من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
القاضي ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد الأرجاني.
قرأ الفقه حتى ثبت ورسخ، والأدب حتى نبت غصنه وما فسخ، وكتب حتى ظنّ خطّ العذار البديع أنّه ممّا نسخ. وحصل جوائز الثناء من بعض ما به رضخ، وصاد المعاني وما امتدّ له من النجوم شباك ولا نصب له من الهلال فخّ. إمام في الغوص لا يبلغ مبلغه، وغمام لا شيء يفرغه، ومورد فضل لكلّ وارد يسوغه، ومقصد أمل أقلّ رتبة أنّه يبلغه. تفقّه أوّل زمانه ثمّ تأدّب، وتنبّه به خصب التحصيل وما كان أجدب، وولي قضاء تستر، وعسكر مكرم، ووجد الكرامة من كلّ مكرم، وهو ممّن أثنى عليه ابن سعيد ثناء صريحا، بل جعل له غناء لا يدع إلاّ من هو من فواضل غناه مستميحا، له حلل هذا التقريظ الأريض وحلي ذهب هذا الوميض، إذ كان لا يلزّ بقرين في القريض، ولا يستفزّ بقريب ولا بعيد معه يفيض، من كلّ قصيدة تسكن الأوج والنجوم حضيض، ومعنى أسحر من الجفن الصحيح المريض، وأبعد في التصوّر من اجتماع النقيض والنقيض، بخاطر إناؤه بالذكاء يفيض وقلب
قراره للأذن مغيض، وذهن تطاير شرارا، وفنّ تناثر كواكب لا تعدم الهلال سرارا، وعني بجمع ديوان شعره العماد الأصفهاني الكاتب، وعلا به أشرف المراتب، ولأهل بلاد العجم فيه رغبة الضنين، وطربة الحنين، على أنّه ليست من تراب العجم طينته، ولا إلى أتراب فارس سكينته، وإنّما سكن بلاد فارس سلفه فغلب على نسبه العربيّ نسبته العجميّة حتى غطّى على نهاره سدفه.
قال العماد الكاتب في حقّه في الخريدة: " .... وهو وإن/ كان في العجم مولده فمن العرب محتده، سلفه الكريم من الأنصار لم يسمح بنظيره في سالف الأعصار، أوسيّ الأسّ خزرجّيه قسيّ النّطق إياديّه، فارسيّ القلم، وفارس ميدانه، وسلمان برهانه، من أبناء فارس نالوا العلم المتعلّق بالثريّا. جمع بين العذوبة والطيب في الريّ والريّا".
انتهى كلام العماد.
ومختاره الذي لا يثلم له غرار، ولا يهدم له منار، قوله:
علق القضيب مع الكثيب بقدّهمتجاذبين لحسنه وبهائه
حتى إذا خافا النزاع تراضياللفصل بينهما بعقد قبائه
ذو غرّة كالنجّم يلمع نورهفي ظلمة أخفته من رقبائه
أترعت في حجري غديرا للبكافعسى يلوح خيالها في مائه
بيضاء لما آيست من وصلهاوبدت بدوّ البدر وسط سمائه
ومنه قوله:
وعدت باستراقة للقاءوبإهداء زورة في خفاء
ثمّ غارت من أن يماشيها الظلّ فزارت في ليلة ظلماء
ثمّ خافت لمّا رأت أنجم اللليل شبيهات أعين الرقباء
فاستنابت طيفا يلمّ ومنيملك عينا تهمّ بالإغفاء
هكذا نيلها إذا نوّلتناوعناء تسمّح البخلاء
لست أنسى يوم الرحيل وقد غررد حادي الركائب الإنضاء
فتباكت ودمعها كسقيط الطلّ في الجلنّارة الحمراء
وأرت أنّها في الوجد مثليولها للفراق مثل بكائي
/ فترى الدّمعتين في حمرة الللون سواء وما هما بسواء
وقوله:
يا دمية من دون رفع سجوفهاخوض الفتى بالخيل بحر دماء
دمعي وبخلك يسلكان طريقةتغني عن الواشين والرّقباء
ومنه قوله:
يا ماءها أنا من فنائك راحلفلقد أطلت ولم ينلك رشائي
بخل الغمام عليك بخلك ظالماوجفا ذراك كما أطلت جفائي
وإذا تفروزت المياه بخضرةفبقيت غير مدبّج الأرجاء
وإذا الربيع كسا البلاد برودةفتجاوزتك فسائح الأنواء
وقوله:
وإنّي لأستشفي بسقم جفونهاوهل عند سقم مطلب لشفاء
ولمّا تلاقينا وللعين عادةتثير وشاة عند كلّ لقاء
بدت أدمعي في خدّها من صقالةفغاروا وظنّوا أن بكت لبكائي
وممّا شجاني والزمان مقوّضحمائم غنّت في فروع أشاء
وما خلت ألحان الأعاجم قبلهاتشوق وتشجو علية الفصحاء
وما ذكّرتني ما نسيت من الهوىبحال ولكن طربة بغناء
وقوله منها في المديح:
أغرّ يطيف العين من نور وجههبشمس سماح لا بشمس سماء
سل العيس عنه هل وردن فناءهفأصدرن عنه الوفد غير رواء
/ وهل ينظم الأقران في سلك رمحهبطعن كتفصيل الجمان ولاء
فللّه ما ضمّت حمائل سيفهلداعي الندى من هزّة ومضاء
وقوله:
