تشفع بعلق للشباب خطير

الشاعر: ابن خفاجه · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«تشفع بعلق للشباب خطير» من شعر ابن خفاجه، من العصر الأندلسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَشَفَّع بِعِلقٍ لِلشَبابِ خَطيرِ — وَبِت تَحتَ لَيلٍ لِلوِصالِ قَصيرِ

وَنَل نَظرَةً مِن نُضرَةِ الحُسنِ وَاِنتَعِش — بِغُرَّةِ رَقراقِ الشَبابِ غَريرِ

فَما الأُنسُ إِلّا في مُجاجِ زُجاجَةٍ — وَلا العَيشُ إِلّا في صَريرِ سَريرِ

وَإِنّي وَإِن جِئتُ المَشيبَ لَمولَعٌ — بِطُرَّةِ ظِلٍّ فَوقَ وَجهِ غَديرِ

فَيا حَبَّذا ماءٌ بِمُنعَرَجِ اللِوى — وَما اِهتَزَّ مِن أَيكٍ عَلَيهِ مَطيرِ

وَنَفحَةُ ريحٍ لِلرَبيعِ ذَكِيَةٌ — وَلَمحَةُ وَجهٍ لِلشَبابِ نَضيرِ

وَنَعسَةُ طَرفِ العَينِ مِن سِنَةِ الكَرى — لِرَجعِ خَريرٍ أَو لِشَجوِ هَديرِ

وَقَد لاحَ وَجهُ الصُبحِ يَندى كَأَنَّهُ — وَراءَ قِناعِ اللَيلِ وَجهُ بَشيرِ

وَأَشرَقَ نَجمٌ لِلثُرَيّا كَأَنَّهُ — أَيادي نَعيمٍ أَو هِضابُ ثَبيرِ

فَتىً شابَ في عَصرِ الشَبيبَةِ حِنكَةً — وَقامَ صَغيراً في جَلالِ كَبيرِ

وَأَصغى إِلى داعي النَدى سَمعَ أَروَعٍ — مُجيبٍ عَلى بُعدِ الصَريخِ مُجيرِ

فَباتَ وَلِلأَنباءِ فيهِ تَأَرُّجٌ — تَطيبُ بِهِ أَنفاسُ كُلِّ سَميرِ

وَلِلرَوضِ سِرٌّ شافَهَتنا بِهِ الصَبا — سُحَيراً فَأَلهى مِن حَديثِ خَبيرِ

وَلِلمَدحِ أَلحانٌ تَهُزُّ شَجِيَّةٌ — تُنَسّي بِها المُكّاءَ كُلَّ صَفيرِ

وَقَد أَغضَتِ الشِعرى العُبورُ لِهِمَّةٍ — تُقَلِّبُ دونَ المَجدِ لَحظَ غَيورِ

تُواقِعُ أَبكارَ العُلا غَيرَ أَنَّها — تَرى أَنَّ بَحرَ الجودِ خَيرُ طَهودِ

وَتَصفَحُ لا عَن ذِلَّةٍ صَفحَ رَحمَةٍ — فَتُرسِلُ دونَ الذَنبِ سَترَ غَفورِ

وَتَجلو سَوادَ المُشكِلاتِ بِخاطِرٍ — تَرَكَّبَ مِن نارٍ تُشَبُّ وَنورِ

إِذا قِستَ ما بَينَ الحُسامِ وَبَينَهُ — تَبَسَّمَ وَاِهتَزَّ اِهتِزازَ سُرورِ

مِن آلِ رَحيمٍ حَيثُ لا هَضبَةُ العُلا — لِهَدٍّ وَلا بَحرُ النَدى لِعُبورِ

مِن القَومِ أَدَّتهُم إِلى خَيرِ أَبطُنٍ — تَخَيَّرنَ لِلأَبناءِ خَيرَ ظُهورِ

تَرى المُزنَ ثَجّاجاً بِهِم مُتَهَلِّلاً — سَماحَةُ أَيدٍ وَاِبتِسامُ ثُغورِ

غَيارى عَلى الأَيدي العَذارى كَأَنَّما — تُزَفُّ مِنَ الكِتمانِ خَلفَ سُتورِ

فَهاهُم كَما تَهوى العُلا لا ثَناؤُهُم — لِطَيٍّ وَلا أَسرارُهُم لِنُشورِ

يَذوبونَ ظَرفاً غَيرَ أَنَّ قُلوبَهُم — إِذا ما دَهى خَطبٌ قُلوبُ صُخورِ

تَرى بِهِمُ مِن نَضرَةٍ في سَماحَةٍ — طُلوعَ بُدورٍ في اِرتِجاجِ بُحورِ

وَتَعشو إِلى نارٍ بِهِم في مَفازَةٍ — ذَكاءُ قُلوبٍ في اِتِّساعِ صُدورِ

فَما البَطَلُ الحامي وَقَد صافَحَ الطُلى — بِأَبيَضَ بَسّامِ الفِرِندِ طَريرِ

بِأَطوَلَ باعاً مِن رَحيمٍ وَقَد سَطا — بِأَرقَشَ مُصفَرِّ القَميصِ قَصيرِ

فَيا حُسنَ مَرأى المَلِكِ بَينَ مُهَنَّدٍ — خَضيبٍ وَرَندٍ لِليَراعِ نَضيرِ

وَقَد طارَحَ السَيفُ اليَراعَ فَأَطرَبا — بِرَجعِ صَليلٍ رائِعٍ وَصَريرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اهتز: اهْتَزَّ يَهْتَزُّ اهْتِزَازًا : تحرَّك وهو في مكانه؛ اهتزت الشجرةُ وسقط بعض ثمرها. - تِ الأرْضُ: أخصَبت وأنبتت وَتَرَى الأرْض هَامِدَة فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْها الْمَاءَ اهتزَّتْ وَربَتْ . - لكذا: ارتاح إليه، اهتزَّ …
  • بعلق: علق: عَلِقَ بالشيءِ عَلَقاً وعَلِقَهُ: نَشِب فِيهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: إِذا عَلِقَتْ مَخَالبُهُ بِقِرْنٍ، ... أَصابَ القَلْبَ أَو هَتَك الحِجابا وَفِي الْحَدِيثِ: فَعَلِقَت الأَعراب بِهِ أَي نَشِبوا وَتَعَلَّقُوا، وَقِيلَ طَ …
  • بمنعرج: المُنْعَرَجُ : مُنْعَطَفُ الطّريق والوّادِي والنّهْرِ ونحوها؛ وَقفتِ السيّارة عند المُنْعَرَج.
  • تشفع: تَشَفَّعَ يَتَشَفَّعُ تَشَفُّعًا : - إليه وله في فلان: طلب منه التجاوز عن ذنبه أَو خطئه أَو نحو ذلك؛ تَشَفَّع إِلى معلمه في زميله. - به: جعله شفيعه؛ يَتَشَفَّع بعض الناس بالأَولياء والصالحين.
  • خرير: الخَرِيرُ : ما يُحدثه الماء أو غيره من صوت. -: غطيط النائم؛ أرّقني خرير النائم في السّرير المجاور لسريري. -: المنخفض بين ربوتين ج أَخِرَّةٌ.
  • خطير: الخَطيرُ : المثيل في الشرف والرفعة؛ ليس له خَطِير أي عديل. -: الرفِيع القَدْر والجليل؛ كان مُصلحا خطيرا. -: الزمام. -: الحبل. -: لعاب الشّمس في الحر. -: ظلمة الليل. -: الوعيد ج خُطُر.
  • رقراق: الرَّقْرَاقُ : المترقرق، أي المتحرّك المضطرب؛ دَمْعٌ رقراقٌ/ سحاب رقراق. -: ما يتلألأُ؛ شربَ العطشانُ من ماءٍ رقراق/ فتاةٌ رَقْرَاقَةُ البشرة، أي برَّاقةُ البياض/ فتاةٌ رقراقةٌ، كأنَّ الماء يجري في وجهها.
  • صرير: الصَّريرُ : مصـ.-: المصرور؛ صوفٌ صريرٌ، أي مجعول في صُرَّةٍ .-: صوت القلم عند الكتابة؛ استغرقَ في الكتابة فلا تسمعُ إلا صريرَ قلمِه. ـ: صوتُ الباب.-: صوتُ الأسنانِ إذ تصطكُّ غضباً أو برداً؛ اشتدَّ صريرُ أسنانِه عندما انف …

قصائد ذات صلة

  • خذها إليك وإنها لنضيرة
  • ومرقرق الإفرند أبرق بهجة
  • ورداء ليل بات فيه معانقي
  • ومجر ذيل غمامة قد نمقت
  • لله نهر سال في بطحاء
  • وأسود عن لنا سابح
  • ألا ياحبذا ضحك الحميا
  • ألا قل للمريض القلب مهلا