قَــد كُــنــتَ لَســتَ بِـنـاطِـقٍ فَـتَـكَـلَّمِ

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قَــد كُــنــتَ لَســتَ بِـنـاطِـقٍ فَـتَـكَـلَّمِ — إِنَّ الكَــلامَ عَــلَيــكَ غَــيــرُ مَـحـرَّمِ

لَم يَـبـقَ شَـيـءٌ غَـيـرُ شُـكـرِ صَـنـائِعٍ — عَــظُــمَــت وَجَــلَّت لِلأَجَــلِّ الأَعــظَــمِ

وَإِذا الفَـتـى ظَـفِـرَت يَـداهُ بِـنِعمَةٍ — فَــدَوامُهــا بِـدَوامِ شُـكـرِ المُـنـعِـمِ

مَــلِكٌ بَــنـى عِـزّي وَأَسـبَـغَ نِـعـمَـتـي — وَأَجَــلَّ مَــنــزِلَتــي وَأَزهَـفَ أَسـهُـمـي

وَاِخــتَــصَّنــي بِــصَــنــايـعٍ مَـشـهـورَةٍ — شُـكِـرَت لَهُ فـي المَـحلِ شُكرَ المُرزِمِ

خُــتِــمَ الكِــرامُ بِهِ وَتَــمَّمــَ فَـضـلُهُ — نُــقــصــانَ كُــلِّ فَـضـيـلَةٍ لَم تـتـمِـمِ

وَتَــمَهَّدَت سُــبُــلُ البِــلادِ وَفُـوجِـئَت — مِــنـهُ الأَعـادي بِـالنـآدِ الصَـيـلَمِ

وَتَــجَــمَّلــَت حَــلَبٌ وَأَصــبَــحَ أَهـلُهـا — فـي مِـثـلِ بـاكِـرَةِ الرَبـيعِ المُرهمِ

وَتَهَــدَّلَت تِــلكَ الغُــصــونُ وَأَشـرَقَـت — بِــأَغَــرَّ مِــثــلِ البَـدرِ غَـيـرَ مُـذَمَّمِ

خَـضَـعَـت لَهُ صِـيـدُ المُـلوكِ وَأَذعَـنَـت — بِـالخَـوفِ مِـن وَلَدِ الهِـزَبرِ الضَيغَمِ

وَتَهَــيَّبــَت مَــلِكــاً يَــعِــزُّ نَــزيــلُهُ — فــي ظِــلِّهِ المَــمـدودِ عِـزَّ الأَعـصَـمِ

مـاضـي الجَـنـانِ إِذا تَـقَـلَّدَ مِخذَماً — أَلقـى النِـجـادَ عَـلى نَظيرِ المِخذَمِ

جَــلدٌ عَــلى نُــوبَ الزَمــانِ كَـأَنَّمـا — رِيــحٌ تَهُــبُّ عَــلى هِــضــابِ يَــلَمــلَمِ

يَــلقــى العَـرَمـرَمَ وَحـدَهُ فَـكَـأَنَّمـا — يَــلتَــفُّ مِــنــهُ عَــرَمــرَمٌ بِــعَـرَمـرَمِ

سَـمـحُ اليَدَينِ يُلامُ في سَرَفِ النَدى — فَـــيَـــزيــدُهُ سَــرَفــاً مَــلامُ اللَوَمِ

أَفـنـى الكُـنـوزَ فَلَيسَ يَبرَحُ مُعدِماً — مِــمّــا تَــسُــدُّ يَــداهُ خَــلَّةَ مُــعــدِمِ

كَـرَمـاً مَـحـا ذِكـرَ الكِـرامِ وَوَصفَهُم — حَــتّــى كَــأَنَّ كَــريــمَهُــم لَم يُـكـرِمِ

يــا مَــن بِهِ حَـسُـنَ الزَمـانُ وَأَهـلُهُ — حُــســنَ الظَــلامِ بِـنِّيـراتِ الأَنـجُـمِ

فَــرَطَ الكِــرامُ وَجِــئتَ أَنـتَ مُـؤَخَّراً — فَــأَخَــذتَ شَــأوَ الفـارِطِ المُـتَـقَـدِّمِ

بِــمَــكــارِمٍ دَرَسَــت مَــكــارِمَ حـاتَـمٍ — وَمَــحَــت حَـديـثَ رَبـيـعَـةَ بـنِ مُـكَـدَّمِ

فَــمُــقَــدَّمٌ فـي الفَـضـلِ مِـثـلُ مُـؤَخَّرٍ — وَمُــؤَخَّرٌ فــي الفَــضــلِ مِـثـلُ مُـقَـدَّمِ

يـابـانـيـاً بِـالمَـشـرَفِـيَّةـِ وَالقَـنا — بَــيـتـاً مِـنَ العَـليـاءِ غَـيـرَ مُهَـدَّمِ

كَـــثَّرتَ حُـــسّـــادي لَدَيـــكَ فَــزِدُهُــمُ — حَــسَــداً وَأَولَيــتَ الجَــمـيـلَ فَـتَـمِّمِ

وَاعـذُر بِـفَـضـلِكَ غـائِبـاً عَـن خِـدمَةٍ — فَـأَنـا المُـحِـبُّ خَـدَمـتُ أَو لَم أَخدِمِ

أُثــنــي عَـلَيـكَ مُـحَـدِّثـاً فـي مَـجـلِسٍ — أَو خــاطِــبـاً بِـقَـصـيـدَةٍ فـي مَـوسِـمِ

فَـيَـظَـلُّ شُـكـري مُـنـجِـداً مَـع مُـنـجِـدِ — فـي الخـافِـقَـيـنِ وَمُـتهِماً مَع مُتهِمِ

كَـالرَوضَـةِ الغَـنّـاءِ بـاتَ نَـسـيـمُها — مُــتَــضَــوِّعـاً غِـبَّ الرَبـابَ المُـحـشِـمِ

وَعِـصـابَـةٍ قَـطَـعـوا إِلَيكَ مِنَ الفَلا — غُـبـرَ المَـعـالِمِ مَـعـلَمـاً عَـن مَعلَمِ

بِــنَـجـائِبٍ جَـدَلَ الوَجـيـفُ مُـتـونَهـا — فـي البـيدِ مِن نَسلِ الجَديلِ وَشَدقَمِ

جَنَبوا الجِيادَ إِلى المَطيِّ فَسَطَّروا — فـي البـيدِ سَطراً مِن حُروفِ المُعجَمِ

فَـتَـرى بِهـا عَـيـنـاً بِـوَطـأَةِ حـافِـرٍ — وَتَــرى بِهــا هــاءً بِــوَطـأَةِ مَـنـسِـمِ

أَمِـنُـوا بِـطَـلعَـتِـكَ الضَلالَ وَأَمَّمُوا — فَــوقَ الأَسِــرَّةِ مِــنــكَ خَــيـرَ مُـؤَمَّمِ

وَمَــضَـوا وَقَـد أَصـدَرتَهُـم عَـن مَـورِدٍ — جَــمِّ الوُرودِ وَبَــحــرِ جُــودٍ مُــفـعَـمِ

قَــد غَــرَّمُــوكَ وَغَــنَّمــُوكَ مَــحـامِـداً — تَـبـقـى فَـفُـزتَ بِـمَـغـنَـمٍ عَـن مَـغـرَمِ

يـا مَـن إِذا وَقَـفَ المُـلوكُ بِـبـابِهِ — سَـــجَـــدوا وَخَـــرَّ مُـــتَــوَّج لِمُــعَــمَّمِ

العِــيــدُ أَنــتَ وَأَنــتَ أَدوَمُ بَهـجَـةً — مِـنـهُ فَـبُـورِكَ مِـنـكُـمـا في الأَدوَمِ

وَالعــيــدُ يُــعــدِمُ حُــجَّةــً وَبِـواجِـبٍ — أَن يُـحـمَـدَ العِـيـدُ الَّذي لَم يُـعدَمِ

فَـاِسـعَـد بِهِ واسـلَم لِحِـفـظِ مَـعـاقِلٍ — لَولا بَــقــاؤُكَ ســالِمــاً لَم تَـسـلَمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصيلم: الصَّيْلَمُ : السَّيف. -: الأمر الشديد، أو الداهية تستأصل ما تصيب؛ أصابهم صَيْلم قضى على القرية كلها.
  • المرزم: المِرْزَمُ :- من الأنوَاءِ: البارد/ أمّ مِرزَم، هي الرّيح أو ريحُ الشمال الباردة/ المِرزمان هما نجمانِ من نجومِ المطروهما الشعْرَيان، العَبُورُ والغُميْصاءُ ج مَرازِمُ.
  • المنعم: المُنَعِّمُ : مفعـ.-: المُرَفَّه، الكثير المال الحسن الحال.- من الكلام: اللَّيِّن.- من الأشياءِ: المبالَغ في دقِّه؛ استخدمَتِ الحِمّص المُنَعّمَ في صنع الحلوى.
  • بدوام: الدَّوامُ : مصـ.-: وقت العمل ومدَّته المحدّدان قانوناً؛ هذا الموظّف ملتزِم بمواعيد الدَّوام في إدارته.
  • بناطق: النَّاطِقُ : فا.-: المتكلِّم؛ فِلْمٌ ناطقٌ/ صرَّحَ النّاطِقُ باسم الحكومة بالأمر.-: الواضحُ؛ دليلٌ ناطقٌ/ الإنسان حيوانٌ ناطقٌ، مفكّر/ النّاطقون بالضّاد، هم العَرَبُ، مؤ ناطِقَةٌ.
  • ختم: ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة