شأوت مطايا الصبا مطلبا

الشاعر: ابن خفاجه · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة

«شأوت مطايا الصبا مطلبا» من شعر ابن خفاجه، من العصر الأندلسي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شَأَوتُ مَطايا الصِبا مَطلَبا — وَطُلتُ ثَنايا العُلى مَرقَبا

وَأَقبَلتُ صَدرَ الدُجى عَزمَةً — تُوَطِّئُ ظَهرَ السُرى مَركَبا

فَجُبتُ إِلى سُدفَةٍ سُدفَةً — وَخُضتُ إِلى سَبسَبٍ سَبسَبا

وَقُلتُ وَقَد شاقَني مُلتَقى — شَميمِ العَرارِ وَبَردُ الصَبا

خَليلَيَّ مِن حِميَرٍ حَدِّثا — أَخا شَيبَةٍ عَن لَيالي الصِبا

وَبُلّا بِذِكرِ الهَوى غُلَّةً — بِصَدرِ كَريمٍ صَبا ما صَبا

وَلا غامَ ما غامَ حَتّى اِنجَلى — فَأَضحى وَلا اِنقادَ حَتّى أَبى

وَحَنَّ هَديلٌ عَلى بانَةٍ — تَصَدّى خَطيباً بِها أَخطَبا

فَأَذكَرَنا لَيلَةً بِاللِوى — وَعَهداً بِعَصرِ الصِبا أَطرَبا

وَماءً بِوادي الغَضا سَلسَلاً — وَمُرتَبَعاً بِالحِمى مُعشِبا

لَيالِيَ عَهدي بِنا فِتيَةً — وَعَهدي بِأَحبابِنا رَبرَبا

وَما كانَ أَعطَرَ تِلكَ الصَبا — وَأَندى مَعاطِفَ تِلكَ الرُبى

وَأَطيَبَ ذاكَ الجَنى رَوضَةً — وَرَشفَةَ ذاكَ اللِمى مَشرَبا

فَحَرَّكَ مِن ساكِنٍ كامِنٌ — تَعاطي حَديثٍ يَحُلُّ الحُبى

وَلَم يَكُ يَعرِفُني أَمرَداً — طَريراً وَيَنكُرُني أَشيَبا

فَكِدتُ وَدونَ الصِبا شَيبَةٌ — أَجُرُّ هُنالِكَ ما أَذهَبا

وَقُلتُ وَحُبُّ الدُمى ذَنبُهُ — أَلا غَفَرَ اللَهُ ما أَذنَبا

وَصَعَّدتُ عَن حُبِّهِ زَفرَةً — يَكادُ لَها الصَدرُ أَن يَلهَبا

وَأَغرَبَ مِن لَوعَةٍ مَدمَعٌ — إِذا لَجلَجَت لَوعَةٌ أَعرَبا

وَرَدعُ أَصيلٍ لَوى مَعطِفي — فَفَضَّضتُ بِالدَمعِ ما ذَهَّبا

وَشَعشَعتُ مِنهُ بِظَهرِ النَقا — شَراباً أُرَقرِقُهُ أَصهَبا

وَأَعوَلتُ أَندُبُ عَصراً خَلا — وَقَصرُ اِبنِ سِتّينَ أَن يَندُبا

وَشَبَّبتُ أَطرَبُ لا عَن هَوىً — وَهَل يَطرَبُ المَرءُ إِن شَبَّبا

لَكَ الخَيرُ شِختُ سِوى مِقوَلٍ — نَبيلٍ يُذَهِّبُ ماهَذَّبا

فَصارَ يُذَكِّرُني ما يَسُرُّ — كَلامٌ إِذا ما طَرى طَرَّبا

كَلامٌ يَجِدُّ بِلُبِّ الفُتى — ذَهاباً إِذا شاءَ أَن يَلعَبا

تَحَمَّلَ ماشاءَ مِن رِقَّةٍ — فَحَيّا عَنِ المَشرِقِ المَغرِبا

وَكادَ بِما فيهِ مِن بَلَّةٍ — يَسومُ الصَحيفَةَ أَن تُعشِبا

فَلِلَّهِ قَولِيَ ما أَهذَبا — وَلِلَّهِ لَفظِيَ ما أَعذَبا

وَلِلَّهِ دَرُّ أَخي سودَدٍ — رَسا هَضبَةً وَسَرى كَوكَبا

تَصوبُ السَماءُ إِذا ماحَبا — وَيَمثُلُ رَضوى إِذا ما اِحتَبى

وَتَعشو الضُيوفُ إِلى نارِهِ — فَتَلقى هُناكَ أَلا مَرحَبا

وَتَمضي بِهِ في الوَغى نَجدَةٌ — مَضى السَيفُ في كَفِّهِ أَو نَبا

فَتَرضى الصَوارِمُ عَنهُ أَخاً — وَتَشكُرُ مِنهُ المَعالي أَبا

وَقَد لَثَمَ النَقعُ أُسدَ الشَرى — وَكَرَّت بِها الخَيلُ تَعدو تُبا

فَلَم تَرَ إِلّا نَجيعاً جَرى — وَرُمحاً تَشَظّى وَطِرفاً كَبا

لَقَد عَرَفَت قَدرَهُ دَولَةٌ — تُفَدّي بِهِ الأَكرَمَ الأَنجَبا

وَتَعتَدَّهُ المُنتَقى المُتَّقى — عَلى الخَيرِ وَالحُوَّلِ القُلَّبا

تَقِلُّ الوِزارَةُ في حَقِّهِ — وَتَنزِلُ عَن قَدرِهِ مَنصِبا

تَطولُ السَماءُ بِآبائِهِ — وَتُحصي بِهِم كَوكَباً كَوكَبا

وَتَنقادُ غُرُّ المَعالي لَهُ — فَيَقتادُها مِقنَباً مِقنَبا

وَيَلأَمُ شَتّى العُلى وَالحِلى — عَلى حينَ أَصبَحنَ أَيدي سَبا

وَحَسبُ المُنى أَن سَرى مَوعِدٌ — كَفيلٌ بِنَيلِ المُنى مَطلَبا

تَوالَت رِقاعُكَ تَترى بِهِ — وَشُكري لَها مَوكِباً مَوكِبا

وَغَيرِيَ مَن غَرَّهُ مَوعِدٌ — يَشيمُ بِهِ بارِقاً خُلَّبا

فَخُذها إِلَيكَ تَهُزُّ الفَتى — وَمِن شيمَةِ الراحِ أَن تُطرِبا

خَصَصتُ الأَخَصَّ بِها أَثرَةً — وَحَيَّيتُ بِالأَطيَبِ الأَطيَبا

وَسُمتُ البَراعَةَ أَن تَنكَفي — وَذُلقَ اليَراعَةِ أَن تَكتُبا

وَأَجرَيتُ مِن مُدَّةٍ أَدهَماً — وَوَقَّرتُ مِن مُهرَقٍ أَشهَبا

تَرَكتُ القُلوبَ لَهُ مَربَطاً — وَصَدرَ النَدِيِّ بِهِ مَلعَبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العرار: العَرَارُ : جنس نباتات برّية وتزيينية من فصيلة الزنبقيات، طيّب الرائحة؛ تمتَّعْ من شميم عَرار نجدٍ ** فما بعد العشيّة من عرار
  • انقاد: انقادَ يَنْقَادُ اِنْقَدْ انْقِيَاداً [ قود]: سار وراء قائده؛ انقاد الجيش وراء قائده.- له: خضع وذلَّ؛ انقادت شعوبٌ ضعيفةٌ لمشيئة الدول القوية.- الطريقُ: سهُل واستقام؛ انقادِت الطُّرقات بين المدن بعد إصلاحها.
  • بصدر: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …
  • ثنايا: [ث ن ي]. ن. ثَنِيَّةٌ.

قصائد ذات صلة

  • خذها إليك وإنها لنضيرة
  • ومرقرق الإفرند أبرق بهجة
  • ورداء ليل بات فيه معانقي
  • ومجر ذيل غمامة قد نمقت
  • لله نهر سال في بطحاء
  • وأسود عن لنا سابح
  • ألا ياحبذا ضحك الحميا
  • ألا قل للمريض القلب مهلا