تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو الهيثم عبد الواحد بن عبد الله بن سليمان

هو لأبي العلاء أخوه، ولو عدّ معه ألف مثله لم يؤاخوه، على أنّه لم يكن عاريا من فضل يسحب مطرفه. ويصحب مشرفه. وهو وإن كان لا يطير مع أخيه إذا علّى ولا يسبق معه إذا جلّى، فإنّه لا يقصّر عن غاية من الفضلاء لا ينحطّ صفيحها ولا يشتطّ إذا أبعد مرماه فصيحها. وليس له هذا ببدع وهو شقيق ذلك الزّند القادح، ورفيق ذلك النّهد

القارح، ومن أحسن ما وقع عليه نظر اللاّمح وهزّ غصنه البارح، قوله:

متلهّب الأحشاء تحسب ليلهأبدا دخانا والنجوم شرار

وقوله يخاطب بعض الشعراء:

زدني من الشعر الذي استنبطتهمن فكرة المتصرّف المستجنس
فدّنية الأشعار تصقل خاطريمثل الحسام جلوته بالمدوس

وقوله في ربوع ديار، مرّ برجل يولع منها بقلع أحجار:

أمتلفها شلّت يمينك خلّهالمعتبر أو زائر أو مسائل
منازل قوم حدّثتنا حديثهمفلم أر أحلى من حديث المنازل
للشاعر عبد الباقي بن أبي حصن المعري، اقرأ القصيدة

ومنهم:

/ أبو الحسن، علي بن الدويّدة المعرّي

ملء الفم فخامة، ووقر الصّدر ضخامة، لا تنقضّ بيوته، ولا ينقض ثبوته، ولا يرفضّ لنظمه عقد بمعنى يفوته، غير أنّي لم أسمع شعره إلاّ طائحا، ولا رأيت بدره إلاّ قدر ما بدا هلاله في أوّل الشهر لائحا، ولا جالست نهره إلاّ وقد جرى مدّه العجل سائحا، ولا شممت زهره إلاّ في غرّة الفجر وقد هبّ فائحا. وهو ممّن ركب ثبج الأدب لا يبالي بغمراته، ولا يغالي من جوهره إلاّ فيما يلتهب ياقوت جمراته.

وممّا نورده ممّا سقط إلينا من شعره سقوط النّدى، ووقع علينا وقوع الماء الزّلال على شعل الصدّى، قوله:

جنبوا الجياد إلى المطيّ فغادروابالبيد سطرا من حروف المعجم
فترى بها عينا بوطأة حافروترى بها هاء بوطأة منسم
للشاعر ابن أبي حصينة، اقرأ القصيدة

ومنه قوله يرثي [عمّ أبيه أبي مسلم وادع] من قصيدة:

فتى تجتليه لحاظ الرّجاءكما يجتلى القمر الطالع
للشاعر أبو الحسن ابن الدويدة المعري، اقرأ القصيدة

/ ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.