تجاوز إلى المحتوى

من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)

الفرق بين الرجاء والأمنية

من كلام الغزالي الفرق بين الرجاء والأمنية أن الرجاء يكون على أصل، والتمني لا يكون على أصل، مثاله من زرع واجتهد وجمع ببدراً ثم يقول أرجو أن يحصل منه مائة قفيز فذلك منه رجاء. وآخر لا يزرع زرعاً ولا يعمل يوماً، قد ذهب ونام وأغفل سنة فإذا جاء وقت البيادر يقول أرجو أن يحصل لي مائة قفيز، فقال من أين لك هذه الأمنية التي لا أصل لها؟ ﴿فكذلك العبد إذا اجتهد في عبادة الله تعالى وانتهى عن معاصيه يقول: أرجو أن يتقبلا الله هذا اليسير، ويتم هذا التقصير ويعظم الثواب، فهذا رجاء منه، وأما إذا غفل وترك الطاعات وارتكب المعاصي، ولم يبال بسخط الله ورضاه، ووعده وعيده. ثم أخذ يقول: أرجو من الله الجنة والنجاة من النار، فذلك منه أمنية لا حاصل لها وسماها رجاء وحسن ظن، خطأ منه وجهلاً.

قال بعضهم: رأيت أبا ميسرة العابد وقد بدت أضلاعه من الاجتهاد، فقلت يرحمك الله إن رحمة الله واسعة، فغضب وقال: هل رأيت ما يدل على القنوط؟ إن رحمة الله قريب من المحسنين، فأبكاني والله كلامه. ولينظر العاقل إلى حال الرسل والأبدال والأولياء واجتهادهم في الطاعات، وصرفهم العمر في العبادات لا يفترون عنها ليلاً ولا نهاراً، أما كان لهم حسن بالله؟﴾ بلى والله إنهم كانوا أعلم بسعة رحمة الله وأحسن ظناً بجوده من كل ظان، ولكن علموا أن ذلك بدون الجد والإجتهاد، أمنية محضة، وغرور بحت، فأجهدوا أنفسهم في العبادة والطاعة، ليتحقق لهم الرجاء الذي هو من أحسن البضاعة.

لابن العفيف في الاقتباس من التصريف:

يا سكناً قلبي المعنىوليس فيه سواك ثاني
لأي شيء كسرت قلبيوما التقى فيه ساكنان

قال الصلاح الصفدي: هذا المعنى فيه خلل، لأن القلب ظرف لاجتماع ساكنين فالساكنان غير القلب، ولم يكسر أحد الساكنين كما هو القانون، إنما كسر ما اجتمعا فيه قال: وقد ذكرت ذلك لجماعة من الأدباء فاستحسنوا انتهى.

مهيار الديلمي من الشعراء المجيدين، كان مجوسياً وأسلم على يد الشريف المرتضى وعظم شأنه، ومن شعره يمدح قوماً شعر:

ضربوا بمدرجة الطريق قبابهميتقارعون على قرى الضيفان
ويكاد موقدهم يجود بنفسهحب القرى حطباً على النيران
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «ما أنتِ بعد البين من أوطاني»

في الشهاب عن النبي ﵌: الرفق والإقتصاد، والصمت، جزء من ستة وعشرين جزءاً من النبوة. قال القطب الراوندي: في شرح الشهاب، فإن قيل: لم جعل أجزاء النبوة ستة وعشرين؟ قلنا روى ابن بابويه في كتاب النبوة أن النبي ﷺ لما أتاه جبرئيل وأمره أن يقول للناس إني رسول الله إليكم كان له أربعون سنة وعاش بعد ذلك ثلاث وعشرين سنة، وكان يوحى إليه قبل ذلك في خاصة نفسه ثلاث سنين، ومن قبل ذلك كان محدثاً بأحكام شرعية يحتاج إليها بنكت في القلب، ونقر في السمع وإلهام، فتكون مدة نبوته ﷺ ستاً وعشرين سنة، فأشار بهذا الحديث إلى عظم شأن هذه الخصال الثلاث وقيل مراده والله أعلم: إن الله سبحانه علمني هذه الثلاثة الخصال في سنة تامة، ولم يوح إلي في تلك السنة إلا الوصية بهذه الأشياء فكأنها جزء من أجزاء نبوتي. انتهى كلام القطب.

في الحديث: الشتاء ربيع المؤمن، طال ليله فقام، وقصر نهاره فصام.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكشكول»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.