أرأيك أمضى أم حسامك يقطع
الشاعر: ابن خفاجه · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«أرأيك أمضى أم حسامك يقطع» من شعر ابن خفاجه، من العصر الأندلسي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَرَأيُكَ أَمضى أَم حُسامُكَ يَقطَعُ — وَمرآكَ أَبهى أَم حَديثُكَ يُسمَعُ
وَكُلٌّ لَهُ في جانِبِ المُلكِ مَسلَكٌ — كَريمٌ وَمِن نَفسِ الإِمارَةِ مَوقِعُ
لَكَ الخَيرُ ما أَهداكَ وَالسَهمُ صائِبٌ — يَطيشُ وَما أَعداكَ وَالخَيلُ تُمزَعُ
وَلا غَيرَ أَطرافِ الأَسِنَّةِ مِقوَلٌ — يُبينُ وَلا غَيرَ الفَرائِصِ مِسمَعُ
وَما الوَشيُ حُسناً غَيرَ بيضِ مَحاسِنٍ — لَبِستَ عَلى عِطفَي عُلاكَ وَتَخلَعُ
وَلا النَجمُ نَأياً غَيرَ ذُروَةِ مَعقِلٍ — تَذودُ العِدى عَن جانِبَيهِ وَتَمنَعُ
تَفوتُ رَجاءَ المُرتَجينَ وُعودُهُ — وَيَدنو بِهِ سَعدُ الأَميرِ فَيَطمَعُ
أَحَطتَ بِهِ حَصرَ الإِحاطَةِ مُضعِفاً — تُزَلزِلُ مِن أَركانِهِ وَتُضَعضَعُ
وَأَمطَرتَهُ غَيثاً مِنَ العَيثِ واكِفاً — يُظاهِرُهُ وَبلٌ مِنَ النُبلِ يَهمَعُ
تَضُمُّ جَناحَ الجَيشِ حَولَيهِ ضَمَّةً — تَكادُ بِها أَضلاعُهُ تَتَقَعقَعُ
فَكَم ضَربَةٍ فَوهاءَ ثَمَّ وَمُقلَةٍ — جَرَت هَذِهِ تَدمى وَهاتيكَ تَدمَعُ
وَلا بَأسَ إِلّا مِن سُيوفِكَ تُنتَضى — وَلا سَعدَ إِلّا في رِماحِكَ تُشرَعُ
وَهَل أَنتَ إِلا رَحمَةُ اللَهِ تَنكَفي — عَذاباً عَلى أَهلِ المَعاصي فَتَقمَعُ
فَكَم حِرزِ عِزٍّ قَد غَشيتَ بِبَطشَةٍ — تُصِمُّ العِدى رَجّاتُها حينَ تُسمَعُ
وَغادَرتَهُ مِن مَعقِلٍ وَهوَ مَعقَرٌ — لِمُعتَقِديهِ مَصنَعاً وَهوَ مَصرَعُ
فَأَنجَزَ فيهِ مَوعِدَ السَيفِ فاتِكٌ — يَهونُ عَلَيهِ الجانِبُ المُتَمَنِّعُ
وَأَهوى بِهِ طيبُ الحَديثِ فَنَشرُهُ — يَخُبُّ بِهِ رَكبُ الثَناءِ وَيوضَعُ
إِذا هَزَّ أَعطافَ المَعالي حَسِبتَهُ — يُديرُ بِها كَأساً عَلَيهِ تُشَعشَعُ
وَحَسبُكَ مِن فَلجٍ لِأَبيَضَ واضِحٌ — يُعيدُ وَيُبدي في المَعالي فَيُبدِعُ
وَيا رُبَّ جَيشٍ لِلعَدُوِّ كَأَنَّهُ — عُبابُ خِضَمٍّ قاد طَمى يَتَدَفَّعُ
عَرَضَت لَهُ وَاللَيثُ دونَكَ جُرأَةً — فَأَجفَلَ إِجفالَ النَعامَةِ يَجزَعُ
وَلَقَّيتَهُ ريحَ المَهابَةِ بارِحاً — فَأَقلَعَ إِقلاعَ الغَمامَةِ تَقشَعُ
وَأَدبَرَ لا يَلوي عَلى مُتَعَذِّرٍ — حِذارَ فَتىً يَسري إِلَيهِ فَيُسرِعُ
وَقَد جالَ دَمعُ القَطرِ في مُقلَةِ الدُجى — وَلَفَّت نَواصي الخَيلِ نَكباءُ زَعزَعُ
لَهُ مِن صُدورِ الأَعوَجِيَّةِ وَالقَنا — شَفيعٌ إِلى نَيلِ الأَماني مُشَفَّعُ
وَظَفَّرَهُ في مُلتَقى الخَيلِ ساعِدٌ — أَلَفُّ وَقَلبٌ بَينَ جَنبَيهِ أَصمَعُ
وَأَبيَضُ يَتلو سورَةَ الفَتحِ يُنتَضى — وَيَستَقبِلُ الفَرق الكَريمَ فَيَركَعُ
وَمُنجَرِدٌ ضَخمُ الجُزارَةِ أَوحَدٌ — يَطيرُ بِهِ تَحتَ العَجاجَةِ أَربَعُ
وَحَصداءُ تَزري بِالسِنانِ حَصينَةً — وَوَجهٌ وَقّاحٌ بِالحَديدِ مُقَنَّعُ
رَتَعَت عَلى حُكمِ السَماحِ بِرَبعِهِ — وَمَربَعُ أَبناءِ السَماحَةِ مَرتَعُ
وَعُجتَ عَلَيهِ عَوجَةَ الصَبِّ شاقَهُ — بَريقٌ تَراءى آخِرَ اللَيلِ يَلمَعُ
وَلَم أَرِدِ الأَوشالَ أَنقَعُ غُلَّةً — وَيُمنى أَبي إِسحاقَ لِلبَحرِ مَنبَعُ
وَهَضبَتُهُ أَحمى جَناباً لِخائِفٍ — وَأَبطَحُهُ أَندى مُراداً وَأَمرَعُ
فَمَن مِثلُ إِبراهيمَ وَالصُبحُ أَبلَجٌ — وَمَن مِثلُ إِبراهيمَ وَالحَقُّ أَصدَعُ
إِمامٌ تَدانى رَأفَةً وَسَما بِهِ — إِلى المَجدِ بَيتٌ طاوَلَ النَجمَ أَروَعُ
تَجَلّى وَمِن بَطحاءِ مَكَّةَ حَنَّةٌ — إِلَيهِ وَلِلبَيتِ الحَرامِ تَطَلَّعُ
تَرى لِقُرَيشٍ فيهِ بَرقَ مَخيلَةٍ — يَلوحُ وَعِرقاً لِلخِلافَةِ يَنزَعُ
أَما وَأَيادٍ أَنطَقَتني بِحَمدِهِ — وَقَد طَوَّقَتني وَالحَمامَةُ تَسجَعُ
لَئِن هُزَّ مِن أَرجاءِ حِمصَ مَسَرَّةً — حَديثٌ بِمَلقاهُ إِلَيها يُرَجَّعُ
لَقَد نابَ مِنّا وَالخُطوبُ مُمِضَّةٌ — وَشيكُ نَواهُ وَالحَوادِثُ توجِعُ
وَفارَقَني صَبري لِذِكرى فِراقِهِ — وَشافَهَني قَبلَ الوَداعِ تَوَدُّعُ
وَكُنتُ جَمادَ العَينِ أَجهَلُ ما البُكى — فَعَلَّمَني داعي النَوى كَيفَ تَدمَعُ
فَأَستَودِعُ اللَهَ الأَميرَ وَمُهجَةً — أُشَيِّعُها في مَن هُناكَ أُشَيِّعُ
وَهُنِّئتَها مِن دارِ مُلكٍ وَهُنِّئَت — بِهِ مَلِكاً وَاللَهُ يُعطي وَيَمنَعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الوشي: وشي: الْجَوْهَرِيُّ: الوَشْيُ مِنَ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ وِشاء عَلَى فَعْلٍ وفِعالٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْيُ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ يَكُونُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: حَمَتْها رِماحُ الحَرْبِ، …
- تفوت: تَفوَّتَ يَتَفَوَّتُ تَفَوُّتاً : اختلف واضطرب؛ تفوَّتت حياة الناس في أثناء الحرب.- عليه في الرأي: استبد به ولم يستشر أحداً، إنه قويّ الشخصية لا يُتَفَوَّت عليه/ تفوت عليه في ماله، أي تصرف فيه مستبدّاً.
- تمزع: تَمَزَّعَ يَتَمَزَّعُ تَمَزُّعاً : تَشَقَّقَ وتَمَزَّقَ؛. تمزّع الثوبُ/ تَمَزَّع غضباً، أي كاد يتمزق.- القومُ الشيءَ بينهم: تقاسموه.
- جانبيه: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
- حديثك: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …