سَقى اللَهُ بِالأَجرَعَينِ الدِيارا

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَقى اللَهُ بِالأَجرَعَينِ الدِيارا — مُلِثّاً يُرَوّي العِراصَ القِفارا

تَرى مُومِضَ البَرقِ في جانِبَيْ — هِ يَبدُو مِراراً وَيَخبُو مِرارا

إِذا ما سَرى مُنجِداً في الرَبابِ — رَبابِ الأَعاصِيرِ ثَنّى فَغارا

تَظُنَّ سَناهُ إِذا ما اِستَطارَ — عَلى كُلِّ صَمدٍ مِنَ الأَرضِ نارا

تَبَوَّجَ مُستَشرِياً في الظَلامِ — إِذا اِبتَدَرَ الأُفعُوانُ الوِجارا

كَأَنَّ رَواعِدَهُ في الصَبِيرِ — حَنينُ العِشارِ تلاقي العِشارا

وَطَيفٍ أَتى زائِراً في الظَلامِ — فَهَيَّجَ لي لَوعَةً حينَ زارا

وَفارَقَني حينَ وافى الصَباحُ — فَخِلتُ النَهارَ تَلَقّى نَهارا

وَكَم لَيلَةٍ بِتُّ مِمّا أَحِنْ — نُ لا أَطعَمُ النَومَ إِلّا غِرارا

وَكُنتُ أُحِبُّ اللَيالي الطِوالَ — فَصِرتُ أُحِبُّ اللَيالي القِصارا

وَدَيمُومَةٍ مِثلِ ظَهرِ المِجَنِّ — سَقانا سُرى اللَيلِ فِيها عُقارا

إِذا ما جَذَبنا بُرى اليَعمَلاتِ — بَينَ المَخارِمِ ظَلَّت تَبارى

يَطَأنَ الحَصى في شِهابِ الهَجيرِ — فَتَحسَبُ في كُلِّ عُودٍ هِجارا

تَوَخَّينَ شَهرَينِ حَتّى أَتَينَ — إِلى الرَقَتَينِ رَذايا حِسارا

وَأَمَّمنَ بَحراً إِذا ما شَرَعنَ — إِلى مائِهِ العَذبِ عِفنَ البِحارا

أَقُولُ لِصَحبي بِجَوِّ الغُمَيرِ — وَقَد ضَلَّ حادِي المَطايا وَحارا

تَيامَنتُمُ عَن بِلادِ المُعِزِّ — فَعُوجُوا يَساراً تُصِيبُوا يَسارا

وَلاقُوا أَمِيراً قَليلَ النَظيرِ — يُحِبُّ الثَناءَ وَيَشنا النُضارا

كَرِيمُ النِجارِ عَفيفُ الإِزارِ — حَوى المَكرُماتِ وَشادَ الفَخارا

أَعادَ وَأَبدا وَلِلفَضلِ أَسدى — وَلِلقِرنِ أَردى وَلِلرِيحِ بارى

كَريمُ الصَنيعَةِ ضَخمُ الدَسِيعَةِ — سَهلُ الشَريعَةِ لَم يَأتِ عارا

غَناءُ الفَقيرِ وَنِعمَ النَصيرُ — إِذا المُستَجِيرُ إِلَيهِ اِستَجارا

يَفُكُّ الأَسارى وَيَحمي العَذارى — وَيُعطِي المَهارى وَيُفني المِهارا

إِذا حَلَّ في البَدوِ زانَ العَمُودَ — وَإِن حَلَّ في الحَضرِ زانَ الجِدارا

أَبا صالِحٍ قَد فَضَلتَ المُلُوكَ — فَعُدتَ يَميناً وَعادُوا يَسارا

وَأَلبَسَكَ اللَهُ ثَوبَ الوَقارِ — فَلا نَزَعَ اللَهُ عَنكَ الوَقارا

تَحَوَّلتَ بِالأَمسِ عَن مَوضِعٍ — فَآنَستَ داراً وَأَوحَشتَ دارا

فَــــبُــــورِكَ في أَيِّ أَرضٍ حَلَلتَ — وَسَقى الإِلهُ ثَراها القِطارا

وَلا عَدِمَت مِنكَ هَذى الدُسُوتُ — رَواحاً إِلى أَهلِها وَاِبتِكارا

فَإِنَّكَ أَعلى مُلوك الزَمانِ — مَحَلّاً وَأَزكى البَرايا نِجارا

جَميلُكَ طَوَّلَ قَدري فَطالَ — وَذِكرُكَ سَيَّرَ ذِكري فَسارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استطار: طأر: مَا بِهَا طُؤْرِيٌّ أَي أَحَدٌ. (لسان العرب)
  • الرباب: ربب: الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وَلَهُ الرُّبوبيَّة عَلَى جَمِيعِ الخَلْق، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. وَلَا يُقَالُ الربُّ فِي غَي … (لسان العرب)
  • الصبير: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)
  • العراص: عرص: العَرْصُ: خشبةٌ تُوضَعُ عَلَى الْبَيْتِ عَرْضاً إِذا أَرادُوا تَسْقِيفَه وتُلْقى عليه أَطرافُ الْخَشَبِ الصِّغَارِ، وَقِيلَ: هُوَ الحائطُ يُجْعَل بَيْنَ حَائِطَيِ الْبَيْتِ لَا يُبْلَغ بِهِ أَقصاه، ثُمَّ يُوضع الجائ … (لسان العرب)
  • العشار: عشر: العَشَرة: أَول العُقود. والعَشْر: عَدَدُ الْمُؤَنَّثِ، والعَشَرةُ: عَدَدُ الْمُذَكَّرِ. تَقُولُ: عَشْرُ نِسْوة وعَشَرةُ رِجَالٍ، فإِذا جاوَزْتَ العِشْرين اسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَقُلْتَ: عِشْرون رَجُلً … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة