لأي وميض بارقة أشيم
الشاعر: الأرجاني · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«لأي وميض بارقة أشيم» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لأيِّ ومَيضِ بارقةٍ أَشيمُ — وَمرْعَى الفَضْلِ في زَمني هَشيمُ
أَبِيتُ وخَدُّ ليلِ الشِّعْرِ منّي — بكَفِّ الصُّبْحِ من شَيْبي لَطيم
وضَمَّ إليَّ أَفكاري جَناحي — فلي في عُشِّ مُطّرَحي جُثوم
فعُذْراً إنْ تَغيَّر عَهْدُ شِعْري — وقد يُغْضي عَنِ الزَّلَلِ الحَليم
وما قصَّرْتُ عن شَأْوٍ ولكنْ — سَقيمٌ كُلُّ ما نَظَمَ السّقيم
وتَعتلُّ القلوبُ فليس يُرضَى — لها أَثَرٌ إذا اعتَلَّ الجُسوم
وكيف يُجيدُ لي طَبْعٌ عَقيرٌ — يَكوسُ إذا تَخاطَرَتِ القُروم
ولا أَرْضَى بي عُذْراً ولكِنْ — غدْوتُ إلى قَبولِكَ أَسْتَنيم
كما اعْوجَّ الكتابُ على فُصوصٍ — وتَقْلُبُه الخُتومُ فيَسْتَقيم
وكنتُ وكُلُّ ما أُسقَى جِمامٌ — أُعدُّ وكُلُّ ما أَرعَى جَميم
أَيُفْطَمُ عن لِبانِ العِزِّ مثْلي — وأَعجَبُ حادثٍ شَيْخٌ فَطيم
وأَسكُبُ بالتَّبذُّلِ ماءَ وَجْهي — على حينَ استَشنَّ لي الأَديم
فإنْ يك قد تَناساني لدَهْري — كريمٌ من بَنيهِ أَو لئيم
فهَبْ نَجْداً لساكِنِهِ وأَعْرِضْ — فحَسْبُكَ من عَرارتِهِ شَميم
ومَوْقِفُ ساعةٍ في رَسْمِ دارٍ — وأَيدي العيسِ في لُجَجٍ تَعوم
وَقفْتُ ومُقْلتي بَخِلَتْ بدَمْعي — وأَنكْرَ صاحبي فغَدا يلوم
فيا عَوْني ويا عَيْني جميعاً — قَبيحٌ منكُما لَوْمٌ ولُوم
أُحِبُّ المرءَ ظاهْرُهُ جَميلٌ — لصاحبِه وباطِنُهُ سَليم
بأُولَىدَعْوَتيَّ يُجِيبُ طَوْعاً — إذا ما عَنَّ لي شَرَفٌ مَروم
وفي الفِتيانِ كُلُّ رَبيطِ جَأْشٍ — يَرى حَرْبَ الزَّمانِ ولا يَخيم
مَوَدَّتُهُ تَدومُ لكلِّ هَوْلٍ — وهل كُلٌّ مَودَّتُه تَدوم
حَلفْتُ بربِّ مكّةَ والمُصلَّى — وحيثُ يُزارُ زَمْزَمُ والحَطيم
أَرومُ النُّجَح إلاّ عنْدَ مَلْكٍ — سَما فَرْعٌ له وزكا أَروم
وأَنظِمُ مِدْحَتي إلاّ لنَدْبٍ — له مِن مَجْدِه مَدْحٌ نَظيم
وأَحسَنُ حِلْيةٍ بَيْتٌ حديثٌ — يُصاغُ لمَنْ له بَيْتٌ قَديم
فإنْ يكُ طالَ بي سَفَرُ انْقباضٍ — فها أنا حانَ لي منه قُدوم
فأُقسِمُ لا عكَفْتُ على خيالٍ — كما عكفَتْ على البَوِّ الرَّؤوم
ولي من نَجْمِ دينِ اللهِ هادٍ — ففي وادي الضّلالةِ لا أَهيم
ولم تكُنِ الشُّموسُ لها كِفاءً — كنَجْمِ الدّينِ لو كانَ النُّجوم
جَوادٌ منه لي ضَوْءٌ ونَوْءٌ — فَيوْميَ مُشْمِسٌ منْه مُغِيم
تَهلّلَ منْه في عَيْني غَمامٌ — تَمزَّقَ منْه عن قَلْبي غُموم
كَريمٌ قد جَلاهُ لي زَمانٌ — كَثيرٌ أَنْ يُرَى فيه كَريم
وتَكْفي غُرَّةٌ للطِّرْفِ تَبْدو — فتَأْبَى أَنْ يُقالَ لَهُ بَهيم
كفاني أَنْ جلا عَيْني هُمامٌ — بدا ليَ فانْجَلَى عَنّي هُموم
كريمٌ وَجْهُهُ مَلآْنُ ماءً — عليهِ طَيْرُ آمالي تَحوم
أَيا مَنْ عُظْمُ مَنْصِبِهِ خُصوصٌ — ويا مَنْ جَزْلُ نائِلهُ عُموم
إليكَ شكَوتُ عاديةَ اللَّيالي — وجاهُكَ بالكِفايةِ لي زَعيم
ولي في الحَضْرةِ العَلْياءِ رَسْمٌ — إليه بأيْنقُي طالَ الرَّسيم
وقد تَعْفو الرُّسومُ إذا تَبدَّى — تَناقُضُها كما تَعْفو الرُّسوم
فَوفِّرْها بسَعْيِكَ لي فلولا — يَدُ الأَرواحِ ما اجْتُلِبَ الغُيوم
