سرَّني منه وفي أفعالِهِ — سخطُ المكارم أنه يرضاني

لا شيءَ في ميزان شعري عنده — وأخفّ شيء في الجَدا ميزاني

في الناسِ من يَرضَى بجُبن يمينه — إن عُدّ يومَ الرَّوْع غيرَ جبانِ

ولقد تكون يدُ الكميِّ قصيرةً — بالبخل وهي مع السماح يدانِ

كثرُ الحديثث عن الكرام وكلُّ من — جرّبتُ ألفاظٌ بغير معاني

إلا بسعدٍ من تنبّه للعلا — هيهات نُوَّمُهمُ من اليقظانِ

مهلا بني الحسد الدخيلِ فإنها — لا تُدْرَك العلياءُ بالأضغانِ

سعدُ بن أحمدَ أبيضٌ من أبيضٍ — في المجد فانتسِبوا بني الألوانِ

بين الجبال الصُّمّ بحرٌ ثامنٌ — يحوي جلامدَها وبدرٌ ثاني

من معشرٍ سبقوا إلى حاجاتهم — شوطَ الرياح وقد جرتْ لرِهانِ

قوم إذا وزَروا الملوكَ برأيهم — أمرتْ عمائمُهم على التيجانِ

ضربوا بمدرَجة السبيلِ قِبابَهم — يتقارعون بها على الضِّيفانِ

ويكاد مُوقدهم يجود بنفسه — حبَّ القِرى حطباً على النيرانِ

أبناء ضبَّةَ واسعون وفي الوغى — يتضايقون تضايق الأسنانِ

يا راكبا زُهرُ الكواكب قصدُه — قرِّب لعلّك عندها تلقاني

قف نادِ يا سعدَ الملوك رسالةً — من عبدك القاصي بحبٍّ داني

غالطتُ شوقي فيك قبلَ لقائنا — والقربُ ظنٌّ والمزارُ أماني

حتى إذا ما الوصل أطفأ غُلَّتي — بك كان أعطشَ لي من الهجرانِ

ولربَّ وجدِ تواصُفٍ ناهضتُه — وضعُفتُ لما صار وجدَ عِيانِ

ولقد عكستَ عليّ ذاك لأنني — كنتُ الحبيبَ إليك قبلَ تراني

ومن العجائب والزمانُ ملوَّنٌ — أن الدنُوَّ هو الذي أقصاني

خُبِّرتُكم تتناقلون محاسني — قبلَ اللقاء تناقل الرَّيحانِ

حتى اغتررتُ فزرتُكم وكأنني — كَلٌّ طَرقتُ بمنكِبَيْ ثهلانِ

وعرائسٍ لك عذرُها مهجورة — من عاتقٍ أهديتُها وعَوانِ

ما أُنشِدتْ كانت أشدَّ تعلُّقا — أبدا من الأقراط بالآذانِ

لو أُنِصفتْ لازداد ضِعفا حسنُها — ما أجلبَ الإحسانَ للإحسانِ

فتَلافَيَنْ فرطَ الجفاء فبعد ما — بُلَّتْ رُبايَ إذ السحابُ جفاني

جُدْ غائبا لي مثل جودك حاضرا — إني أراك على البعاد تراني

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغزلان: 1.: جَمْعُ غَزَالٍ. 2."غِزْلانُ" : اِسْمُ عَلَمٍ لِلْإِنَاثِ.
  • الكناس: الكِنَاسُ : مَوْلِجٌ في الشجر يأوي إليه الظبي ليستترج كُنُسٌ وأكْنِسَةٌ.
  • النوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ …
  • بضمان: الضَّمَانُ : مصــ.-: الكفالةُ والالتزام؛ قدَّم ضماناً بتنفيذ المشروع.-: حمايةُ شخص من ضررٍ يهدِّده أو التعويض عن ضرر وقع عليه/ الضَّمانُ الاجتِماعيُّ، هو قيامُ الدولةِ أو المؤسَّسة بإعانةِ المحتاجين بتقديم نفقاتِ التعليم …
  • بضمانه: الضَّمانَةُ : وثيقةٌ يَضْمنُ بها الرَّجلُ صاحبَه أو يضمن بها البائعُ خُلُوَّ المبيعِ من العيوب، وبقاءه صالحاً للاستعمال مدَّةً معيَّنة، أو تعهُّدّ شفويٌّ لأحد هذين الغرضين أو نحوهما؛ يُعطى من يشتري الأدواتِ الإلكترونية أ …
  • بطبعهن: طبع: الطبْعُ والطَّبِيعةُ: الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا الإِنسان. والطِّباعُ: كالطَّبِيعةِ، مُؤَنثة؛ وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: الطِّباعُ واحدٌ مُذَكَّرٌ كالنِّحاسِ والنِّجارِ، قَالَ الأَز …

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها