سل عن فؤادك بين منعقِد اللوى
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«سل عن فؤادك بين منعقِد اللوى» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سل عن فؤادك بين منعقِد اللوى ... والنَّعفِ قبلَ تشعُّب الأظعانِ
واخلِط أنينَك إن تسمَّع كاشحٌ ... بِرُغاءِ كلِّ مجرجِرٍ حَنَّانِ
فلربّما طارت مناسِمُها غداً ... بحَشاك وهي مناسِرُ العِقبانِ
لله أنت محدِّثا أنَّ النوى ... مُمْسَى غدٍ من والهٍ حَرّانِ
ناهٍ دموعَك بالبنانِ تجمُّلا ... نهياً مشقَّته على الأجفانِ
نبذوا عهودك في الحصا وتأوَّلوا ... ديِنَ النساءِ عليك في الأديانِ
وتلبَّسوا لك في النِّفاق صبائغا ... قبلَ الفراق كثيرةَ الأوانِ
غادون أو متروِّحون لشأنهم ... فلأشِرقَنّ لهم بجمَّةِ شاني
ولقد حملتُ حديثَهم في أضلعٍ ... للسرِّ مُشرَجَةٍ على الكتمانِ
وربطتُ صدري باليديْنِ مخافةً ... من كثرة الزفراتِ والخفقانِ
يا سائلي بوفائهم لك ذمّةٌ ... من أن يراني الحبُّ حيث نهاني
خُذ وجهيَ الراضي إليك ولا تسلْ ... بعدَ النوى عن قلبيَ الغضبانِ
هل في البروقِ على الكثيبِ دلالةٌ ... إن أعوزتك دلالةُ النيرانِ
أو في الصَّبا لك مَخبَرٌ عن مقلَتَيْ ... هادِي الضلوعِ وموقِظٍ وسنانِ
أشكو ظَمايَ وبلَّةٌ من ريقه ... تشفيِ فليتَ سقى وليت شفاني
لما تواقفنا وكم من لهفةٍ ... بحشاً هناك وعَضّةٍ ببنانِ
أذكرتُه العهدَ القديمَ فما قضى ... لي حاجةً إذكارُ من ينساني
قم نادِ بين حمولهم فلربما ... كنتَ الطليقَ غدا وكنتُ العاني
عيني جنت يا ظالمين فما لكم ... جورَ القضاء تعاقبون جَناني
ما هذه يا قلبُ أوّلُ عثرةٍ ... أُخذَ البريءُ لها بذنب الجاني
أشكو زماني في دماءٍ طلَّها ... عَبَثاً وثأري عند أهل زماني
وسيوفُ أيامي التي أُنحِي بها ... مسلولةٌ في أيدي الإخوانَ
يا صاحبيَّ كم القناعةُ بالمنى ... والنومُ تحت ظلائِل الحرمانِ
وزعمتا أن المغرّر عاثرٌ ... تعِدُ العلا غيرَ الذيِ تعدانِ
لا بدّ منها وثبةٌ عربيّةٌ ... يَرضَى القُعودُ بها عن النَهَضانِ
تدجو الخطوبُ وليلُها مستصبحٌ ... بالغرّة البيضاءِ من عدنانِ
تبغيِ ديونا من بني عوفٍ لها ... عُقِدتْ بغير الَمطل واللَّيّانِ
حتى تَبيتَ مع الظلام نزيلةً ... لأغرَّ كابن أبي الأغرِّ هجِانِ
واهاً لها هَدياً وحُسنَ بصيرةٍ ... في السعي إن بلَغتْ أبا حسَّانِ
تُلقي عصاها في بيوت مقلَّدٍ ... بندىً يَحُلُّ قلائدَ الأرسانِ
حيثُ الفخارُ العِدُّ أبيضُ سافرٌ ... والجودُ أخضرُ ناعمُ الأغصانِ
ومع العشيِّ مُراحةٌ هدَّارةٌ ... آجالُها في قبضةِ الضيفانِ
تفدِي سواه سُوقها بضروعِها ... ودماؤها معه فِدَى الألبانِ
في كلِّ بيتٍ جَفنةٌ فهَّاقةٌ ... وفحيصُ مَعقورٍ ونقعُ دُخَانِ
ونفيسةٌ من ماله موهوبةٌ ... لم تُحصَ في كيلٍ ولا ميزانِ
يا قاتلَ الأزمات في أعوامها ... بالجود بل يا قاتل الأقرانِ
سَّموْك أكرمَهم فإن هم فُزِّعوا ... بالصّبْحِ فاسمك فارسُ الفرسانِ
كم موقِفٍ لك والقنا يزعُ القنا ... عن أن يكونَ اليومُ يومَ طِعان
والموتُ ما بين الكميِّ وقِرنه ... يتعاوران عليهِ أو يقعانِ
ما زلَّ عن زلَقاتِه لك أَخمَصٌ ... ولقد تزِلُّ بغيرك القدَمانِ
أعطاكَ فيه النصرَ توثقةً وما ... وقفت قناةُ مغامسٍ بسنانِ
ورجعتَ تنثو حسن ما أبليته ... ثُلَمُ الظُّبَا وقصائدُ الخُرْصانِ
وسخيمة أغضيتَ عنها واهبا ... للحِلم فيها سَوْرة الأضغانِ
أطَّتْ بك الرحم البليةُ دونها ... حتى طويتَ الذنبَ بالغفرانِ
وضممتَ قومكَ تابعا في ضمِّهم ... أمرَ العلا وحقيقة الإيمانِ
وإذا الكريمُ تناكرتْ أعمامُهُ ... أخوالَه بسقت به العرقانِ
أعطيت حتّى كلُّ عافٍ قائلٌ ... أفقرتُهُ بالجودِ أو أغناني
وأجرتَ حتى ودَّ قومُك أنّهم ... مع عزِّهم لك موضعُ الجيرانِ
مرَّتْ صِفاتُك بي فهزَّتْ أضلعي ... شوقا إليكَ وهيَّجتْ أشجاني
وخجِلتُ من مدحي لقومك والعلا ... في ترك مدحك وحده تلحاني
وعلمتُ أنك خيرُ من علِقَتْ به ... منِّي حبائلُ بُغيةٍ وأماني
فبعثتُها سيّارةً لك ركبُها ... في الأرض لا الواني ولا المتواني
حمّالةً من طِيب نشرِك في الملا ... سُلَف الحَيَا وبواكِرَ الرَّيحانِ
ودَّتْ لها لو أنها أسديةٌ ... عليا تميمٍ أو بني شيبانِ
تُحيِي محاسنَ مَزْيَدٍ إحياءَكم ... باقي علاه على الزمان الفاني
تُعطيك في النادي أوائلَ فخرِه ... والقومُ بعدَك تابعٌ أو ثاني
وإذا تلاها المنشدون تمنَّت ال ... أبصارُ فيها موضعَ الآذانِ
لم يبقَ غيري من يقومُ بمثلها ... لكُمُ ولا من كان قبلَ زماني
فُقتُ الورى قولا وفُقتم نائلا ... فالمجدُ بين أكفّكم ولساني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحصا: حصأ: حَصَأَ الصبيُّ مِنَ اللَّبَنِ حَصْأً: رَضِعَ حَتَّى امْتَلأَ بطنُه، وَكَذَلِكَ الجَدْيُ إِذَا رَضِعَ مِنَ اللَّبَنِ حَتَّى تمْتَلِئَ إنْفَحَتُه. وحَصَأَتِ الناقةُ تَحْصَأُ حَصْأً: اشتدَّ شُرْبها أَو أَكْلُها أَو اشْ … (لسان العرب)
- العقبان: عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: … (لسان العرب)
- بالبنان: بنن: البَنَّة: الرِّيحُ الطيِّبة كَرَائِحَةِ التُّفّاح وَنَحْوِهَا، وجمعُها بِنانٌ، تَقُولُ: أَجِدُ لِهَذَا الثَّوْبِ بَنَّةً طيِّبة مِنْ عَرْف تُفَّاحٍ أَو سَفَرْجَل. قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَعَلُوهُ اسْمًا لِلرَّائِحَةِ ال … (لسان العرب)
- بحشاك: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل … (لسان العرب)
- برغاء: رغا: الرُّغاءُ: صَوتُ ذواتِ الخُفِّ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يأْتي أَحدُكُم يومَ القيامةِ ببعيرٍ لَهُ رُغاءٌ؛ الرُّغَاءُ: صوتُ الإِبلِ. رَغَا البعيرُ وَالنَّاقَةُ تَرْغُو رُغَاءً: صوَّتت فضَجَّت، وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ للضِّب … (لسان العرب)
- تشعب: شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه … (لسان العرب)
- حران: حرن: حَرَنتِ الدابةُ تَحْرُن حِراناً وحُراناً وحَرُنَتْ، لُغَتَانِ، وَهِيَ حَرونٌ: وَهِيَ الَّتِي إِذا استُدِرَّ جَرْيُها وقَفَتْ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الْحَوَافِرِ خاصَّة، ونظيرُه فِي الإِبل اللِّجانُ والخِلاءُ … (لسان العرب)