سل بسلع شجنا كان وكنا
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عتاب
«سل بسلع شجنا كان وكنا» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَلْ بسلعٍ شجَنا كان وكُنّا ... ليتَ شعري ما الذي ألهاك عنّا
أهوىً أَحدثتَه أم كاشحٌ ... دبَّ أم ذنب سِوى أن تتجنَّى
لا ولكن خُنتَ فاستخونتنا ... واحتملناك على العزّ فهُنَّا
لو أُجيبتْ لمحبٍّ دعوةٌ ... لسألتُ اللهَ في الظالمِ منَّا
غضبَ الغيثُ على وادي الغضا ... وعسَتْ باناتُهُ أن تتثَنَّى
فلكم طاحَ على غزلانه ... من دمٍ تَنهبُه جيداً وجفنَا
رامياتٌ عن قوىً مضعوفةٍ ... لا ترى المطلولَ إلا من قتَلْنا
ومضتْ أحكامُه في مبدعٍ ... شرعَ القتل عل الخَيفِ وسنَّا
جعلَ الكعبة خوفا فتكُهُ ... بعد أن كان بناها الله أمنا
طافَ في غيدٍ تكنفَّن به ... كيفما دار جَنوبَ الدار دُرنا
يتحفَّفْنَ به يُعطينَه ... دعوةَ الإعظامِ من هنَّا وهنَّا
ما إخال الحجَّ يقضِي فرضَه ... مسلمٌ يوم رآهن سنحنا
هل من الذكرة يا أهلَ مِنىً ... غيرَ أن أَوجعَهُ الشوقُ فأنَّا
ليتَ جسمي معَ قلبي عندكم ... إنّه فارقني يومَ افترقنا
أتمنَّاكم على اليأس ومَنْ ... تركوهُ ومُنَى النفسِ تمنَّى
وهَنَا رملةَ أنِّي قانعٌ ... بخيالٍ كاذبٍ يطرُقُ وَهْنا
منعْتنا الحقَّ يقظَى أسَفاً ... وشكرناها على التسويف وسْنَى
أيها الراكبُ تستنُّ بهِ ... شطبةٌ مخطفَةٌ فتلاءُ وَجْنَا
تخبِط الأرضَ خِلاطاً سيرُها ... وَهدةً تخبِطُ أو تُشْرِفُ رَعْنا
ذاتُ لَوثٍ لستَ تدري شِرَّةً ... إِبلاً تنسِب أو تنسِب جِنَّا
إنْ دَجا الليلُ فعمَّى طُرْقَها ... نصبَتْ حَرْسا مكانَ العين أُذْنا
لا تبالي إن نجت ما خلَّفَتْ ... غَيْرُهَا مَنْ غُرَّ بالبوِّ فحَنّا
تطلبُ الحظَّ على غاربها ... قَلِقاً تُتبِعُها سَهلا وحَزنا
ربَّما تسعَى لأمرٍ نازح ... وهو تحت الخفض من كفّك أدنَى
اِلتمسْ عندَ ابن أيوبَ الغنى ... يأتِك الحظُّ به أحلى وأسنَى
تُخلِفُ السُّحْبُ مواعيدَ الحيا ... وأبو طالبَ لا يُخلِفُ ظنَّا
حبَّبَ الفقرَ إليه أنه ... سؤددٌ وهو بذاك الفقر يَغنَى
وشريفُ القوم من بقَّى لهم ... شرفَ الذكرِ وخلَّى المالَ يَفنَى
ما اطمأنَّ الوفرُ في بُحبُوحَةٍ ... فرأيتَ المجدَ منها مطمئنّا
يهدمُ الأموالَ في آساسِها ... أبدا ما دامتِ العلياءُ تُبنَى
والمُعَنَّى بأحاديثِ غدٍ ... وبطيب الذكر مكدودٌ معنَّى
بعميد الرؤساء انتشرتْ ... سُننُ المَجد وقد كُنَّ دُفِنَّا
ردَّ ماء الفضل في عِيدانه ... والظما لم يُبقِ في الأيكة غصنا
فغدا المصفرُّ منها مُورِقا ... وانثنى العاسي على الغامزِ لَدْنَا
فهي في السابغ من أذياله ... غيضةٌ تَنضُرُ خضراءُ وتُجنَى
دخل الأوحدُ في ألقابهِ ... لفظةً واقعةً جاءت لمعنَى
وسواه غاضبٌ منتحِلٌ ... ما تسمَّى بالمعاني أوتكَنَّى
ملأَ الدَّستَ وقارا ونفاذا ... وبيانا حيثُ تُلفَى الناسُ لُكْنا
ووفى عند الإمامين وأوفى ... وكفى من جانِبِ النصحِ وأغنَى
كان سيفا قاطعا دونهما ... فإذا ما استظهرا كان مِجَنّا
ومضى يُرهفُ خطّاً وخِطاباً ... كان في دفع العدا ضربا وطعنا
همّةٌ لم تتثقَّفْ بمشيرٍ ... واعتزامٌ أوّلٌ لا يتثنَّى
يَبْدَهُ الرأيَ فلا يُتبعُه ... ندما يقرَع بالأصبعِ سِنَّا
زيَّنَ القصرَ الخِلافيَّ عريقٌ ... جلَّ بالهُجنةِ يوما أن يُزَنَّا
نُقِلَ الصدرُإليه عن رجالٍ ... لم يزل يُسندهم متنا فمتنا
واسدوهُ كابرا عن كابرٍ ... كلَّما مات أبٌ ورّثَه ابْنا
فمتى دِيسَ بقومٍ غيرِهم ... قاءهم يرميهُمُ رجما وزبْنا
أنتُمُ أَولى بأن يأمنَكم ... ويغالِي فيكُمُ شحّاً وضنَّا
وإذا اختصت وفودا منكُمُ ... عمَّت العالَمَ إفضالا ومَنَّا
ذاك من أنَّ العلا في بيتكم ... نطفةٌ قبلَ حدوثِ الأرضِ تُمنَى
وتَرَون الحمدَ غُنْما يُقتنَى ... بالأيادي ويراه الناسُ غَبنا
وإذا الدهرُ قَسا أدّبتُمُ ... بالندى أخلاقَه الخُشنَ فَلِنَّا
فمتى ما نظرت أحداثُهُ ... نحوكم غُطّين عنكم وسُمِلْنا
أَرْعنِي سَمعك تَسمَعْ فِقَرا ... لو طَلبن العُصْمَ بالإذن أَذِنّا
قاطعاتٌ أبدا ما قَطعَتْ ... أنجمُ الأفقِ سَوارٍ حيثُ سِرْنا
تحملُ العِرضَ خفيفا طائشا ... وتؤدّيه يفوت الطودَ وزنا
وإذا كرّ كلامٌ شائِهٌ ... مللا زدن على التكرير حُسنا
أحيتِ الحيَّيْنِ بكراً وتميماً ... محدثَاتٍ يُتَخَيَّلْنَ قَدُمْنا
لك منها أبدا ريحانةٌ ... تُعبِقُ الضوعةَ أذيالا ورُدْنا
غضَّة أنت بها مبتدئاً ... في نَداماك تُحيَّا وتُهنَّا
وإذا أنطقها يوماً فتىً ... طفِقتْ تُذكرك الودَّ المسنَّى
وأواخيُّ لنا إن حُفظتْ ... أو أُضِيعت فاشهدوا أنا حفِظنا
لا رسومَ المهرجان اعتاقها ... حابسٌ عنكم ولا العيدَ أضعْنا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
- الظالم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
- المطلول: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
- باناته: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ … (الصحاح)
- بسلع: سلع: السَّلَعُ: البَرَصُ، والأَسْلَعُ: الأَبْرَصُ؛ قَالَ: هَلْ تَذْكُرون عَلَى ثَنِيّةِ أَقْرُنٍ ... أَنَسَ الفَوارِسِ، يومَ يَهْوي الأَسْلَعُ؟ وَكَانَ عمْرو بْنُ عُدَسَ أَسلعَ قَتَلَهُ أَنَسُ الفَوارِس بْنُ زِيَادٍ الْع … (لسان العرب)
- تنهبه: نهب: النَّهْبُ: الغَنيمة. وَفِي الْحَدِيثِ: فأُتِيَ بنَهْبٍ أَي بغَنيمة، وَالْجَمْعُ نِهابٌ ونُهُوبٌ؛ وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ: كانتْ نِهاباً، تَلافَيْتُها ... بِكَرِّي عَلَى المُهرِ، بالأَجرَعِ والانْتِهاب … (لسان العرب)
- جيدا: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي … (لسان العرب)
- خنت: خنت: الخِنَّوْتُ: العَيِيُّ الأَبْله. وخِنَّوْتٌ: لقبٌ. والخِنَّوتُ: دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ. (لسان العرب)