سلمت وما الديار بسالمات
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«سلمت وما الديار بسالمات» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سلمتِ وما الديارُ بسالماتٍ ... على عنَت البلى يا دارَ هندِ
ولا برِحتْ مفوَّقةُ الغوادي ... تُصيبُ رباكِ من خَطَإٍ وعمدِ
بموقِظةِ الثرى والتربُ هادٍ ... ومُجديةِ الحيا والعامُ مُكدي
على أني متى مطرَتْكِ عيني ... ففضلٌ ما سقاكِ الغيثُ بعدي
أميلُ إليكِ يجذبني فؤادي ... وغيرُكِ ما استقام السيرُ قصدي
وأُشفق أن تبدِّلكِ المطايا ... بوطأتها كأنَّ ثراكِ خدّي
أرى بكِ ما أراه فمستعيرٌ ... حشاي وواجدٌ بالبين وجدي
وليتِك إذ نحلتِ نحولَ جسمي ... بقِيتِ على النحول بقاءَ عهدي
وما أهلوكِ يومَ خلوتِ منهم ... بأوّلِ غَدرةٍ للدهر عندي
سلي الأيام ما فعلت بأنسي ... وعيشٍ لي على البيضاء رغدِ
وفي الأحداج عن رشإٍ حبيبٍ ... على لونيه من صِلةٍ وصدِّ
يماطلُ ثم يُنجزُ كلَّ دَيْنٍ ... ولم ينجز بذي العلمين وعدي
تبسّم بالبراق وصاب غيث ... فلو مُلِكَ الفِداءُ لكنتُ أَفدي
ثناياه وفاه ولا أغالي ... بما في المزن من برقٍ وبَرْدِ
ألاَ مَن عائدٌ ببياضِ يومٍ ... لعيني بين أحناء وصمدِ
وعِينٍ بالطُّوَيلع بارزاتٍ ... على قَسَماتِهنّ حياءُ نجدِ
نظرنَ فما غزالتُه بلحظٍ ... ومِسْنَ فما أراكتُه بقدِّ
وبلهاء الصِّبا تبغي سِقاطي ... إذا حلّلتها هزَلتْ بجِدّي
تَعدُّ سنيَّ تعجَبُ من وقاري ... ولم يجتزْ مراحَ العمر عَدِّي
فما للشَّيْب شدَّ عليّ ركضاً ... فطوّح بي ولم أبلغ أشُدِّي
يعيّرني ولم أره شآني ... تنبه حظُّه بخمولِ جَدّي
وودَّ على غضارة حُلَّتيهِ ... مكانَ الرقع من أسمال بُردي
وما ورقُ الغنى المنفوضُ عنّي ... بمُعرٍ من حُسام المجدِ غِمدي
حملتُ وليس عن جَلَدٍ بقلبي ... حُمولَةَ واسع الجنبين جَلْدِ
تبادهني النوائب مستغرّاً ... فأدفعها بعزمةِ مستعِدّ
يزِلُّ الحوفُ عن سكنات قلبي ... زليلَ الماءِ عن صفحاتِ جلدي
دع الدنيا تَرِفَّ على بنيها ... وتُجلِبُ بالجفاء عليّ وحدي
وفِرْ أموالَهم تنمو وتزكو ... فليس كنوزُها ثمناً لحمدي
لعل حوائ الآمال فيهم ... تُطَرَّقُ من أبي سعدٍ بسعدِ
فتى عَقدتْ تمائمُه فطيماً ... على أُكرومةٍ ووفاءِ عَقدِ
وربَّته على خُلُق المعالي ... غرائزُ من أبٍ عالٍ وجَدِّ
فما مجَّت له أُذُنٌ سؤالاً ... ولا سمحتْ له شَفَةٌ بردِّ
إذا اخضرّت بنانُ أبٍ كريمٍ ... فصِبغتُها إلى الأبناء تُعدِي
تطاولَ للكمالِ فلم يُفتْهُ ... على قُربِ الوِلاد مكانُ بُعدِ
وتمَّ فعُلِّق الأبصارَ بدراً ... ولم يَعلَقْ له شَعَرٌ بخدِّ
رآه أبوه وابن الليث شبل ... لسَدَّةِ ثُغرةٍ وهو ابن مَهدِ
فقال لحاسديه شُقِيتُمُ بي ... وهذا ابني به تَشقَوْنَ بعدي
جَرَى ولداتِهِ فمضى وكدُّوا ... لو أنَّ الريحَ مُدْرَكَةٌ بكدِّ
إذا سبروه عن عَوصاءَ أدلَى ... بها فَنَجا على غَرَرِ التحدّي
دَعُوا دَرَجَ الفضائل مزلِقاتٍ ... لماضٍ بالفضائلِ مستبِدِّ
وما حسدُ النجومِ على المعالي ... ولو ذابَ الحصا حسدا بمُجدي
أبا سعدٍ ولو عثروا بعيبٍ ... مشوا فيه بحقٍّ أو تعدّي
وقد تسرى العيوبُ على التصافي ... فكيفَ بها بحقٍّ أو تعدّي
ولكن فتَّهم فنجوتَ منهم ... نَجاءَ اللحن بالخصمِ الألدِّ
وملَّكَكَ الفخارُ فلم تنازَع ... بقُلٍّ في النديّ ولا بحَشْدِ
أبٌ لك يُلحِمُ العلياءَ طولاً ... وخالٌ في عِراصِ المجد يُسدِي
ولم يعدِلْ أبا لك يَعرُبيّاً ... زميلٌ مثلُ خالك في مَعَدِّ
جزيتُك عن وفائك لي ثناءً ... يودّ أخي مكانَك فيه عندي
ولولا الودُّ عزّ عليك مدحي ... ولولا الفضلُ عزّ عليك ودّي
بني عبد الرحيم بكم تعالت ... يدي ووري على الظلماء زَندي
وإن أودَى بنيسابور قومي ... فجدُّكُمُ من الأملاك جدِّي
وأصدقُ ما محضتُ القومَ مدحي ... إذا ما كان مَجدُ القوم مَجدي
تُفاعِيني لتُردِيَني الليالي ... فأذكرُكم فتنهسُني بدُرْدِ
وأزحَمُ فيكُمُ نكباتِ دهري ... بعصبةِ غالبٍ وبني الأشدِّ
لذلك ما حبوتكُمُ صفايا ... ذخائرُ خيرُ ما أحبو وأُهدي
طوالعُ من حجابِ القلبِن عفوي ... بهنَّ يُبدُّ غايةَ كلِّ جُهدِ
تجوبُ الأرض وتقطعُ كلَّ يوم ... مدَى عامين للساري المُجِدِّ
يَرِيَن وبعدُ لم يُروَين حسناً ... كأنّ سطورَهن وُشوعُ بُرْدِ
إذا رَوَّت رجالَكُمُ كُهولاً ... سأرن لصبيةٍ منكم ومُدِ
ولولاكم لما ظفرت بكفءٍ ... يَسُرُّ ولا سعت قدماً لرشدِ
ولكن زفّها الأحرارُ منكم ... فما أشقيت حرّتَها بعبدِ
فَضَلتم سؤدداً وفضَلتُ قولاً ... فكلٌّ في مداه بغير نِدِّ
بكم خُتم الندَى وبِيَ القوافي ... بقيتم وحدكم وبقيتُ وحدي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- استقام: قأم: قَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ قَأَماً: ارْتوى؛ عَنْ أَبِي حنيفة. (لسان العرب)
- الغوادي: (غَوَدَ) الْغَيْنُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى لِينِ شَيْءٍ وَتَثَنٍّ. فَالْأَغْيَدُ: الْوَسْنَانُ الْمَائِلُ الْعُنُقِ، وَالْجَمْعُ غِيدٌ. وَالْغَيْدَاءُ: الْفَتَاةُ النَّاعِمَةُ، كَأَنَّهَا تَتَثَنَّى. … (مقاييس اللغة)
- بالبين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
- بسالمات: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
- تبدلك: بدل: الْفَرَّاءُ: بَدَلٌ وبِدْلٌ لُغَتَانِ، ومَثَل ومِثْل، وشَبَه وشِبْه، ونَكَل ونِكْل. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ يُسْمَع فِي فَعَل وفِعْل غَيْرَ هَذِهِ الأَربعة الأَحرف. والبَدِيل: البَدَل. وبَدَلُ الشَّيْءِ: غَيْرُه … (لسان العرب)
- تصيب: صيب: الصُّيَّابُ والصُّيَّابة[[. قوله الصياب والصيابة [إلخ] بشد التحتية وتخفيفها على المعنيين المذكورين كما في القاموس وغيره.]]: أَصلُ الْقَوْمِ. والصُّيَابةُ والصُّيَابُ: الخالِصُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ؛ أَنشد ثعلب: إِني وَسَ … (لسان العرب)
- ثراك: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر … (لسان العرب)
- حشاي: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل … (لسان العرب)