ما ضَرَّ مَن حَدَتِ النَوى أَجمالَها
الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما ضَرَّ مَن حَدَتِ النَوى أَجمالَها ... لَو أَنَّها أَهدَت إِلَيكَ خَيالَها
ضَنَّتـ عَلَيكَ بِوَصلِها في قُربِها ... أَفَتَبتَغي بَعدَ النُزُوحِ وِصالَها
نَزَلَت جِبالَ تِهامَةٍ فَلِأَجلِها ... يَهوى الفُؤَادُ تِهامَةً وَجِبالَها
وَتَدَيَّرَت مَنشَا السَيالِ فَلَيتَني ... رَوَّيتُ مِن سَيلِ الدُموعِ سَيالَها
يا صاحِبَيَّ قِفا عَليَّ بِقَدرِ ما ... أَسقي بِواكِفِ عَبرَتي أَطلالَها
فَلَطالَما مَلَأت سُعادُ عِراصَها ... طيباً إِذا سَحَبَت بِهِ أَذيالَها
وَمَشَت عَلى تِلكَ الرُبوعِ فَصَيَّرَت ... أَغلى مِنَ الدُرِّ الثَمينِ رِمالَها
صَرَمَت حِبالَك فَاستَرَبتَ وَإِنَّما ... صَرَمَت حِبالَكَ إِذا صَرَمتَ حِبالَها
وَلَقَد سَرَت بِكَ وَالرِكابُ لَواغِبٌ ... مِرقالَةٌ شَكَت الفَلا إِرقالَها
مَذعُورَةٌ ذُعرَ النَعامَةِ أُلهِبَت ... لَما أَضَلَّت بِالعَشِيِّ رِئالَها
لَعِبَت بِنُمرُقِها الشَمالُ وَمَزَّقَت ... في البيدِ أَنيابُ العَضاهِ جِلالَها
وَكَأَنَّ مِشفَرَها عَلى مِعوالَةٍ ... مَتَحَ الرِجالُ مِنَ القَليب سِجالَها
وَكَأَنَّما لَطَخَ الدَبا بِلُعابِهِ ... أَرفاغَها وَحِجالَها وَقِلالَها
صَهباءُ أَدمَتها السِياطُ فَأَشبَهَت ... صَهباءَ سَيَّلَتِ الأَكُفُّ بُزالَها
بَرَكَت حِيالي كَالحَنِيَّةِ في الدُجى ... وَهَجَدتُ مِثلَ المَشرَفيّ حِيالَها
مِثلُ الهِلالِ مِنَ الوَجيفِ تَؤُمُّ بي ... مِصباحَ قَيسٍ كُلِّها وَهِلالَها
مَلِكٌ أَنالَ فَنالَ أَبعَدَ غايَةٍ ... في المَجدِ لَم تَرَ مَن أَنالَ مَنالَها
وَعَدَ الذَوابِلَ أَن يُهينَ صُدورَها ... لِتُعِزَّهُ فَوَفَت لَهُ وَوَفى لَها
مُتَمَكِّنٌ في الحِلمِ لَو وازَنتَهُ ... بِالشامِخاتِ الباذِخاتِ أَمالَها
ضَلَّت رَكائِبُنا فَأَوضَحَ سُبلَها ... مَلِكٌ أَزالَ ضَلالَنا وَضَلالَها
وَشَكَت إِلَيهِ كَلالَها فَأَنالَها ... نَيلاً يَزيدُ لَغوبَها وَكَلالَها
حَمَلَت لهُاهُ وَمَن تَحَمَّلَ شُكرَهُ ... منّاً فَكَثَّرَ فَضلُهُ أَحمالَها
تَجِدُ المُلوكَ إِذا عَدَدتَ كَثيرَةً ... وَترى الكَبيرَ إِذا عَدَدتَ ثِمالِها
أَلقى النِجادَ عَلى مَناكِبِ ماجِدٍ ... أَلقَت إِلَيهِ المَكرُماتُ رِحالَها
مِنَ مَعشَرٍ يَتَغايَرونَ عَلى العُلى ... وَيَرونَ أَنكَرَ مُنكَرٍ إِغفالَها
وَإِذا تُلِمُّ مِنَ الزَمانِ مُلِمَّةٌ ... حَمَلَت ظُهُورُ جِيادِهِم أَثقالَها
قَومٌ إِذا سَلّوا السُيوفَ رَأَيتَها ... أَمثالَهُم وَرَأَيتَهُم أَمثالَها
لَكِنَّهُم أَحسابُهُم مَصقُولَةٌ ... وَسُيوفُهُم يَتَعاهَدونَ صِقالَها
رَجَحَت حُلومُهُمُ وَفي يَومِ الوَغى ... تَلقاُهُمُ حُلَماؤُها جُهّالَها
أُسدٌ تَعَوَّدَتِ الجَميلَ وَعَوَّدَت ... فِعلَ الجَميلِ مِنَ الصِبا أَشبالَها
غالَت أَعاديها وَغالَت في العُلى ... وَحَمَت بِأَطرافِ القَنا أَغيالَها
يا مَن أَراحَ مِنَ المَذمَّةِ راحَةً ... أَضحى جَميعُ العالمينَ عِيالَها
أَنعِل جِيادَكَ بِالأَهِلَّةِ إِنَّها ... لَتَجِلَّ أَن تَلقى الحَديدَ نِعالَها
عَوَّدتَها أَن لا تَصونَ صُدورَها ... وَتَصونُ مِن وَقعِ القَنا أَكفالَها
في مَأزِقٍ لا يَستَقِرُّ بِهِ الطُلى ... لَو طالَعتَ فيهِ المَنونَ لَهالَها
حُزتَ العُلى حَتّى غَدَوتَ يَمينَها ... وَغَدا المُلوكُ بَنو المُلوكِ شِمالَها
وَرَدَدتُ بِالبيضِ الصَوارِمِ دَولَةً ... لَولاكَ ما كانَ الزَمانُ أَدالَها
فَأَقمتَ أَركانَ الشَريعَةِ بَعدَما ... كانَ الزَمانُ بِمَنكِبيهِ أَمالَها
وَحَمَلتَ عَنها النائِباتِ وَلَم تَزَل ... كَشّافَ كُلِّ مُلِمَّةٍ حَمّالَها
وَكَذاكَ كانَ أَبوكَ يَكشِفُ ضُرَّها ... وَيَفُكَّ مِن أَعناقِها أَغلالَها
لِلّهِ عاقِبَةُ الشِهابِ فَإِنَّها ... ما بَلَّغَت فينا العِدا آمالَها
وَلَقَد تَأَلَّمَتِ المَكارِمُ وَاِغتَدى ... إِبلالُهُ مِمّا شَكا إِبلالَها
يا مَن تَجَمَّلَتِ العُصورُ بِوَجهِهِ ... لا أَعدَمَ اللَهُ القُصورَ جَمالَها
إِنّي حَبَستُ عَلى عُلاكَ مَدائِحي ... وَحَلَلتُ عَنها في البِلادِ عِقالَها
لا تَحمَدَني في مَقالِ قَصيدَةٍ ... وَاحمَد نَداكَ فَإِنَّ فَضلَكَ قالَها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الثمين: لثم: اللِّثَامُ: رَدُّ المرأَة قِناعَها عَلَى أَنفها وردُّ الرَّجُلِ عمامَته عَلَى أَنفه، وَقَدْ لَثَمَتْ تَلْثِمُ[[. قوله [وقد لَثَمَتْ تَلْثِمُ] هكذا ضبط في الصحاح والمحكم أيضاً، ومقتضى إطلاق القاموس أنه من باب قتل، وف … (لسان العرب)
- الربوع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
- السيال: سيل: سالَ الماءُ والشيءُ سَيْلًا وسَيَلاناً: جَرَى، وأَسَالَه غيرُه وسَيَّله هُوَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: القِطْرُ النُّحاس وَهُوَ الصُّفْر، ذُكِر أَن الصُّفْر كَانَ لَا ي … (لسان العرب)
- النزوح: نزح: نَزَحَ الشيءُ يَنْزَحُ[[. قوله [نزح الشيء ينزح إلخ] بابه منع وضرب كما في القاموس.]] نَزْحاً ونُزوحاً: بَعُدَ. وشيءٌ نُزُحٌ ونَزُوحٌ: نازحٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: إِنَّ المَذَلَّةَ مَنْزِلٌ نُزُحٌ ... عَنْ دَارِ قَوْمِكِ، … (لسان العرب)
- بقدر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
- بواكف: وَكَفَ: وَكَفَ الدمعُ وَالْمَاءُ وَكْفاً ووَكِيفاً ووُكُوفاً ووَكَفَاناً: سَالَ. ووَكَفَتِ العينُ الدمْعَ وَكْفاً ووَكِيفاً: أَسالته. اللِّحْيَانِيُّ: وَكَفَتِ العينُ تَكِفُ وَكْفاً ووَكِيفاً، وَسَحَابٌ وَكُوفٌ إِذَا كَا … (لسان العرب)
- بوصلها: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
- حبالك: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا … (لسان العرب)