من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
تفسير حديث الشقي من شقي في بطن أمه
قال بعض المحدثين في تفسير قول النبي ﷺ " الشقي من شقي في بطن أمه ": إن المراد والله ورسوله أعلم إن الشقي من كان في النار، أي الشقاء الأعظم ذاك وكل شقاء سواه، فبالنسبة إليه ليس بشقاء، والمراد ببطن الأم جوف جهنم، من قوله تعالى: " فأمه هاوية " وقال بعض المحققين: لا يخفى ما فيه من البعد.
قال المحقق الهمذاني في شرح الهياكل: إن للحيوانات عند المصنف نفوساً مجردة
كما هو مذهب الأوائل، بعضهم أثبت للنبات أيضاً نفوساً مجردة ويلوح ذلك من بعض تلويحات المصنف؛ وبعضهم أثبت ذلك للجمادات أيضاً.
رأى يهودي الحسن بن علي ﵁ في أبهى زي وأحسنه، واليهودي في حال ردي، وأسمال رثة فقال: أليس قال رسولكم: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر؟ قال نعم، فقال: هذا حالي وهذا حالك فقال ﵁: غلطت يا اخا اليهود لو رأيت ما وعدني الله من الثواب وما أعد لك من العقاب لعلمت أنك في الجنة وأني في السجن.
قال القطب الراوندي في شرح الشهاب قوله: " إنما الأعمال بالنيات " إنه لما هاجر إلى المدينة هاجر بعضهم لرضاء الله، وبعضهم لغرض دنيوي من تجارة ونكاح، فأطلعه الله على ذلك: فقال: " الأعمال بالنيات، وإنما كان لكل امرىء ما نوى " فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع