تجاوز إلى المحتوى

من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)

تعريف الإخلاص

ومن كلامهم في الإخلاص قال سهل: الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته لله خاصة.

وقال: الإخلاص أشد شيء على النفس، لأنه ليس له فيها نصيب.

وقال الآخر: الإخلاص في العمل أن لا يريد صاحبه عليه عوضاً في الدارين.

وقال المحاسبي: الإخلاص إخراج الخلق عن معاملة الرب تعالى.

وقال آخر: الإخلاص دوام المراقبة المراقبة ونسيان الحظوظ كلها وقال الجنيد: الإخلاص تصفية العمل من الكدورات.

قال يحيى بن معاذ: الطاعة خزانة من خزائن الله مفتاحها الدعاء وأسنانها لقمة الحلال.

وقيل لبشر الحافي: من أين تأكل؟ قال من حيث تأكلون، ولكن ليس من يأكل وهو يبكي كمن يأكل وهو يضحك.

من كلام بعض العارفين: إذا صحت المحبة لم يبق من المحب ولا حبه.

مر رجل ببعض العارفين وهو يأكل بقلاً، وملحاً، فقال: يا عبد الله أرضيت من الدينا بهذا؟ فقال العارف: ألا أدلك على من رضي بشر من هذا، فقال: نعم قال: من رضي بالدنيا عوضاً عن الآخرة.

مر ديوجانس بشرطي يضرب لصاً، فقال: انظروا إلى لص العلانية يؤدب لص السر.

من كتاب سر العربية في أنواع الخياطة: يقال خاط الثوب وخرز الخف والنعل وكتب القربةوكلب المزادة وسرد الدرع وخاص عين البازي.

قال أنوشيروان لبوذرجمهر: أي الأشياء خير للمرء؟ فقال عقل يعيش به، قال، فإن لم يكن، قال: إخوان يشيرون عليه قال: فإن لم يكن، قال: فمال يتحبب به إلى الناس قال: فإن لم يكن، قال فعي صامت، قال: فإن لم يكن قال: فوت جارف.

للمحقق التفتازاني ذكرهما في العكس من البديع في المطول:

طويت لاحراز الفنون ونيلهارداء ثباتي والجنون فنون
فمنذ تعاطيت الفنون وخقنتهاتبيه لي أن الفنون جنون

للشيخ كمال الدين ابن ميثم البحراني:

جمعت فنون العلم أبغي بها الغنىفقصر بي عما سموت به القل
فقد بان لي أن المعالي بأسرهافروع وأن المال فيها هو الأصل

قال بعض الحكماء لابنه: يا بني ليكن عقلك دون دينك، وقولك دون فعلك ولباسك دون قدرك.

وقال: صحائف أعمالك، فجلدها بأجمل أفعالك. وقال آخر: اعملوا لآخرتكم في هذه الأيام التي تسير كأنها تطير.

قال بعض الحكماء: لبعض الوزراء تواضعك في شرفك، أشرف لك من شرفك.

قال بعض الحكماء: من قنع كان غنياً وإن كان فقيراً، ومن لم يقنع كان فقيراً وإن كان غنياً. وقال آخر: إذا طلبت العزة فاطلبها في الطاعة، وإن طلبت الغنى فاطلبه في القناعة.

قال بعض الأدباء القناعة عز المعسر، والصدقة حرز الموسر. قال الجزار:

لا تلمني مولاي في سوء حاليعندما قد رأيتني قصابا
كيف لا أرتضي الجزارة ما عشتقديماً وأترك الآدابا
وبها صارت الكلاب ترجينيوبالشعر كنت أرجو الكلابا

أبو نواس

لست أدري أطال ليلي أم لاكيف يدري بذاك من يتقلى؟
للشاعر خالد الكاتب، اقرأ القصيدة
لو تفرغت لاستطالة ليلىولرعي النجوم كنت مخلى

فراغ الرضي من شرح الكافية سنة ستمائة وأربع وثمانون.

لما تقلد عبد الله بن سليمان وزارة المعتضد بالله، كتب إليه عبد الله بن طاهر يهنيه ويظهر الشكوى من الدهر:

أبى دهرنا إسعافنا في نفوسناوأسعفنا فيمن نحب ونكرم
للشاعر عبيد الله بن عبدالله بن طاهر، من قصيدة «أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا»
فقلت له نعماك فيهم أتمهاودع أمرنا إن المهم المقدم
للشاعر عبيد الله بن عبدالله بن طاهر، من قصيدة «أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا»

آخر

ما وهب الله لامرىء هبةأحسن من عقله ومن أدبه
هما جمال الفتى فإن عدماففقده للحياة أجمل به

آخر

قدمات كل نبيلومات كل فقيه
ومات كل شريفوفاضل ونبيه
لا يوحشنك طريقكل الخلايق فيه

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكشكول»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.