فكم خَطّتْ بنانُكَ من خِطابٍ — تَضاءلَ عندَهُ خَطْبٌ جَسيم
بأَرقَمَ تَحْتسي شَفتاهُ لَيْلاً — فَتُقلَسُ بالنّهارِ بهِ رُقوم
به أُبديتَ إعجازاً عظيماً — كما أَبدَى بآيتهِ الكَليم
كذلك حطَّ منْك الرَّحْلَ فَضْلى — إلى كَنَفٍ وأَقْسَمَ لا يَريم
وآلُ الفَضْلِ إذْ يُعْزَوْنَ أَنْتُمْ — دَوامُ المكْرماتِ بأن تَدوموا
فأهْلُ الفَضْلِ إنْ رفَدوا لَقُوكُمْ — كما يَلْقَى الحَميمَ له الحميم
وكم ليَ فيهمُ من خالداتٍ — لأَجْبِنَةِ الزَّمانِ بها وُسوم
تَسيرُ كما تَسير الرّيحُ عَصْفْاً — وتَعْطَرُ مثْلَما عَطِرَ النَّسيم
ولم نَمدَحْهمُ عَبَثاً بقَوْلٍ — عَلَكْناه كما عُلِكَ الشَّكيم
ولكنّا أَجدْنا حينَ جادوا — وكم من مَعْشَرٍ لَؤموا فلِيموا
لقد بثَّتْ طلائِعَها اللّيالي — وأَصبحَ حَرْبيَ الزَّمنُ الغَشوم
فهُزَّ لها قِوامَ الدّينِ هَزّاً — يُنالُ بِمثْلِهِ الثّأْرُ المُنيم
فأَنْتَ منَ الوزيرِ بحَيْثُ يُثْرِي — بأَدْنَى نَظْرةٍ منكَ العَديم
لأَنّكَ منْه ذو قُرْبٍ وقُرْبَى — كِلا سَبَبَيكَ مُفْتَخَرٌ عَظيم
ستَرجِعُ عنْ ذُرا المولَى رِكابي — وغَيْريَ الّذي يُولى كَتوم
وراويةُ المدائحِ لي عِيابٌ — تُجابُ بها السُّهولُ أَوِ الحُزوم
لِسانُ حقائبي أَعْلَى ثَناءً — فظاهرُها بباطِنها نَموم
ويُسمَعُ بالعيونِ لها كَلامٌ — جَوانحُ حاسِديَّ به كليم
سأَلْزَمُ ذَيْلَ مَجْلسكَ المُعلَّى — غَراماً مثْلَما لَزِمَ الغَريم
حَرامٌ بعْدَها إنْ عُدْتُ يوماً — وغَيْرُ فِناءِ دارِكَ لي حَريم
وكم قالوا مَجازاً ما أَحاطَتْ — له بحقيقةٍ منّا العُلوم
فلمّا زُرْتُ نجْمَ الدِّينِ قَصْداً — ودارَ بمَدْحِهِ كَأْسٌ رَذوم
طَرقْتُ ذُراً أُصدَّقُ في ادِّعائي — بأنَّ النَّجْمَ لي فيه نَديم
فَصُمْ أُلْفاً وَعيِّدْ في ظلالِ الْس — سعادةِ إذْ تُعيِّدُ أَو تَصوم
إذا افتْخَرَتْ بأَملاكٍ رِجالٌ — فمُفْتَخِرٌ بكَ المُلْكُ العَقيم
إذا اسْتَفَلوا فأَنتَ إليه تَعلُو — وإن قَعَدوا فأَنتَ بهِ تَقوم
وتَخْطِرُ دائماً في ثَوْبِ عُمْرٍ — له النُّعْمَى طِرازٌ والنَّعيم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتل: اعْتَلَ يَعْتَلُّ اعْتِلاَلاً : شرب تباعاً؛ اعتل بالماء القراح.-: مرض؛ اعتلَّت صحته منذ بداية الشتاء. - تِ الريح: هبّت ليِّنة. - فلان بالأمر: تشاغل به وتلهّى؛ اعتلَّ بالقراءة عن محادثتهم. - فلان: تمسك بحُجّته؛ أكّد قدرة …
- الحليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …
- الزلل: زلل: زَلَّ السَّهْمُ عَنِ الدِّرْع، والإِنسانُ عَنِ الصَّخْرة يَزِلُّ ويَزَلُّ زَلًّا وزَلِيلًا ومَزِلَّة: زَلِقَ، وأَزَلَّهُ عَنْهَا. وزَلَلْتَ يَا فُلَانُ تَزِلُّ زَلِيلًا إِذا زَلَّ فِي طِين أَو مَنْطِق. وَقَالَ الْفَ …
- السقيم: السَّقِيمُ : المريضُ نَظَر نَظْرَةً فِي النُجُوم، فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ/ لم يَقْوَ السَّقيمُ على النُّهوضِ من الفراش/ سَقِيمُ الفَهْم أو الرأي أو الكلامِ، أي ضعيفه وسخيفه/ هو سقيم الصَّدْر على أخيه، أي حاقد ج سُقُمٌ مؤ …
- جثوم: الجَثُوم : الكثير الجُثُوم؛ لا تطلبْ من الجَثوم أن يتحرك لأنَّ الحركةَ تزعحه.-: الكابوس.