لِأَيَّةــِ حــالٍ حُـكِّمـوا فـيـكَ فَـاشـتَـطُـوا

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الطاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِأَيَّةــِ حــالٍ حُـكِّمـوا فـيـكَ فَـاشـتَـطُـوا — وَمــا ذاكَ إِلّا حــيــنَ عَــمَّمــَكَ الوَخــطُ

فَهَـــلّا وَأَيّـــامُ الشَــبــيــبَــةِ ثــابِــتٌ — بِـفَـودَيـكَ فـي رَيعانِها الحالِكُ السَبطُ

وَإِذ أَنـتَ فـي ضـافٍ مِـنَ العَيشِ لَم يَرُع — فُـــؤادَكَ لا نَـــأيٌ مُـــشِـــتُّ وَلا شَــحــطُ

وَسَـلمـى كَـشـاةِ الرَيـمِ تَـرنُـو بِـطَرفِها — إِلَيـكَ كَـمـا تَـرنُـو وَتَـعـطُـو كَما تَعطُو

قَــلِيــلَةُ تَــجـوالِ الدَمـاليـج وَالبُـرى — إِذا جـالَ فـي مَـيـدانِ لَبَّتـِهـا السِـمـطُ

مِــنَ الآنِــســاتِ اللابِــسـاتِ مَـلابِـسـاً — مِـنَ الصَـونِ لَم يُدنَس لَها بِالخَنا مرطُ

شَــرَطــتُ عَــلَيــهِــنَّ الوَفـاءَ فَـمُـذ بَـدا — بَــيـاضُ عِـذاري لِلعَـذارى مَـضـى الشَـرطُ

وَكَــيــفَ وَقَــد جُــزتَ الثَــلاثــيـنَ حِـجَّةً — يُــرى لَكَ حَــظٌّ فــي هَــواهُــنَّ أَو قِــســطُ

كَـأَنَّ الفَـتـى يَـرقـى مِـنَ العُـمـرِ سُلَّماً — إِلى أَن يَــجُــوزُ الأَربَــعـيـنَ فَـيَـنـحَـطُّ

فَــلا يُــبــعِــدِ اللَهُ المَــشــيـبَ فَـإِنَّهُ — مَـطـيّـةُ حُـكـمٍ فـي الخِـطـيـئَةِ لا يَـخطُو

فَـــدَع ذا وَلَكِـــن رُبَّ لَيـــلٍ عَـــسَــفــتَهُ — بِـرَكـبٍ كَـأَنَّ العَـيـسَ مِـن تَـحـتِهِـم مُـقطُ

وَجُـــبـــتَ بِهِــم أَجــوازَ كُــلِّ تَــنُــوفَــةٍ — لِكُـدرِ القَـطـا حَـولَ الثَـمـادِ بِها لَغطُ

كَـــأَنَّ عَـــزيــفَ الجِــنِّ فــي فَــلَواتِهــا — دُفُــوفٌ تَــغَــنَّتــ لِلنَــدامـى بِهـا الزُطُّ

يَـحـارُ دَليـلُ القَـومِ فـيـهـا إِذا طَـفا — بِهـا الآلُ وَاُغـبَـرَّت دَيـامِيمُها المُلطُ

وَطــارَ سَــفـا البُهـمـى بـشـهـا فَـكَـأَنَّهُ — إِذا عَــصَـفَـت ريـحُ الجَـنـوبِ لِحـىً سُـنـطُ

تَـنـائِفُ لِلظُـلمـانِ فـيـهـا مَـعَ الضُـحـى — عَــرارٌ وَلِلأَنــضــاءِ فــي جَـوزِهـا خَـبـطُ

إِذا مـا قَـطَـعـنـا حِـقـفَ رَمـلٍ بَدا لَنا — عَـلى إِثـرِهِ حِـقـفٌ مِـنَ الرَمـلِ أَو سِـقـطُ

وَصَــحــبــي نَــشـاوي مِـن نُـعـاسٍ كَـأَنَّمـا — تَــمـيـلُ بِهِـم صِـرفٌ مِـنَ الراحِ إِسـفِـنـطُ

عَـــلى كُـــلِّ مَـــوّارِ الوَضـــيـــنِ كَـــأَنَّهُ — مَـــرِيـــرَةُ قِـــدٍّ لا يَـــبــيــنُ لَهُ وَســطُ

بَــراهُ البُــرى حَــتّــى تَــحَــيَّرَ نِــحــضُهُ — وَسـالَت نَـجـيـعـاً مِـن تَـأَكُّلـِهـا الإِبـطُ

أَقُــولُ لَهُــم وَاللَيـلُ مُـعـتَـكِـرُ الدُجـى — وَحُـدبُ المَـطـايـا تَـحـتَهُـم حُـدُبٌ تَـمـطُو

وَقَــد لاحَ لِلرَكــب الصَــبــاح كَــأَنَّمــا — بَــدا مِـن جَـلابِـيـبِ الدُجـى لِمَـمٌ شُـمـطُ

وَنَــجــمُ الثُــرَيّــا فـي السَـمـاءِ كَـأَنَّهُ — صَــنــوبَــرَةٌ مِــن نــاصِـعِ الدُرِّ أَو قِـرطُ

أَقـيـمُـوا صُـدُورَ العيسِ نَحوَ ابنِ صالِحِ — فَــمــا بَــعــدَهُ لِلعَــيــسِ رَفـعٌ وَلا حَـطُّ

وَدُونَــكُــمُ البَــحــرُ الَّذي لا يُــرى لَهُ — إِذا مــا طَــمــى عَــبـرٌ قَـريـبٌ وَلا شَـطُّ

تُــمَــزَّقُ بِــالتَـقـبِـيـلِ وَاللَثـمِ سَـبـطَـةٌ — فَـتَـبـلى وَمـا تَـبـلى مِنَ القِدَمِ السُبطِ

حَــليــمٌ عَــلى الذَنــبِ العَــظـيـمِ وَإِنَّهُ — لَفَــظٌّ عَــلى أَعــدائِهِ فــي الوَغـى سَـلطَ

أَبـادَ سُـيوفَ الهِندِ بِالضَربِ في الصِبا — وَأَفـنـى بِـطُـولِ الطَـعـنِ ما أَنبَتَ الخَطُّ

عَــجِــبـنـا لَهُ أَن تَـقـبِـضَ السَـيـف كَـفُّهُ — وَأَكــثَــرُ شَــيــءٍ عُــوِّدَت كَــفُّهــُ البَـسـطُ

إِذا صُـغـتَ مَـدحـاً فـيـهِ لَم أَخشَ قائِلاً — يَــقُــولُ فُــلانٌ فــي الَّذي قـالَ يَـشـتَـطُّ

فَــتــى كَــرَمٍ مِــن خَــيــرِ رَهـطٍ وَمَـعـشَـرٍ — مَــــرادِسَـــةٍ يـــا حَـــبَّذا ذَلِكَ الرَهـــطُ

إِذا سُــئِلُوا أَنــطَــوا جَـزيـلاً مُـوَسَّعـاً — وَكَـم مَـعـشَـرٍ سِيلُوا نَوالاً فَلَم يُنطُوا

لَيُـــوثٌ وَمـــا جـــارُ اللُيُـــوثِ بِــآمِــنٍ — وَهَـــذِي لُيُـــوثٌ لَم يُــرَع جــارُهــا قَــطُّ

إِذا مـا سَـطـا خَـطـبٌ سَـطَـونـا بِـبَـأسِهِم — عَـلى ذَلِكَ الخَـطـبِ المُـلِمِّ الَّذي يَـسـطُو

بَــنــى لَهُـمُ بَـيـتـاً مِـنَ العِـزِّ بـاذِخـاً — ثِـمـالٌ فَما انحَطَّ البِناءُ وَلا انحَطُّوا

فَــتــىً رَبَــطــتَــنــي فــي ذُراهُ مَـواهِـبٌ — رَبَـطـت عَـلَيـها الحَمدَ فَاستَحكَمَ الرَبطُ

وَحَـــبَّرت فـــيـــهِ كُـــلَّ عَــذراءَ زانَهــا — مَديحُ أَبي العُلوانِ لا الشَكلُ وَالنَقطُ

وَعَــدَّدتُ لِلأَعــداءِ فــيــهــا قَــواتِــلاً — إِذا نَـفَـثَـت بِـالسَـمِّ أَصـلالُهـا الرُقـطُ

فَــعِـش عُـمـرَهـا لا عُـمـرَ خَـطّـي فَـإِنَّهـا — سَـتَـبـقـى وَيَـبـلى كـاتِـبُ الخَـطِّ وَالخَـطُّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الطاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحالك: الحَالِكُ : فا.-: الأسود البالغ السّواد؛ الظلام الحالِك يمنح البشر البسطاءَ السلامَ.
  • الريم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم …
  • السبط: سبط: السَّبْطُ والسَّبَطُ والسَّبِطُ: نَقِيضُ الجَعْد، وَالْجَمْعُ سِباطٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ الأَكثر فِيمَا كَانَ عَلَى فَعْلٍ صِفةً، وَقَدْ سَبُطَ سُبُوطاً وسُبُوطةً وسَباطةً وسَبْطاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. و …
  • السمط: سمط: سَمَطَ الجَدْيَ والحَمَلَ يَسْمِطُه ويَسْمُطُه سَمْطاً، فَهُوَ مَسْموط وسَمِيطٌ: نتَفَ عَنْهُ الصوفَ ونظَّفه مِنَ الشَّعْرِ بِالْمَاءِ الْحَارِّ ليَشْوِيَه، وَقِيلَ: نتَف عَنْهُ الصوفَ بَعْدَ إِدْخاله فِي الْمَاءِ ا …
  • الصون: صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي: أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد: …
  • الوخط: وخط: الوَخْط مِنَ القَتِير: النَّبْذُ، وَقِيلَ: هُوَ اسْتِواء الْبَيَاضِ والسوادِ، وَقِيلَ: هُوَ فُشُوُّ الشَّيْب فِي الرأْس. وَقَدْ وخَطَه الشيبُ وخْطاً ووخَضَه بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي خالَطَه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: أَتَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة