بناء العلى بين القنا والبوارق
الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«بناء العلى بين القنا والبوارق» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِناءُ العُلَى بينَ القنا والبوارقِ — على صَهوات الخيلِ تحت البيارقِ
وللهِ سِرٌّ في العِبادِ وإنّما — قليلٌ مَحَلُّ السِّر بينَ الخلائقِ
يقلّبُ هذا الدّهرُ أحوالنا كما — تَقَلَّبَ فينا لاحِقاً إثرَ سابقِ
ولولاهُ لم تُكشفْ ظُلامةُ غاصبٍ — ولم تُقضَ في الدُنيا لَبانةُ عاشقِ
نعيمٌ وبؤسٌ يَمضيان كرائدٍ — لقلبٍ على إثر الفريقَين لاحقِ
تُرِيكَ الأماني العيشَ دَفُعةَ ماطرٍ — وتلكَ إذا حَقَّقتَ لمعةُ بارقِ
وما الجهلُ إلا في قَبُولِ خديعةٍ — وما الحِلمُ إلا في اختبارِ الحقَائقِ
ولولا اختبارُ الدولةِ ابنَ سريرها — لما اعتمدَتْهُ في المعاني الدقائقِ
كريمٌ تولَّى الأمرَ يُصلِحُ أمرَهُ — كفَتْقٍ تَولَّتْهُ أناملُ راتِقِ
وقامَ بأعباءِ المُلوكِ مُشمِّراً — لها ذيلَ طَلاَّعِ الثَّنِياتِ صادقِ
حُسامٌ خبا السُلطانُ للدهرِ نَصَلَهُ — كجوهرةٍ خبّأتها للَمضايقِ
أتى من لَدُنْهُ خاتمَ الرُسلِ فاتحاً — مَغالقَ طُرْقٍ أشكَلتْ وطرائقِ
إذا اشتدَّ خَطبٌ أعجزَ الناسَ كشفُهُ — رماهُ به عن مثلِ قوسِ جُلاهِقِ
فراضَ رِكاباً أتعَبَتْ كلَّ راكبٍ — ومَهَّدَ طُرْقاً أعثَرَتْ كلَّ طارقِ
أقام السَرايا يُنفِرُ الموجُ خيلَها — بكل لِواءٍ فوق لُبنانَ خافقِ
بِحارٌ على وجهِ البِحارِ زواخرٌ — جِبالٌ على متنِ الجِبالِ الشواهقِ
كأعجاز نخلٍ خاوياتٍ عُدَاتُها — تَخِرُّ لَدَى غاباتِ نخلٍ بواسقِ
تَجِفُّ بأيديها الدِماءُ من الظُبَى — فتَضرِبُ لا تحتاجُ قبضَ البراجقِ
يقود الوزيرُ الجيشَ غيرَ مُخالفٍ — وقد ساق عنهُ الجيشَ غيرَ موافقِ
ويَذخرُ بيضَ الهِندِ وهْيَ كنوزُهُ — وتَهلِكُ معهُ بينَ نحرٍ وعاتقِ
يحدِّثُ أهلَ الغربِ في كلِّ ليلةٍ — بما فعلتْ غاراتُهُ في المشارقِ
فيَعجَبُ من أفعالهِ كلُّ عاقلٍ — ويُثني على أفضالهِ كلُّ ناطقِ
شَكَتْهُ الظُّبى من كثرةِ الضربِ فاشتكى — تَكَسُّرَها من ضربهِ في المفَارقِ
ومَلَّت ظُهورُ الخيلِ منهُ فَملَّها — إذا لم تُخَصَّبْ من دَمٍ بشقائقِ
إذا قامَ من تحتِ السُرادِقِ راكباً — أقامَ عَجاجاً فوقهُ كالسُرادقِ
ولما رأينا كيفَ تَنقَضُّ خيلُهُ — عَلِمنا بها كيفَ انقِضاضُ الصواعقِ
إذا ما رَمى يوماً بِهنَّ عواصماً — ضَحِكنَ على أسوارِها والخنادقِ
وما السُّورُ إلا بالرجالِ فإنَّها — بَنَتْهُ فكانَ الهدمُ ليس بعائقِ
يُقَدّمُ جيشَ الرُعبِ قبلَ جيُوشهِ — نذيراً وإن عادت فغيرُ مرافقِ
تفارقُ أطرافَ البِلادِ خيولُهُ — وأصواتُها في قلبها لم تفارقِ
يَطَأنَ الحصَى كالتُرب غيرَ عواثرٍ — ومُلْسَ الصَفا كالرَّمل غير زوالقِ
ويَحسبنَ وحضَ الغاب آرامَ رامةٍ — ويحسبنَ غابَ الوَحشِ زَهْرَ الحدائقِ
عليها أُسودٌ تتقي عارَ هاربٍ — ولا تَتّقي في الكَرِّ وَقْبةَ غاسقِ
رِماحٌ بأيديها رماحٌ طويلةٌ — تُمزِّقُ شملَ القومِ في كلِّ مازقِ
يَنِضُّ دماً ما اندقَّ منها فإنَّهُ — قتيلٌ بِثارات الضُلوعِ السواحقِ
إذا نابَ خَطبُ الدَّهرِ فادعُ تَيَمُّناً — بأسعَدِ خلقِ اللهِ دعوةَ واثقِ
عزيزٌ أذلَّ الدَّهرَ وهو عدُوُّهُ — لأنَّ الخنا في سُوقهِ غيرُ نافقِ
كريمُ السجايا مِلءَ قلبِ مُؤمِّلٍ — وراحةِ مُستَجْدٍ ومُقلةِ رامقِ
لهُ في عُيوبِ الناسِ نظرةُ غافلٍ — وفي غامضاتِ السِرِّ نظرةُ حاذقِ
مضى يجمعُ الأفضالَ وهي عبيدُهُ — فما فاتَ منها فرَّ منهُ كآبقِ
يُسَرُّ بما يُعطي مَسرَّةَ آخذٍ — فيشكُرُ منا طارقاً شُكْرَ طارقِ
صحيحُ بَنانٍ تَضبِطُ المُلكَ دهرَهُ — ولا تَضبِطُ الدينارَ بِضعَ دقائقِ
إلى دارهِ الرُّكبانُ تَهْوِي فتنثني — مُشاةً لِوقْر المالِ فوقَ الأيانقِ
يربّي جيادَ الصافناتِ كوالدٍ — ويُنشي جِدادَ المَكرُماتِ كخالقِ
ويَعمُرُ أبياتَ البِلادِ كمالكٍ — ويكفُلُ حاجاتِ العِبادِ كرازقِ
لهُ في رؤوس القومِ تيجانُ نعمةٍ — وأطواقُ أمنٍ في نُحورِ العواتقِ
وعَينٌ تُراعي نفسَهُ قبلَ غيرهِ — فلا يتَولّى عِرضَهُ سهمُ راشقِ
ختمتُ على نظمِ القوافي ففَضَّهُ — كريمٌ عليهِ هانَ فتحُ المغالقِِ
تَضيقُ بِحارُ الشعرِ عنهُ وتستحي — ببحرٍ لها في بحر كَفَّيْهِ غارقِ
إليكَ حملنا طيِّبَ الكَلِمِ الذي — إلى اللهِ يُهدَى دُونَ جُردِ السوابقِ
وما كَتْمُ قولِ الحقِ عند مُكاشَفٍ — به دُونَ قول الزُورِ عندَ مُنافقِ
لقد فُقتَ أهلَ الفضلِ فالقومُ فضلةٌ — ومن لي بوَصفٍ مثلِ فَضْلِكَ فائقِ
إذا كنتَ بِدعاً في الكِرام كما نرَى — فَلبَّيكَ إنّي شاعرٌ غيرُ سَارقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختبار: جمع: ـا ت.[خ ب ر]. (مصدر اِخْتَبَرَ). 1."اِجْتَازَ الاخْتِبَارَ الشَّفَوِيَّ" : الامْتِحَانَ. 2. "عَلَى سَبِيلِ الاخْتِبَارِ": عَلَى سَبيلِ التَّجْرِبَةِ. "وُضِعَ تَحْتَ الاخْتِبَارِ". 3."حُقُولُ الاخْتِبَارِ" : أَمَاكِن …
- تريك: تري: التَّهْذِيبُ خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إِذَا تَراخَى فِي العَمَلِ فعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّة[[. قوله [الترية] بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية]]. فِي بَقِيَّة حيضِ ا …
- تكشف: تَكَشَّفَ يَتَكَشَّفُ تَكَشُفاً :- الشيءُ أو الأمرُ: ظهر؛ تَكَشَّفت لنا أسبابُ الإخفاق.- الشخصُ: افتضح؛ تكشَّفت لنا خساسته.- ت الأرضُ: تصوّحت منها أماكن ويبست.