أصح عيون البابلية ما اعتلا

الشاعر: الأرجاني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أصح عيون البابلية ما اعتلا» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أصَحُّ عيونِ البابلّيةِ ما اعْتَلاّ — وأمضَى سُيوفِ اللّحْظِ في القَلْبِ ما كلا

ولا غَرْوَ أن تُمسي الرّياحُ عليلةً — إذا ما جعَلْناهُنَّ ما بَيْننا رُسْلا

لقد شَهِدَتْ أنفاسُها إذْ تَردَّدَتْ — بأن لَقِيتْ عنّا بألحاظِها شُغْلا

أيَنْجو صَحيحٌ وهْو سالِكُ مَنْزِلٍ — تُديرُ المَها في جَوّه الحَدَقَ النُّجْلا

ألا خَلِّياني يا خَليليَّ واعْلَما — إذا لُمْتُما أنْ ليس عَذْلُكما عَدْلا

دَعاها وقلبي المُستهامَ وطَرْفَها — فما مِثْلُه يَسلو ولا مِثْلُها يُسْلَى

لقد عَذُبَ التّعْذيبُ منها لمُهْجَتي — كَذاكَ من الخَمْرِ المَرارةُ تُسْتَحْلَى

يَبُلُّ البُكا خَدِّي وفي القلبِ غُلّتي — وكم مُطِرَتْ أرضٌ شَكتْ غيرُها المَحْلا

سأبعُدُ عن قلبي وآمَنُ لَحْظَها — وذو الحَزْمِ مَن خَلّي معَ الهدَفِ النَّبْلا

وأهْجُر أيدي الغانياتِ نواعِماً — وأعتاضُ عنها أذْرُعَ النُّجُبِ الفُتْلا

فكمْ غايةٍ للمجدِ مُمْتدَّةِ المدَى — مَلكْتُ إليها للجَديليَّة الجُدْلا

وحاجةُ نَفْسٍ ماطَل الدَّهْرُ دُونَها — فباتَتْ تُقاضِيها المَطِيّةَ والرَّحْلا

جَمعْتَ لها شَمْلَ السُّرَى بشِمِلَّةٍ — تَظَلُّ إذا كفكَفْتُها تَسبِقُ الظِّلاّ

إذا ما خطَتْ خَطّتْ يداها بجَمْرةٍ — لِما طالعَتْ من كُلّ مُشْكلةٍ شَكْلا

وليلٍ كأنّ الصُّبْحَ هامَ بحُبِّه — فقبَّل منه الوجهَ واليدَ والرِّجْلا

إذا شئْتَ رَدَّ اليومَ في مثلِ لَونِه — وغادَر حَزْنَ الأرضِ يَلْقَى السّما سَهْلا

وإن وقَعتْ في صَدْرِهِ شُهُبُ القَنا — تَملَّس من أطرافِها وحبَتْ عَجْلى

وشَمسٌ قُبَيْلَ الصُّبْحِ أطلعْتُ طَلْعةً — إذا اكتحَلَ الحادي بلأْلائها ضَلاّ

إذا حَلّتِ الأيدي تَسرَّعَ نَشْرُها — فَحلَّ المُنى في القلب واعْتقَلَ العَقْلا

فإن لَبِسَتْ عِقْدَ الحَبابِ حَسِبْتَها — شَقيقةَ رَوْضٍ في الضُّحَى مُلِئَتْ طلاّ

دَعوْتُ أُصَيْحابي إليها فأسرَعوا — وأُقدمُ وَحْدي يومَ أُدْعَى إلى الجُلّى

على أنّني أرعَى ذِمامَ مَعاشرٍ — يَوَدّونَ لو سَدُّوا على نَفْسيَ السُّبْلا

أَباعِدُ في زِيِّ الأقاربِ لم يَزَلْ — لها السُّخْطُ منّي نِيّةً والرِّضا فِعْلا

إذا قطعوا في القُرْبِ واصَلْتُ في النّوى — وجازيْتُ قَومي عن قَطيعتِهم وصْلا

ولم أغتربْ إلاّ لأكتسبَ الغِنَى — فأسِقيَ منهمْ كُلَّ ذي ظَمأٍ سَجْلا

ويَعْلو الغمامُ الأرضَ من أجْلِ أنّه — يَسوقُ إليها وهْي لن تَبرحَ الوَبْلا

إذا ما قضَتْ نَفْسي من العِزِّ حاجةً — فلستُ أُبالي الدَّهرَ أمْلَى لها أمْ لا

وقاتَلْتُ أحداثَ اللّيالي تَجارِياً — فَقتَّلْتُها عِلْماً وقَتّلْنني جَهْلا

وما زِلتُ قِرْنَ الهمِّ في طاعة النُّهَى — فَجرَّد من شَيْبي على مَفْرِقي نَصْلا

ولو غيرُ مَنْصورٍ غدا وهْو ناصِري — لأضحَى دَمي في حَرْبِ دهري وقد طُلاّ

ولكنْ نفَى هَمّي بغُرّة وَجْهِه — فتىً صُقِلَتْ للمجدِ أخلاقُهُ صَقْلا

حكَى الغَيثَ للعافي نَدىً وأيادياً — فأنّى تَلقّاهُ تَهلّلَ وانْهَلاّ

إذا سأَلوه مالَه لم يَقُلْ إلى — وإن سأَلوهُ كُلَّه لم يَقُلْ إلاّ

بَليغٌ إذا أَرخَى عِنانَ كلامِه — فأكملُنا مَن ظَلّ يَكتُبُ ما أمْلَى

مُعوِّدَةٌ أن تَنْثُرَ الدُّرَّ كَفُّه — لنا الكَلِمُ الأعلَى منَ القلَمِ الأعلى

بناتُ عقولٍ تُجتلَى من لسانه — خلَصْنَ لأسماعٍ تَمُرُّ بها عُقْلا

بهَرْنَ فُلولاً ما بهِ من دِيانةٍ — لَخِلْناهُ قد أَوحَى بها سُوَراً تُتْلَى

وما الدُّرُّ إلاّ ما حوَى وحوَت له — يَدٌ وفَمٌ مِمّن رَواها أو استَمْلا

ولولا سَجايا طَبْعِهِ السّمْحِ لم نَجِدْ — لأَعوزِنا في القَصْدِ أنْ يَجْتني الفَضْلا

وما الرّوضُ مُلْتفّاً من الزّهْرِ حالياً — نُصادِفُهُ إلاّ معَ الغيثِ مُنْهَلاّ

لئن تَطْلُب الأيّامُ منه بثَأْرِها — لقد قتَل الأيّامَ من عِلْمِه قَتْلا

ومثْلُ وجيهِ المُلْكِ في عُظْمِ قَدْرِه — وما قُلْتُها من حيثُ أنّ له مِثْلا

أرَتْهُ من الأيّامِ عزّةُ نَفْسِه — سَواءً بعَيْنَيهِ الوِلايةَ والعَزْلا

ولم يَبْقَ في هذا الزّمانِ تَفاخُرٌ — بتَقليدِ أعمالٍ كما عُهِدَتْ قَبْلا

لقد غَدَتِ الأعمالُ أطواقَ أهلِها — فأحسَنُ حَلْيٍ أن يُرَى في الوَرى عُطَلا

فعِشْ أبداً للمكرماتِ مُسلَّماً — تَهبْ لِلّيالي كُلَّ ذَنْبٍ وإنْ جَلاّ

ولستُ أرَى دَهْري وإن ساء صَرْفُه — لِذمٍّ وقد أمسَيْتُ من أهلِه أَهْلا

أبا طاهرٍ يا أطهرَ النّاسِ شيمةً — وأطهرَهُمْ نَفْساً وأطهرَهمْ أَصْلا

أتَتْني ابنةُ الفكْرِ التي قد هدَيْتَها — إليّ على بُعْدٍ فقلتُ لها أَهْلا

وقبّلْتُ منها موضعَ الأنمُلِ الّتي — تَعلَّم منها هذه الدِّيَمُ الهَطْلا

وأنزَلْتُها منّي بأكرمِ مَنزِلٍ — وآثَرتُها لو آثَرتْ بالهوَى البَعْلا

وتُوشِكُ أن تُبدِي من الهَجْرِ والقِلَى — فأطرقْتُ منّي كسا ولا شَكْلا

لقد أصبحَتْ من بَحْرِ كَفِّكَ دُرّةً — بذَلْتَ وما زالتْ سَجِيَّتُك البَذْلا

وإنْ طالَ تأخيرُ الجَوابِ لِعائقٍ — إلى حينَ ضَمَّ الاتّفاقُ لها الشَّمْلا

فما أنا بينَ النّاسِ أوّلَ مَنْ غَدا — وقد طلَعتْ شَمسُ النّهارِ وما صَلّى

وهل هو إلاّ فائتٌ قد قَضَيْتُه — فلستُ بنارِ العَتْبِ أَهْلاً لأَنْ أُصْلَى

وكانتْ كضَوء الصُّبْحِ قَدَّمْتَ وَفْدَه — وجئْتَ وأنت الشّمْسُ في إثْره تُجْلى

رمَيْتَ فؤادي نازِحاً فأصبْتَهُ — وبادَرْتَ باللُّقْيا فأحرزْتَه كُلاّ

كما يَتْبَعُ الرّامي إلى الصَّيْدِ سَهْمَه — لِيَلْحَقَه حتّى إذا جاءه ولّى

فهذا اعْتذاري عن تَقدُّمِ هَفْوةٍ — ورأْيُك في تجْريبِ ما بَعْدَه أعْلَى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتلا: [ع ل ي]. (مصدر اِعْتَلَى). 1."اِعْتِلاءُ شَجَرَةٍ": تَسَلُّقُها. 2."اِعْتِلاءُ العَرْشِ" : التّرَبُّعُ والجلوسُ عَلَيْهِ.
  • الحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ …
  • المستهام: المُسْتَهَامُ [هيم]:- من القلوبِ: الهائِم؛ لا شِفاءَ للقلب المُستهام إلاّ بلقاءِ الحبيب.
  • النجلا: النَّجْلاءُ : مذ أنْجَلُ.- من العيون: الواسعة الحسنة؛ طعنةٌ نجلاءُ، أي واسعةٌ/ ليلةٌ نجلاءُ، أي طويلةٌ ج نُجْلٌ.
  • تدير: تَدَيَّرَ يَتَدَيَّرُ تَدَيُّرًا [ دور]:- المكان: اتخذه داراً، أي منزلا؛ تَدَيَّر اللاجئون الدور المهجورة من أصحابها.

قصائد ذات صلة

  • يرمي فؤادي وهو في سودائه
  • لما تراءت راية الربيع
  • سجعن فأذكرن العهود الخواليا
  • من كان فوق سراة المجد معتليا
  • أطاعك مني القلب العصي
  • سهام نواظر تصمي الرمايا
  • تنفس الروض وهو بشراه
  • كان المنى إذ تقضى ما عهدناه