تجاوز إلى المحتوى

من «أنوار الربيع في أنواع البديع» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

الاستعارة

ذوى وريق شبابي في الغرام بهممن استعارة نار الشوق والألم
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «حسن ابتدائي بذكري جيرة الحرم»

اعلم أن الكلام في الاستعارة وأنواعها مما أطلق البيانيون فيه أعنه الأقلام، حتى أفردها بعضهم بالتأليف، وليس الغرض هنا استقصاء ذلك وإنما المقصود تقريبها إلى الإفهام، بتعريف يزيل عنها الإبهام، وذكر أقسامها باختصار، مع إثبات شيء مما وقع منها في محاسن النظم والنثر.

قالوا: زوّج المجاز بالتشبيه فتولد بنيهما الاستعارة، فهي مجاز علاقته المشابهة.

ويقال في تعريفها: اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي، كأسد في قولنا: رأيت أسداً يرمي، فأسد استعارة، لأنه لفظ استعمل في شجاع شبه بالأسد الذي هو الحيوان المفترس. وكثيراً ما تطلق الاستعارة على فعل المتكلم، أعني استعمال اسم المشبه به في المشبه، فيكون بمعنى الصدر ويكون المتكلم مستعيراً، والمعنى المشبه به مستعاراً منه، والمعنى المشبه مستعاراً له، واللفظ المشبه به مستعاراً.

وقال بعضهم: حقيقة الاستعارة، أن تستعار الكلمة من شيء معروف بها إلى شيء لم يعرف بها، وحكمة ذلك إظهار الخفي، أو إيضاح الظاهر الذي ليس بجلي، أو حصول المبالغة أو المجموع. فمثال إظهار الخفي قوله تعالى: (وإنه في أم الكتاب) فإن حقيقته: وإنه في أصل الكتاب، فاستعر لفظ الأم للأصل، لأن الأولاد تنشأ من الأم، كما تنشأ الفروع من الأصول، وحكمة ذلك تمثل ما ليس بمرئي حتى يصير مرئياً، فينتقل السامع من حد السماع إلى حد العيان، وذلك أبلغ في البيان.

ومثال إيضاح ما ليس بجلي ليصير جلياً، قوله تعالى: (واخفض لهما جناح الذل) فإن المراد أمر الولد بالذل لوالديه رحمة. فاستعير للذل أولاً جانب، ثم للجانب جناح. وتقدير الاستعارة القريبة: واخفض لهما جانب الذل، أي اخفض جانبك ذلاً، وحكمة الاستعارة في هذا، جعل ما ليس بمرئي مرئياً، لأجل حسن البيان. ولما كان المراد خفض جانب الولد للوالدين، بحيث لا يبقى الولد من الذل لهما والاستكانة ممكناً، احتيج في الاستعارة إلى ما هو أبلغ من الأولى، فاستعير لفظ الجناح لما فيه من المعاني التي لا تحصل من خفض الجانب، لأن من يميل جانبه إلى الجهة السفلى أدنى ميل، صدق عليه أنه خفض جانبه، والمراد خفض يلصق الجنب بالأرض، ولا يحصل ذلك إلا بذكر الجناح كالطائر. ومثال المبالغة (وفجرنا الأرض عيوناً) وحقيقته وفجرنا عيون الأرض، ولو عبر بذلك لم يكن فيه من المبالغة ما في الأول المشعر بأن الأرض كلها صارت عيوناً. انتهى.

واختلف في الاستعارة هل هي مجاز عقلي أو لغوي؟ فقيل: بالأول. بمعنى أن التصرف فيها أمر عقلي لا لغوي، لأنها لا تطلق على المشبه إلا بعد إدعاء دخوله في جنس المشبه به، فكان استعمالها فيما وضعت له فتكون حقيقة لغوية، ليس فيها غير نقل الاسم وحده، وليس نقل الاسم المجرد استعارة، لأنه لا بلاغة فيه، بدليل الإعلام المنقولة فلم يبق إلا أن يكون مجازاً عقلياً. وقيل بالثاني الجمهور، لأنها موضوعة للمشبه به لا للمشبه، ولا لأعم منهما، فاسد في قولك: رأيت أسداً يرمي، موضوع للسبع ولا للشجاع، ولا لمعنى أعم منهما كالحيوان الجريء مثلاً ليكون إطلاقه عليهما حقيقة كإطلاق الحيوان عليهما.

وأركان الاستعارة ثلاثة: مستعار منه، ومستعار له، ومستعار، وقد تقدم بيانها.

وأقسامها كثيرة باعتبارات. فتتقسم باعتبار المستعار منه، والمستعار له، والوجه الجامع لهما إلى خمسة أقسام.

أحدها، استعارة محسوس لمحسوس بوجه محسوس، ومثاله قوله تعالى (فأخرج لهم عجلاً جسداً له خوارٌ) فإن المستعار منه ولد البقرة، والمستعار له الحيوان الذي خلقه الله تعالى من حلي القبط التي سبكتها نار السامري، عند إلقائه فيها التربة التي أخذتها من موطئ حيزوم فرس جبرئل) ﵇ (، والوجه الجامع لهما الشكل، والجميع حسي، فشيئاً لخروج النور من المشرق عند انشقاق الفجر قليلاً قليلاً بجامع التتابع على طريق التدريج، وكل ذلك محسوس. وقول الشاعر:

وورد جني طالعتنا خدودهببشرٍ ونشر يبعثان على السكرِ

فالمستعار منه الوجنات الحمر، والمستعار له ورق الورد، بجامع الحمرة والجميع محسوس.

الثاني، استعارة محسوس لمحسوس بوجه عقلي، وهي ألطف من الأولى، ومثاله قوله تعالى: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار) فإن المستعار منه كشط الجلد وإزالته عن الشاة ونحوها، والمستعار له كشف الضوء عن مكان الليل، وهما حسيان، والجامع لهما ما يعقل من ترتب أمر على آخر، وحصوله عقب حصوله كترتب ظهور اللحم على الكشط، وظهور الظلمة على كشف الضوء، والترتب أمر عقلي.

الثالث استعارة معقول لمعقول بوجه عقلي. قيل: وهي ألطف الاستعارات ومثاله قوله تعالى: (من بعثنا من مرقدنا هذا) فإن المستعار منه الرقاد، والمستعار له الموت، والجامع بينهما عدم ظهور الفعل، والجميع عقلي.

الرابع استعارة محسوس لمعقول بوجه عقلي، ومثاله قوله تعالى: (فاصدع بما تؤمر) فإن المستعار منه صدع الزجاجة، وهو كسرها وهي حسي، والمستعار له تبليغ الرسالة وهو عقلي، والجامع لهما التأثير وهو عقلي أيضاً.

الخامس استعارة معقول لمحسوس بوجه عقلي، ومثاله قوله تعالى: (إنا لما طغى الماء) فإن المستعار له كثرة الماء وهو حسية والمستعار منه التكبر وهو عقلي، والجامع الاستعلاء المفرط وهو عقلي أيضاً.

وتنقسم باعتبار اللفظ إلى أصلية، وهي ما كان اللفظ المستعار فيها اسم جنس، كأسد وقيام وقعود، ومنه آية العجل. وتبعية، وهي ما كان اللفظ فيها غير اسم الجنس كالفعل والمشتقات، كسائر الآيات السابقة، وكالحروف نحو قوله تعالى: (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا) شبه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط بترتب علته الغائية عليه، كالمحبة والتبني ونحو ذلك، ثم استعمل في المشبه اللام الموضوعة للمشبه به.

وتنقسم باعتبار الطرفين إلى وفاقية وعنادية، لأن اجتماع الطرفين في شيء إن كان ممكناً سميت وفاقية نحو وأحيينا، في قوله تعالى: (أو من كان ميتاً فأحييناه) أي ضالاً فهديناه. استعير الأحياء وهو جعل الشيء حياً للهداية التي هي الدلالة على طريق يوصل إلى المطلوب، والأحياء والهداية مما يمكن اجتماعهما في شيء، وإن كان ممتنعاً سميت عنادية، وذلك كاستعارة المعدوم للموجود لانتفاء النفع به كما في العدوم. ولا شك أن اجتماع الوجود والعدم في شيء ممتنع، وذلك كاستعارة اسم الميت للحي الجاهل، فإن الموت والحياة ممتنع اجتماعهما.

ومن العنادية التهكمية والتمليحية، وهما ما استعمل في ضد أو نقيض نحو قوله تعالى: (فبشرهم بعذابٍ أليمٍ) أي أنذرهم. استعيرت البشارة التي هي الأخبار بما يسر، للإنذار الذي هو ضده، بإدخاله في جنسها على سبيل التهكم، وكذا قولك: رأيت أسداً، وأنت تريد جباناً على سبيل التمليح والطرافة.

وتنقسم باعتبار الجامع إلى عامية، وهي المبتذلة لظهور الجامع فيها، نحو رأيت أسداً يرمي، وخاصية وهي الغريبة التي لا يظفر بها إلا من ارتفع عن طبقة العامة. والاستعارات الواردة في التنزيل كلها من هذا القبيل.

ومنه قول طفيل الغنوي:

وجعلت كوري فوق ناجيةيقتات شحم سنامها الرحل

وموضع اللطف والغرابة منه أنه استعار الاقتيات لإذهاب الرحل شحم السنام، مع أن الشحم يقتات.

ثم الغرابة قد تكون في نفس الشبه، بأن يكون نفس التشبيه غريباً كقول يزيد بن مسلمة بن عبد الملك يصف فرساً له، بأنه مؤدب، وأنه إذا نزل عنه وألقى عنانه في قربوس سرجه وقف مكانه إلى أن يعود:

عودته فيما أزور حبائبيإهماله وكذاك كل مخاطر
فإذا أحتبي قربوسه بعنانهعلك الشكيم إلى انصراف الزائر

شبه هيئة وقوع العنان في موقعه من قربوس السرج بهيئة وقوع الثوب في موقعه من ركبة المحتبي، فجاءت الاستعارة غريبة لغرابة الشبه.

وقد تحصل الغرابة بتصرف في الاستعارة العامة.

كقول كثير عزة وقيل غيره:

ولما قضينا من مني كل حاجةومسح بالأركان من هو ماسح
وشدت على دهم المهارى رحالناولم ينظر الغادي الذي هو رائح
أخذنا بأطراف الأحاديث بينناوسالت بأعناق المطي الأباطح

استعار سيلان السيول الواقعة في الأباطح لسير الإبل يسراً حثيثاً في غاية السرعة المشتملة على لين وسلاسة، والتشبيه فيها ظاهر عامي لكنه تصرف فيه بما أفاده اللطف والغرابة حين أسند الفعل وهو (سالت) إلى الأباطح دون المطي أو أعناقها، حتى أفاد أن الأباطح امتلأت من الإبل. وأدخل الأعناق في السير، لأن السرعة والبطء في سير الإبل يظهر أن غالباً في الأعناق، ويتبين أمرهما في الهوادي، وسائر الأجزاء يستند إليها في الحركة، ويتبعها في الثقل والخفة.

ومثل هذه الاستعارة في الحسن وعلو الطبقة في هذه اللفظة بعينها قول ابن المعتز:

سالت عليه شعاب الحي حين دعاأنصاره بوجوه كالدنانير
للشاعر محرز بن المكعبر الضبي، اقرأ القصيدة

أراد أنه مطاع في الحي، وأنهم يسرعون إلى نصرته، وأنه لا يدعوهم لخطب إلا أتوه وكثروا عليه وازدحموا حواليه، حتى تجدهم كالسيول. تجيء من ههنا وههنا، وتنصب من هذا المسيل وذاك، حتى يغص بها الوادي ويطفح منها، وهذا التشبيه ظاهر معروف أيضاً، ولكن حسن التصرف فيه إفادة الغرابة بإسناد الفعل إلى الشعاب دون الأنصار أو الوجوه، حتى أفاد أن الشعاب امتلأت من الرجال، وكما أن إدخال الأعناق في السير، أكد الدقة والغرابة في الأول، أكدها هنا تعدية الفعل إلى ضمير الممدوح بعلى، لأنه يؤكد مقصوده من كونه مطاعاً.

وكذا في قوله:

فرعاء إن نهضت لحاجتهاعجل القضيب وأبطأ الدعص
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «لمن الديار طلولها وقص»

فإن تشبيه القوام بالقضيب، والردف بالدعص تشبيه عامي مبتذل، لكن وصفه الأول بالعجلة والثاني بالبطء أفاده غرابة ولطفاً.

وقد يكون وجه التشبيه في الاستعارة منتزعاً من عدة أمور فتسمى الاستعارة تمثيلية، والعلم في ذلك ما كتبه الوليد بن يزيد لما بويع بالخلافة إلى مروان بن محمد وقد بلغه أنه متوقف في بيعته له: أما بعد فإني أراك تقدم رجلاً وتؤخر أخرى، فإذا أتاك كتابي هذا، فاعتمد على أيهما شئت والسلام. فشبه صورة تردده في المبايعة بصورة تردد من قام ليذهب في أمر فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلاً، وتارة لا يريده فيؤخر أخرى، فاستعمال الكلام الدال على هذه الصورة في تلك، ووجه الشبه وهو الإقدام تارة والإحجام تارة أخرى منتزع من عدة أمور كما ترى.

وإذا تحقق معنى الاستعارة حساً أو عقلاً، سميت تحقيقية، لتحقيق معناها في الحس أو العقل؛ فالأول كقوله: لدى أسد شاكي السلاح؛ فإن الأسد مستعار للرجل الشجاع، وهو أمر متحقق حساً، والثاني كقوله تعالى: (وأنزلنا إليكم نوراً) فإن النور مستعار للبيان الواضح، وهو أمر متحقق عقلاً.

وقد يضمر التشبيه في النفس فلا يصرح بشيء من أركانه سوى المشبه ويدل على ذلك التشبيه المضمر في النفس بأن يثبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به، فيسمى ذلك التشبيه المضمر استعارة بالكناية، ومكنياً عنها، لأنه لم يصرح به بل دل عليه بذكر خواصه ولوازمه، ويسمى إثبات ذلك الأمر المختص بالمشبه به استعارة تخيلية، لأن قد استعير للمشبه ذلك الأمر المختص بالمشبه به، وبه يكون كمال المشبه به أو قوامه في وجه التشبيه ليتخيل أن المشبه من جنس المشبه به.

ثم ذلك الأمر المختص بالمشبه به على ضربين، أحدهما ما لا يكمل وجه التشبيه في المشبه به بدونه، والثاني ما به يكون قوام وجه الشبه في المشبه.

فالأول كقول أبي ذؤيب الهذلي:

وإذا المنية أنشبت أظفارهاألفيت كل تميمة لا تنفع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»

شبه المنية في نفسه بالسبع في اغتيال النفوس بالقهر والغلبة، من غير تفرقة بين نفاع ضرار، ولا رقة لمرحوم، ولا بقيا على ذي فضيلة، فأثبت لها الأظفار التي لا يكمل ذلك الاغتيال في السبع بدونها تحقيقاً للمبالغة في التشبيه، فتشبيه المنية بالسبع استعارة بالكناية وإثبات الأظفار للمنية، استعارة تخييلية.

والثاني كقول العتبي:

فلئن نطقت بشكر برك مفصحاًفلسان حالي بالشكاية أنطق

شبه الحال بإنسان متكلم بالدلالة على المقصود، وهذا هو الاستعارة بالكناية، ثم أثبت للحال اللسان الذي به قوام الدلالة في الإنسان المتكلم وهذه الاستعارة التخييلية. وبينه وبين السكالي في ذلك نزاع لا يتسع المجال لبيانه، وكتبهما كافلة بذلك، فمن أراده فعليه بها.

واعلم أن الاستعارة تنقسم باعتبار آخر - غير اعتبار اللفظ والطرفين والجامع - إلى ثلاثة أقسام: مطلقة ومجردة ومرشحة.

فالمطلقة، هي ما لم تقرن بصفة ولا تفريع كلام مما يلائم المستعار أو المستعار منه نحو عندي أسد، والمراد بالصفة، الصفة المعنوية لا النعت.

والمجردة هي ما قرن بما يلائم المستعار كقول كثير:

غمر الرداء إذا تبسم ضاحكاًعلقت بضحكته رقاب المالِ
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «إربع فحي معارف الأطلال»

فإنه استعار الرداء للعطاء، لأنه يصون عرض صاحبه كما يصون الرداء ما يلقى عليه، ثم وصفه بالغمر الذي يلائم العطاء لا الرداء، فنظر إلى المستعار له تجريداً للاستعارة.

والمرشحة هي ما قرن بما يلايم المستعار منه كقوله تعالى: (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم) فإنه استعار الاشتراء للاستبدال والاختيار، ثم قرنها بما يلائم الاشتراء من الربح والتجارة، فنظر إلى المستعار منه.

وقد يجتمع التجريد والترشيح كقول زهير:

لدى أسد شاكي السلاح مقذفله لبد أظفاره لم تقلم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

فقوله: شاكي السلاح تجريد، لأنه قرن بما يلائم المستعار له أعني الرجل الشجاع. وقوله: مقذف إلى آخر البيت ترشيح، لأن هذه الصفة إنما تلائم المستعار منه، أعني الأسد الحقيقي.

والترشيح أبلغ من الإطلاق والتجريد، ومن جمع التجريد والترشيح لاشتماله على تحقيق المبالغة في التشبيه، لأن في الاستعارة مبالغة فيه، فترشيحها وتزيينها بما يلائم المستعار منه تحقيق لذلك وتقوية له، ومبنى الاستعارة على تناسي التشبيه وإدعاء أن المستعار له عين المستعار منه لا شيء مشبه به، حتى أنه يبنى على علو القدر ما يبنى على علو المكان.

كقول أبي تمام:

ويصعد حتى يظن الجهولبأن له حاجة في السماء

فإن استعار الصعود لعلو القدر ثم بنى عليه ما يبنى على علو المكان والارتقاء إلى السماء، فلولا أن قصده أن يتناسى التشبيه ويصمم على إنكاره فيجعله صاعداً في السماء من حيث المسافة المكانية لما كان لهذا الكلام وجه.

وكقوله أيضاً:

خدم العلي فخدمنه وهي التيلا تخدم الأقوام ما لم تخدمِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «نثرت فريد مدامع لم ينظم»
وإذا ارتقى من قلةٍ في سؤددقالت له الأخرى بلغت تقدم

وقول ابن الرومي:

يا آل نوبخت لا عدمتكمولا تبدلت بعدكم بدلا
إن صح علم النجوم فهو لكمحقاً إذا ما سواكم انتحلا
كم عالم فيكم وليس بأنقاس ولكمن بأن رقى فعلا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قل لأبي سهل الذي ترك »
أعلاكم في السماء مجدكمفلستم تجهلون ما جهلا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قل لأبي سهل الذي ترك »

شافهتم البدر في السؤال عن الأمر إلى أن بلغتم زحلا

ونحو ذلك ما وقع من التعجب في قول ابن العميد أو غيره:

قامت تظللني من الشمسنفس أعز علي من نفسي
قامت تظللني ومن عجبشمس تظللني من الشمسِ

والنهي عنه في قول ابن طباطبا:

لا تعجبوا من بلى غلالتهقد زره أزراره على القمر
للشاعر علي الغراب الصفاقسي، اقرأ القصيدة

وقول الآخر:

ترى الثياب من الكتان يلمحهانور من البدر أحياناً فيبليها
للشاعر وجيه الدولة الحمداني، اقرأ القصيدة
فكيف تنكر أن تبلى معاجرهاوالبدر في كل وقت طالع فيها

ونحو ذلك قول الشريف الرضي:

كيف لا تبلى غلالتهوهو بدر وهي كتانُ

وكلما بعدت الاستعارة في التفريع تجريداً كان أو ترشيحاً زاد حسنهما ألا ترى إلى الأبيوردي حيث قال:

وفي الحدوج الغوادي كل غانيةيروى مؤزرها والخصر ظمآن
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «تلك الحدوج يراعيهن غيران»

كيف نبذ استعارة الغصون للقدود وراءه ظهرياً، وبنى على الفرع وهو (يروى) و (ظمآن).

وكذا قول أبي العلاء المعري في السيف:

ما كنت أحسب جفناً قبل مسكنهفي الجفن بطوى على نار ولا نهر
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر»
ولا ظننت صغار النمل يمكنهامشي على اللج أو سعي على السعر
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر»

فلولا أن طرائق السيف هي الماء والنار بعينهما إدعاء، لما كان لنفي الحسبان فائدة، إذا لا استبعاد في اجتماع شيئين يشبهان الماء والنار. ولولا أن فرنده هو النمل بعينه، لما صح المشي والسعي على اللج والسعر وحسب التعجب منها.

وقال العزي:

فبت الثم عينيها ومن عجبأني أقبل أسيافاً سفكن دمي

وقال أبو الطيب:

كبرت حول ديارهم لما بدتمنها الشموس وليس فيها المشرق
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أرق على أرق ومثلي يأرق»

واعلم أن لحسن الاستعارة شروطاً، أن لم تصادفها عريت من الحسن وربما اكتسيت قبحاً، فحسن كل من الاستعارة التحقيقية والتمثيلية، برعاية جهات حسن التشبيه. كأن يكون وجه الشبه شاملاً للطرفين، وافياً بما علق به من الغرض ونحو ذلك مما يذكر في باب التشبيه، وبأن لا تشم رائحة التشبيه من جهة اللفظ، لأنه يبطل الغرض من الاستعارة. أعني إدعاء دخول المشبه في جنس المشبه به، والحاقة به، لما في التشبيه من الدلالة على كون المشبه به أقوى من الشبه كما قيل:

ظلمناك في تشبيه صدغيك بالمسكفقاعدة التشبيه نقصان ما يحكي

وقلت أنا من قصيدة:

من أين للظبي أن يحكي ترائبهاولو تشبه ما حاكٍ كمحكي
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «قامت تدير سلافاً من مراشفها»

ولذلك يوصي أن يكون ما به المشابهة بين الطرفين جلياً بنفسه، أو بسبب عرف أو اصطلاح خاص لئلا يصير كل منها ألغازاً، كما لو قيل في التحقيقية: رأيت أسداً وأريد إنسان أبخر، وفي التمثيلية: رأيت إبلاً مائه لا تجد في راحلة. يريد أن المرضي المنتجب في عزة وجوده كالنجية التي لا توجد في كثير من الإبل. وهذا يظهر أن كلاً من التحقيقية والتمثيلية لا يجيئان في كل ما يجيء به التشبيه.

ومما يتصل بهذا أنه إذا قوي الشبه بين الطرفين بحيث صار الفرع كأنه الأصل، لم يحسن التشبيه وتعينت الاستعارة في ذلك، كالنور إذا شبه العلم به، والظلمة شبهت الشبهة بها، فإذا فهمت مسألة تقول: حصل في قلبي نور ولا تقول كأن نوراً حصل في قلبي. وكذا إذا وقعت في شبهة تقول: وقعت في ظلمة، ولا تقول: كأني وقعت في ظلمة.

والاستعارة المكنى عنها كالتحقيقية، في أن حسنها برعاية حسن التشبيه لأنها تشبيه مضمر في النفس.

وأما التخيلية فحسنها بحسب حسن المكنى عنها، لأنها لا تكون إلا تابعة لها عند الخطيب كما تقدم.

واستهجن من الاستعارات قول أبي تمام:

لا تسقني ماء الملام فإننيصب قد استعذبت ماء بكائي
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قدك اتئب أربيت في الغلواء»

إذ ليس بظهر للملام شبه بشيء له مائع مستكره كالحنظل أو الحوض الأجن ماؤه حتى يشبه به ويضاف إليه الماء ويرشح بالسقي.

قيل: كأنه توهم للملام - بلا ملاحظة - تشبيه بذي مائع مستكره شيئاً رقيقاً به قوام سريانه في النفس وتأثيره فيها، وأطلق عليه اسم الماء ورشح هذا الإطلاق بذكر السقي، ومع هذا لا يخفى كونه سمجاً مستهجناً.

ويحكى أن بعض الظرفاء المعاصرين لأبي تمام لما سمع قوله هذا، جهز له كوزاً وقال: ابعث لي في هذا قليلاً من ماء الملام، فقال أبو تمام أبعث لي ريشة من جناح الذل حتى أبعث لك قليلاً من ماء الملام.

فإن صح ذلك فقد أخطأ أبو تمام، لأن استعارة الجناح للذل في غاية الحسن كما تقدم بيانه، وأين هي من ماء الملام.

ومثل هذه الاستعارة قول المتنبي:

وقد ذقت حلواء البنين على الصبافلا تحسبني قلت ما قلت عن جهل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»

البنين، وذلك أن البنين لا يسمون شيئاً تكون الحلواء من لوازمه.

وأقبح من هاتين الاستعارتين من قبح الألفاظ قول ابن المعتز:

(كل يوم يبول زب السحاب).

وأحسن ما قيل في العذر عن بيت أبي تمام: قول المرزوقي: إنما ذكر ماء الملام لما قال بعده: ماء بكائي على طريقة المشاكلة.

وهذا محل إيراد شيء مما وقع من محاسن الاستعارة نثراً ونظماً.

أما النثر فمن محاسنه، قول الحسن بن وهب: شربت البارحة على وجه السماء وعقد الثريا ونطاق الجوزاء، فلما انتبه الفجر نمت، فما عقلت حتى لحقني قميص الشمس.

وقول الصاحب بن عباد في استزارة: غداً يا سيدي ينحسر الصيام، ويطيب المدام، فلا بد من أن نقيم أسواق الإنس نافقة، وننشر أعلام السرور خافقة، فبالفتوة أنها قسم للظراف، تفرض حسن الإسعاف، لما بادرتنا ولو على جناح الرياح والسلام.

وقوله أيضاً ﵀ في مثل ذلك: نحن يا سيدي، في مجلس غني إلا عنك، شاكر إلا منك، قد تفتحت فيه عيون النرجس، وتوردت خدود الورد، وتجعدت أصداغ البنفسج، وفاحت مجامر الأترج، وتفتقت فارات النارنج، ونطقت السنة العيدان، وقامت خطباء الأوتار، وهبت رياح الأقداح، ونفقت سوق الأنس. وقام منادي الطرب، وطلعت كواكب الندمان، وامتدت سماء الند. فبحياتي عليك إلا ما حضرت، لنحصل بك في جنة الخلد، وتتصل الواسطة بالعقد.

وقول أبي نصر العتبي: هذا يوم قد رقت غلائل صحوه، وغنجت شمائل جوه، وضحكت ثغور رياضه، واضطربت زرد النسيم فوق حياضه وفاحت مجامر الأزهار، وانتثرت قلائد الأغصان، عن فرائد الأنوار؛ وقامت خطباء الأطيار، على منابر الأشجار، ودارت أفلاك الراح بشموس الأقداح، وسيبنا العقل في مرج الجنون، وخلعنا العذار بأيدي المجون.

وقول الآخر: ولقد عرق بالندى جبين النسيم، وابتل جناح الهواء، وضربت خيمة الغمام، واغرورقت مقلة السماء، وقام خطيب الرعد، ونبض عرق البرق.

وما أحسن قول القاضي الفاضل معتذراً عن كتاب كتبه لبعض أصحابه ليلاً: كتبها المملوك وقد عمشت عين السراج، وشابت لمة الدواة، وكل خاطر السكين، وضاق صدر الورقة.

وقول علي بن ظافر: بت ليلة في منزل اعترفت له مشيدات القصور بالانخفاض والقصور، والبدر قد محا خضاب الظلماء، وجلاً محياه في زرقة قناع السماء، وكسى الجدران ثياباً من فضة، ونثر كافوره على مسك الثرى بعد أن سحقه ورضه، والروض قد ابتسم محياه، ووشت بأسرار محاسنه رياه، والنسيم قد عانق قامات الأغصان فميلها، وغصبها مباسم نورها فقبلها، وعندنا مغن قد وقع على تفضيله الإجماع، وتغايرت على محاسنه الأبصار والأسماع، إن بدا، فالشمس طالعة، أو شدا، فالورق ساجعة، تغازله مقلة سراج قد قصر على وجهه تحديقه، وقابله فقلنا: البدر قابل عيوقه، وهو يغار عليه من النسيم كلما خفق وهب، ويستجيش عليه تلويح بارقة الموشى بالذهب، ويديم حرقته وسهده، ويبذل في الطاقة طاقته وجهده. فتارة يضمخه بخلوقه، وتارة يحليه بعقيقه، وآونة يكسوه أُواب شقيقه. فلم نزل كذلك حتى نعس طرف المصاح، واستيقظ نائم الصباح.

وما أحسن قول ابن زيدون يحكي أو اجتماعه بمعشوقته ولادة بنت المستكفي قال: كنت في أيام الشباب هائماً بغادة أرى الحياة متعلقة بقربها، ولا يزيدني امتناعها إلا اغتباطاً، فلما ساعد القضاء وآن اللقاء، كتبت إلي:

ترفب إذا جن الظلام زيارتيفإني رأيت الليل اكتم للسر
وبي منك ما لو كان بالشمس لم تلحوبالبدر لم يطلع وبالنجم لم يسر
للشاعر ولادة بنت المستكفي، من قصيدة «ترقّب إذا جنّ الظلام زيارتي»

ثم لما طوى النهار كافوره، ونشر الليل عبيره، أقبلت بقد كالقضيب في ردف كالثيب، وقد أطبقت نرجس المقل على ورد الخجل، فملنا روض مدبج، وظل سجسج، قد قامت رايات أشجاره، وامتدت سلاسل أنهاره، ودر الطل منشور، وجيب الراح مزرور. فلما شببنا نارها، وأدرت منا ثارها، باح كل منا بحبه، وشكا ما بقلبه، وبتنا بليلة نجتني أقحوان الثغور ونقطف رمان الصدور. فلما نشر الصباح لواءه، وطوى الليل ظلماءه، وأدعتها وأنشأت:

وادع الصبر محب ودعكذائع من سره ما أودعك
يقرع السن على أن لم يكنزاد في تلك الخطا إذ شيعك
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «ودع الصبر محب ودعك»
يا أخ البد سناء وسناحفظ الله زماناً أطلعك
أن يطل بعدك ليلي فلكمبت أشكو قصر الليل معك
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «ودع الصبر محب ودعك»

ومن بديع النثر في هذا النوع قول أبي القاسم عبد الصمد بن علي الطبري، يصف متنزهاً: لله متنزهنا والسماء زرقاء اللباس؛ والشمال ندية الأنفاس، والروض مخضل الأزار، والغيم منحل الأزرار.

كأن السماء تجلو عروساًوكأنا من قطره في نثارِ

والربي رابية الأرجاء، شاكرة صنيع الأنواء.

ذهب حيثما ذهبنا ودرحيث درنا وفضة بالفضاءِ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

والجبال قد تركت نواصيها الثلوج شيباً، والصحارى قد لبست من نسيج الربيع برداً قشيبا. والكؤوس تدور بيننا بالرحيق، والأباريق تنهل مثل ذوب العقيق، وتفتر عن فار المسك وخد الشقيق. والجيوب تستغيث من أكف العشاق، وسقيط الطل يعبث بالأغصان عبث الدل بالغصون الرشاق والدن يجرح بالمبزال فتل الصائغ طرف الخلخال.

إذا فض عنه الختم فاح بنفسجاًوأشق مصباحاً ونور عصفرا
للشاعر أبو الحسن الجوهري، اقرأ القصيدة

وأما النظم فمن محاسنه قول ابن خفاجة الأندلسي:

وقد جال من جون الغمامة أدهمله البرق سوط والشمال عنان
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وساق لخيل اللحظ في شأو حسنه»
وضمخ ردع الشمس نحر حديقةعليه من الطل السقيط جمان
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وساق لخيل اللحظ في شأو حسنه»
ونمت بأسرار الرياض خميلةلها النور ثغر والنسيم لسان
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وساق لخيل اللحظ في شأو حسنه»

وقوله أيضاً:

وما الأنس إلا في مجاج زجاجة وما العيش إلى في صرير سرير

وإني وإن جئت المشيب لمولعبطرة ظل فوق وجه غدير
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «تشفع بعلق للشباب خطير»

وقوله أيضاً وهي من محاسن قصائده:

أما والتفات الروض عن أزرق النهروأشرف جيد الغصن عن حلية الزهر
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما والتفات الروض عن أزرق النهر»
وقد نسيت ريح النعامة فنبهتعيون الندامى تحت ريحانة الفجر
وخدر فتاة قد طرقت وإنماأبحت به وكر الحمامة للصقر
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما والتفات الروض عن أزرق النهر»
وقدٍ خلعت البرد عنه وإنمانشرت به طي الصحيفة عن سطر
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما والتفات الروض عن أزرق النهر»
لقد جبت دون الحي كل تنوفةيحوم بها نسر السماك على وكر
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما والتفات الروض عن أزرق النهر»
وخضت ظلام الليل يسود فحمهودست عرين الليث ينظر عن جمر
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما والتفات الروض عن أزرق النهر»
وجئت ديار الحي والليل مطرفمنمنم ثوب الأفق بالأنجم الزهر
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما والتفات الروض عن أزرق النهر»
أشيم بها برق الحديد وربماعثرت بأطراف المثقفة السمر
فلم ألق إلا صعدة فوق لامةفقلت قضي قد أطل على نهر
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما والتفات الروض عن أزرق النهر»
ولا شمت إلا غرة فوق أشقرفقلت حباب يستدير على خمر
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما والتفات الروض عن أزرق النهر»
ودون طروق الحي خوضة فتكةٍمورسة السربال دامية الظفر
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما والتفات الروض عن أزرق النهر»
تطلع في فرع من النقع أسودوتسفر عن خد من السف محمر
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما والتفات الروض عن أزرق النهر»
فسرت وقلب الليل يخفق غيرةهناك وعين النجم تنظر عن شزر
فطار إليها بي جناح صبابةفطار بها عني جناح من الذعر
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما والتفات الروض عن أزرق النهر»
فقلت رويداً لا تراعي فإننالنطوي ضلوع الليل منا على سر
وسكنت من نفس تجيش مروعةومسحت عن عطفٍ تمايل مزور
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما والتفات الروض عن أزرق النهر»
ومزقت جيب الليل عنها وإنمارفعت جناح الستر عن بيضة الخدر
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما والتفات الروض عن أزرق النهر»
وقبلت ما بين المحيا إلى الطلىوعانقت ما بين التراقي إلى الخصر
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما والتفات الروض عن أزرق النهر»
وأطرب سجع الحلي من خيزرانةتميل بها الشبيبة والسكر
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما والتفات الروض عن أزرق النهر»
غزالية الألحاظ ريمية الظلىمدامية الألمى حبابية الثغر
تلاقي نسيبي في هواها وأدمعيفمن لؤلؤ نظم ومن لؤلؤ نثر
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما والتفات الروض عن أزرق النهر»
وقد جعلت ليلاً علينا يد الهوىرداء عناق مزقته يد الفجر
ولما انجلى ضوء الصباح كأنهجناح لواء جددته يد النصر
ولاح مشيب النور في لملم الربىونم على ذيل الصبا نفس الزهر
صددت ودون الحي ستر غمامةيشف كما شف الرماد عن الجمر

وقوله:

وكمامة حسر الصباح قناعهاعن صفحة تندى من الأنهارِ
في أبطح رضعت ثغور إقاحةأخلاف كل غمامة مدرار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وكمامة حدر الصباح قناعها»
نثرت بحجر الأرض في يد الصبادرر الندى ودراهم الأزهار
فحللت حيث الماء صفحة ضاحكجذل وحيث الشط بدء عذار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وكمامة حدر الصباح قناعها»
والريح تنفض بكرة لمم الربىوالطل ينضح أوجه الأشجار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وكمامة حدر الصباح قناعها»
متقسم الألحاظ بين محاسنمن ردف رابية وخصر قرار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وكمامة حدر الصباح قناعها»
وأراكة سجع الهديل بفرعهاوالصبح يسفر عن جبين نهار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وكمامة حدر الصباح قناعها»
هزت له أعطافها ولربماخلعت عليه ملاءة الأنوار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وكمامة حدر الصباح قناعها»

وقول محي الدين بن قرناص:

قد أتينا الرياض حين تجلتوتحلت من الندى بجمال
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
ورأينا خواتم الزهر لماسقطت من أنامل الأغصان
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وقوله أيضاً:

لقد عقد الربيع نطاق زهريضم لغصنه خصراً نحيلا
ودب مع العشي عذار ظلعلى نهر حكى خداً أسيلا

وقول الآخر:

مجرة جدول وسماء آسوأنجم نرجس وشموس وردِ
للشاعر الشريف العقيلي، من قصيدة «وعاتق صبحة جليت علينا»
ورعد مثالث وسحاب كاسوبرق مدامة وضباب ند

وقول أمين الدين القواس:

أصغي إلى قول العذول بجملتيمستفهماً عنكم بغير ملالِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
لتلقطي زهرات ورد حديثكممن بين شوك ملامة العذال
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

وقول ابن قلاقس:

سرى وجبين الجو بالطل يرشحوثوب الغوادي بالبروق موشحُ
وفي طي أبراد النسيم خميلةبأعطافها نور المنى يتفتح
للشاعر ابن قلاقس، اقرأ القصيدة
تضاحك في مسرى المعاطف عارضاًمدامعه في وجنة الروض تسفح
وتوري به كف الصبا زند بارقشرارته في فحمة الليل تقدح
للشاعر ابن قلاقس، اقرأ القصيدة
باكر إلى اللذات، واركب لهانجائب اللهو ذوات المراح
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
من قبل أن ترشف شمس الضحىريق الغوادي من ثغور الأقاح
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «قد أيقظ الصبح ذوات الجناح»

وقول مجير الدين بن تميم:

وليلة بت أسقي في غياهبهاراحا تسل شبابي من يد الهرمِ
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
ما زلت أشربها حتى نظرت إلىغزالة الصبح ترعى نرجس الظلم
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وقول ابن الساعاتي:

ولولا رواة بل وشاة تخرصواأحاديث ليست في سماع ولا نقلِ
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «سقى الله بالمحلة بارداً»
لثمنا ثغور النور في شنب الندىخلال جبين النهر في طرر الظل
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «سقى الله بالمحلة بارداً»

وقول أبي الحسن المخريطي:

ألا حبذا نوح الحمامة سحرةوقد شق جيب الليل عن لبة الفجرِ
وسأل نجيع البرق من ثغرة الدجىوخمش ثكل الليل من صفحة البدر
وأعول ناعي الرعد يندب صارخاًويذرف في خد الثرى دمعة القطر
فما كان إلا أن جلا الصبح سنهتبسم في خد الثرى دمعة القطر
وجر نسيم الريح ردن غلالةتمسح دمع الطل عن صفحة الدهر
فدونكها عذراء زفت لشربهاوليس لها غير الزجاجة من خدر
فأحسن من ثغر تبسم أشنبدموع حباب الماء في وجنة الخمر
بحيث غناء الرعد يطرب والحيايسقي وخوط البان يرقص من سكر

وعزم المعتمد بن عباد على إرسال حظاياه من قرطبة إلى أشبيلية، فخرج معهن يشيعهن، فسايرهن من أول الليل إلى الصبح، فودعهن ورجع فأنشد:

سايرتهم والليل عقل ثوبهحتى تبدى للنواظر معلما
فوقفت ثم مودعاً وتسلمتمني يد الأصباح تلك الأنجما

كان الوزير أبو جعفر أحمد بن طلحة الكاتب المغربي لا يخلي أكثر شعره من بديع الاستعارة، وكان شديد التهور كثير الطيش، ذاهباً بنفسه كل مذهب. قال ابن سعيد صاحب القدح المعلى: سمعته مرة وهو في محفل يقول: تقيمون القيامة لحبيب والبحتري والمتنبي، وفي عصركم من يهتدي إلى ما لم يهتدوا إليه، فأهوى له شخص له قحة وإقدام فقال: يا أبا جعفر فأرنا برهان ذلك، ما أظنك تعني إلا نفسك. قال: نعم، ولم لا، وأنا الذي أقول ما لم يتنبه له متقدم ولا يهتدي لمثله متأخراً:

يا هل ترى أظرف من يومناقلد جيد الأفق طوق العقيق
وأنطق الورق بعيدانهامرقصة كل قضيب وريق
والشمس لا تشرب خمر الندىفي الروض إلا بكؤوس الشقيق

فلم ينصفوه في الإحسان، وردوه من الغيظ إلى أضيق مكان. فقلت له: يا سيدي هذا هو السحر الحلال، فبالله إلا مازدتني من هذا النمط.

فأنشد:

أدرها فالسماء بدت عروساًمضمخة الملابس بالغوالي
وخد الروض أحمره صقيلوجفن النهر كحل بالظلال
وجيد الغصن يشرق في لآلٍتضيء بهن أكناف الليالي

فقلت زد وعد: فعاد والارتياح قد ملك عطفه، والتيه قد رفع أنفه وأنشد:

لله نهر عندما زرتهعاين طرفي منه سحراً حلال
إذا أصبح الظل به ليلةوجال فيه الغصن شبه الخيال

فقلت زد فأنشد:

فلما ماج بحر الليل بينيوبينكم وقد جددت ذكراً
أراد لقاءكم إنسان عينيفمد له المنام عليه جسراً

فقلت له أيه فقال:

ولما أن رأى إنسان عينيبحصن الخد منه غريق ماءِ
أقام له العذار عليه جسراًكما مد الظلام على الضياء

فقلت أعد فأعاد، وقال: حسبك لئلا تكثر عليك المعاني فلا تقوم بحق قيمتها.

ثم أنشد:

هات المدام إذا رأيت شبيههافي الأفق يا فرداً بغير شبيهِ
فالصبح قد ذبح الظلام بنصلهفغدت تخاصمه الحمائم فيه

انتهى.

ومن طريف هذا النوع قول السري الرفاء:

أسلاسل البرق الذي لحظ الثرىوهنا فوشح روضه بسلاسل
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «تأبى الصبابة أن تصيخ لعاذل»
أذكرتنا النشوات في ظل الصباوالعيش في سنة الزمان الغافل
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «تأبى الصبابة أن تصيخ لعاذل»
أيام أستر صبوتي في كاشحعمداً وأسرق لذتي من عاذل

وقوله أيضاً:

وصاحب يقدح لينار السرور بالقدحْ
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «إن عن لهو أو سنح»
في روضة قد لبستمن لؤلؤ الطل سبح
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «إن عن لهو أو سنح»
يألفني حمامهامغتبقاً ومصطبح
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «إن عن لهو أو سنح»
أوقظه بالعزف أويوقظني إذا صدح
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «إن عن لهو أو سنح»
والجو في ممسكطرازه قوس قزح
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «إن عن لهو أو سنح»
يبكي بلا حزن كمايضحك من غير فرح
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «إن عن لهو أو سنح»

وقوله أيضاً:

يوم خلعت به عذاريفعريت من حلل الوقارِ
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «يوم خلعت به عذاري»
وضحكت فيه إلى الصباوالشيب يضحك في عذاري

متلون بيدي لنا طرفاً بأطراف النهار

فهواؤه سكب الرداءوغيمه
يبكي فيجمد دمعهوالبرق يكحله بنار

وقول أبي الحسن على بن أحمد الجوهري من شعراء اليتيمة:

رذ الصباح علينا شملة السحبومدت الريح منها واهي الطنبِ
صك النسيم فراخ الغيث فانزعجتينفض أجنحة من عنبر الزغب
للشاعر أبو الحسن الجوهري، اقرأ القصيدة

قال الثعالبي: لو لم يقل إلا هذا البيت لكان من أشعر الناس.

تسعى الجنوب بطرف نحوها ثملٍمن الندى وفؤاد نحوها طربِ
للشاعر أبو الحسن الجوهري، اقرأ القصيدة

كفى العواذل أني لا أرى قدحاً=إلا شققت عليه جلدة الطرب وقول بدر الدين يوسف بن لؤلؤ:

هلم يا صاح إلى روضةيجلو بها العاني صدى همهِ
للشاعر ابن لؤلؤ، اقرأ القصيدة
نسيمها يعثر في ذيلهوزهوها يضحك في كمه
للشاعر ابن لؤلؤ، اقرأ القصيدة

ومثله قولي:

وروضة قابلنا بشرهابضاحك النوار بسامهِ
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «وروضة قابلنا بشرها»
تسحب فيها الريح أذيالهاوينفخ الورد بأكمامه
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «وروضة قابلنا بشرها»

وما أظرف قول ابن عمار:

يا ليلة بتنا بهافي ظل أكتاف النعيمِ
من فوق أكمام الرياضوتحت أذيال النسيم

ومثله قول ابن المعتز:

وقد ركضت بنا خيل الملاهيوقد طرنا بأجنحة السرورِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «شربنا بالصغير والكبير»

وقول ابن وكيع:

غرد الطير فنبه من نعسوأدر كأسك فالعيش خلس
للشاعر ابن وكيع التنيسي، اقرأ القصيدة
سل سيف الفجر من غمد الدجىوتعرى الصبح من ثوب الغلس
وانجلى عن حلل فضيةنالها من ظلمة الليل دنس

وطريف قول البدر الذهبي:

ما نظرت مقلتي عجيباكاللوز لما بدا نواره
للشاعر ابن لؤلؤ، اقرأ القصيدة
اشتعل الرأس منه شيباواخضر من بعد ذا عذاره
للشاعر ابن لؤلؤ، اقرأ القصيدة

وقول أبي الحسن العقيلي:

فلما تبدى لنا وجههنهبنا محاسنه بالعيون
للشاعر الشريف العقيلي، من قصيدة «ألا رب مله له قامة»

وقول محمد بن عبد الله السلامي:

والكأس للمسكر التبري صائغةوالماء للحبب الدري نظام
بتنا نكفكف بالكاسات أدمعناكأننا في حجور الروض أيتام

وقوله أيضاً: تبسطنا على الآثام لما=رأينا العفو من ثمر الذنوبِ قيل كل الصاحب بن عباد يستحسن هذا البيت، ويستشهد به كثيراً، وكان يقول: ما درى قائله أي درة رمى بها، وأي غرة سيرها وخلدها.

وطريف قول مجير الدين بن تميم:

كيف السبيل بأن أقبل خد منأهوى وقد نامت عيون الحرس
وأصابع المنثور تومئ نحوناحسداً وترمقنا عيون النرجس
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وما أبدع قول الشريف الرضي في مرثية:

أرسى النسيم بواديكم ولا برحتحوامل المزن في أجداثكم تضعُ
ولا يزال جنين النبت ترضعهعلى قبوركم العراصة اللمع
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «قف موقف الشك لا يأس ولا طمع»

وقد سرق هذا البيت ابن سعد الموصلي سرقة فاحشة فقال من قصيدة يتشوق فيها إلى دمشق.

مطلعها:

سقى دمشقى وأياماً مضت فيهامواطر السحب ساريها وغاديها

والبيت المسروق هو:

ولا يزال جنين النبت ترضعهحوامل المزن في أحشا أراضيها
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «سقى دمشق وأياماً مضت فيها»

وأما خمرية الشريف الرضي عليه من الله الرضا، التي أسكرت الألباب وانتشت بها قلوب أولي الآداب، فإن استعاراتها كلها بديعة وأبيات لطائفها على غير منيعة. وكان سبب نظمه لها، أنه على وفور شعره، وارتفاع شأنه، وغلاء سعره، لم يكن ينظم في باب الخمريات شيئاً، نزاهة منه وإجلالاً لقدره الشريف عن ذلك، فسأله بعض من يعز عليه من أصحابه القول في ذلك، ليشتمل ديوانه من الشعر على فنونه كما اشتمل على محاسنه وعيونه فقال:

اسقني فاليوم نشوانوالربى صاد وريانُ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «اسقني فاليوم نشوان»
كفلت باللهو وافيةلك نايات وعيدان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «اسقني فاليوم نشوان»
جار وفد الريح فالتطمتمنه أرواق وأغصان
كل فرع مال جانبهفكأن الأصل سكران
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «اسقني فاليوم نشوان»
وكأن الغصن مكتسياًمن بياض الطل عريان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «اسقني فاليوم نشوان»
كلما قبلت زهرتهاخلت أن القطر غيران
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «اسقني فاليوم نشوان»
ومقيل بين أخبيةقلته والحي قد بانوا
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «اسقني فاليوم نشوان»
عسكرت فيها السحاب كماحط بالبيداء ركبان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «اسقني فاليوم نشوان»
في أصحاب مفارشهمثم أنقاء وكثبان
فارتشفنا ريق ساريةحيث كان الأرض غدران
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «اسقني فاليوم نشوان»

فاسقني والوصل يألفني=إن يوم البين قرحان

قهوة ما زال يعلق فيمجتناها المسك والبان
غير سمعي للملام إذاصاح شاجي الصوت مرنان
رب بدر بت ألثمهصاحياً والبدر نشوان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «اسقني فاليوم نشوان»
قدت خيل اللثم أصرفهاحيث ذاك الجيد ميدان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «اسقني فاليوم نشوان»
لي غدير من مقبلهومن الصدغين بستان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «اسقني فاليوم نشوان»
في قميص الليل عبقة منظن أن الوصل كتمان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «اسقني فاليوم نشوان»
كيف لا تبلى غلائلهوهو بدر وهي كتان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «اسقني فاليوم نشوان»
وندامى كالنجوم سطوابالمنى والدهر جذلان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «اسقني فاليوم نشوان»
خطروا والخمر تنفضهموذيول القوم أردان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «اسقني فاليوم نشوان»
كم تخلت من ضمائرهمثم الباب وأذهان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «اسقني فاليوم نشوان»
كل عقل ضاع عن يقظفهو في الكاسات حيران
إنما ضلت عقولهمحيث يعيبهن وجدان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «اسقني فاليوم نشوان»
فاختلس طعن الزمانإنما الأيام أقران
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «اسقني فاليوم نشوان»

وله أيضاً ﵁:

أشكو ليالي غير معتبةأما من الطول أو من القصر
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أشكو ليالي غير معتبة»
تطول في هجرهم وتقصر فيالوصل فما تلتقي على قدر
يا ليلة كاد من تقاصرهايعثر فيها العشاء بالسحر

وما أرق قوله من أبيات:

آها على نفحات نجد أنهارسل الهوى وأدلة الأشواقِ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ولقد أقول لصاحب نبهته»

وما ألطف قول أبي زكريا المغربي:

نام طفل النبت في حجر النعامىلاهتزاز الظل في مهد الخزامى
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وسقى الوسمي أغصان النقافهوت تلثم أفواه الندامى
كحل الفجر لهم جفن الدجىوغدا في وجهة الصبح لثاما
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
تحسب البدر محيا ثملقد سقته راحة الصبح مداما
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
حول الزهر كؤوس قد غدتمسكة الليل عليهن ختاما
يا عليل الريح رفقاً علنيأشف بالسقم الذي حزت سقاما
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
أبلغن شوقي غريباً باللوىهمت في أرض بها حلواً غراما
فرشوا فيها من الدر حصىضربوا فيها من المسك خياما
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
كنت أشفي غلة من صدكملو أذنتم لجفوني أن تناما
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
واستعدت الروح من ريح الصبالو أتت تحمل من سلمى سلاما

وقول التنوخي وهو من غريب الاستعارة:

ورياض حاكت لهن الثرياحللاً كان غزلها للرعودِ
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
نثر الغيث در دمع عليهافتحلت بمثل در العقود
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
أقحوان معانق لشقيقكثغور تعض ورد الخدود
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
وعيون من نرجس تترائىكعيون موصولة للسهود
وكأن الشقيق حين تنداظلمة الصدغ في خدود الغيد
وكأن الندا عليها دموعفي جفون مفجوعة بفقيد

وقول السيد أبي الحسن علي بن أبي طالب البلخي من أبيات:

وكم قد قضى ليل على أبرق الحمىمضيء ويوم بالمسرة مشرقُ
تسرقت فيه اللهو أملس ناعماوأطيب أنس المرء ما يتسرق
للشاعر علي بن أبي طالب البلخي، اقرأ القصيدة
ويا حسن طيف قد تعرض موهناوقلب الدجا من صولة الصبح يخفق
للشاعر علي بن أبي طالب البلخي، اقرأ القصيدة

وقول ابن عمار: أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى=والنجم قد صرف العنان عن السرى

والصبح قد أهدى لنا كافورهلما استرد الليل منا العنبرا
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة

وقول ابن النبيه:

والنهر خد بالشعاع موردقد دب فيه عذار ظل البانِ
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة
والماء في سوق الغصون خلاخلمن فضة والزهر كالتيجان
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة

وقول ابن قرناص:

لقد عقد الربيع نطاق زهريضم بغصنه خصراً نحيلا
ودب مع العشي عذار ظلعلى نهر حكى خداً أسيلا

وكلهم قد أخذوا الوجه والعذار من ابن خفاجة حيث قال:

وإني وإن جئت المشيب لمولعبطرة ظل فوق وجه غديرِ
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «تشفع بعلق للشباب خطير»

وما أحسن قول الشهاب محمد:

إذا الكرى ذر في أجفاننا سنةمن النعاس منعناها عن الهدبِ
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «إذا الكرى ذر في أجفاننا سنة»

وقول ابن نباتة المصري:

ولما جنى طرفي رياض جمالكمجعلت سهادي في عقوبة من جنى
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «إذا ظفرت يوما بقربكم المنا»
أأحبابنا أن عفتم السفح منزلاوأخليتم من جانب الجزع موطنا
فقد حزتموا دمعي عقيقاً ومهجتيغضاً وسكنتم من ضلوعي منحنى

وقوله أيضاً:

هذي الحمائم في منابر أيكهاتملي الغنا والطل يكتب في الورقْ
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «عوذت شعرك بالظلام وما وسق»
والقضب تخفض للسلام رؤوسهاوالزهر يرفع زائريه على الحدقْ
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «عوذت شعرك بالظلام وما وسق»

وهو أحسن من قول ابن تميم:

إني لأشهد للحمى بفضيلةمن أجلها أصبحت من عشاقهِ
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
ما زاره أيام نرجسه فتىإلا وأجلسه على أحداقهِ
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وقول ماني الموسوس:

دعتني إلى وصلها جهرةولم تدر أني لها أعشقُ
للشاعر ماني المُوَسوَس، اقرأ القصيدة
فقمت وللقسم من مفرقيإلى قدمي ألسن تنطق

وما أجود قول أبي طاهر البغدادي في نار القرى:

خطرت فكاد الورق تسجع فوقهاإن الحمام لمغرم بالبانِ
من معشر نشروا على تاج الربىللطارقين ذوائب النيران

وهو مأخوذ من قول الأول:

يبيتون في المشتى خماصاً وعندهممن الزاد فضلات تعد لمن يقرى
للشاعر صردر، من قصيدة «إذا نثر الناس الهرقلية الصفرا»
إذا ضل عنهم طارق رفعوا لهمن النار في الظلماء ألوية حمرا

وقول صردر:

قوم إذا حيا الضيوف جفانهمردت عليهم ألسن النيرانِ
للشاعر صردر، من قصيدة «لو كنت أشفق من خضيب بنان»

ومنه قول التهامي:

نادته نارك وهي غير فصيحةفأتم خفق ذوائب النيرانِ

وقد بالغ مهيار الديلمي في قوله:

ضربوا بمدرجة الطريق قبابهميتقارعون على قرى الضيفانِ
ويكاد موقدهم يجود بنفسهحب القرى حطباً على النيران
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «ما أنتِ بعد البين من أوطاني»

ومن بديع الاستعارة على سخفه ومجونه قول السعيد بن سناء الملك:

يا هذه لا تستحيمني في انكشف المغطى
إن كان كسك قد تثأب إن أيري قد تمطى

فاستعارة التثأب والتمطي هنا من أحسن الاستعارات. قال ابن جبارة: أنشدني ابن سناء الملك هذا وزادني الإعجاب به، فلما عدت إلى البيت، أخذت جزء من البصائر والذخائر لأبي حيان التوحيدي، فوجدت فيه، أن بغدادية قالت الأخرى: خرجت اليوم إلى العيد؟ قالت أي وحياتك. قالت لها: فما رأيت؟ قالت: أحراءً تتثأب وأيوراً تتمطى. فلما اجتمعت به قلت لها: قد عرفت وعثرت على الكنز الذي انتهبته، وحكيت لها الحكاية فقال: سيدنا يفتش عن أمري.

ومن طريف الاستعارات قول أبي الوليد بن الجنان الكناني الشاطبي:

هات المدام فقد ناح الحمام علىفقد الظلام وجيش الصبح في غلبِ
وأعين الزهر من طول البكاء رمدتفكحلتها يمين الشمس بالذهبِ
والكأس حلتها حمراء مذهبةلكن أزرارها من لؤلؤ الحبب
كم قلت للأفق لما أن بدا صلفابشمسه عندما لاحت من الحجب
إن تهت بالشمس يا أفق السماء فليشمسان خد نديمي وابنة العنب
تم فاسقنيها وثغر الصبح مبتسموالليل تبكيه عين الشمس بالشهب

والسحب قد لبست سود الثياب وقد=قامت لترثيه الأطيار في القضب وقول شيخنا العلامة محمد بن علي الشامي:

قم هاتها وضمير الليل منشرحوالبدر في لحبة الظلماء يسبحُ
عجل بها وحجاب الليل منسدلمن قبل يدري بنا في وكره الصبح
واستضحك الدهر قد طال العبوس بهلا يضحك الدهر حتى يضحك القدح
فقام والسكر يعطو في مفاصلهيكاد يقطر من أعطافه المرحُ

يطوف والليل بالجوزاء منتطق=بها علينا رشا بالحسن متشح منها:

فما تبسم في وجه الصبا قدححتى تنفس من جيب الدجى وضحُ

ودعته وجبين الصبح منذلق=وللظلام لسان ليس يجترح

ولا يطيب الهوى يوماً لمغتبقٍحتى يكون له في اليوم مصطبح

وله أيضاً وهو من الشعر الذي تكبو فرسان البلاغة دونه، ويتعثر الساعون خلفه، في أذيال خسرهم، ولا يلحقونه:

طال عمر الدجى علي وعهديبالدياجي قصيرة الأعمارِ
ما احتسيت المدام إلى وغصتلهوات الدجى بضوء النهار
حبذا طلعة الربيع وأهلاًبمجالي عرائس الأزهار
وزمان البهار لو عاد فيهغيسان الشباب عود البهار
ومبيتي إذا نبا بي مبيتيفي ظلال العريش والنوار
كم تفيأتها فحنت عليناحنة الأمهات والأطيار
مرحباً بالمشيب لولا زمانغض من وحط من مقداري
لو وفى الصبا ولو عمر حينيا زماني أخذت منك بثاري

هذه من القوافي التي عناها بقوله من أخرى على الوزن دون القافية:

وقواف لو ساعد الجد نيطتموضع الدر من رقاب الغواني
سائرات بيوتهن على الألسن سير الأمثال في البلدان
قصدٌ كالفرند في صفحة الدهر أو كالشنوف في الآذان
عاصيات على الطباع ذلوليتغنى بهن في الركبان

وقوله أيضاً فيما نحن فيه:

أرقت لبارق في جو راسيجرضت لصوب عارضه بريقي
هدته النائبات وأي ضيفهدت يوم الفراق إلى فروقِ
رفعت له بجنح الليل ناريفخاض الليل يعسف في الطريق
وددت ولو بضرب الهام أنيرعيت له ولو بعض الحقوق

وقول السيد أحمد بن مسعود الحسني:

ألا هبي فقد بكر الندامىومجيء المزج من ظلم الندى ما
وهيمنت القبول فضاع نشرروى عن شيح نجد والخزامى
وقد وضعت عذارى المزن طفلاًبمهد الروض تغذوه النعامى

وقول القاضي تاج الدين المالكي:

طال المنام على أرجوحة الصغروبالغ الشيب في التحذير بالنذرِ
وجيش ليل الصبا فرت كتيبتهلما أتى جيش صبح الشيب بالتبر
فاغسل بدمعك جفناً بات مكتحلاًبنومه واكتحل من أثمد السهر
وانهض لتصقل مرآة البصيرة منغين الغشاء وما للذنب من أثر
إن الذنوب وإن جلت فإن لهاإتيان ساحة طه سيد البشر
فشد حزم مطايا قصده وانخببابه والثم الأعتاب واعتفر

ومما وقع لي أنا في باب الاستعارة، قولي وهو صدر قصيدة مدحت بها الوالد رحمه الله تعالى:

برق الحمى لاح مجتازاً على الكثبوراح يسحب أذيالاً من السحبِ
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»
أضاء والليل قد مدت غياهبهفأنجاب عن لهب يذكو وعن ذهب
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»
فما تحدر دمع المزن من فرقٍحتى تبسم ثغر الروض من طرب
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»
وغنت الورق في الأفنان مطربةوهزت الريح أعطافاً من القضب
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»
والصبح خيم في الآفاق عسكرهوالليل أزمع من خوف على الهرب
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»
فقلت للصحب قوموا للصبوح بنايا طيب مصطبح فيه ومصطحب
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»

واستضحكوا الدهر عن لهو فقد ضحكت=كأس المدامة عن ثغر من الحبب وقلت بعده:

فقام يسعى بها الساقي مشعشةكأنها حلب العناب لا العنبِ
حمراء تسطع نوراً في زجاجتهاكالشمس في البدر تجلو ظلمة الكرب
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»
وراح يثني قواماً زانه هيفبمعطف من قضيب البان مقتضب
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»
في فتية يتجلى بينهم مرحاًكأنه البدر بين الأنجم الشهب
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»
مهفهف القدِّ معسول اللمى ثمليتيه بالحسن من عجب ومن عجب
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»
لا يمزج الكأس إلا من مراشفهفأطرب لما شئت من خمر ومن ضرب
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»
قد أمكنت فرص اللذات فاقض بهاما فات منك وبادر نهزة الغلب
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»
واغنم زمانك ما صافاك منتهباأيام صفوك نهباً من يد النوب
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»

ولا تشب مورداً للأنس فزت به=بذكر ما قد مضى في سالف الحقب

إن الزمان على الحالين منقلبوهل رأيت زماناً غير منقلب
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»
وإنما المرء من وفته همتهحظيه في الدهر من جد ومن لعب
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»
كم قلبتني ليالي في تصرفهافكنت قرة عين الفضل والأدب
تزيدني نوب الأيام مكرمةكأنني الذهب الإبريز في اللهب
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»
لا أستريب بعين الحق أدفعهولا أراب بغين الشك والريب
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»

لقد طلبت العلى حتى انتهيت إلى ما لا ينال فكانت منتهى أربي

وتخلصت إلى المدح بقولي:

حسبي من الشرف العليا أرومتهإن انتمى لنظام الدين في حسبن
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»
هذا أبي حين يعزى سيدٌ لأبٍهيهات ما للورى يا دهر مثل أبي
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»
قطب عليه رحى العلياء دائرةوهل تدور الرحى إلا على القطب
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»
كالليث والغيث في عزم وفي كرموالزهر والدهر في بشر وفي غضب
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»
مسلك تهب آلاف راحتهفكم أغاثت بجدواها من التعب
أضحت به الهند للألباب سالبةكأنها هند ذات الظلم والشنب
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «برق الحمى لاح مجتازا على الكثب»

ومن الموشحات التي اشتملت على بديع الاستعارة قول شهاب العزازي:

يا ليلة الوصل وكأس العقاردو استتار

علمتماني كيف خلع العذارْ

اغتنم اللذة قبل الذهابْ

وجر أذيا الصبا والشباب

وأشرب فقد طابت كؤوس الشراب

على خدود تنبت الجلنارذات احمرار

طرزها الحسن بآس العذار

الراح لا شك حياة النفوس

فحل منها عاطلات الكؤوس

واستجلها بين الندامى عروس

تجلى على خطابها في أزارمن النضار

حبابها قام مقام النثار

أما ترى وجه الهنا قد بدا

وطائر الأسحار قد غردا

والروض قد وشاه قطر الندا

فكلمل اللهو بكأس تدارعلى افترار

مباسم الأزهار غب القطار

إجن من الوصل ثمار المنى

وواصل الكأس بما أمكنا

مع طيب الريقة حلو الجنى

بمقلة أفتك من ذي الفقارذات أحورار

منصورة الأجفان بالانكسار

زار وقد حل عقود الجفا

وافتر عن ثغر الرضا والوفا

يا ليلة أنعم فيها وزارشمس النهار

حييت من بين الليالي القصار

ولنقف من النظم على هذه الغاية، ففيه للطالب كفاية إن شاء الله تعالى.

خاتمة - من المهم الفرق بين الاستعارة والتشبيه المحذوف الأداة، نحو زيد أسد. قال الزمخشري في قوله تعالى: (صم بكم عمي) فإن قلت: هل يسمى ما في الآية الاستعارة؟ قلت: مختلف فيه والحففون على تسمية تشبيهاً بليغاً لا استعارة، لأن المستعار له مذكور وهم المنافقون. وإنما تطلق الاستعارة، حيث يطوي ذكر المستعار له، ويجعل الكلام خلواً عنه، صالحاً لأن يراد به المنقول عنه والمنقول إليه، لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام. ومن ثم ترى المفلقين من السحرة يتناسبون التشبيه ويضربون عنه صفحاً.

وعلله السكاكي بأن من شرط الاستعارة، إمكان حمل الكلام على الحقيقة في الظاهر، وتناسي التشبيه وزيد أسد لا يمكن كونه حقيقة، فلا يجوز كونه استعارة، وتابعه صاحب الإيضاح.

قال في عروس الأفراح: وما قالاه ممنوع، وليس من شرط الاستعارة صلاحية الكلام لصرفه إلى الحقيقة في الظاهر.

قال: بل لو عكس ذلك وقيل: لا بد من عدم صلاحيته لكان أقرب لأن الاستعارة مجاز لا بد له من قرينة، فإن لم تكن قرينة امتنع صرفه إلى الاستعارة، وصرفناه إلى حقيقته، وإنما نصرفه إلى الاستعارة بقرينة، أما لفظية أو معنوية، نحو زيد أسد، فالأخبار به عن زيد قرينة صارفة عن إرادة حقيقية.

قال: والذي نختاره، إن نحو زيد أسد قسمان، تارة يقصد به التشبيه فتكون أداة التشبيه مقدرة، وتارة يقصد به الاستعارة، فلا تكون مقدرة، ويكون الأسد مستعملاً في حقيقته، وذكر زيد والأخبار عنه بما لا يصلح له حقيقة قرينة صارفة إلى الاستعارة دالة عليها، فإن قامت قرينة على حذف الأداة صرنا إليه، وإن لم تقم، فنحن بين إضمار واستعارة، والاستعارة أولى، فيصار إليها.

وممن صرح بهذا الفرق، عبد اللطيف البغدادي في قوانين البلاغة.

وكذا قال حازم: الفرق بينهما إن الاستعارة وإن كان فيها معنى التشبيه. فتقدير حرف التشبيه لا يجوز فيها، والتشبيه بغير حرف على خلاف، لأن تقدير حرف التشبيه واجب فيه، قال في الإتقان.

وبيت بديعية الشيخ صفي الدين في نوع الاستعارة قوله:

إن لم أحث مطايا العزم مثقلةمن القوافي تؤم المجد عن أمم
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم»

وبيت ابن جابر الأندلسي قوله:

تقول صحبي وسفن العيس خائضةبحر السراب وعين القيظ لم تنم

قال ابن حجة: بيت الشيخ صفي الدين وبيت ابن جابر لم يحسن السكوت عليهما، إذ لم تنم بهما الفائدة، فإن بيت الشيخ صفي الدين متعلق بما قبله، وبيت ابن جابر متعلق بما بعده.

وبيت الشيخ عز الدين صالح للتجريد وهو:

دع المعاصي فشيب الرأس مشتعلبالاستعارة من أزواجها العقمِ

قال المذكور: لو بلغت ما عسى أن أقرل في قوله: من أزواجها العقم: ما يرعب السامع.

وبيت بديعية ابن حجة قوله:

وكان غرس التمني يانعاً فذوىبالاستعارة من نيران هجرهمِ

وبيت بديعية الطبري قوله:

خوافي الحب أورتها قوادمهمن استعارة نار الهجر مع سدمِ

مساوي هذا البيت ظاهرة على كل مبتدئ، فما ظنك بغيره؟.

وبيت بديعيتي هو قولي:

ذوى وريق شبابي في الغرام بهممن استعارة نار الشوق والألمِ
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «حسن ابتدائي بذكري جيرة الحرم»

هذا البيت وبيت ابن حجة فرسا رهان في هذه الحلبة.

وبيت الشيخ شرف الدين المقري قوله:

إن لم أصغ ناظماً عقداً فرائدهوسائط كلها من جوهر الكلمِ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أنوار الربيع في أنواع البديع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.