سَقَت أَندِيَّةُ القَطرِ
الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الهزج
هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَقَت أَندِيَّةُ القَطرِ — دِيارَ الحَيِّ بِالغَمرِ
دِياراً بِلّوى النَبرِ — رَعى اللَهُ لِوى النَبرِ
إِلى المَشهَدِ فَالمَعه — دِ فَالأَلويَةِ العُفرِ
إِلى ما قابَلَ الرَحب — ةَ مِن ناظِرَةِ البِشرِ
إِلى الدَيرِ الَّذي يُشرِ — فُ مِن عالِيَةِ النَهرِ
إِلى السَجلِ الَّذي تَدفَ — عُ مِن قِيعانِها الغُبرِ
إِلى كندِيَّةِ المَرجِ — إِلى الأَودِيَةِ الصُعرِ
إِلى الزَبّاءِ وَالمُشرِ — فِ مِن أَلواذِها البُجرِ
إِلى ما أَنبَتَ الحِزّا — نُ مِن طَلحٍ وَمِن سِدرِ
إِلى الرَقَّةِ وَالمَرجَي — نِ وَالبُرجَينِ وَالعِبرِ
إِلى شَــــرقِيِّ صِفّينٍ — وَمَجرى العَسكَرِ المَجرِ
إِلى القُطِع وَما وَلا — ها مِن سَهلٍ وَمِن وَعرِ
إِلى القارَةِ وَالدَيرَي — نِ وَالعِبرَين وَالظَهرِ
إِلى المَــــعــــلَمِ وَالدَرهَ — مِ وَالدَيمُومَةِ الصُفرِ
إِلى الصَبحَةِ وَالنُقرَ — ةِ وَالعَينِ الَّتي تَجري
إِلى الحَـــــيِّ الَّذي حَـــــلَّ — مَحَلَّ العِزِّ والنَصرِ
إِلى القَلعَةِ وَالقَصرِ — الَّذي بُورِكَ مِن قَصرِ
مَحَلِّ السادَةِ الغُرِّ — ذَوي السُؤدُدِ وَالفَخرِ
تَراهُم في سَما العِزَّ — ةِ مِثلَ الأَنجُمِ الزُهرِ
حَــــوالي أَبــــلَجِ الســــن — ةِ مِثلَ الشَمسِ وَالبَدرِ
إِذا يَــــمَّمــــَهُ الســــاري — هَدى الساري الَّذي يَسري
أَبي العُلوانِ رَبِّ الجُو — دِ ذِي النائِلِ وَالوَفرِ
فَتىً عَطّرَهُ الحَمدُ — فَأَغناهُ عَنِ العِطرِ
إِذا كُــــنــــتَ لَهُ جــــاراً — فَلا تَخشَ مِنَ الفَقرِ
تَمَسُّ الصَخرَ أَيدِيهِ — فَيَجري الماءُ في الصَخرِ
رَأَيناهُ فَريدَ الجُو — دِ في بَدوٍ وَفي حَضرِ
وَطُفنا الأَرضَ مِن أَقصى — خَــــراســــانَ إِلى مِصرِ
وَأَبصَرنا الَّذي يُعطي — وَشاهَدنا الَّذي يَقري
وَقِسنا الجُودَ بِالجُودِ — وَحُسنَ الذِكرِ بِالذِكرِ
فَوافَينا ابنَ فَخرِ المُل — كِ أَفتى أَهلِ ذا العَصرِ
وَما نَخجَلُ إِن قُلنا — وَمَن في سالِف الدَهرِ
إِذا شِمنا نَدى كَفَّي — هِ أَغنانا عَنِ القَطرِ
كَــــــريـــــمٌ وَلَدَتـــــهُ أُمُّ — هُ فــــي لَيــــلَةِ القَــــدرِ
فَوافى زاكِيَ النَبعَ — ةِ مَحضَ الفَرعِ وَالنَحرِ
قَليلَ العَيبِ وَالرَيبِ — كَثيرَ السَيبِ وَالوَفرِ
نَقِيَّ العِرضِ لا يُدنَ — سُ بِالفَحشاءِ وَالنُكرِ
فَسَلني إِنَّني أَصبَح — تُ بِالمِفضالِ ذا خُبر
هُوَ الكاسي مِنَ السُؤدُ — دِ وَالعاري مِنَ الكِبرِ
هُــــوَ العادِلُ وَالعادِ — لُ عَن فِعلِ الخَنا المُزري
هُوَ النَجمُ الَّذي يَسري — بِهِ في الأَرض مَن يَسري
هُوَ البَحرُ وَما أَجهَ — لَ مَن قَد قاسَ بِالبَحرِ
فَهَـــــذا طَـــــيِّبــــٌ عَــــذبٌ — سَليمُ الوِردِ وَالصَدرِ
تَرى الناسَ يَحُجُّونَ — إِلى تَيّارِهِ الغَمرِ
كَما حَجَّتـ إِلى المَنهَ — لِ أَسرابُ القَطا الكُدري
عَلا في القَدرِ وَالرِفعَ — ةِ عَن قَدرِ ذَوي القَدرِ
وَأَغنَتهُ مَعالِيهِ — عَنِ الشاعِرِ وِالشِعرِ
فَما يَنفَعُهُ حَمدي — وَلا يَــــرفَــــعُهُ شُكري
وَضَوءُ الصُبحِ لا يَحتا — جُ بُرهاناً عَلى الفَجرِ
فَتىً مَعرُوفُهُ أَكثَ — رُ مِن نَظمي وَمِن نَثري
فَــــإِن قَــــصَّرتُ أَو أَقــــصَ — رَ بي فَهمي فَمِن عُذري
كَلا الرَحمنُ مَن يَكلا — أَخا الغَيبِ وَلا يَدري
وَمَــــن وَفَّرَ لي جــــاهــــي — وَمَــــن يَــــسَّرَ لي أَمــــري
وَمَن أَمطَرَني حَتّى — ثَناني مُونِقاً زَهري
وَمَن أُثني عَلى نُعما — هُ في سِرِّي وَفي جَهري
كَما يُثني عَلى الغَيثِ — مُروجُ البَلَدِ القَفرِ
أَمَــــولايَ الَّذي يَــــعــــدِ — لُ في النَهي وَفي الأَمرِ
هَناكَ العامُ مِن عامٍ — وَهَذا الشَهرُ مِن شَهرِ
فَلا زِلتَ مِنَ الأَقدا — رِ في حِرزٍ وَفي سِترِ
فَأَنتَ المُحسِنُ المُجمِ — لُ في عُسرٍ وَفي يُسرِ
وَأَنتَ الدافِعُ المانِعُ — عَن سُكّانِ ذا الثَغرِ
كَلاكَ اللَهُ ما أَحلا — كَ في عَيني وَفي صَدري
تَـــــــطَـــــــوَّلتَ وَخَــــــوَّلتَ — عَــــلى قَدرِكَ لا قَدري
وَأَدنَــــيتَ وَأَغنيتَ — وَأَقنيتَ إِلى الحَشرِ
وَآمَنتَ مِنَ البَأسا — ءِ مَن يُولَد مِن ظَهري
وَأَثرَيتُ بِنُعماكَ — وَمــــا أَمَّلتُ أَن أُثري
وَقَـــــد زِدتَ فَـــــزادَ اللَ — هُ في عُمرِكَ مِن عُمري
سَأَجزيكَ وَما يَجزي — ك لا طِرسي وَلا حِبري
وَأَقنِيكَ ثَناً يَبقى — عَلى غابِرَةِ الدَهرِ
وَأَوصافاً لَها نَشرٌ — ذَكِيُّ الطَيِّ وَالنَشرِ
وَما يَبقى عَلى الدُنيا — وَما فيها سِوى الذِكرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البجر: بجر: البَجَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: خروجُ السُّرَّة ونُتُوُّها وغِلَظُ أَصلِها. ابْنُ سِيدَهْ: البُجْرَةُ السُّرَّةُ مِنَ الإِنسان وَالْبَعِيرِ، عَظُمَتْ أَو لَمْ تَعْظُمْ. وبَجَرَ بَجْراً، فَهُوَ أَبْجَرُ إِذا غَلُظَ أَصلُ س … (لسان العرب)
- الدير: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
- الرحب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)
- السجل: سجل: السَّجْلُ: الدَّلْو الضَّخْمَة المملوءةُ ماءً، مُذَكَّر، وَقِيلَ: هُوَ مِلْؤُها، وَقِيلَ: إِذا كَانَ فِيهِ مَاءً قَلَّ أَو كَثُر، وَالْجَمْعُ سِجَالٌ وسُجُول، وَلَا يُقَالُ لَهَا فَارِغَةً سَجْلٌ وَلَكِنْ دَلْو؛ وَف … (لسان العرب)
- الصعر: صعر: الَّصعَر: مَيَلٌ فِي الوَجْهِ، وَقِيلَ: الصَّعَرُ المَيَل فِي الخدِّ خَاصَّةً، وَرُبَّمَا كَانَ خِلْقة فِي الإِنسان والظَّليم، وَقِيلَ: هُوَ مَيَلٌ فِي العُنُق وانْقِلاب فِي الْوَجْهِ إِلى أَحد الشقَّين. وَقَدْ صَعّ … (لسان العرب)
- العفر: عفر: العَفْرُ والعَفَرُ: ظَاهِرُ التُّرَابِ، وَالْجَمْعُ أَعفارٌ. وعَفَرَه فِي التُّراب يَعْفِره عَفْراً وعَفَّره تَعْفِيراً فانْعَفَر وتَعَفَّرَ: مَرَّغَه فِيهِ أَو دَسَّه. والعَفَر: التُّرَابُ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي جَهْل … (لسان العرب)
- الغبر: غبر: غَبَرَ الشيءُ يَغْبُر غُبوراً: مَكَثَ وَذَهَبَ. وغَبَرَ الشيءُ يَغْبُر أَي بَقِيَ. والغابِرُ: الْبَاقِي. والغابِرُ: الْمَاضِي، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَقَدْ يَجِيء الغابِرُ فِي النَّعْتِ كَالْمَاضِي. … (لسان العرب)