بكروا والصّبح في طيّ الدّجىوجه حسناء حيّي في خباء
وحداة العيس ينفون الكرىويطيرون المطايا بالحداء
كلّ وجناء إذا ما طرّبواعطّت البيد بهم عطّ الملاء
وإذا ما ادّرعت هاجرةجعل الظلّ لها مثل الحذاء
ومنه قوله في وصف تركي، والترك لا تنطق بالفاء، لأنّها لا رهن لها قولا بالوفاء، وأبدع في البيت الثاني، وأودع فيه ما زاد على سياق المعاني وهو:
كيف يسخو لنا بفعل وفاءذو لسان خال من اسم الوفاء
كيف يصحو من سكرة التيه بدرما خلافوه قطّ من صهباء
ومنه قوله:
وقالت لي الحسناء غالطت ناظريوبعض بكاء العاشقين خلاب
وما ارتاب بي الأحباب إلاّ بأنّهمإذا نظروا كانوا الذين أرابوا
وقوله:
فإن تسلبوا القلب الذي في جوانحيفإنّي إليكم بعده لطروب
فنحن أناس للحنين كأنّماخلقنا جسوما كلّهن قلوب
ومنه قوله:
حلفت بإنضاء السّفار ذوائبعليهنّ أنجاب وهنّ نجائب
لأدرعنّ الليل أسحب ذيلهإلى أن يرى فرع من الصّبح شائب
بصحب لهم بيض السيوف أضالعوعيس عليهنّ الرجال غوارب
/ ومنه قوله، وهو وإن كان مطروقا، فإنّه لمكان الزيادة فيه موموقا:
وقد ماج للأبصار بحر صبيحةبه الشّهب درّ بين طاف وراسب
وأهوى الثريّا للأفول بدقّةكما قرّبت كأس إلى فم شارب
ومنه قوله:
ردوا يا بني الآمال جمّة جودهفما البحر من غرف الأكفّ بناضب
إلى بيت جود ما يزال حجيجهيوافون ملء الطّرق من كلّ جانب
إذا مدّت الأعناق أجمال سائرإليه تلقّتهنّ أجمال آئب
فلم ندر ما ذا منه نقضي تعجّباسؤال المطايا أم جواب الحقائب
تسحّ مياه الجود في بطن كفّهلكلّ أناس فهي شتّى المشارب
ويحسب ما تبدو به من خطوطهأسارير كفّ وهي طرق المواهب
وقوله:
ما جبت آفاق البلاد مطوّفاإلاّ وأنتم في الورى متطلّبي
سعيي إليكم في الحقيقة والذيتجدون عنكم فهو سعي الدّهر بي
أنحوكم ويردّ وجهي القهقرىدهري فيسري مثل سير الكواكب
فالقصد نحو المشرق الأقصى لهوالسّير رأي العين نحو المغرب
ومنه قوله:
في حكم طرفي حين كان مريباأن لا أعد على الوشاة ذنوبا
الدّمع منه فكم أعاتب واشياوالمنع منك فلم ألوم رقيبا
/ يا برق لم يقدح زنادك موهناإلاّ لتوقع في حشاي لهيبا
عندي من العبرات ما تسقى بهللعامرّية أجرعا وكثيبا
وبمهجتي سار أجدّ مع النوىعتبا وساق مع الركاب قلوبا
فغدا بقلبي في الظعائن مركباوبكلّ قلب غيره مجنوبا
منها:
يا ماجدا ما لاح بارق بشرهإلاّ بوابل جوده مصحوبا
آوى الوفاء إلى كريم جنابهإذ كان في هذا الزمان غريبا
ومنه قوله:
لله يوم الجزع موقفنالمّا تعرّض للمها سرب
متطلّعات للعيون ضحىوأكفّها لوجوهها نقب
يرمقن من شبك البنان فمايزكو حليم القوم أو يصبو
من كلّ فاتنة لمعصمهاتبدي فيشجى القلب والقلب
كالسّهم راميه يقرّبهولأجل بعد ذلك القرب
مدّت إليّ يدا تودّعنيفدنا إليها المغرم الصّب
وقوله:
أحنّ إلى طيف الأحبّة سارياودون سراه نبوة الجفن الجنب
فما للنوى لا يعتري غير مغرمكأنّ النوى صبّ من الناس بالصّب
فللّه ربع من أميمة عاطلتوشّحه الأنداء باللؤلؤ الرّطب
جعلت به قيد الركائب وقفةإذا شاء ربع الحي طالت على صحبي
رميت محيّا دارهم عن صبابةبسافحة الإنسان سافحة الغرب
/ أروّي بها خدّي وفي القلب غلّتيوقد يتخطّى الغيث أمكنة الجدب
ومنه قوله:
سل النّجم عنّي في رفيع سمائهأشاهد مثلي من جليس مبائت
أساهره حتى تكلّ لحاظهوينسلّ في الصّبح انسلال المغالت
[وقوله]:
يا ناسي الميعاد من سكر الصّبابعذاب هجرك كم ترى أن تعنتا
يوم المتيّم منك حول كامليتعاقب الفصلان فيه إذا أتى
ما بين نار حشى وماء مدامعإن جنّ صاف وإن بكى وجدا شتا
وقوله:
واها لعصر العامرية في الحمىوالعهد لولا أنّه منكوث
بيضاء فاتنة لصخرة قلبهافي ماء عيني لو تلين أميث
مقسومة شمسا وليلا إذ بدتللناظرين فواضح وأثيث
فالشمس في حيث النقاب تحطّهوالليل في حيث الخمار تلوث
ودّ الهلال لو انّه طوق لهاوالنجم لو أمس بها التّرعيث
والشمس أقنع قلبها من شبههاأن قد تعلّق باسمها تأنيث
وقوله:
ويوم الكثيب الفرد لمّا استفزنّاوداع وكنّا من وشاة بمدرج
وقفنا فدلّسنا على رقبائنافظنّوا خليّا كلّ ذي لوعة شجي
حططت لثاما عن مجود مورّسوألقت نقابا عن أسيل مضرّج
فما زلت أذري دمع عيني صبابةوتبدي دلالا عن شتيت مفلّج
/ وقال رقيبانا دعوا لوم ناظروناظرة لم تنو سوءا فتحرج
رعت هي روض الزّعفران وبادرتوحدّق ذا في الشمس عند التوهّج
فبالطّبع مجلوب بكاه وضحكهابلا محزن ممّا ظننّا ومبهج
منها في المديح:
كسرتم جناحي جيش كسرى وقلبهبضرب كما ألهبت نيران عرفج
غداة دلفتم بالرماح شوائلاترى النقع فيها مثل ثوب مفرّج
وقوله:
أكلّما اشتقت الحمى شفّنيلاح إذا برق على الغور لاح
يزيد إغرائي إذا لامنيوربّما أفسد باغي الصّلاح
ما ذا عسى الواشون أن يصنعواإذا تراسلنا بأيدي الرّياح
وربّ ليل قد تدرّعتهرهين شوق نحوكم وارتياح
حتى بدت تطلق طير الدّجىمن شبك الأنجم كفّ الصّباح
لا غرو أن فاضت دما مقلتيوقد غدت ملء فؤادي جراح
وقوله:
سعى للعلى والأفق حول ركابهبأعزل يسعى من نجوم ورامح
كأنّ الثريا استأمنت لجنودهافقد بسطت للعهد كفّ مصالح
وقوله:
شاق الحمام إليك لمّا ناحاصبّا تذكّر إلفه فارتاحا
ليت الحمام أتّم بي إحسانهفأعارني أيضا إليك جناحا
/ يا نازحا لم ينقطع ذكري لهلو أنّ ذاك يقرّب النّزاحا
وعلى الجياد معارضين فوارسفوق الكواثب عارضين رماحا
لو قاتلوا بدل الظّبى بلحاظهاكانوا إذا أمضى الأنام سلاحا
ومرنّح الأعطاف تحسب صدغهليلا وتحسب خدّه مصباحا
بتنا نديمي عفة في خلوةمتساقيين ولا زجاجة راحا
خاطبت كلّ معاشر بلغاتهمزمنا مخاطبة الصّدى من صاحا
وقوله في الشمعة:
أفردت من إلف شهيّ وصلهحلو الجنى عذب المذاق صريح
قد سلّ من جسمي وكان شقيقهفرجعت عنه بقلبي المقروح
وأنا له هو قد فقدت بعينهأفليس بخل مدامعي بقبيح
بالنّار فرّقت الحوادث بينناوبها نذرت أعود أقتل روحي
وقوله:
ومسترق من وصل أغيد فاتنمحاسنه روضي وعيناي رائدي
تغطيّت منه تحت قطر مدامعيتغطّي سلك تحت نظم الفرائد
تمتّعتما يا ناظريّ بنظرةوأوردتما قلبي أمر الموارد
أعينيّ كفّا عن فؤادي فإنّهمن البغي سعي اثنين في قتل واحد
ومنها قوله:
مواقف خطّت للهدى نبوّيةلأبيض من بيت النّبوة ماجد
إذا خرجت منها المراسم صوّرتثرى الأرض آثار الوجوه السواجد
/ ومنه قوله:
أحنّ إلى ليلى على قرب دارهاحنين الذي يشكو لألاّفه فقدا
ولي سلك جسم ملؤه درّ أدمعفلولا العدا أمسيت في جيدها عقدا
وآخر عهدي يوم جرعاء مالكبمنعرج الوادي وأظعانهم تحدى
ولما دنت والسّتر مرخى ودونهاغيارى غدت تغلي صدورهم حقدا
تقدّمت أبغي أن أبيع بنظرةإلى سجفها روحي لقد رخصت جدّا
أسفت على ماضي عهود أحبّتيوهل يملك المحزون للفائت الرّدا
ومنه قوله:
ناشدتكم إلاّ قصرتم ساعةفضل الأزمّة عند برقة منشد
أنا مسعد فيكم فهل من مغرمأو مغرم فيكم فهل من مسعد
ربع وقفت أرى وجوه أحبتيفيه بعيني ذكري المتجدّد
من كلّ ظاعنة أقام خيالهاوقضت تروح لها الركاب وتغتدي
لمّا سبقت إلى الحمى وتلاحقواصحبي وهل لأسير حبّ مغتدي
بمعاج نضو في محلّ داثرومجال طرف في رسوم همّد
عطر ثراه على تطاول عهدهبمجرّ أذيال الحسان الخرّد
ومسهّر قال النجوم لطرفههي عقبة بيني وبينك فارصد
كم قد سهرت وكم رقدت لياليافالآن قد أغنيت فاسهر وارقد
وقوله:
نظرت وأقمار الخدود طوالعفقد أتلعت بيض السوالف غيدها
فلم أر كالألحاظ لولا نبوّهاولم أر كالأجياد لولا صدودها
/ ومهما حدا الحادي بسعدى ففي الكرىمعيد على رغم الفراق يعيدها
ممنّعة حاطت عليها رماحهاولو قدرت خيطت عليها جلودها
وقد زاد أشواقي إليكم حمائموما كنت أدري أنّ شيئا يزيدها
مطوّقة من زرقة الفجر قمصهاومن حلكة الليل البهيم عقودها
ولو قد أعادت حين شاقت إليكمجناحا به يطوى على النأي بيدها
تقلّدت منها منّة يغتدي لهامدى الدّهر في طوقين جيدي وجيدها
ومنه قوله:
أنشدتنا ورق الحمائم عند الصّبح من شعرها القديم قصيدا
قوّمت وزنها وإن لم تعلّممن عروض طويلها والمديدا
وتغنّت بكلّ منظومة عجماء تجلو معنى وتحلو نشيدا
ما ابتداها لكن إذا درس الشّوق فؤادي كان الحمام معيدا
وكأنّ الحبيب يوم وداعيودموعي للبين تحكي الفريدا
علّق العقد فوق خدّي وأوصىأن يخلى كذاك حتى يعودا
ومنه قوله:
ربّ مستجهل العواذل فيهبتّ منه بمقلة ليس تهدى
قمر بتّ ساهرا فيه حتىكدت أفني فيه الكواكب عدّا
لو عدا منه غليليلأبت وجنتاي أن تتندّى
جاء يوم الوداع ينشد فيهما ترى العيس في الأزمّة تحدى
وبدا للنّوى به مثل مابيكم هوى كان لازما فتعدّى
/ وتقاضيته وداعا ولثماليكونا لنا سلاما وبردا
فتأبّى واعتاده خجلألهب منّي ومنه قلبا وخدّا
ثمّ ولّى كالغصن في مرحيفتل مني ومنه جيدا وقدّا
بعد ما أنفذ الحشا بجفونسحر القلب طرفها حين ردّا
ومنه قوله:
يا من غدا فرط حبّي وهو يحملهعلى البصيرة منّي لو على البصر
إن تغش طرفي وقلبي نازلا بهمافالطرف والقلب كلّ منزل القمر
إن يطرق الطيّف عيني وهي باكيةفالبدر في الغيم يسري وهو ذو مطر
كأنّ جفني إكراما لزائرهأمسى على قدميه ناثر الدّرر
تحيّة من عرار الرّمل واصلةوالرّكب يطلع من أعلام ذي نفر
وليس بالرّيح إلاّ أنّها نسمتعلى مساحب ذيل بالحمى عطر
لله خيل بكا تجري صوالجهاأهداب عيني وقطر الدّمع كالأكر
والجوّ كالروّضة الخضراء معرضةلناظري والنجوم الزّهر كالزّهر
ومنه قوله:
أذاكرة يوم الوداع نواروقد لمعت منها يد وسوار
عشيّة ضنّوا أن يجودوا فعلّلواوخافوا العدى أن ينطقوا فأشاروا
فليت ديار النازحات قلوبنالنسلو من ليت القلوب ديار
وليلة أهدين الخيال لناظريوبالنّوم لولا الطّيف عنه نفار
تقنّصته والأفق يجتاب حلّةمن الوشي يسدى نسجها وينار
/ فلا تحسب الجوزاء طرفك إنّهاهديّ لها شهب الظلام نثار
وإنّ الثّريا بات فضيّ كأسهابأيدي ندامى الرّيح وهو يدار
فليس الدّجى إلاّ لنار تنفّسيدخان تراقى والنجوم شرار
وقوله:
خيالك من قبل الكرى طارقي ذكراففيم التزامي للكرى منّة أخرى
غدا شخصكم في العين منّي قائمافمن نمّة الواشي بكم أخذ الحذرا
فو الله ما ضمّي الجفون لرقدةولكن لألقى منكم دونكم سترا
وفتّانة صاغت سلاسل صدغهاقيودا على أعداد عشاّقها الأسرى
تبسّم عن درّ تكلّم مثلهفلم أر أحلى منه نظما ولا نثرا
وقوله:
لا طالب الله الأحبّة إنّهمناموا عن الصبّ الكئيب وأسهروا
هجروا وقد وصّوا بهجري طيفهميا طيف حتى أنت ممّن يهجر
دون الخيال ودون من يشتاقهليل يطول على جفون تقصر
ومخيّمون مع القطيعة إن دنواهجروا وإن راحوا إلينا هجرّوا
أرأيت يوم البين ما صنعوا بناوالحيّ منهم منجد ومغوّر
سفروا فلمّا عارض القوم اتّقوابمعاصم فكأنّهم لم يسفروا
أعقيلة الحيّ المطنّب بيتهاحيث القنا من دونه تتكسّر
أخفى إذا عاينت وجهك من ضنىفأدقّ عن درك العيون وأصغر
وأرى بنورك كلمّا أدنيتنيوكذا السّها ببنات نعش يبصر
/ خطرت إليّ فزاد من طربي لهاأن لم يكن بالبال ممّا يخطر
وكأنّما تركت بخدّي عقدهاليكون تذكرة بها يتذكّر
ومنه قوله:
ولم أنسها يوم الرّحيل وقد لوتبتسليمة التوديع حاشية السّتر
وقلبي مع الرّكب اليمانيّ رائحلقى بين أيدي العيس في البلد القفر
أقول وإلفي للوداع معانقيولي دمعة غيّضتها فهي في نحري
أدر لي كؤوس اللثم صرفا لعلّهتسير المطايا عند سكري ولا أدري
ومنه قوله:
خود إذا سفرت للعين أو نطقتفالطّرف لي قاطف والسّمع مشتار
تريك حليا على نحر إذا التمعالاحا كأنّهما جمر وجمّار
لا أشرب الدّمع إلاّ أن يغنّينيورق سواجر مهما رقّ أسحار
من كلّ أخطب مسكيّ العلاط لهفي منبر الأيك تسجاع وتهدار
خطيب خطب وقد أفنى السواد بلىفمن بقيّته في الجيد أزرار
ومنه قوله:
أحضر الليل منه عقدا وثغراحين ولّى ليعقب الوصل هجرا
وأردت اختلاس قبلة توديع فكلّ في ناظري كان درّا
فتحيّرت أحسب الثغر عقدامن سليمى وأحسب العقد ثغرا
فلثمت الجميع قطعا لشكيوكذا يفعل الذي يتحرّى
ومنه قوله:
/ عدت بقلب في الوجد منتكسوناظر في الدموع منغمس
وكان ليلي كأنّه نفسفصار ليلي كأنّه نفسي
وقوله:
بما عنّ من شكوى زمان تعرّضاتناسيت لذّات الزمان الذي مضى
فلا تذكراني عهد نجد وأهلهإذا الريح هبّت أو إذا البرق أومضا
فما في ضميري اليوم من طارق الأسىمكان لتذكار السرور الذي انقضى
ولو خلصت لي من فؤادي شعبةمن الهمّ لم أذكر سوى ساكن الفضا
ومنه قوله:
سرى ولثام الصّبح قد كاد ينحطّخيال تسدّى القاع والحيّ قد شطّوا
وزار وقد ندّى النسيم حليّهفبات يباري الثّغر في برده القرط
وما عطّرت نجدا صباها وإنّماسرى وهو مجرور على إثرها المرط
هو البدر وافى والثريا كأنّهاعلى الأفق ملقى منه من عجل قرط
ومنه قوله:
لم يعتمد في العلى من أمرها طرفاولم يقع رأيه في نقدها غلطا
لو لم يكن وسط الأشياء أشرفهاما اختارت الشمس في أفلاكها الوسطا
وقوله فى الأقلام:
ولا عجب أن تملك العين إن جرتوماست على القرطاس أعطاف رقطها
فما اللّحظ من عين الفتاة كجريهاوما الخال في خدّ المليح كنقطها
وقوله:
ودع التناهي في طلابك للعلىواقنع فلم أر مثل عزّ القانع
فبسابع الأفلاك لم يحلل سوىزحل ومجرى الشمس وسط الرابع
/ وقوله:
ما أسأروا في كأس دمعي فضلةعنهم فأجعلها نصيب الأربع
هو ذلك الدرّ الذي ألقيتمفي مسمعي ألقيته من مدمعي
وقوله:
أبدوا وأخفوا عاجلا فكأنّنيطيف سرى في أخريات هجوع
وأرى فؤادي في الزمان كأنّهبيت العروض يرام للتقطيع
وقوله:
حيث انتهيت من الهجران بي فقفومن وراء دمي سمر القنا فخف
يا عابثا بعدات الوصل يخلفهاحتى إذا كان ميعاد الفراق يفي
اعدل كفاتن قدّ منك معتدلواعطف كسائل صدغ منك منعطف
ويا عذولي ومن يصغي إلى عذلإذا رنا أحور العينين ذو هيف
تلوم قلبي أن أصماه ناظرهفيم اعتراضك بين السّهم والهدف
سلوا عقائل هذا الحيّ أيّ دمللأعين النّجل عند الأعين الذّرف
يستوصفون لساني عن محبّتهموأنت أصدق يا دمعي لهم فصف
لم أنس يوم رحيل الحيّ موقفناوالعيس تطلع أولاها على شرف
والعين من لفتة الغيران ما خطيتوالدّمع من رقبة الواشين لم يكف
وفي الحدوج الغوادي كلّ آنسةإن ينكشف سجفها للشمس تنكسف
وقوله:
أيّها النائمون عن سهر الصّب إذا هوّم الخليّ وأغفى
/ ما عرفت الرقاد بالعين طعمافصفوه أعرفه بالأذن وصفا
سلبتنيه ظبية تركتنيمقلتاها ما عشت للوجد حلفا
غادة ورد خدّها وسط شوكمن قنا قومها إذا شئت قطفا
منها في المديح:
فغداه من الورى كلّ نكسيدعي نسبة العلى وهو ينفى
وضع النقص منه فازداد كبراويزيد التصغير في الاسم حرفا
وقوله منها:
آخر يفضل الأوائل معنىمثلما يفضل الرّويّ الردفا
فهو أوفى الأنام عرفان ذي فضل وأوفاهم لذي الفضل عرفا
وقوله:
عجب الخلائق من فؤاد فتىأرسى بحيث الأسهم المرق
يلتذّ ما أصماه قاتلهوبه إذا لم يرمه القلق
أشجع بقلبي حين ترشقهلو أنّ صدغك فوقه حلق
وقوله:
أقول وقد ناحت مطّوقة ورقاعلى فنن والصّبح قد نور الشرقا
بكت وهي لم تبعد بألاّفها النوىكإلفي ولم تفقد قرائنها الورقا
كذا كنت أبكي ضلّة في وصالهمإلى أن نأوا عني فصار البكا حقّا
فلا قال الفراق مجانةفتلقى على فقد الأحبّة ما ألقى
خذي اليوم في أنس بإلفك وانطقيبشكر زمان ضمّ شملكما نطقا
وخلّ البكا ما دام إلفك حاضرايكن بين لقياه وغيبته فرقا
/ وفي الدّهر ما يبكي فلا تتعجّبيولا تحسبي شيئا على حاله يبقى
وقوله:
كنّا جميعا والدّار تجمعنامثل حروف الجمع ملتصقه
واليوم جاء الوداع يجعلنامثل حروف الوداع مفترقه
ومنه قوله:
لا تقرب العوراء من قولي ولاينحّل في الفحشاء عقد نطاقي
والناس مختلفون في آدابهموكذا اختلاف مآرب العشّاق
وقوله:
رأى الفلك الدّوار أنّك فتّهوخاف عليه أن يصبّ سطاكا
فرصّع في ترس هلالا وأنجماوأغمد شمسا في دجى ورشاكا
ولا شكّ أنّ البدر في الأفق درهممن النثر باق في طريق علاكا
ومنه قوله:
زمّوا وقد سفكوا دمعي ركائبهمفكدت أغرق ما زمّوا بما سفكوا
وراعني يوم تشييعي هوادجهموالعيس من عجل في السّير ترتبك
ستران ستر عن الأقمار منفرجيبدو وآخر للعشّاق منهتك
منها:
قد أشعل الشيب رأسي للبلى عجلاوالشمع عند اشتعال الرأس ينسبك
فإن يكن راعها من لونه يققفطالما راقها من قبله حلك
عرفت دهري وأهليه ببادرتيمن قبل أن نجدّتني فيهم الحنك
فلا حسائك في صدري على أحدمنهم ولا لهم في مضجعي حسك
ولا أغرّ ببشر في وجوههموربّما غرّ حبّ تحته شبك
وقوله:
ذهب الذين صحبتهم فوجدتهمسحب المؤمّل أنجم المتأمّل
/ وبليت بعدهم بكلّ مذمّملا مجمل طبعا ولا متجمّل
منها:
أسف على ماضي الزّمان وحيرةفي الحال منه وخشية المستقبل
ما إن وصلت إلى زمان آخرإلاّ بكيت على الزّمان الأول
منها:
وهززت أعطاف الصّباح إليهمفي متن ليل بالنهار مخلخل
جذلان ينتصب انتصاب المجدل العالي وينقضّ انقضاض الأجدل
ويهزّ جيدا كالقناة ينوطهبحديد أذن كالسنان مؤلّل
وتخال غرّته سطوع ذبالةطلعت بها ليلا ذؤابة يذبل
ومنه قوله:
وأغيد رقّ ماء الوجه منهفلو أرخى لثاما عنه سالا
تبين سوادها الأبصار فيهفحيث لحظت منه حسبت خالا
بطرف ليس يشعر ما التشكّيوينشد سقم عاشقه انتحالا
منها:
وأشتمل الظّلام وفي شماليزمام شمّلة تحكي الشّمالا
من اللاّتي إذا طربت لحدوخشيت من النّسوع لها انسلالا
ولو سلخت لنا في الشرق شهراسبقن بنا إلى الغرب الهلالا
ومنه قوله:
دعني وأطماري أجرّ ذيولهاوأنزّه الديباجتين عن البلى
أنا صائن عرضي وإن صفرت يديكم من أغرّ ولا يكون محجّلا
إنّا على عظّ الزمان لمعشرمن دون ماء وجوهنا ماء الطّلى
من كلّ مستبق اليدين إلى الظّبىطربا إلى يوم الوغى مستعجلا
/ ويخال محمّر الصفائح وجنةويعدّ سمراء الوشيج مقبلا
ومنها في وصف الخيل:
فكأنّما يكبو إذا استدبرتهوكأنّما يقعي إذا ما استقبلا
ويهزّ جيدا كالقناة مرنّحاويدير سمعا كالسّنان مؤلّلا
فإذا دنا فجع الغزال بأمّهوإذا رنا خطف الظّليم المجفلا
فيفوت مطرح طرفه مترفّفاويجي سابق ظلّه متمهّلا
وتخال منه صاعدا أو هابطاسجلا هوى ملآن أو سهما علا
وأغرّ في ثني العنان محجّلفتخال يوم وغاه فيه مثّلا
أمّا كميت في قنوّ أديمهيحكي سميّته الرحيق السّلسلا
عكفت به من ضوء صبح فرجةوأعير من ليل قناعا مسبلا
فتراه بحرا والجبين ذبالةويديه ريحا والحوافر جندلا
أو أشقر في غرّة فكأنّهشفق المغارب بالهلال تكلّلا
وكأنّه قد درّع النار التيقدحت سنابكه النّواهب للفلا
يرتدّ خدّ السيف منه موارداعكسا وطرف الشمس منه مكحّلا
أو أشهب يحكي الشهاب إذا سرىيجتاب تحت النّقع ليلا أليلا
ربد إذا ما النقع زلزل أرضهأهوى يفوت النّاظر المتأمّلا
أو أدهم قرن الحجول بغرّةلطمت له وجها كريم المجتلى
فظننت جونا ذا بوارق مرعداوحسبت ليلا ذا كواكب مقبلا
سلت الأكارع صبغه كمظاهربردين شمّر ذا وهذا ذيّلا
/ لبس السّواد على البياض فراقناأن قلّص الأعلى وأرخى الأسفلا
كدجنّة صقلت دراري خمسةومحدّة كشفت محاسن نصّلا
أو أصفر كالتبّر يأبى عزّةأن لا يحاكي لونه أن ينعلا
ترنو خطا فرس المسابق خلفهفتخاله بحجوله متشكّلا
أو أبلق يسبي العيون إذا بدامن تحت فارسه الكميّ مجوّلا
مثل الجهام تشققّت أحضانهبرقا وراح له شمالك شمألا
وكأنّ خيطي ليله ونهارهقد قطعّا مزقا عليه ووصّلا
ومنه قوله:
ونحن نجوب البيد فوق ركائبتراها مع الركب العجال تجول
فلو وقفوا في ظلّ رمح ونوّخوالضمّهم والعيس فيه مقيل
وقوله:
ويعلو الغمام الأرض من أجل أنّهيسوق إليها وهي لن تبرح الوبلا
إذا ما قضت نفسي من العزّ حاجةفلست أبالي الدّهر أملى لها أم لا
وقوله:
في ليلة أسر الظلام نجومهافثوت تلوح على الدّجى إكليلا
وتناهبت خيل الوزير صباحهافقسمنه غررا لها وحجولا
منها:
وسطا فما ينفكّ طرف عداتهبظباه أو بخيالها مكحولا
لم يشعروا حتى طرقت كأنّماحوّلت في الحدق الخيال خيولا
وقوله:
هذا الوزير الأجلّما في مطاويه غلّ
الشرّ فيه قليلوالخير فيه أقلّ
/ وقوله:
سأل الحمى عنه وأصغى للعدىكيما يجيب فقال مثل مقاله
ناداه أين ترى محطّ رحالهفأجاب أين ترى محطّ رحاله
[وقوله]:
تمزّقت الظلماء عن نور غادةأضاء من الآفاق ما كان مظلما
إذا وجهها والبدر لاحا بليلةفما أحد يدري من البدر منهما
وقوله، والثاني يقرأ مقلوبا:
وفي الفتيان كلّ ربيط جأشيرى حرب الزمان ولا يخيم
مودّته تدوم لكلّ هولوهل كلّ مودّته تدوم
وقوله:
رثى لي وقد ساويته في نحولهخيالي لمّا لم يكن لي راحم
فدلّس بي حتى طرقت مكانهوأوهمت إلفي أنّه بي حالم
فبتنا ولا يدري لنا الناس ليلةأنا ساهر في عينه وهو نائم
وقوله:
ما يلتقي اثنان منصفان معاإذا اختبرت الناس كلّهم
تنصف ما دام يظلمونك أوتظلم إن كان ينصفون هم
أعداء عذّالهم إذا عشقواوعذّل العاشقين إن سلموا
وقوله:
تظلّم من طرف ظبي رخيمسقيم غدا شاكيا من سقيم
فلم يسع بينكما للعتابرسول يشاكل غير النسيم
وقوله:
قاتل الله أراكا بالحمىأبدا يملي على القلب الغراما
يصف الثّغر لنا يابسهويحاكي رطبه منها القواما
يا أراك الجذع هب لي ريقهاولأطرافك فاستسق الغماما
/ أرد الماء وتمتاح اللمّىساء هذا يا ابنة القوم اقتساما
منها:
غالطتني إذ كست جسمي الضّنىكسوة أعرت من اللحم العظاما
ثمّ قالت: أنت عندي في الهوىمثل عيني، صدقت لكن
وقوله:
ورد الخدود ودونه شوك القنافمن المحدّث نفسه أن يجتنى
لا تمدد الأيدي إليه فطالماشبّوا الحروب لأن مددنا الأعينا
ورد تخيّر من مخافة نهبهباللّحظ من ورق البراقع مكمنا
منها:
إنّي لأذكر في الليالي ليلةوالإلف فيها زارني متوسّنا
بعث الخيال وجاءني في إثرهأرأيت ضيفا قطّ يتبع ضيفنا
منها:
في ليلة حسدت مصابيح الدّجىكلمي وقد كانت لها هي أزينا
قلمي بها حتى الصباح وشمعتيبتنا ثلاثتنا ومدحك شغلنا
حتّى هزمنا للظلام جنودهلمّا تشاهرنا عليك الألسنا
أفناهما قطعي وأفنيت الدّجىسهرا فأصبحنا وأسعدهم أنا
وقوله:
تقول للبدر في الظلماء طلعتهبأيّ وجه إذا أقبلت تلقاني
وجه السماء مرآة لي أطالعهاوالبدر وهنا خيالي فيه لاقاني
لم أنسه يوم أبكاني وأضحكهوقوفنا حيث أرعاه ويرعاني
/ كلّ رأى نفسه في عين صاحبهفالحسن أضحكه والحزن أبكاني
قد قوّس القدّ توديعا وقرّبنيسهما فأبعدني من حيث أدناني
وكنت والعشق مثل الشمع معتلقابالنار ألفيته جهلا فأفناني
وقوله:
فلمّا غدا عبأ على جفن ناظريلقاء الورى من صاحب وخدين
ألفت الفلا مستوطنا ظهر ناقةتلف سهولا دائما بحزون
وما سرت إلاّ في الهواجر وحدهاكراهة ظلّي أن يكون قريني
وقوله:
وأين من الملام لقى هموميبيت ونضوه ملقى الجران
يشيم البرق وهو ضجيع عضبوفي الجفنين منه يمانيان
منها:
فماج إلى الوداع كثيب رملومال إلى العناق قضيب بان
وحاول منه تذكرة مشوقفأعطى خدّه عقدي جمان
منها:
ألا لله ما صنعت بعقليعقائل ذلك الحيّ اليماني
نواعم ينتقبن على شقيقيرفّ ويبتسمن عن اقحوان
دنون عشيّة التوديع منيولي عينان بالدّم تجريان
فلم يمسحن إكراما جفونيولكن رمن تخضيب البنان
وقوله:
ولا عيب فيه سوى أنّهإذا الناس مدّوا إليه العيونا
يظنّ خيالات أهدابهاعذارا على خدّه النّاظرونا
/ منها:
وقبل ثناياه والثّغر منهلم نر من خطّ في الميم سينا
لقلبي بلابل تأوي القدودحكتها بلابل تأوي الغصونا
وقوله:
أجري دموعي وحتى اليوم مارقأتسرّ به الإلف لمّا سار حدّثني
كأنّما خرقت كفّ الوداع إلىعيني طريقا لذاك الدرّ من أذني
هم في فؤادي ويبقى للفتى رمقما دامت الروح في جزء من البدن
وقوله:
أقول ونحر الغرب حال عشيّةكأنّ على لبّاته طوق عقيان
أحرف مراة من خلال غشائهابدا أم هلال لاح للناظر الراني
أم الفلك الدوّار أمسى موسّمابآخر حرف من حروف اسم عثمان
وقوله:
لو شاء طيفك بعد الله أحيانيإلمامة منه بي في بعض أحياني
بل لو أردت وجنح الليل معتكروالحيّ من راقد عنّا ويقظان
غيّمت يا قمر الآفاق من نفسيفسرت نحوي ولم تبصرك عينان
لا بل إذا شئت فأذن لي أزرك وفيضمان سقمي عن الأبصار كتماني
أبقى الهوى لك منّي في الورى شبحالو وازن الطيف لم يخصص برجحان
وقوله:
اقرن برأيك رأي غيرك واستشرفالحقّ لا يخفى على رأيين
فالمرء مرآة تريه وجههويرى قفاه بجمع مرآتين
وقوله:
أضحي أخا سفر فما ألقاكموأبيت ذا سهر فما يلقاني
/ ما زلت أحكي في النحول مثالهحتى تناهى السقم بي فحكاني
وقوله:
وكأنّ كلّ شقيقة مكحولةشرقت محاجرها بأحمر قان
عين لإنسان وقد ملئت دمامنه فما يبدو سوى الإنسان
وقوله:
لم تشتبك بعد أطناب الخيام لناولا المنازل ضمّتهم وإيّانا
لكنّهم عاجلونا بالنّوى وقضواوخلّفوا الطّرب المشتاق حيرانا
يمناه بعد من التسليم ما فرغتإذ مدّ يسراه للتوديع عجلانا
لم يملأ العين من أحبابه نظراإذ غادر الدّمع منه الجفن ملآنا
وقوله:
حيث الغبار يسدّ الجوّ ساطعهوالخيل تحمل للأقران أقرانا
والطعن يحفر في لبّاتها قلباتظلّ فيها رماح القوم أشطانا
وقوله:
نظرت إلى الحمول غداة سارتبطرف غير شاف وهو [ساكن]
وبيض الهند من وجدي [هواز]بإحدى البيض من عليا هوازن
وقوله:
هذا الزمان على ما فيه من كدرحكى انقلاب لياليه بأهليه
غدير ماء تراءى في أسافلهخيال قوم قيام في أعاليه
فالرّجل تبصر مرفوعا أخامصهاوالرأس يوجد منكوصا أعاليه
وقوله:
والإلف قد عانقني للنّوىفالتفّ خدّي وخدّاه
كأنّه رام إلى غايةتناول السّهم بيمناه
/ حتى إذا أدناه من صدرهأبعده ساعة أدناه
ومنه قوله في الشمعة من قصيدته المشهورة، وخريدته التي هي بالألباب ممهورة، وأوّلها:
نمّت بأسرار ليل كان يخفيهاوأطلعت قلبها للناس من فيها
قلب لها لم يرعنا وهو مكتمنإلاّ تراقيه نارا من تراقيها
سفيهة لم يزل طول اللسان لهافي الحيّ يجني عليها ضرب هاديها
غريقة في دموع وهي تحرقهاأنفاسها بدوام من تلظّيها
تنفّست نفس المهجور وادّكرتعهد الخليط فبات الوجد يبكيها
يخشى عليها الرّدى مهما ألمّ بهانسيم ريح إذا وافى يحيّيها
بدت كنجم هوى في إثر عفريةفي الأرض فاشتعلت منه نواصيها
نجم رأى الأرض أولى أن يبوّأهامن السماء فأضحى طوع أهليها
كأنّها غرّة قد سال شادخهافي وجه دهماء يزهاها تجلّيها
أو ضرّة خلقت للشمس حاسدةفكلّما حجبت قامت تحاكيها
ما طنّبت قطّ في أرض مخيّمةإلاّ وأقمر للأبصار راجيها
منها:
فالوجنة الورد إلاّ في تناولهاوالقامة الغصن إلاّ في تثنّيها
قد أثمرت وردة حمراء طالعةتجني على الكفّ إن أهويت تجنيها
ورد تشاك به الأيدي إذا قطفتوما على غصنها شوك يوقّيها
صفر غلائلها حمر عمائمهاسود ذوائبها بيض لياليها
وصيفة لست فيها قاضيا وطراإن أنت لم تكسها تاجا يحلّيها
/ صفراء هندية في اللون إن نعتتوالقدّ واللين إن أتممت تشبيها
فالهند تقتل بالنيران أنفسهاوعندها أنّها إذ ذاك تحييها
قدّت على قدّ ثوب قد تبطّنهاولم يقدّر عليها الثوب كاسيها
أبدت إليّ ابتساما في خلال بكىوعبرتي أنا محض الحزن يمريها
ومنها في التخلّص:
فقلت في جنح ليل وهي واقفةونحن في حضرة جلّت أياديها
لو أنّها علمت في قرب من نصبتمن الورى لثنت أعطافها تيها
وقوله:
شبت أنا والتحى حبيبيحتى برغمي سلوت عنه
فابيضّ ذاك السواد منيواسودّ ذاك البياض منه
وقوله:
قابلني حتى بدت أدمعيفي صحن خدّ منه مثل المراه
يوهم صحبي أنّه مسعديبأدمع لم تذرها مقلتاه
ولم تقع في خدّه قطرةإلاّ خيالات دموع البكاه
وقوله:
سهام نواظر تصمي الرماياوهنّ من الحواجب في حنايا
ومن عجب سهام لم تفارقحناياها وقد جرحت حشايا
منها:
يريك بوجنتيه الورد غضّاونور الأقحوان من الثنايا
تأمّل منه تحت الصّدغ خالالتعلم كم خبايا في الزوايا
تغنّم صحبتي يا صاح إنّينزعت عن الصّبا إلاّ بقايا
وخالف من تنسّك من رجال[لقوك بأكبد الإبل الأبايا]
ولا تسلك سوى طرقي فإنّي[أنا ابن جلا وطلاّع الثنايا]
وقم نأخذ من اللذّات حّظا[فإنّا سوف تدركنا المنايا]
وساعد زمرة ركضوا إليها[فآبوا بالنهاب وبالسّبايا]
واهد إلى الوزير المدح يجعل[لك المرباع منها والصّفايا]
وقل للراحلين إلى ذراه[ألستم خير من ركب المطايا]
وقوله:
أخذت عندي معرّجا وتعرضهعلى الورى مستقيما حيثما اجتليا
كالشمع يقبل نقش الفصّ منعكسامكتوبه ليريه الناس مستويا
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع