من «نفح الأزهار في منتخبات الأشعار» لشاكر شقير (ت ١٣١٤هـ)
لابن الرومي
آراؤكم ووجوهكم وسيوفكمفي الحادثات إذا دجون نجوم
منها معالم للهدى ومصايجتجلو الدجى والأخريات رجوم
لآخر
نصبوا بقارعة الطريق خيامهميتسابقون إلى قرى الضيفان
ويكاد موقدهم يجود بنفسهحب القرى حطباً على النيران
لأبي الشيص الخزاعي
عشق المكارم فهو مشتغل بهاوالمكرمات قليلة العشاق
وأقام سوقاً للثناء ولم تكنسوق الثناء تعد في الأسواق
بث الصنائع في البلاد فأصبحتتجبى إليه محامد الآفاق
لأبي حوثة
قوم إذا اقتحموا العجاج رأيتهمأسداً وخلت وجوههم أقمارا
لا يعدلون برفدهم عن سائلعدل الزمان عليهم أو جارا
وإذا الضريح دعاهم لملمةبذلوا النفوس وفارقوا الأعمارا
وإذا زناد الحرب أخمد نارهاقدحوا أطراف الأسنة نارا
للنابغة الذبياني
إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهمعصائب طير تهتدي بعصائب
يصاحبنهم حتى يفزن مفازهممن الضاريات بالدماء السواكب
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهمبهن فلول من قراع الكتائب
لمروان بن أبي حفصة في معين بن زائدة
تجنب لا في القول حتى كأنهحرام عليه قول لا حين يسأل
تشابه يوماه علينا فأشكلافلم نك ندري أي يوميه أفضل
أيوم نداء الغمر أم يوم بأسهوما منهما إلا أغر محجل
بها ليل في الإسلام سادوا ولم يكنكأولهم في الجاهلية أول
هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعواأجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
وما يستطيع الفاعلون فعالهموإن أحسنوا في النائبات وأجملوا
لمحمد بن هانئ في يحيى بن علي بن غلبون
وكم جحفل مجر قرعت صفاتهبصاعقة ترفض منها الجماجم
أئتك بها الآساد تحت زئيرهافطارت به عن جانبيك القشاعم
أتوك فما خروا إلى البيض سجداًولكنما كانت تخر الجماجم
ولو حاربتك الشمس دون لقائهملأعجلها جند من الله هازم
سبقت المنايا واقعاً بنفوسهمكما وقعت قبل الخوافي القوادم
تقود الكماة المعلمين إلى الوغىلهم فوق أصوات الحديد هماهم
غزوا في الدروع السابغات كأنماتدير عيوناً فوقهن الأراقم
فليس لهم إلا الدماء مشاربوليس لهم إلا النفوس مطاعم
يودون لو صيغت لهم من حفاظهموإقدامهم تلك السيوف الصوارم
ولو طعنت قبل الرماح قلوبهمولو سبقت قبل الأكف المعاصم
للمتنبي في سيف الدولة
ضاق الزمان ووجه الأرض عن ملكملء الزمان وملء السهل والجبل
فنحن في جذل والروم في وجلوالثر في شغل والبحر في خجل
ليت المدائح تستوفي مناقبهفما كليب وأهل الأعصر الأول
خذ ما تراه ودع شيئاً سمعت بهفي طلعة البدر ما يغنيك عن زحل
وقد وجدت مكان القول ذا سعةفإن وجدت لساناً قائلاً فقل
إن الهمام الذي فخر الأنام بهخير السيوف بكفي خيرة الدول
تمسي الأماني صرعى دون مبلغهفما يقول لشيء ليت ذلك لي
للشيخ ناصيف اليازجي في أسعد باشا قائد جيش البلاد العربية
شكته الظبي من كثرة الضرب فاشتكىتكسرها من ضربه في المفارق
وملت ظهور الخيل منه فملهاإذا لم تخضب من دم بشقائق
إذا قام من تحت السرادق راكباًأقام عجاجاً فوقه كالسرادق
ولما رأينا كيف تنفض خيلهعلمنا بها كيف انقضاض الصواعق
إذا ما رمى يوماً بهن عواصماًضحكن على أسوارها والخنادق
تفارق أطراف البلاد خيولهوأصواتها في قلبها لم تفارق
يطأن الحصى كالترب غير عواثروملس الصفا كالرمل غير زواهق
ويحسبن وحش الغاب آرام رامةويحسبن غاب الوحش زهر الحدائق
عليها أسود تتقي عار هاربولا تتقي في الكر وقبة غاسق
رماح بأيديها رماح طويلةتمزق شمل القوم في كل مأزق
ينض دماً ما اندق منها فإنهقتيل بثارات الضلوع السواحق
إذا ناب خطب الدهر فادع تيمناًبأسعد خلق الله دعوة واثق
عزيز أذل الدهر وهو عدوهلأن الخنا في سوقه غير نافق
كريم السجايا ملء قلب مؤملوراحة مسنحد ومقلة رامق
له في عيون الناس نظرة غافلوفي غامضات السر نظرة حاذق
يسر بما يعطي مسرة آخذفيشكر منا طارقاً شكر طارق
صحيح بنان تضبط الملك دهرهولا نضبط الدينار بضع دقائق
إلى داره الركبان تهوي فتنثنيمشاة لوفر المال فوق الأيانق
له في رؤوس القوم تيجان نعمةوأطواق أمن في نحور العوائق
وعين تراعي نفسه قبل غيرهفلا يتولى عرضه سهم راشق
ختمت على نظم القوافي ففضهكريم عليه هان فتح المغالق
تضيق بحار الشعر عنه وتستحيببحر لها في بحر كفيه غارق
إليك حملنا طيب الكلم الذيإلى الله يهدى دون جرد السوابق
لقد فقت أهل الفضل فالقوم فضلةومن لي يوصف مثل فضلك فائق
إذا كنت بدعاً في الكرام كما نرىفلبيك إني شاعر غير سارق
النص من طبعة المطبعة الأدبية ببيروت (١٨٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع