لكِ الغرام وللواشي بكِ التعب

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية

«لكِ الغرام وللواشي بكِ التعب» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لكِ الغرامُ وللواشي بكِ التعبُ — وكلُّ عذلٍ إذا جَدَّ الهوى لَعِبُ

أما كفاه انصرافُ العين مُعرِضةً — عنه وسمعٌ بوقْر الشوق محتجِبُ

وأنقلباً وأحشاء مُدغدَغةً — إذا استقامتْ حُمول الحيّ تضطربُ

لاموا عليكِ فما حلُّوا وما عَقدوا — عندي وعابوا فما شقُّوا ولا شعَبوا

فكلُّ نارِ هوىً في الصدر كامنةٍ — فاللَّوم يُسعرها والعذلُ يحتطبُ

آهاً لوحشةِ ما بيني وبينَكُمُ — إذا خَلتْ من دِلاءِ الجيرةِ القُلُبُ

وعَطَّت القُورَ والأجراعَ نوقُكُمُ — طُروحَ عيني وحالت بيننا الكثُبُ

مَن أشتكي الشوقَ إذ هَزَّت وسادتَهُ — مدامعٌ تَنتَحي أو أضلعٌ تَجِبُ

فما أسفتُ لشيءٍ فائتٍ أسفي — من أن أعيشَ وجيرانُ الغضا غَيَبُ

قد كنتُ أسرِقُ دمعي في محاجره — تطيُّراً بالبكى فاليومَ أنتحبُ

لا يُبعدِ اللّهُ قلباً ظلَّ عندكُمُ — لم يُغنِني عنه نِشدانٌ ولا طلبُ

سلبتموهُ فلم تُفتُوا برجعتهِ — وربّما بعدَ الغارةِ السَلبُ

فأين إذمامُكم قبلَ الفراق له — أَلاَّ يضامَ ولا تمشي له الرِّيبُ

أسِيرَةٌ لكُمُ في الغدرِ حادثةٌ — تَخُصُّ أم رَجعتْ عن دينها العَربُ

يا أهل ودِّي وما أهلاً دعوتُكُمُ — بالحقِّ لكنها العاداتُ والدُّرَبُ

كُنَّا بها نَتَسمَّى قبلَ غدركُمُ — فاليومَ كلُّ اسمِ ودً بيننا لقبُ

أشبهتم الدهر في تلوين صِبغتهِ — فكلُّكم حائلُ الألوان منقلبُ

كنتم عليَّ مع الأيّام إخوتَها — وليس إلا عُقوقي بينكم نسبُ

صبراً وإن كان ملبوساً على جَزعٍ — ظُلمتُ والصابرُ المظلومُ محتسِبُ

لعلَّ عازبَ هذا الحظِّ يرجِعُ لي — يوماً وقاعدَ هذا الجَدِّ بي يثبُ

ولَيتَ أنَّ كمالَ المُلكِ خالصةٌ — آراؤه لي ورأيُ الناسِ مؤتَشبُ

بل ليتَ أنَّ قضاياه مواهبُهُ — فكان إنصافُه في عَرضِ ما يَهَبُ

فتىً قَنِعتُ به من بين مَنْ حَمَلتْ — خُوصُ الركابِ فسارت تُنقَلُ الرُّكُبُ

أحببتهُ حُبَّ عيني أختَها ويدي — يدي ولي في مَزيدٍ منهما أربُ

وكان لي حيثُ لا جفنٌ لناظرِهِ — حفظاً وصَوناً ولا تحمِي الظُّبا القُرُبُ

عَطفاً لحقيِّ وإسبالاً على ذممي — كأنّه وهو مولىً في الحنوّ أبُ

يرعَى شواردَ فيه لم تَسِرْ معَهَا — ريحٌ ولا طمعتْ في شأوها السُحبُ

فغالبتني على ذاك المكان يدٌ — للدهر كان لها مذ ملَّني الغَلبُ

مَلالةٌ لم تَطِرْ فيها مُطاوَلةٌ — وبِغضةٌ كالتجنِّي ما لها سببُ

قَسَا فأصبحَ للواشين بي أُذُناً — تَليقُ ما اختلقوا عنِّي وما اجتلبوا

لو قيل إنِّي سرقتُ السمعَ أو صرفوا — إليَّ تبديلَ دينِ اللهِ أو نَسَبوا

لَمَا امتَرَى أنَّ رُسْلَ اللّه بي جُبِهوا — بالردِّ أو حُرِّفَتْ عن أمرِيَ الكتُبُ

فقل له طيَّب اللّهُ الوفاءَ له — والحقُّ يَسفِرُ والبهتانُ يَنتقِبُ

يا ناقدَ الناس كشْفاً عن جواهرهم — متى تَغيَّرَ عن أعراقِهِ الذهبُ

وكيف أَفسدَ سوءُ الحظِّ خُبرَك بي — حتّى بدا لك أنّ الدرّ يلتهبُ

أبعد أن رضتني عشرينَ أو صَعِدتْ — لا الجريُ تُنكره منّي ولا الجَنَبُ

يُروَى لك الخُرْقُ عن حزمِي فتقبلهُ — صفحاً ويَجذبُك الواشي فتنجذبُ

حاشاكُمُ أن تكونوا عَونَ حادثةٍ — أو ترتميني على أيديكم النُّوَبُ

أذنبيَ الحبُّ والإخلاصُ عندكُمُ — فإنّ ذنبي إلى أيّامِيَ الأدبُ

أَمَأ وقَومِكَ والمجدُ التليدُ لهم — إذا حلفتُ بهم والدينُ والحسبُ

ما خلتُ والدهر لا تَفنَى عجائبُهُ — أنّ العلا نافقٌ في سُوقها الكذبُ

ولا عجبت لدهري كيف يظلمني — وإنما ظلمكم أنتم هو العجبُ

يا مَن به صحَّ سُقمُ العيشِ واجتمعتْ — على توحدهِ الأحزابُ والشُّعَبُ

ومَن كَفَى المُلكَ ما لم يَكفِ صارمُهُ — ورَدَّ عنه الذي ما ردَّه اليَلبُ

ومَن توسَّط أفقَ المجد فاعتدلتْ — به البدورُ ولبَّت أمرَهُ الشهُبُ

على بساطِكَ تُقضىَ كلُّ مُبْهِمةٍ — يعنو بها الخطْبُ او تعيا بها الخطَبُ

وهالةُ البدرِ دَستٌ أنت راكبه — وتارةً هو غابُ الضيغم الأشِبُ

بِشْرٌ وَقورٌ وجَدٌّ ضاحكٌ ورضاً — لولا الطلاقةُ خِلْنا أنه غضبُ

جَرَى بك الخُلُقُ الفضفاضُ وانقبضتْ — بك المهابةُ فالسَّلسالُ واللهبُ

وأفقرتك العطايا والثناءُ غنىً — وأنصبتك العلا والراحةُ النَّصَبُ

مَن عندَهُ نَشبٌ لا مجدَ يعضُدُهُ — فإنّ عندك مجداً ما له نشبُ

حَلَلْتُ باسمك عَقْدَ الرزق فاندفعتْ — عُراه تُفصَمُ لي عفواً وتَنقضبُ

وكنتَ واسطةَ العِقد الذي انتظمتْ — عنه السلوكُ ولم تُخدَشْ به الثُّقَبُ

أنتم رفادةُ ظهرِي إن وَهَى جَلَدِي — ودَرَّةُ العيشِ لي والضَّرعُ معتصَبُ

ومَشربي العِدُّ والغدرانُ غائرةٌ — منكم لِيَ الحوضُ أو منكم لِيَ القَرَبُ

قدَّمتموني فلي رهنُ السباقِ ومَن — يلِزُّني بعدُ مجنوبٌ ومعتقِبُ

عِزِّي بنفسي ولكن زادني شرفاً — أني إليكم إذا باهلتُ أنتسبُ

والناسُ غيرَكُمُ من لا يجاوزني — ابياته عَمَدٌ تُبنَى ولا طُنُبُ

إذا صفوتم فلا وِرْدي ولا صَدَري — منهم وإن أملَحوا يوماً وإن عذُبوا

لي منكم الجبهةُ الغرّاء والعنُقُ ال — تلْعاءُ والناس بعدُ الرُّسغُ والذنَبُ

فلا تَنلْني الليالي فيكُمُ بيدٍ — إلا التَّبابُ لها والشلُّ والعطبُ

ولا تُصبْكم عيونُ الدهر إنّ لها — إلى الكمال لحاظاً سهمُها غَرَبُ

وإن أتَى رائدُ النيروزِ مجتدياً — أَيْمانَكم فالروابي الخُضْرُ والعُشُبُ

فمن جباهكُمُ نَورُ الربيع لنا — ومن أكفِّكمُ الأنواءُ تنسكبُ

يومٌ يكُرُّ به إقبالُ جَدّكُمُ — غداً على ملككم ما كرّت الحِقَبُ

تَجلُونَ من حسنه حظَّ العيونِ فلل — أشعار فيكم حظوظُ السمعِ والطربُ

فما بقيتم فأيّامي بعزّكُمُ — كما أُحبُّ وأحوالي كما تجبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القور: قور: قارَ الرجلُ يَقُورُ: مَشَى عَلَى أَطراف قَدَمَيْهِ ليُخْفِيَ مَشْيَه؛ قَالَ: زَحَفْتُ إِليها، بَعْدَ ما كنتُ مُزْمِعاً ... عَلَى صَرْمِها، وانْسَبْتُ بالليلِ قائِرا وقارَ القانصُ الصيدَ يَقُورُه قَوْراً: خَتَله. وال …
  • انصراف: [ص ر ف]. (مصدر اِنْصَرَفَ). 1."اِنْصِرافُ الوَقْتِ الْمُحَدَّدِ" : مُرورُهُ. 2."اِنْصِرافُ كُلِّ العامِلينَ" : ذَهابُهُمْ، مُغادَرَتُهُمْ. "هَمُّوا بالانْصِرافِ".
  • بوقر: وقر: الوَقْرُ: ثِقَلٌ فِي الأُذن، بِالْفَتْحِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَذْهَبَ السَّمْعُ كُلُّهُ، والثِّقَلُ أَخَفُّ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ وَقِرَتْ أُذنه، بِالْكَسْرِ، تَوْقَرُ وقْراً أَي صَمَّتْ، ووَقَرَتْ وَقْراً. قَالَ الْجَ …
  • حمول: الحَمُولُ : الذي تعوَّد أن يحمل كثيراً، الحمارُ حيوانٌ حَمُولٌ.-: الصَّبور الحليم؛ يقومُ الحمولُ بعمله المتعِب صامتاً لا يشكو.
  • دلاء: دَلَا: الدَّلْوُ: مَعْرُوفَةٌ وَاحِدَةُ الدِّلاءِ الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا، تذكَّر وتؤنَّث؛ قَالَ رُؤْبَةُ: تَمْشي بِدَلْوٍ مُكْرَبِ العَراقي والتأْنيث أَعلى وأَكثر، وَالْجَمْعُ أَدْلٍ فِي أَقل الْعَدَدِ، وَهُوَ أَفْعُلٌ، …

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها