هل أنت بطولك مسعده

الشاعر: الأرجاني · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة عامة

«هل أنت بطولك مسعده» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هل أنتَ بطُولِكَ مُسعِدُهُ — يا لَيْلُ فَصُبْحُكَ مَوعِدُهُ

أَسْرَى لِيُصبِّحنَهُ بنَوىً — فلعلّ ظلامَكَ يُنجِده

طُلْ يا لَيْلي فلقد عَزموا — سَيراً وصباحُك مَوعِده

لا كان قَصيراً لَيلُ فتىً — مِيعادُ مَنِيّتهِ غَده

لِيَنزُلْ إن كان كذلك من — بَصَري لا أُفْقِيَ أَسْوده

كي لا يَحتلَّ فِراقُهمُ — ويكونَ بعَيْنِيَ مَشْهَده

لا دامَ لدَهْرٍ فَرَّقَنا — إن صَحّ نوىً يَتَرصّده

في طَرْفِ اللّيلِ تَكَحُّلُه — ولخَدِّ الفَجْرِ تَوُّرده

في صَدْرِيَ من كَلَفٍ بكمُ — جُنْدٌ للشّوقِ يُجَنّدُه

وفؤادي الخافِقُ يَقْدُمُه — فكأنّ فُؤاديَ مِطْرَده

أَعَليلَ اللّحظِ وعِلَّتُه — منها المُتألِّمُ عُوَّده

عيناكَ بسَفْكِ دَمِي جَنَتا — فالصُّدْغُ علامَ تَجعُّده

ودَمي لا يَحسُنُ مَحْمَلُه — في النّاسِ فلِمْ تَتقلَّده

ما ألَهبَ خَدَّك نارُ صِباً — قُدِحَتْ في الوجنةِ أَزْنُده

أضحَى مُتتابِعُ نائلهِ — كالقَطْرِ فليس نُعَدِّده

وغدا مُتموِّجُ خاطِرِه — كالبحرِ يُهابُ تَورُّده

فغنِيً للبائسِ مَسكنُه — ورديً للقامِسِ مُزْبِده

سامٍ في النّاسِ بمَحْتِدِه — وبهِ يتَسامَى مَحْتِده

نصْرُ الإسلامِ حكَى غَرضاً — من بُعْدِ مدىً يَتَعمّده

للهِ بكَفِّ خليفتهِ — سَهْمٌ وإليه تَسَدُّده

بسديدِ الدّولةِ مُرسلِه — يَرْجو أن يَقْرُبَ أَبعَده

مَنْ عَرْضُ الأرضِ لعَزْمتِه — كالغَلْوةِ حين تُحَدِّده

تَتهادى الدّهر ركائبَه — أغوارُ السَّيرِ وأنجُده

لإمامٍ يُحْيِي مَوعِدُه — ويُميتُ القِرْنَ تَوعُّده

مَن لم يَسجُدْ لأوامرِه — فالسَّيفُ الصّارم يُسجِده

أو قامَ لنَصْرِ مُخالِفه — فالجَدُّ الخاذِلُ يُقْعِده

أضحَى لخلافتِه عَضُداً — يُعْنَى بالحَقِّ ويَعْضُده

إن مَدَّ الكَفَّ لها طلَباً — للنّجمِ فما تَستَبْعِده

تاجٌ يا دهْرٌ فضائلُه — من فَوقِ جَبينِك تَعْقِده

وهوىً للجودِ تَملَّكَهُ — فإلامَ يُطيلُ مُفَنّدِه

من قَبلِ خُلُوّ الجَوِّ له — قد ساد وسُلِّمَ سُؤْدَده

فالْلَيثُ غدا يَستأمِنُه — والغَيثُ غدا يَستَرفِده

وتُديرُ أنامِلُه قَلَماً — كَلِفاً بالمُلْكِ يُؤَطّدِه

يَقتًصُّ وقد حصَدوه له — من هامِ عِداهُ فيَحْصُده

ويَزيدُ مَضاءُ مَضاربِه — فَيُقصِّرُ عنه مُهَنَّده

سَيْفٌ للدِيّنِ ونُصْرتِه — في يُمْنَى المُلْكِ مُجَرَّده

والغِمدُ الدِّرْعُ فواعجَباً — من سَيفٍ يَقتُلُ مُغْمَده

ونِجادُ كتابتِه أبداً — بالدُّرِّ تُرصِّعُه يَده

ليكونَ غداةَ الفَخْرِ به — لإمامِ العَصرِ يُقلِّده

بتَوسُّلِه وتَرسُّلِه — في الأُمّةِ شاعَ تَفرُّده

شَرَفانِ اثنانِ له جُمِعا — بهما في الدّهرِ تَوحٌّده

نَفَسٌ للدّينِ يعيشُ به — ولذاك يدومُ تَردُّده

ورسولُ أجَلِّ إمامِ هُدىً — في رُكْنٍ منهُ يُشَيِّده

واللهُ قضَى بالرُّشْدِ له — فَتخَيَّرَه مُستَرشِده

أمّا الأقوامُ فقد عَلِموا — والدّهرُ بأنّك أوْحَده

وحديثُك كُلُّ بني زمَني — عَلّموك إلى مَن تُسْنِده

فأخو تَصْديقِك مُؤمِنُه — وأخو تَكْذيبِك مُلْحِده

يا مَنْ في الدّهرِ على نَظَري — لا شَيءَ سواهُ يَحمَده

كَرمُ الأخلاقِ إذا ذُكِرتْ — كالشّرعِ وأنتَ مُحمّده

فلْيَهْنِك شَهْرٌ مُشتَهِرٌ — قد أمَّ جنابَك يَقْصِده

قد كان حميداً مَصدُرُه — إذ كان حميداً مَورِده

شَهْرٌ طَرفاهُ بك التقَيا — شَرفاً لِعُلاك تَمَهُّده

بولائك يُؤْجَرُ صائِمهُ — وبرِفْدِك سُرَّ مُعَيَده

قد أقبل يَطلُبُ قادِمُه — عَهْداً بنَداكَ يُجَدَده

وأظَلَّ اليومَ مُودِّعُه — للِقاءٍ منك يُزوَّده

ولوعْدٍ منك بعَوْدتِه — في عِز يَخلُدُ سَرْمَده

ولِيشْهَدَ عندَ اللهِ غداً — وسَيصْدُقُ إذْ يَستَشْهِده

بصَلاتِك أو بصِلاتك فيه — فكُلُّ عنّ تَمَدُّده

يا مَن في اليوم يَظَلُّ له — مِما للجود تَعَوّده

إرسالُ يَدٍ ما يُمسِكُها — إلاّ باللّيلِ تَهَجّده

شيطانُ قَريضيَ يَحسَبُه — أمسى والصّومُ يُصفِّده

فجرى خبَباً يَعثّرُ بي — في شَوْطِ القولِ مُقَّيده

وعلى إيقاعِ حوافرِه — في الرَّكْضِ أتَى ما أُنشِده

شِعْرٌ كالرّوضِ فَغائرُه — يَرْويهِ الدّهرَ ومُنْجِده

قد شَرد عن جَفْني غُمضى — حتّى ائتلفَتْ لِيَ شُرَّده

يا مَن ما زال تَكرُّمه — يتَملّكُني وتَودُّده

كم في قُرْبٍ أو في بُعُدٍ — لك من حُرٍّ تَستَعْبِده

لا زال كذِكْرِك عُمْرُك لي — يَبْقَى في الدّهْرِ مُخلَّده

في العزِّ يُظلِّك شامِخُه — والعَيشِ يَخُصُّك أرْغَده

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بطولك: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ …
  • تكحله: تَكَحَّلَ يَتَكَحَّلُ تَكَحُّلاً : وضع الكحل في عينيه؛ تتكحَّلُ المرأةُ تجمُّلاً/ تكحّلت عيناه بالسُّهاد أي لم ينم/ لم تتكحّل عيناه بالنوم.- المكانُ بالخضرة : ظهر فيه أوّل خضرة النبات.
  • تورده: تَوَرَّدَ يَتَورَّدُ تَوَرُّدًا :- الخدُّ: صار بلون الورْد، أي احمرّ. -: طلب وِردَ الماءِ.- الشيءَ: استورده، أي أحضره؛ تورَّد بضاعته من خارج البلاد. - ت الخيل البلدَ: دخلته قليلاً قليلاً.
  • سيرا: السِّيَرَاءُ : ضَرْب من البُرودِ فيه خطوط صفر.-: ثوب مسيَّر فيه خطوط من القز كالسُّيور.-: الذهَبُ الصّافي الخالص؛ يحفظ في خزانته سبائك سِيرَاء.-: القِشرةُ اللازقَة بالنواة.
  • ظلامك: الظَّلاَّمُ : الشديدُ الظُّلم وما رَبُّك بظلاَّمٍ لِلْعبِيد.
  • غده: الغُدَّةُ : عضو في الجسم يُفرِزُ موادََ خاصَّةً كاللُّعاب والدَّمعِ والعَرَق، وقد تكون لها قناة أوَ لا تكون/ الغُدَّةُ الصَّمَّاء، غدّةُ بلا قناةٍ تُفرزُ مادََّتَها داخل الجسم في الدَّم/ الغُدَّة النُّخَاميَّة هي الغدة ا …
  • فراقهم: [ف ر ق]. (مصدر فَارَقَ). "حَانَ مَوْعِدُ الْفِرَاقِ": مَوْعِدُ الانْفِصَالِ وَالافْتِرَاقِ. "مَا أَصْعَبَ فِرَاقَ الأَهْلِ وَالأَحِبَّةِ وَالأَقَارِبِ".

قصائد ذات صلة

  • يرمي فؤادي وهو في سودائه
  • لما تراءت راية الربيع
  • سجعن فأذكرن العهود الخواليا
  • من كان فوق سراة المجد معتليا
  • أطاعك مني القلب العصي
  • سهام نواظر تصمي الرمايا
  • تنفس الروض وهو بشراه
  • كان المنى إذ تقضى ما عهدناه